السيد/ وزيـر الزراعــة واستصـلاح الأراضـــي
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 4/ 1565
جلسة 17 من مايو 2006
السيد/ وزيـر الزراعــة واستصـلاح الأراضـــي
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقد اطلعنا على كتابكم رقم 155 المؤرخ 5/ 2/ 2006، بطلب الرأى فى مدى خضوع العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والبنوك التابعة له للقانون رقم 105 لسنة 1985بشأن الحد الأعلى للأجور وما فى حكمها وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 0وحاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أن إدارة مراقبة حسابات الائتمان الزراعى بالجهاز المركزى للمحاسبات ارتأت سريان أحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلى للأجور وما فى حكمها وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 على العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعى والبنوك التابعة له تطبيقاً لفتوى اللجنة الأولى لقسم الفتوى بمجلس الدولة الصادرة فى 9/ 11/ 2003 والتى استندت فيها إلى فتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع الصادرة بجلسة 7/ 6/ 1989 ملف رقم (86/ 4/ 1156) بسريان أحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المشار إليهما على العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى والبنوك التابعة له بالمحافظات ، إلا أن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي اعترض على ما انتهى إليه الجهاز المركزى للمحاسبات و ارتأى عدم خضوع العاملين بالبنك الرئيسى والبنوك التابعة له لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 والقرارات الصادرة تنفيذاً له بعد العمل بقانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 والذى خوَّل مجلس إدارة كل بنك وضع جداول الأجور والحوافز و البدلات به دون التقيد بأحكام القوانين و اللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام. وبعرض هذا الرأي على الإدارة المختصة بالجهاز المركزى للمحاسبات أصرت على رأيها السابق ، وإزاء الخلف فى الرأي طلبتم الرأي.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 17 من مايو سنة 2006م الموافق 19 من ربيع الآخر سنة 1427هـ ، فتبين لهـا أن المـادة من
الدستور تنص على أن " ينظم الأقتصاد القومى وفقاً لخطة تنمية شاملة تكفل…. ربط الأجر بالانتاج وضمان حد أدنى للأجور ، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول " وأن المادة الثانية من القانون رقم 105 لسنة 1985 بشأن الحد الأعلى للأجور وما فى حكمها فى الحكومة ووحدات الحكم المحلى والهيئات والمؤسسات العامة والشركات والجمعيات تنص على أن " يضع مجلس الوزراء الحد الأعلى لمجموع ما يتقاضاه العاملون فى الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو الجمعيات فى صورة مرتبات أو بدلات أو مكافآت أو حوافز أو بأى صورة أخرى ". و أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقــم 615 لسنة 1986 فى شأن الحد الأعلى للأجور وما فى حكمها فى الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة وبنوك وهيئات القطاع العام وشركاته المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 ينص فى المادة الأولى منه على أن "لا يجوز أن يزيد على أربعة وخمسين ألف جنيه سنوياً مجموع ما يتقاضاه أى شخص يعمل فى الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو بنوك القطاع العام أو هيئات القطاع العام وشركاته بصفته عاملاً أو مستشاراً أو بأى صفة أخرى. سواء صرفت إليه المبالغ بصفة مرتبات أو مكافآت أو بدلات أو حوافز أو بأى صورة أخرى. ويزاد هذا المبلغ سنوياً بمقدار الزيادة التى تقررها الدولة بمقتضى قوانين العلاوات الخاصة……..".
وأن القانون رقـم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنميـة والائتمان الزراعي ينص فى المادة منه على أن " تحول المؤسسة المصرية العامـة للائتمان الزراعـى والتعاونى إلى هيئة عامـة قابضـة يكـون لها شخصية إعتبارية مستقلة تسمى " البنك الرئيسي للتنميـة والائتمان الزراعـى " ويتبع وزيـر الزراعـة….."
وتنص المادة منه على أن " مجلس إدارة البنك الرئيسى هو السلطة العليا المهيمنة على شئونه وتصريف أموره ويكون له جميع السلطات اللازمة للقيام بالأعمال التى تقتضيها أغراض البنك وعلى الأخص ما يأتى:….. الموافقة على مشروعات اللوائح الداخلية المتعلقة بالشئون المالية و الإدارية وإصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالبنك الرئيسى والبنوك التابعة ومرتباتهم و أجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة وتحديد فئات بدل السفر لهم فى الداخل والخارج دون التقيد بالنظم والقواعد المنصوص عليها فى نظام العاملين المدنيين بالدولة…. ونظام العاملين بالقطاع العام…. ويكون ذلك فى إطار لوائح البنوك التجارية………".
و أن القانون رقم 88 لسنة 2003 بإصدار قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد ينص فى المادة الأولى منه على أن " تسرى على البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد أحكام القانون المرافق. ويلغى قانون البنوك والائتمان الصادر بالقرار بقانون رقم 163 لسنة 1957 والقانون رقم 120 لسنة 1975 فى شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى….. ومع مراعاة أحكام الاتفاقيات الدولية بإنشاء بعض البنوك فى جمهورية مصر العربية، يلغى كل حكم يتعارض مع أحكام القانون المرافق ". وأن المادة من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 93 لسنة 2005 تنص على أن " مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الخاصة بإنشاء بعض البنوك، تخضع جميع البنوك التى تمارس عملياتها داخل جمهورية مصر العربية وفروعها فى الخارج لأحكام هذا القانون ". وتنص المادة منه على أن " مع عدم الإخلال بأحكام المادة من هذا القانون تخضع بنوك القطاع العام لذات الأحكام التى تخضع لها البنوك الأخرى، فيما عدا ما يرد به نص خاص فى هذا الباب ، وفى جميع الأحوال لا تخضع تلك البنوك والعاملون فيها لأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام " وتنص المادة على أن " يعتمد مجلس إدارة البنك جميع لوائح العمل الداخلية ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات وفقاً لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقـم 12 لسنة 2003 فى هذا الشأن. ولمجلس إدارة البنك وضع نظام أو أكثر لإثابة العاملين فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم فى العمل وذلك دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام ".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم ، أن المشرع فى قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003 أخضع لأحكامه – جميع البنوك التى تمارس عملياتها داخل جمهورية مصر العربية وفروعها فى الخارج بما فيها بنـوك القطاع العـام التى تملك الدولة كامل رأسمالهـا، و ألغى كل حكم يخالف أحكامه. ثم أفرد باباً خاصاً بإدارة بنوك القطاع العام خول فيه مجلس إدارة كل بنك الاختصاص باعتماد جميع لوائح العمل الداخلية بها و إقرار جـداول الأجـور والحوافـز
البدلات وفقـاً لما ورد فى قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ووضع نظام أو اكثر لإثابة العاملين فى ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم فى العمل دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها فى شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام قاصداً بذلك فى نص صريح تحلل البنوك مما تفرضه القوانين المنظمة لأجور القطاع العام وقطاع الأعمال العام من قيود وحدود.
وفيما يتعلق بتحديد العاملين الخاضعين للحد الأعلى للأجور فقد استقر إفتاء الجمعية العمومية على أنه بغض النظر عما يثور من جدل حول قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 لتناوله أموراً تكفل القانون وحده بتنظيمها ومساسه بأموال هى بحكم مصدرها حق لصاحبها ولا يجوز حرمانه منها ، وأياً ما كان وجه الرأي فى مدى التزام هذا القرار بحدود الشرعية وضوابط المشروعية فان أحكامه وأحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 المشار إليه من قبله تقف عند وضع قيود على المرتبات والمكافآت التى يتقاضاها العاملون فى الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات أو المؤسسات العامة أو هيئات القطاع العام وشركاته ، المخاطبون – كل فى نطاقه – بأحكام قانون نظام العاملين بالدولة وأحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام – ولا تمتد إلى غيرهم ممن تنظم شئون توظفهم قوانين خاصة تنطوي على جداول مرتبات قائمة بذاتها و أحكام متفردة فى شأن المرتبات وتوابعها تخرج عن الشريعة العامة فى قانون التوظف وذلك أخذاً بصحيح قواعد تفسير مثل هذه النصوص الاستثنائية التى يقتصر تطبيقها على الحالات المنصوص عليها صراحة فلا يقاس عليها ولا يتوسع فى تفسيرها.
وفى ضوء هذا المبدأ فإنه ولئن كانت الجمعية العمومية قد انتهت فى فتواها الصادرة بجلسة 7/ 6/ 1989 إلى سريان أحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 على العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والبنوك التابعة له وذلك فى ضوء القوانين السارية وقتذاك و التى كانت تخضع أجور العاملين فيها لأحكام قانون العاملين بالقطاع العام ، إلا أنه بصدور قانون البنك المركزى رقم 88 لسنة 2003 وما تضمنه من نسخ لما يخالفه من أحكام سابقة عليه ، وإخضاع جميع البنوك لأحكامه بما فيها البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والبنوك التابعة له ، وصار العاملون بها خاضعين لأحكام جداول الأجور والحوافز والبدلات التى تصدر من مجالس إدارتها وفقاً لما ورد بقانون العمل الصادر بالقانون رقـم 12 لسنـة 2003 دون التقيد بأحكام القوانين واللوائـح المعمول بهـا فى شركـات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. فمن ثم لا يتقيد هؤلاء العاملون بأحكام القانون رقم 105 لسنة 1985 فى شأن الحد الأعلى للأجور وما فى حكمها و أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 615 لسنة 1986 المعدل بالقرار رقم 234 لسنة 2000 الصادرة فى هذا الشأن.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم خضوع العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والبنوك التابعة له للحد الأقصى للأجور المقرر بالقانون رقم 105 لسنة 1985 ، وذلك على النحـو المبين بالأسباب 0والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ جمال دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
