الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 737 لسنة 43 قضائية عليا – جلسة 11 /10 /1997 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 25


جلسة 11 من أكتوبر سنة 1997

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 737 لسنة 43 قضائية عليا

نيابة إدارية – أعضاؤها – الاستقالة – حكمها.
المادة رقم 38 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية معدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989، المادة رقم 70 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972.
أنه ولئن كان الأصل العام فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وهو الشريعة العامة للتوظف أن الاستقالة لا تكون مقبولة إلا بصدور قرار من السلطة المختصة بقبولها أو بمضى المدة التى عينها دون البت فيها حيث تعتبر مقبولة بقوة القانون – إلا أن المشرع تقديراً منه لرجال القضاء وجلال رسالتهم خرج على هذا الأصل فلم يشأ تعليق قبول الاستقالة على قرار تصدره أية سلطة بل جعل من ارادة عضو الهيئة القضائية اعتزال الخدمة مناط هذا الاعتزال فمتى أفصح العضو عن إرادته ترك الخدمة بتقديم طلب الاستقالة أعتبرت مقبولة بقوة القانون ونشأ على مقتضاها المركز القانونى للمستقيل – لا يعدو القرار الصادر من وزير العدل بقبول الاستقالة أن يكون محض قرار تنفيذى كاشف عن مركز قانونى تحقق سلفاً كنتاج لتقديم طلب الاستقاله وهو ما لا يستقيم معه القول بأن صدور القرار بعد سابقة العدول عن الاستقالة يورده على غير محل أو ينال من ركن السبب فيه أخذاً فى الاعتبار ما لهذا القرار من طبيعة خاصة بحسبانه قراراً تنفيذياً تنأى به عن النظرية العامة للقرارات الإدارية لفقدانه القرار الإدارى ومقوماته. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 10/ 11/ 1996 أودع الاستاذ ……… المحامى بصفته وكيلا عن الأستاذ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 737 لسنة 43 ق. عليا ضد السيد المستشار/ وزير العدل والسيد المستشار/ رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتهما طالباً فى ختامه الحكم: أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير العدل رقم 4721 لسنة 1996 الصادر فى 8/ 10/ 1996 فيما تضمنه من قبول استقالة الطاعن من الخدمة بهيئة النيابة الإدارية ورفع اسمه من سجل أعضائها وصرف مرتبه حتى الفصل فى الموضوع. ثانياً: بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى إليه على سبيل التعويض مجموع مرتباته التى حرم منها نتيجة القرار المطعون فيه فى الفترة من تاريخ تنفيذه حتى اعادته إلى الخدمة وتسليمه عمله بالنيابة الإدارية.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 4721 لسنة 1996 فيما تضمنه من قبول استقالة الطاعن اعتباراً من 30/ 9/ 1996 ورفع اسمه من سجل أعضاء هيئة النيابة الإدارية من هذا التاريخ مع ما يترتب على ذلك من آثار وبأحقية الطاعن فى التعويض عن الأضرار التى أصابته من جراء القرار المشار إليه وفقاً لما تقدره المحكمة. وعينت جلسة 7/ 6/ 1997 لنظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة 19/ 7/ 1997 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر هذ الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن من المقرر أن التصدى لبحث الطعن موضوعاً وقد تهيأ للفصل فيه لا يدع مجالاً لبحث الشق العاجل منه.
ومن حيث إن واقعات النزاع الماثل على ما أبانت الأوراق تتحصل فى أن الطاعن أقام هذا الطعن بغية الحكم بطلباته سالفة الالماع وقال شرحاً لطعنه ما يحمل فى أنه التحق بخدمة النيابة الإدارية أثر تخرجه فى كلية الحقوق وتدرج بوظائفها حتى عين وكيلا للنيابة الإدارية من الفئة الممتازة وكان مثالاً يحتذى به فى عمله ومسلكه وظل كذلك حتى ابتلى برئيس ادعى اعتداءه عليه بالسب الفاحش وبالضرب الذى أحدث به اصابات واستصدر بذلك تقريراً طبياً مشبوهاً فأحيل الطاعن إلى المحاكمة التأديبية أمام مجلس التأديب المختص بأعضاء النيابة الإدارية ولما مثل أمام المجلس فى يوم 30/ 9/ 1996 استشعر روحاً لا تتسم بالحيدة فاعتراه الاحباط واليأس واستأذن لاستجماع نفسه فأذن له المجلس بالتوجه إلى حجرة الأمين العام الذى لحق به وأنبأه بسواد الموقف ونصحه بالاستقالة تفادياً لفصله من الخدمة فلم يملك سوى الامتثال لطلب الأمين العام وتقدم إلى مجلس التأديب باستقالته وفى اليوم التالى وبعد أن هدأت نفسه واسترد صفاء تفكيره أبرق إلى كل من المستشار وزير العدل والمستشار رئيس هيئة النيابة بعدوله عن الاستقالة طالباً استمرار محاكمته تأديبياً واتاحة الفرصة أمامه للدفاع عن نفسه غير أنه فوجئ بتاريخ 12/ 10/ 1996 بإخطاره بصدور قرار وزير العدل رقم 4721 لسنة 1996 بقبول استقالته اعتباراً من 30/ 9/ 1996 فبادر إلى التظلم فى اليوم ذاته إلى مصدر القرار ومضى الطاعن فنعى على القرار المطعون فيه افتقاد محله لعدوله عن طلب الاستقالة قبل صدوره وانتفاء سببه تبعاً لذلك فضلا عن صدور طلب الاستقالة عن إرادة معيبة تحت تأثير إكراه مفسد للرضا مما يبطله ويبطل القرار الصادر بقبول الاستقالة وأضاف الطاعن قائلاً أن هذا القرار ترتب عليه إبعاده من وظيفته وحرمانه من ثمرة عمله مما أضر به مادياً وأساء إليه أدبياً مما يحق له معه المطالبة بالتعويض الجابر لتلك الأضرار وخلص من كل أولئك إلى طلب الحكم بطلباته المتقدمة البيان.
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها أجابت على الطعن فذهبت إلى أن الطاعن تقدم بإستقالته بتاريخ 30/ 9/ 1996 إبان انعقاد مجلس التأديب الذى أحيل إليه لمحاكمته تأديبياً عما نسب إليه من التعدى بالضرب على رئيسه المستشار ……. بأن لكمه فى أذنه اليسرى وأحدث بها الاصابات الموضحة بالتقرير الطبى وذلك أثناء وبسبب تأدية أعمال وظيفته يوم 20/ 7/ 1996 وتعديه بالقول على رئيسة المستشار …….. بأن وجه إليه عبارات ماسة بشرفه يوم 8/ 5/ 1996 وقد وافق رئيس هيئة النيابة الإدارية فى نفس اليوم على الاستقالة وقرر مجلس التأديب انقضاء الدعوى التأديبية إعمالاً للمادة 39 من قانون تنظيم النيابة الإدارية المعدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 وجاء طلب الاستقالة خلواً من أى قيد ولم يعلق على شرط.
ومن ثم يكون منتجاً أثره فى ذات تاريخ تقديمه إعمالاً للمادة 70 من قانون السلطة القضائية إعمالاً للإحالة الواردة بالمادة 38 مكرراً من قانون النيابة الإدارية وبالتالى فلا أثر لعدول الطاعن عن هذه الاستقالة بعد أن قبلت بالفعل ولا محل لما نعاه على القرار الوزارى الطعين بمقولة أنه صدر على غير محل لسابقة العدول عن الاستقالة كذلك فإن القول بتقديمه الاستقالة صدوراً عن إرادة معيبة ومكرهة هو قول لا يسانده دليل وإزاء ثبوت مشروعية القرار المطعون فيه فإن جهة الإدارة لا تكون قد أخطأت بإصداره مما يفتقد معه طلب التعويض ركن الأساس فيه ويكون الطعن فى مجموعه خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن المادة 38 مكرراً من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية معدلة بالقانون رقم 12 لسنة 1989 تنص على أن يكون شأن أعضاء النيابة الإدارية فيما يتعلق بشروط التعيين والمرتبات والبدلات وقواعد الترقية والندب والإعارة والإجازات والاستقالة والمعاشات
شأن أعضاء النيابة العامة وتنص المادة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 والتى تسرى أحكامها على أعضاء النيابة العامة إعمالا للمادة 130 من القانون المذكور على أن "… تعتبر استقالة القاضى مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل إذا كانت غير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط".
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل العام فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وهو الشريعة العامة للتوظف أن الاستقالة لا تكون مقبولة إلا بصدور قرار من السلطة المختصة بقبولها أو بمضى المدة التى عينها دون البت فيها حيث تعتبر مقبولة بقوة القانون إلا أن المشرع تقديراً منه لرجال القضاء وجلال رسالتهم خرج على هذا الأصل فلم يشأ تعليق قبول الاستقالة على قرار تصدره أية سلطة بل جعل من إرادة عضو الهيئة القضائية اعتزال الخدمة مناط هذا الاعتزال فمتى أفصح العضو عن إرادته ترك الخدمة بتقديم طلب الاستقالة أعتبرت مقبولة بقوة القانون ونشأ على مقتضاها المركز القانونى للمستقيل ولا يعدو القرار الصادر من وزير العدل بقبول الاستقالة أن يكون محض قرار تنفيذى كاشف عن مركز قانونى تحقق سلفاً كنتاج لتقديم طلب الاستقالة وهو ما لا يستقيم معه القول بأن صدور القرار بعد سابقة العدول عن الاستقالة يورده على غير محل أو ينال من ركن السبب فيه أخذاً فى الاعتبار ما لهذا القرار من طبيعة خاصة بحسبانه قراراً تنفيذيا على ما سلف البيان تنأى به عن النظرية العامة للقرارات الإدارية لفقدانه سمات القرار الإدارى ومقوماته.
ومن حيث إن الأوراق خلت من دليل على أن ثمة اكراهاً وقع على الطاعن بما من شأنه تعييب إرادته والنيل منها إذ تقدم حال اجتماع مجلس التأديب المنعقد لمحاكمته تأديبياً باستقالته من وظيفته وما كان لمثله كوكيل للنيابة من الفئة الممتازة محيط بما يكفله له القانون من ضمانات أن يزعم وقوعه تحت سلطان رهبة لم يجد معها مناصاً من الاستقالة ذلك أن ما يتفق وطبائع الأمور ويوافق الفهم السليم أنه وازن فآثر فتقدم بطلبه عن إرادة حرة هادفاً إلى اختيار أهون الضررين.
ومن حيث إنه متى كان حاصل ما تقدم أنه ليس ثمة خطأ فى جانب الإدارة بإصدارها القرار التنفيذى بقبول استقالة الطاعن فإن طلبه التعويض يضحى منهار الأساس فاقدا صحيح سنده من القانون ويكون الطعن برمته متعينا رفضه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة برفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات