الرئيسية الاقسام القوائم البحث

السيد الفريق / وزير الطيران المدنى

بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 86/ 4/ 1560
جلسة الأول من مارس 2006

السيد الفريق / وزير الطيران المدنى

تحية طيبة وبعد،،،،،،

فقد اطلعنا على كتابكم رقم [ 7099 ] المؤرخ 19/12/2005 فى شأن مدى جواز إسترداد ما صُرف للسيدة / فاتن على مرسى من حوافز دون وجه حق فى المدة من أكتوبر 1996وحتى يوليو 2005.
وحاصل الوقائع _ حسبما يبين من الأوراق _ أن السيدة المعروضة حالتها تعمل بوظيفة مدير إدارة قانونية بالإدارة العامة للشئون القانونية بشركة مصر للطيران للشحن الجوى وقد تم صرف حوافز مالية لها على سبيل الخطأ إعتباراً من شهر أكتوبر 1996 وحتى شهر يوليو 2005 ولم يتم اكتشاف هذا الخطأ من جانب الشركة إلا خلال شهر أغسطس 2005 وتقرر تصحيح هذا الخطأ وإسترداد جميع الحوافز التى صُرفت لها بالزيادة عما هو مستحق لها قانوناً، إلا أنها التمست التجاوز عما صرف لها بغير وجه حق لعدم وجود خطأ فى جانبها وإعمال أحكام التقادم بحجة أن الصرف أستمر لمدة عشر سنوات سابقة. ومن ثم طلبتم عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع.
ونفيد أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة فى 1 من مارس سنة 2006م الموافق 1 من صفر سنة 1427هـ فتبين لها أن المادة ( 181 ) من القانون المدنى تنص على أن " 1- كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقاً له وجب عليه رده. 2- 00000 " وتنص المادة ( 182 ) منه على أن " يصح إسترداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذاً لإلتزام لم يتحقق سببه أو لإلتزام زال سببه بعد أن تحقق " وتنص المادة ( 187 ) من ذات القانون على أن " تسقط دعـــوى
إسترداد ما دفع بغير حق بإنقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه من دفع غير المستحق بحقه فى الإسترداد، وتسقط الدعوى كذلك فى جميع الأحوال بإنقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذى ينشأ فيه هذا الحق" وتنص المادة الأولى من القانون رقم 203 لسنة 1991 بشأن شركات قطاع الأعمال العام على أن " يعمل بشأن قطاع الأعمال العام بأحكام القانون المرافق ويقصد بهذا القطاع الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة ويسرى عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 000000" وتنص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم [137] لسنة 2002 بتحويل مؤسسة مصر للطيران إلى شركة قابضة على أن " تحول مؤسسة مصر للطيران إلى شركة قابضة تسمى[ الشركة القابضة لمصر للطيران ] وفقاً لأحكام القانون رقم 203 لسنة 1991 وتتبعها الشركات الآتية:_ 0000000000000 4- شركة مصر للطيران للشحن الجوى 000000" وتنص المادة التاسعة من ذات القرار على أن " تتخذ الإجراءات اللازمة لنقل العاملين الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الطيران المدنى إلى الشركات القابضة والشركات التابعة لها بذات أوضاعهم الوظيفية ويستمر العمل باللوائح المنظمة لشئونهم، وذلك إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام. ويحتفظ العامل المنقول _ بصفة شخصية _ بما يحصل عليه من أجور وبدلات ومزايا ولو كانت تزيد على ما يستحقه طبقاً لهذه اللوائح، ودون أن يؤثر ذلك على ما يستحقه من علاوات أو مزايا "
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم _ وما جرى به إفتاؤها _ أنه ولئن كانت أحكام القانون المدنى تقضى بإلتزام من أخذ مبالغ بغير حق بردها إلا أنه فى مجال علاقة الدولة بالعامليــن
بمرافقها العامة المتعددة فقد بات الرأى مستقراً على أنها علاقة تنظيمية من روابط القانون العام تدور فى فلكه وتخضع لأحكامه وثار بشأن هذه العلاقة أمر الموازنة بين الشرعية والإستقرار فالشرعية تتطلب تصحيح كل ما هو معيب بغض النظر عما مضى عليه من الزمن بينما من دواعى الإستقرار الإعتداد بما صدر معيباً متى مضت عليه مدة معينة حفظاً لإستقرار المراكز القانونية من الزعزعة والخلخلة وقد ثقلت موازين ودواعى الإستقرار فنشأت قاعدة التحصن والتى يغدو بموجبها القرار المعيب بمنأى عن السحب أو التعديل بمرور ستين يوما.ً والعامل وهو ينخرط فى خدمة أحد مرافق الدولة نظير أجر فإنه يعتمد _ بحسب الغالب الأعم _ على هذا الأجر فإذا ما قامت جهة الإدارة بتسوية حالته على نحو زاد فى أجره بما ليس من حقه ولم تقترف هذه التسوية بسعى غير مشروع من العامل أو بما يدخل به الغش على الجهة الإدارية فإن دواعى الإستقرار التى ثقلت موازينها فى القانون الإدارى وقواعد العدالة التى تمثل شأواً عظيماً فى فروع القانون عامة والقانون الإدارى خاصة والمبادئ العامة التى تمليها ضرورات سير المرافق العامة و ما تقتضيه من رعاية عمال المرافق العامة وتأمينهم ضد المفاجآت التى تضطرب بها حياتهم حتى ينخرطوا فى خدمة المرفق آمنين مطمئنين يعطون أفضل ما عندهم. فكل أولئك يقتضى القول بألا يسترد من العامل ما سبق صرفه إليه بغير وجه حق إثر تسوية تبين خطؤها كلها أو فى جزء منها على نحو ما سلف بيانه حتى لا تضطرب حياة هذا العامل ويختل أمر معيشته وأسرته إختلالاً شديداً دون أن يكون له شأن بالخطأ الذى وقعت فيه جهة الإدارة.
بيد أن ما تقدم من إفتاء مقصور على العلاقة الوظيفية الخاضعة لروابط القانون العام دون غيرها من علاقات عمل يحكمها القانون الخاص.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المعروضة حالتها قامت بصرف حوافز مالية على سبيل الخطأ فى المدة من أكتوبر 1996 وحتى يوليو 2005 حيث مرت علاقتها الوظيفية خلالها بمرحلتين :_
الأولى : وهى الفترة السابقة على تحويل مؤسسة مصر للطيران إلى شركة قابضة وهى المدة من أكتوبر 1996 حتى 30/6/2002 فكانت المعروضة حالتها خاضعة لروابط القانون العام فيسرى عليها الإفتاء السابق ولا يسترد منها ما صرف لها خلال هذه الفترة طالما لم يكن الصرف ناتجاً عن غش منها.
وأما عن المرحلة الثانية : وهى الفترة اللاحقة على 30/6/2002 حيث تحولت فيه المؤسسة إلى شركة قابضة ومن ثم باتت تخضع لروابط القانون الخاص وأضحت علاقة المعروضة حالتها بتلك الشركة علاقة عقدية فتسرى على الرد أحكام القانون المدنى التى تقضى بإلتزام من أخذ مبالغ بغير حق بردها. الأمر الذى يتعين معه وجوب إسترداد ما صُرف للمعروضة حالتها بغير وجه حق فى تلك الفترة وعدم التجاوز عنها، ولا مجال للتمسك بالتقادم فى هذا الصدد نظراً لأن الشركة لم تعلم بهذا الصرف الخاطئ إلا خلال شهر أغسطس 2005، ومن ثم لا يسرى التقادم إلا من هذا التاريخ.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى :
أولا : التجاوز عن إسترداد ما صُرف للمعروضة حالتها فى الفترة السابقة على 30/6/2002.
ثانيا : عدم جواز التجاوز عن إسترداد ما صُرف بغير حق للمعروضة حالتها بعد 30 / 6 / 2002.
وذلك على النحو المبين بالأسباب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ جمال السيد دحروج
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات