المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9450 لسنة 46قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله و/ يحيى خضرى
نوبى محمد و/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن و/ عمر ضاحى عمر ضاحى. – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 9450 لسنة 46ق.عليا
المقام من
1- محافظ الدقهلية " بصفته "
2- وكيل وزارة الإسكان " بصفته "
3- رئيس مجلس مدينة المنصورة " بصفته "
4- رئيس حى شرق المنصورة " بصفته "
ضد
عادل عباس السيد ناصر
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة
بجلسة 29/ 5/ 2000فى الدعوى رقم 1966لسنة 11ق
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق السادس والعشرين من يوليه عام ألفين وأودعت
هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة – الدائرة الثانية
– بجلسة 29/ 5/ 2000 فى الدعوى رقم 1966 لسنة 11ق القاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع
بأحقية المدعى – المطعون ضده – فى صرف مبلغ 5250 جنيها الذى خصم من مستحقاته لدى مديرية
الإسكان بالدقهلية على ذمة إصلاح التلفيات بطريق ترعة المنصورة أثناء تنفيذ عقد عملية
إنشاء ست عمارات بعزبة الشال بالمنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى
عليهم الثانى والثالث والرابع ورفضها موضوعا وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى
التقاضى.
وقد اعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى
القانونى ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغائه فيما قضى به من قبول الدعوى
بالنسبة لرئيس مجلس مدينة المنصورة بصفته والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى بالنسبة
له لرفعها على غير ذى صفة ورفض باقى طلبات الطاعنين فى الطعن وإلزامهم المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت بجلسة 18/
9/ 2002 إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 29/ 4/ 2003 ومن ثم
نظرته هذه المحكمة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث أودع المطعون ضده مذكرة،
وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/ 4/ 2005 وصرحت بإيداع
مذكرات خلال شهر ولم يودع الطرفان شيئا وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة
اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع فى الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده
أقام الدعوى رقم1966 لسنة 11ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة
بتاريخ 11/ 7/ 1989 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار وكيل وزارة الإسكان بالدقهلية
بتحصيل مبلغ 5250 جنيها من مستحقاته طرف مديرية الإسكان بالدقلهية عن العملية محل النزاع
وأحقيته فى صرف هذا المبلغ، وذكر شرحا للدعوى أن الجهة الإدارية أسندت إليه عملية إنشاء
سبع عمارات منها عمارة تتبع حى غرب المنصورة، وست تابعة لحى شرق على ترعة المنصورة،
وأثناء التنفيذ حرر حى شرق ضده محضر إشغال طريق برقم 5/ 2/ 2151 لسنة 86/ 1987 وخصم
من مستحقاته مبلغ 5250 جنيها بزعم أنه أتلف الطريق، وأضاف المدعى – المطعون ضده – أن
هذا الخصم فى غير محله والقرار الصادر به منعدم لأنه صدر من غير مختص ويكون جديراً
بالإلغاء فضلا عن أن الجهة الإدارية قد انحرفت فى استعمال سلطتها إذ لا يوجد تقرير
فنى من الجهاز المشرف من مديرية الإسكان بالدقهلية يفيد حدوث إتلاف للطريق نتيجة عمل
صادر عنه وما إذا كان الحى قام بإصلاحه من عدمه.
وبعد أن تدوولت الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى أصدرت بجلسة 29/ 5/ 2000 الحكم المطعون
فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن الثابت من كتاب مديرية إسكان الدقهلية المؤرخ 1/ 1/
1989 المرسل إلى المستشار القانونى للمحافظة أن المدعى لم يتلف الطريق على ترعة المنصورة
ولم تقم الوحدة المحلية بحى شرق بثمة إصلاحات لهذا الطريق نتيجة إتلاف من المدعى وقد
طلبت المديرية من الحى تشكيل لجنة لبحث هذه التلفيات والإصلاحات التى تمت لها إلا أن
الحى لم يرد عليها كما أن الثابت بالأوراق أن العمارات التى أقامها المدعى تبعد عشرة
أمتار عن الطريق ولم يشاهد الجهاز المشرف على التنفيذ أية إتلافات من المدعى.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه استنادا إلى أسباب حاصلها
أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ أن المحافظ هو صاحب الصفة فى الدعوى ولم
يراع ذلك الحكم المطعون فيه كما أن المطعون ضده لا يستحق المبلغ المقضى به لأنه تسبب
فى إتلاف أسفلت الشارع الموجود أمام العمارات حيث كان يقوم بتكسير الخرسانة عليه رغم
أن الشارع كان حديث الرصف ولذلك حرر ضده محضر رسمى وتم خصم قيمة إصلاح الإتلاف الذى
أحدثه.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 77 من اللائحة التنفيذية لقانون التنظيم المناقصات والمزايدات
رقم 9 لسنة 1983 تنص على أن " يلتزم المقاول باتباع جميع القوانين واللوائح الحكومية
والمحلية ذات الصلة بتنفيذ موضوع التعاقد…. ويلتزم المقاول أيضا باتخاذ كل ما يكفل
منع الإصابات أو حوادث الوفاة للعمال أو أى شخص آخر أو الإضرار بممتلكات الحكومة أو
الأفراد، وتعتبر مسئوليته فى هذه الحالات مباشرة دون تدخل لجهة الإدارة. وفى حالة إخلاله
بتلك الالتزامات يكون لجهة الإدارة الحق فى تنفيذها على نفقته".
وكان الثابت من الأوراق أن مديرية الإسكان بالدقهلية تعاقدت مع المطعون ضده على أن
يقوم بإنشاء سبع عمارات إسكان اقتصادي بمدينة المنصورة، وأثناء قيامه بالتنفيذ تسبب
فى إتلاف جزء من الطريق العام أمام العمارات التى يقوم بإنشائها بشارع ترعة المنصورية
أمام ميناء عزبة الشال ومن ثم قام حى شرق المنصورة بتحرير محضر ضده برقم 5/ 2/ 2151
لسنة 86/ 1987 وقد أعدت الإدارة الهندسية بالحى مقايسة وقع عليها فنى الطرق ومهندس
قسم الطرق ومدير الإدارة الهندسية بشأن هذه التلفيات وتكلفة إصلاحها حيث يبين من مطالعتها
أن كمية الأعمال اللازمة لإعادة الشيء لأصله من طبقة أساس ومنسوب وطبقة سطحية وخلافه
هى 350 مترا مربعا بتكلفة مقدارها 5250 جنيها على أساس أن سعر المتر لهذه الأعمال هو
خمسة عشر جنيها، وإذ خلت الأوراق من دليل على أن المطعون ضده قد أصلح ما أتلفه على
نفقته الخاصة باعتبار ذلك التزاما يقع على عاتقه القيام به، كما لم يقدم دليلا مقبولا
ينقض ما ورد بالأوراق الرسمية الصادرة عن جهات الاختصاص بالجهة الإدارية بشأن حدوث
هذا الإتلاف والتكلفة اللازمة لإصلاحه، فمن ثم يكون قيام الجهة الإدارية بخصم المبلغ
سالف الذكر من مستحقاته عن هذه العملية للقيام بالإصلاح على حسابه موافقا للقانون وقائما
على ما يبرره من الواقع، وليس صحيحا أن هذا الخصم تم بقرار منعدم لصدوره ممن لا يختص
به حسبما ذهب على ذلك المطعون ضده فذلك مردود عليه بأن تحصيل هذا المبلغ وخصمه من مستحقاته
لم يكن تنفيذاً لقرار إدارى بمعناه المستقر عليه وإنما هو إجراء استندت فيه الجهة الإدارية
إلى أحكام العقد وللقواعد العامة فى شأن المسئولية والتى نصت عليها المادة 77 من اللائحة
التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 بمسئولية المقاول عن أية أضرار
تلحق بالحكومة أو الأفراد، وإذ ثبت مسئولية المقاول عن الإتلاف المشار إليه فإن خصم
المبلغ اللازم لإصلاحه يتم مباشرة بمعرفة الإدارة المختصة بالجهة الإدارية طالما لم
يقم هو بالإصلاح من تلقاء نفسه وعلى نفقته، والثابت من الأوراق أنه بعد أن حرر ضد المطعون
ضده محضر إتلاف الطريق العام وفقا لما سلف بيانه وقيام الإدارة الهندسية بحى شرق المنصورة
بتقدير قيمة إصلاح هذا الإتلاف طلب الحى من مديرية الإسكان بالمحافظة خصم المبلغ المشار
إليه من مستحقاته وهو ما تم بالشيك رقم 759354 فى 11/ 1/ 1988 تسوية رقم 58 فى 18/
1/ 1988 وقد حصل المطعون ضده على كتاب بذلك من الحى وقدمه إلى مأمور قسم أول المنصورة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون خصم هذا المبلغ من مستحقات المطعون ضده موافقا لصحيح حكم
القانون وقائما على سببه الذى يبرره وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون
قد اخطأ فى فهم الواقع فى النزاع وبالتالى أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء
بإلغائه ورفض الدعوى.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المطعون ضده يلتزم بها عن درجتى التقاضى عملا بحكم المادة
184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدرهذا الحكم وتلى علنا في يوم الثلاثاء الموافق 17 من ربيع الأول سنة 1426ه الموافق
26 من أبريل عام 2005 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
