المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 8112 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الدائرة العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي خضري نوبي محمد و/ منير صدقي يوسف خليل/ عبد
المجيد احمد حسن المقنن/ عمر ضاحي عمر ضاحي – " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاد المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
" أصدرت الحكم الآتي"
في الطعن رقم 8112 لسنة 47ق. عليا
المقام من
مصطفي احمد موسي
ضد
1- مدير عام إدارة مصر الجديدة التعليمية " بصفته"
2- وزير التعليم " بصفته"
3- محافظ القاهرة " بصفته"
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 25/ 3/ 2001 في الدعوى رقم
6710 لسنة 52ق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين من مايو سنة 2001 أودع
وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا الطعن الماثل في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 25/ 3/ 2001 في
الدعوى رقم 7610 لسنة 52ق. المقامة من الطاعن علي المطعون ضدهم والذي قضي أولا: بعدم
قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليهما الأول والثاني بصفتهما " المطعون ضدهما الأول والثاني
" لرفعها علي غير ذي صفة.
ثانيا: بقبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الثالث بصفته " المطعون ضده الثالث " وبرفضها
موضوعا. وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء اصليا بإلزام جهة الإدارة بدفع قيمة البضائع وقدرها 61443 جنيها والفوائد القانونية
من تاريخ امتناعها عن الاستلام الحاصل في 30/ 6/ 1997 وإلزامها كذلك باستلام البضائع
أو إيداعها في مخزن بمصروفات علي عاتق المدعي عليه بأجر يومي لا يقل عن خمسين جنيها
لحين استلامها وذلك بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
واحتياطيا بإحالة الدعوى برمتها إلي خبير هندسي لبحث كافة أوجه مطاعن الطاعن في كافة
تصرفات جهة الإدارة للوصول إلي الحق والعدل في الدعوى. مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات
في الحالتين.
وأعلن الطعن إلي المطعون ضدهم علي الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 16/ 4/ 2003 إحالته إلي المحكمة
الإدارية العليا " الدائرة الثالثة " وعينت لنظره أمامها جلسة 28/ 10/ 2003 وفيها أودعت
هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الطعن. وتدوول الطعن أمام المحكمة
علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 7/ 6/ 2005 قررت إصدار الحكم بجلسة 4/ 9/
2005 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر. وبتلك الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة
اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 19/ 8/ 1997
أقام الطاعن الدعوى رقم 11514 لسنة 1997 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طلب في
ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها بأن تؤدي له قيمة البضاعة وقدرها
61443 جنيها والفوائد القانونية من تاريخ الامتناع عن التسليم الحاصل في 30/ 6/ 1997،
واستلام البضاعة المذكورة أو إيداعها في مخزن بمصروفات علي عاتق تلك الجهة بأجر يومي
لا يقل عن خمسين جنيها لحين استلامها وذكر المدعي شرحا لدعواه أنه بناء علي مناقصة
محددة أعلنت عنها الجهة الإدارية تعاقد معها علي توريد بعض المهمات المحددة بعقد الاتفاق.
وقام بدفع مبلغ 2500 جنية بواقع 2% كتأمين ابتدائي، وأنه رغم قيامه بتجهيز البضاعة
التي تضمنها أمر التوريد إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن استلامها في موعدها المتفق
عليه بعقد الاتفاق المؤرخ 30/ 6/ 1997 رغم تكرار إخطاره لها بخطابات مسجلة بضرورة استلام
تلك البضاعة، وأنها تعللت في ذلك بمخالفتها لأمر التوريد المتفق عليه وذلك خلافا للحقيقة.
وخلص المدعي إلي طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 24/ 2/ 1998 حكمت المحكمة المدينة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها
بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري للاختصاص. وأبقت الفصل في المصروفات حيث وردت الدعوى
إلي تلك المحكمة وقيدت بجدولها برقم 6710 لسنة 52 ق.
وبجلسة 25/ 3/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه، وأقامته – بالنسبة لعدم قبول الدعوى لرفعها
علي غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليهما الأول والثاني " المطعون ضدهما الأول و"الثاني
" علي أنه يجب أن ترفع الدعوى علي صاحب الصفة فيها. وأنه لما كانت مديريات التربية
والتعليم أصبحت بموجب أحكام نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979
ولائحته التنفيذية تخضع إداريا للمحافظات كل في نطاق اختصاصها وذلك نفاذا لحكم المادة
27 من القانون المشار إليه… ومن ثم فإن المحافظ هو الذي يمثل المحافظة وما يتبعها
من مديريات في نطاق المحافظة طالما كان هو رئيسا لما وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير.
وبذلك يكون اختصام كل من مدير عام إدارة مصر الجديدة ووزير التربية والتعليم في الدعوى
اختصاما لمن لا صفة له فيها.
وعن موضوع الدعوى، استعرضت المحكمة نص المادة 28 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات
الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983. ونص المادتين 88 و93 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون
الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 – ورأت أن الثابت من الأوراق أن المدعي
أخل بالتزامه بتوريد الأصناف المتعاقد عليها الصادرة بأمر التوريد طبقا للمواصفات المتفق
عليها وذلك بالنسبة للبنود أرقام 114،116،117،120،124،125،128. وأن اللجنة المكلفة
بالاستلام طلبت منه استبدالها بأصناف مطابقة للمواصفات المتعاقد عليها إلا أنه رفض
ذلك. كما رفض خصم 20% من قيمة البند رقم 114. ومن ثم فإنه يكون قد أخل بالتزامه بالتوريد
للأصناف المتعاقد عليها. وبالتالي يكون رفض الجهة الإدارية قبول التوريد المخالف للمواصفات
والاشتراطات المتعاقد عليها قائما علي سببه المبرر له قانونا. ويكون فسخ جهة الإدارة
للعقد المبرم مع المدعي قد صادف صحيح أحكام القانون. الأمر الذي ينتفي معه نسبة ثمة
خطأ في جانب جهة الإدارة المدعي عليها. ويكون طلب إلزام المدعي بصفته بدفع قيمة البضائع
والفوائد القانونية من تاريخ الامتناع عن استلامها. وإلزام جهة الإدارة باستلام البضائع
أو إيداعها في مخزن علي نفقتها غير قائم علي سند من القانون مما تقضي معه المحكمة برفض
الدعوى.
ومن حيث إن الطعن يقوم علي مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
فضلا عن صدوره مشوبا بالقصور في التسبيب تأسيسا علي أن هذا الحكم عول فقط علي رأي جهة
الإدارة في تقريره عدم مطابقة بعض الأصناف الموردة للمواصفات. ولم يفحص أوجه مطاعن
الطاعن في كافة مراحل الدعوى. وأن أمر التوريد صدر بعد معاينة تلك الأصناف وقبولها
بشروط المورد. وأنه بالنظر إلي أن الأمور التي كانت مطروحة علي المحكمة هي أمور فنية
فكان يتعين علي المحكمة أن تستعين بأهل الخبرة – باعتبارها جهة محايدة لإيضاح الحقائق
ووضع الأمور في نصابها القانوني. إلا أنها عولت فقط علي رأي جهة الإدارة، والتي تعتبر
خصما وحكما في ذات الوقت. مما يكون معه هذا الحكم قد شابه العوار وأستوجب إلغاؤه. والقضاء
للطاعن بطلباته الواردة بأصل صحيفة الدعوى.
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن علي الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع بعدم الاستجابة
لطلبه ندب خبير في الدعوى. فإنه من المبادئ المستقرة أن محكمة الموضوع غير ملزمة أصلا
بإجابة الطلب بندب خبير متي وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في
الدعوى. وقضاءها دون الإشارة إليه يعتبر قضاء ضمينا برفضه. وأن لمحكمة الموضوع السلطة
في تحصيل فهم الواقع وفي تقدير ما تقدم إليها من أدلة باعتبارها الخبير الأعلى وصاحبة
القول الفصل فيما تقضي به.
ومن حيث إنه متي استبان ما تقدم – وكان الثابت من الأوراق انه رست علي الطاعن عملية
توريد عدد وأدوات وسكاكين للتعليم الصناعي بمنطقة مصر الجديدة التعليمية نظير مبلغ
61443 جنيها – وأبرمت معه الجهة الإدارية عقدا بتاريخ 22/ 6/ 1997 تصمن البند الثاني
منه التزام المورد بأن تكون الأصناف محل التعاقد مطابقة تماما للمواصفات الثابتة بأوراق
المناقصة. ونص البند السادس علي أنه يحق للطرف الأول " الجهة الإدارية" أن يعاين البضائع
وقت التسليم. وأن تشكل لجنة فحص بعد تمام عملية التسليم بالكامل لمطابقة البضائع المسلمة
علي العينة. ويتعهد الطرف الثاني بأن يستبدل في أقرب وقت ممكن أية بضاعة تالفة أو غير
مطابقة للمواصفات.
وأنه لدي قيام اللجنة المكلفة من قبل الجهة الإدارية بفحص واستلام المهمات مشمول أمر
التوريد بمخازن الطاعن تبين لها عدم مطابقة البنود 114،116،117،120،124،125،128 للمواصفات
وذلك للأسباب التي استظهرها الحكم المطعون فيه. وأن الطاعن لم يقدم ما يدحض ما أثبتته
لجنة الفحص والاستلام المشار إليها، وأوجه مطابقة تلك البنود لشروط المناقصة مكتفيا
في هذا الشأن بالتشكيك في كفاءة تلك اللجنة الفنية ووصمها بعدم الحياد بأقوال مرسلة
لم يقم عليها دليل من الأوراق.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم، وإذ أنتهي الحكم المطعون فيه إلي رفض الدعوى فإنه يكون
قد أصاب الحق فيما قضي به. وتأخذ به هذه المحكمة لما قام عليه من أسباب. ويكون الطعن
عليه غير قائم علي الأساس من القانون حريا بالرفض – مع إلزام الطاعن المصروفات عملا
بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة 23من شهر رمضان1426ﻫ،الثلاثاء الموافق25/ 10/ 2005م
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
