المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10171 لسنة 47 قعليا – جلسة 20/ 12/ 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء 18 من ذو القعدة سنة 1426 هجرية
الموافق 20/ 12/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف/ منير صدقي يوسف خليل/ عبد
المجيد أحمد حسن المقنن/ عمر ضاحي عمر ضاحي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت المحكمة الحكم الآتي
في الطعن رقم 10171 لسنة 47 قضائية.عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
ضد
حامد عبد التواب الجندي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 3/ 6/ 2001
في الدعوى رقم 579 لسنة 18 ق
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق التاسع والعشرين من يوليه عام الفين وواحد
أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 3/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 579 لسنة
18 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على
ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير
الطعن الحكم بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض
الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانون
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قدم الحاضر عن الطاعن
بصفته مذكرة وقررت الدائرة بجلسة 4/ 6/ 2003 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع
– بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 9/ 12/ 2003 ومن ثم تدوول أمام المحكمة بالجلسات
على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة بها صورة القرار الصادر
بتنفيذ الحكم المطعون فيه، كما قدم الحاضر عن الإصلاح الزراعي ملف مخالفات المنتفعين
الخاص بالمطعون ضده وقدم مذكرة صمم في ختامها عن طلباته،
وبجلسة 22/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث أن عناصر النزاع في الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده
أقام الدعوى رقم 579 لسنة 18 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بتاريخ 27/ 11/ 1995 ذكر فيها أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وزعت عليه أرضا زراعية
تابعة لجمعية الروضة الزراعية مساحتها 21ط – 1ف وقام بسداد ثمنها بالأقساط طبقا لقانون
الإصلاح الزراعي ولكن نما إلى علمه أن قرارا صدر من لجنة مخالفات المنتفعين برقم 1367
بتاريخ 28/ 8/ 1995 بإلغاء قرار توزيع هذه المساحة عليه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ
تسليمها إليه، ونعي المطعون ضده على ذلك القرار أنه صدر منعدما ومخالفا للقانون إذ
لم يتم إعلانه للحضور أمام لجنة مخالفات المنتفعين وبالتالي لم تنعقد الخصومة بإجراء
صحيح قانونا كما أنه صفته كمنتفع لهذه الأرض قد زالت حيث صار مالكها لها بعد أن سدد
ثمنها كاملا وعلى ذلك لا يجوز المساس بملكيته إعمالا بنصوص الدستور والقانون وخلص إلى
طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إلغاء توزيع الأرض المذكورة عليه. وبعد أن تدوولت
الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت بجلسة 3/ 6/ 2001 الحكم المطعون فيه بإلغاء
ذلك القرار وشيدت قضاءها على أن المشرع في نص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952
حرص على إبلاغ صاحب الشأن بالقرار الصادر بإلغاء توزيع الأرض عليه بالطريق الإداري
قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للتصديق عليه بخمسة عشر يوما
على الأقل ومن ثم فإن إغفال الهيئة لهذا الإجراء يرتب بطلان القرار الصادر بالتصديق
عليه ولما كانت الهيئة لم تقدم ما يثبت الالتزام بذلك فإن قرارها يكون مخالفا للقانون
جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم ترتضي ذلك الحكم فطعنت عليه بهذا الطعن
وأسسته على أسباب حاصلها أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله حيث خالف ما استقر
عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا في مثل هذه الحالة فضلا عن أن المطعون ضده على بقرار
اللجنة وقام برفع دعوى لإلغائه وتمكن من الدفاع عن نفسه ولا يكون عدم إعلانه بالقرار
قد حرمه من حق الدفاع.
ومن حيث أنه لما كانت المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 554
لسنة 1955 تنص على أن "تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن
حقوق المستأجرين، ويشمل باسم صاحبها دون رسوم، ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها
بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة. وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته
المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال
المنصوص عليها في المادة أو أخل بأي التزام جوهري أخر يقضي به العقد أو القانون
حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من………….. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن
تصدر قراراً مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره
مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام
العقد النهائي. ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة
عشر يوما على الأقل ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه ولها تعديله
أو إلغاؤه… "
ومن حيث إن مؤدي النص سالف الذكر أن المشرع أوجب على من وزعت عليه مساحته من أراضي
الإصلاح الزراعي أن يلتزم بزراعتها بنفسه ويبذل في سبيل تحقيق ذلك العناية الواجبة
ملتزما بما يفرضه القانون عليه من واجبات فإن أخل بأي من التزاماته يتم إلغاء توزيع
الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك بعد تحقيق
تجربة لجنة بحث مخالفات المنتفعين المشار إليها بهذا النص، ولما كان ذلك وكان الثابت
من الأوراق أن المطعون ضده قد انتفع بمساحة 22س – 23ط – 1 ف بزراعة الروضة بمنطقة دميره
بمحافظة الدقهلية من أراضي الإصلاح الزراعي ولكنه لم يلتزم بما أورده المشرع من التزامات
بنص المادة 14 سالفة الذكر حيث قام بالبناء على مساحة خمسة قراريط من تلك الأرض حسبما
أقر بذلك أمام لجنة بحث مخالفات المنتفعين حال مثوله أمامها وهو ما أكده مدير الجمعية
الزراعية أمام ذات اللجنة وبتقرير المعاينة المرفق بالأوراق، ولما كانت هذه المخالفة
تمثل إخلال منه بالالتزامات التي يفرضها القانون وتوجب إعمال الجزاء الذي قرره في هذه
الحالة فمن ثم تكون لجنة مخالفات المنتفعين قد أصابت صحيح حكم القانون حين أصدرت بتاريخ
21/ 8/ 1995 قرارها في الطلب رقم 1367 لسنة 1992 بإلغاء انتفاع المطعون ضده بالمساحة
الموزعة عليه والسالف بيانها واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه استنادا إلى
ثبوت المخالفة المذكورة في حقه ويضحي قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
رقم 3312 بتاريخ 15/ 9/ 1996 فيما تضمنه من التصديق على قرار اللجنة المذكورة بإلغاء
توزيع هذه المساحة على المطعون ضده قائما على سببه الذي يبرره ومتفقا وصحيح حكم القانون
خاصة وقد خلت الأوراق من دليل على إبرام العقد النهائي الخاص بهذه الأرض المطعون ضده
أو أنه سدد ثمنها كما زعم ذلك ولم يقدم دليلا عليه وليس صحيحا ما ذهب إليه الحكم المطعون
فيه من أن إخطار المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين بإلغاء انتفاعه بالأرض قبل
عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي للتصديق عليه بخمسة عشر يوما على
الأقل إجراء جوهري يترتب البطلان على إغفاله، فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن القرار
لا يكون باطلا لعيب شكلي غلا إذا نص القانون على ذلك البطلان لدي إغفال إجراء محدد
أو إذا كان الإجراء جوهريا في ذاته ويترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عني القانون
بتأمينها أما إذا كان الإغفال متداركا من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري
وسلامته موضوعيا وبضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة الكامنة فيه فإن الإجراء
الذي تم إغفاله لا يعتبر جوهريا يستتبع البطلان، ولما كان المشرع لم يرتب البطلان على
عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي حسبما يبين من نص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار
إليه إذ المقصود من هذا الإبلاغ هو إخطار المنتفع بالقرار وفتح السبيل أمامه للتظلم
منه لمجلس إدارة الهيئة قبل اعتماده والتصديق عليه وهو لاشك أمر متدارك بعد صدور قرار
مجلس الإدارة بالتصديق إذ يكون في متناول المنتفع أن يتظلم من قرار المجلس ذاته، وإبداء
ما يشاء من مآخذ عليه وتقديم مالديه من دفاع ومستندات إلى هذا المجلس ومن ثم فإن هذا
الإجراء لا يترتب على إغفاله بطلان القرار.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير ما تقدم وقضي بإلغاء قرار إلغاء توزيع الأرض
المشار إليها علي المطعون ضده فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله وحق لذلك القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى ومن حيث أنه عن المصروفات فإن المطعون
ضده يتحملها عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة الثلاثاء 18 من شهر ذو القعدة لعام 1426 هجرية الموافق
20 ديسمبر 2005 ونطقت به الهيئة المبنية بصدوره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
