الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7663 لسنة 47 ق0عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمود إبراهيم محمود علي عطا الله, منير صدقي يوسف خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 7663 لسنة 47 ق0عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته"

ضد

محمد حسن الشافعي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الرابعة – بجلسة 30/ 3/ 2001 في الدعوى رقم 8062 لسنة 49 قضائية


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق الخامس عشر من مايو عام ألفين وواحد أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية – الدائرة الرابعة – في الدعوى رقم 8062 لسنة 49 ق بجلسة 30/ 3/ 2001 القاضي بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري النهائي وإلزام الهيئة المدعية المصروفات. وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن تفصيلا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر في الاعتراض رقم 282 لسنة 1985 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 1/ 1/ 2003 إحالته إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 15/ 7/ 2003 وقد نظرته المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية طبقا للثابت بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي حافظتي مستندات ومذكرة بدفاعها, وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات لمن يشاء في أسبوعين حيث أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة خلال الأجل المحدد.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الاعتراض رقم 282 لسنة 1985 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بصحيفة أودعت سكرتارية اللجنة بتاريخ 18/ 4/ 1985 وطلب في ختامها إلغاء القرار رقم 146 الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 29/ 11/ 1972 فيما تضمنه من حرمانه من حقه في تملك المساحة موضوع الاعتراض استنادا إلى أسباب حاصلها أنه يمتلك مساحة قدرها 16 ط بناحية شط الهوى – مركز كفر صقر – شرقية بموجب القرار المطعون ضده رقم في 29/ 6/ 1965, وهذه المساحة ضمن أرض فرضت عليها الحراسة بالأمر رقم 138 ضمن أطيان عائلة صيدناوى ووزعت عليه مع آخرين إلا أنه وبطريق الغش والتدليس تمكن البعض من عائلة صيدناوي باستغلال حالة المشاع وبالفرز والتجنيب أن يخلقوا ملكية للمدعو سليم إلياس صيدناوي قدرها 16 س – 2 ط – 48 ف ولم يكن من بينها عقد تملكه المساحة المشار إليها ومع ذلك صدر القرار المطعون فيه بإلغاء تمليكه مع آخرين.
وبجلسة 16/ 6/ 1985 قررت اللجنة القضائية تمهيديا وقبل الفصل في الاعتراض بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة لأداء المأمورية المبينة بمنطوقة, وقد باشر الخبير هذه المأمورية وأودع التقرير المرفق بالأوراق وفيه خلص إلى نتيجة مؤداها أن أطيان النزاع مساحتها 8س – 14 ط بالحوشه رقم (7ب ) بالقطعة نمره 21 كدستر بحوض الجمايلة نمرة قسم أول بناحية شط الهوى مركز كفر صقر بمحافظة الشرقية, وأنها ضمن مساحة 6 س – 19 ط – 1ف وزعت على المعترض – المطعون ضده – اعتبارا من 66/ 1967 من الأطيان المستولي عليها قبل عائلة صيدناوي, وقد تم الاستيلاء على مساحة الاعتراض قبل إلياس سليم ضمن مساحة 22س – 2ط – 48 ف طبقا للأمر رقم 138 لسنة 1961 المعدل بالقانون رقم 150 لسنة 1964 وهي مملوكة له بالعقد المشهر برقم 322 لسنة 1953 المصحح بالعقد المشهر برقم 4241 لسنة 1952 الشرقية وقد تسلمها الإصلاح الزراعي لأدارتها نيابة عن الحراسة وتقع هذه المساحة ضمن مساحة أكبر قدرها 15س – 3ط – 342 ف مملوكة لإلياس سليم صيدناوى وماري أميل فرعون الخاضعين للقانون رقم 178 لسنة 1952.
وأضاف الخبير أنه تم الإفراج عن مساحة 22س – 2ط – 48 ف التي تدخل ضمنها مساحة الاعتراض وذلك بموجب محضر الإفراج المؤرخ 19/ 12/ 1973 وتم تسليمها إلى المفرج لصالحه إلياس سليم صيدناوى بعد أن صدر القرار رقم 46 بإلغاء تمليك المساحة سالفة الذكر وعمل فرزو تجنيب مهايأة زراعية لها بتاريخ 25/ 11/ 1973 لفرزها من الأطيان المملوكة للمذكور وماري أميل فرعون.
وبجلسة 12/ 1/ 1987 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قبول الاعتراض شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 46 لسنة 1972 فيما تضمنه من إلغاء توزيع الأرض على المعترض مع ما يترتب على ذلك من آثار, وفي أسباب قرارها رفضت اللجنة الدفع بعدم اختصاصها استنادا إلى أنها طبقا لحكم المادة (13مكررا ) من القانون رقم 178 لسنة 1952 تختص بالفصل في المنازعة المتعلقة بتوزيع أراضي الإصلاح الزراعي كما هو شأن النزاع الماثل, أما من حيث الموضوع فإنه لا يجوز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي التحلل من آثار عقد توزيع الأرض على المعترض خاصة وأن قبولها يعتبر قرارا إداريا يتحصن ضد السحب متي صدر سليما, وبإلاضافة لذلك فإن الهيئة وقد تسلمت هذه الأرض من جهاز تصفية الحراسات لإدارتها نيابة عنها وتصرفت فيها بتوزيعها على المعترض متجاوزة حدود النيابة فإن هذا التصرف يأخذ حكم بيع ملك الغير وليس لها أن تتمسك بإبطاله إذ أن المادة مدني تجيز للمشتري فقط حق التمسك بإبطال العقد في هذه الحالة كما أضافت اللجنة في أسبابها أنه ليس من مقتضي الإفراج عن الأرض التي كانت خاضعة للحراسة إلغاء التوزيع الذي جرى لها والإخلال بالمراكز القانونية التي استقرت للمنتفعين ومما يؤكد ذلك أن القانون رقم لسنة 1974 بتسوية الأوضاع الناشئة عن الحراسة قد أعتد بتلك المراكز حيث اشترط لرد الأراضي التي كانت الحراسة مفروضة عليها إلا يكون قد تم التصرف فيها أو وزعت على صغار الفلاحين.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم ترتض قرار اللجنة القضائية سالف الذكر فطعنت عليها أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 2033 لسنة 33ق.ع وفيه قضت بجلسة 13/ 4/ 1993 بعدم اختصاصها بنظره وبإحالته إلى محكمة القضاء الإداري, ونفاذا لذلك الحكم أحيلت الأوراق إلى محكمة القضاء الإداري – الدائرة الرابعة – وقيدت بجدولها برقم 8062 لسنة 49ق ونظرتها بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها إلى أن أصدرت الحكم المطعون فيه بجلسة 30/ 3/ 2001 بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري النهائي وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أن الأوراق خلت مما يفيد أن القرار المطعون فيه رقم 46 لسنة 1972 بإلغاء توزيع الأرض على المدعي – الطاعن – قد اعتمد من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وبالتالي لا يكون ثمة قرار إداري نهائي الذي هو مناط قبول دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة لم ترتض ذلك الحكم فقد طعنت عليه بالطعن الماثل استنادا إلى أسباب حاصلها أن الاعتراض رقم 282 لسنة 1985 أقيم بعد الميعاد المقرر قانونا لتوافر العلم اليقيني بقرار إلغاء توزيع الأرض على المطعون ضده وبالإضافة لذلك فإنه لا يعتد بالتصرفات التي تقع عن الأرض المفروض عليها الحراسة والمساحة محل النزاع رفعت عنها الحراسة ومن ثم صارت ملفا خاصا لعائلة صيدناوى ويستحيل وقوع أي تصرف أو بيع لها من الهيئة.
ومن حيث إنه لما كانت المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم لسنة 1968 تنص على أن " الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية, ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها " ومؤدي هذا النص وفقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يشترط للأخذ بحجية الأمر المقضي أن يكون ثمة اتحاد في الخصوم والمحل والسبب بين الحكم الصادر في الدعوى السابقة والدعوى الثانية بأن يكون قد صدر حكم قاطع وبات وحاز حجية الأمر المقضي في ذات الطلبات المطروحة على المحكمة, وحينئذ لا يجوز في الدعوى الثانية معاودة المجادلة فيما فصل فيه الحكم السابق احتراما لتلك الحجية التي تسمو على النظام العام وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده وآخرين كانوا قد أقاموا الدعوى برقم 4317 لسنة 39 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ورئيس لجنة تصفية الحراسات وطلبوا إلغاء القرار رقم 46 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 29/ 11/ 1972 من الهيئة العامة للإصلاح الزراعية بإلغاء توزيع الأراضي الزراعية الموزعة عليهم من أملاك إلياس سليم صيدناوى الذي كان خاضعا للحراسة ورفعت عنه ( وهو ذات النزاع المشار في الطعن الماثل ) وبجلسة 13/ 4/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القيم حيث أحيلت وقيدت بجدولها بالقضية رقم 93 لسنة 9 ق وفيها قضت بجلسة 16/ 1/ 1993 بإلغاء القرار رقم 46 الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 29/ 11/ 1972 المتضمن إلغاء قرار توزيع الأرض موضوع النزاع على المدعيين ( ومنهم المطعون ضده ) وقد تأيد ذلك الحكم بالحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم بجلسة 8/ 4/ 1995 في الطعن رقم 20 لسنة 13ق وهو حكم نهائي لا يجوز الطعن فيه بأي وجه من وجوه الطعن – عدا إعادة النظر – طبقا لحكم المادة رقم 50 من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم لسنة 1980 وعلى ذلك فإن ثمة اتحاد في الخصوم والمحل والسبب يبد النزاع في الطعن الماثل والحكم الصادر من محكمة القيم مؤيدا بالحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم والذي مؤداه استمرار توزيع المساحة محل النزاع على المطعون ضده واعتبار قرار إلغاء توزيعها عليه كأن لم يكن وهو ما يتعين على الهيئة الطاعنة الالتزام به إعمالا لحجية الأمر المقضي المقررة لذلك الحكم والتي مؤداها أيضا أنه لا يجوز نظر النزاع الماثل أمام القضاء مرة أخرى ومعاودة المجادلة فيه بعد أن حسم بحكم نهائي, وهو ما كان يتعين معه على محكمة القضاء الإداري الالتزام به في حكمها المطعون فيه, أما وأنها أخذت بغير ذلك وقضت بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري رغم صدور حكم محكمة القيم قبل الحكم المطعون فيه بحوالي ست سنوات ورغم ما هو ثابت بالأوراق من صدور قرار إلغاء التوزيع من مجلس إدارة الهيئة بالجلسة رقم 74 في 29/ 11/ 1972, فإن حكمها يكون مخالفا للقانون ويتعين القضاء بإلغائه وإلغاء القرار الصادر في الاعتراض المشار إليه سيما وأن توزيع الأرض على المطعون ضده مستمر ولا يجوز المساس به إعمالا لحجية حكم محكمة القيم سالف الذكر, والقضاء مجددا بعدم جواز نظر النزاع لسابقة الفصل فيه.
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن الهيئة الطاعنة تلتزم بها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر في الاعتراض رقم 282 لسنة 1985 وبعدم جواز نظر النزاع لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر من محكمة القيم في الدعوى رقم 93 لسنة 9 ق قيم مؤيدا بالحكم الصادر من المحكمة العليا للقيم في الطعن رقم 20 لسنة 13ق قيم عليا وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء 30 من رجب لسنة 1426 هجرية الموافق 4 سبتمبر لسنة 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات