الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 706 لسنة 37 ق – جلسة 14 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1437


جلسة 14 من يوليو سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى محمد المدبولى أبو صافى، والسيد محمد السيد الطحان، وأدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 706 لسنة 37 القضائية

أراضٍ زراعية – البناء على أرض زراعية – حدود سلطة الجهة الإدارية فى إمداد المبانى المخالفة بالمرافق العامة.
المادتان 152، 156 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
استهدف المشرع بالأحكام المضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1982 عدم المساس بالأراضى الزراعية والحفاظ على خصوبتها، ومن ثم كان لزاماً ألا يستفيد من يخالف هذه الأحكام من خطئه وأن يكون للجهة الادارية وهى قوامها على حسن سير المرافق العامة ألا تمد المبانى والمنشآت المخالفة بخدمات المياه والكهرباء وغيرها – مناط استعمال الجهة الإدارية لهذه الرخصة أن تثبت المخالفة يقيناً وهو أمر لا يتحقق إلا بصدور حكم جنائى بالادانة تأمر فيه المحكمة بإزالة أسباب المخالفة – إذا ما تقاعست الجهة الإدارية عن إثبات المخالفة وتحرير محضر بذلك واتخاذ إجراءات وقف أسبابها وتقديم المخالف إلى المحاكمة الجنائية لتقضى بالإدانة وتأمر بإزالة المخالفة طبقاً للقانون واستمر تقاعسها إلى حين انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وهى ثلاث سنوات فإن الامتناع عن إمداد المبانى والمنشآت بتلك الخدمات يكون غير قائم على سبب يبرره. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 27/ 1/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن محافظ سوهاج قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 706 لسنة 37 ق عليا ضد/ …… فى الحكم الصادر بجلسة 28/ 11/ 1990 فى الدعوى رقم 3546 لسنة 1 ق والذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 17/ 7/ 1995 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 8/ 10/ 1995 وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 28/ 7/ 1990 أقام ……. الدعوى رقم 3564 لسنة 1 ق ضد محافظ سوهاج طالباً فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ سوهاج الصادر بتاريخ 18/ 2/ 1990 فيما تضمنه من وقف إطلاق التيار الكهربائى لعدد 154 منزلاً بنجع الجنينة التابع لقرية شطورة مركز طهطا محافظة سوهاج مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً للدعوى إنه من أبناء نجع الجنينة التابع لقرية شطورة مركز طهطا محافظة سوهاج والنجع ذو موقع ثابت ومحدد على الخريطة المساحية الصادرة من هيئة المساحة وبه 462 منزلاً يقيم بها أصحابها، وفى عام 1986 تقدم هو وأبناء النجع بطلبات إلى هندسة طهطا مرفقاً بها المستندات اللازمة وموافقات الجهات الإدارية المختصة لتركيب عدادات إنارة لمنازلهم وبلغ عدد الطلبات 154 وتم تركيب العدادات فعلا ومنها العداد الخاص بالمدعى ولم يبق سوى إطلاق التيار الكهربى، إلا أن محافظ سوهاج، أصدر بتاريخ 18/ 2/ 1990 القرار المطعون فيه متضمناً وقف إطلاق التيار الكهربائى لهذه المنازل ومنها منزل المدعى بمقولة أن المنازل المراد توصيل التيار الكهربائى إليها أقيمت على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص من الجهات الإدارية المختصة، وينعى المدعى على القرار المطعون فيه أنه مخالف للقانون مفتقر للسبب الصحيح مشوب بسوء استعمال السلطة، حيث استند القرار المطعون فيه إلى تقرير لجنة انتهت إلى أن المنازل التى تم تركيب العدادات بها قد أقيمت على أرض زراعية وذلك مخالف للحقيقة والواقع حيث لم تحرر ضد أى من الملاك جنحة إقامة بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، فضلا عن أن تقرير اللجنة لم يوضح حدود ومعالم المنازل المقول بأنها مخالفة حتى يتبين ما إذا كانت تدخل فى نطاق الكتلة السكنية من عدمه، علما بأن هذه المنازل قد تم توصيل الخدمة التليفونية إليها ومياه الشرب النقية وأنه قد تم اتباع الإجراءات القانونية السليمة لتوصيل التيار الكهربائى، وأضاف المدعى أنه يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه أضرار جسيمة يتعذر تداركها حيث إنه يعمل رئيساً للنيابة العامة وتتطلب طبيعة عمله القراءة والكتابة والاطلاع المستمر، فضلاً عن حرمانه هو وأهل النجع من الأمل الذى ظل يراودهم سنين طويلة بتمتعهم بنعمة الكهرباء التى أصبحت من الضروريات واختتم عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، وقدم المدعى حافظتى مستندات كما قدمت الجهة الإدارية مذكرة بالرد على الدعوى تضمنت أن اللجنة المشكلة لحصر المنازل التى تم توصيل الإنارة لها بنجع خليفة التابع لقرية شطورة مركز طهطا انتهت إلى طلب الموافقة على إطلاق التيار الكهربائى لمنازل المشتركين غير المخالفين من أهل النجع وعددهم 81 منزلا وطلبت وقف إطلاق التيار الكهربائى للمنازل التى ثبت أنها مقامة على أرض زراعية بدون ترخيص من الجهات المختصة بالمخالفة لنص المادة 152 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بشأن قانون الزراعة المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 وعددها 73 منزلا وطلبت الجهة الإدارية فى ختام المذكرة الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى.
وبجلسة 28/ 11/ 1990 قضت محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المشرع فى المادة 156 من قانون الزراعة وضع عقوبة جنائية لمخالفة الحكم الوارد بالمادة 152 من هذا القانون ولم يشر إلى حرمان المخالف من المرافق العامة كالمياه والكهرباء وغيرها ومن ثم يكون مسلك الجهة الإدارية بالامتناع عن اطلاق التيار الكهربائى مشوباً بعيب مخالفة القانون، وكان عليها إن رأت فى تصرف المدعى مخالفة لأحكام قانون الزراعة سالف الذكر، أن تتخذ الإجراء الذى حدده القانون سواء بإزالة المبنى بالطريق الإدارى أو بتحرير محضر مخالفة تمهيداً لإنزال العقاب المنصوص عليه قانوناً، لا أن تمتنع عن توصيل التيار الكهربائى بحجة قيامه بالبناء على أرض زراعية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله ذلك لأن عدم إيراد نص المادة 156 من قانون الزراعة لعقوبة إطلاق التيار الكهربائى لا يمنع الجهة الإدارية من اتخاذ قرارها بعدم توصيل الكهرباء إلى من أقام منزلاً على أرض زراعية لأن ذلك من الملاءمات المتروكة لتقدير الجهة الإدارية وليس للمحكمة أن تبحث ذلك فى مجال نظر الطعن على القرار الصادر بامتناع الإدارة عن إطلاق التيار الكهربائى فى هذه الحالة فى وقوع المخالفة وهى بناء المنزل على أرض زراعية من عدمه لأن ذلك يعد تصدياً من جانب المحكمة لمسألة غير معروضة عليها وقد جاء ذلك نتيجة للخلط الذى وقعت فيه بين وقوع المخالفة وعدم تضمين المادة 156 سالفة الذكر لعقوبة عدم توصيل التيار الكهربائى إلى المنازل المخالفة كعقوبة تبعية أما عن إزالة المبنى بالطريق الإدارى أو تحرير محضر المخالفة وإنزال العقاب بالمخالف فإن ذلك من قبيل الرخصة للجهة الإدارية وإعمالها مرهون بإرادتها وإذا كان القانون يعطيها مثل هذه العقوبة فإنها من باب أولى تملك عدم توصيل التيار الكهربائى للمنازل المقامة بالمخالفة للقانون وقد ثبت من الأوراق أن القرار المطعون فيه لم يصدر عشوائياً وإنما صدر بخصوص المنازل المقامة على أرض زراعية بدون ترخيص وعددها 73 منزلا من بينها منزل المطعون ضده وتلك ليست بعقوبة بل هى إجراء تملك الجهة الإدارية اتخاذه باعتبارها القائمة على المرافق العامة وإدارتها بما يضمن تسييرها بانتظام واختتمت الجهة الطاعنة صحيفة الطعن مصرة على طلباتها.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة 49 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ومن جرى به من قضاء هذه المحكمة فإنه لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ قرار إدارى إلا إذا توافر فى طلب وقف التنفيذ ركنان: أولهما ركن الجدية، وهو يتصل بمبدأ المشروعية بأن يقوم ادعاء الطالب فى هذا الشأن بحسب ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل الإلغاء عند الفصل فيه على أسباب جدية يرجع معها الغاء القرار المطعون فيه، والثانى ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج قد يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المشرع فى المادة 152 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 والمضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 حظر إقامة أية مبان أو منشآت فى الأراضى الزراعية، أو اتخاذ أية إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأراضى لإقامة مبان عليها، واستثنى من هذا الحظر أنواعاً من الأراضى الواقعة بزمام القرى التى يقيم عليها المالك سكناً خاصا أو مبنى يخدم أرضه وذلك فى الحدود التى يصدر بها قرار من وزير الزراعة على أن يصدر ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء فى إقامة المبانى أو المنشـآت، ويصدر بشروط وإجراءات منح الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير، وينص المشرع فى المادة 156 من ذات القانون على أن يعاقب على مخالفة أى حكم من أحكام المادة 152 سالفة الذكر أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات، ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، ولوزير الزراعة وقف أسباب المخالفة بالطريق الإدارى على نفقة المخالف، وقد استهدف المشرع بالاحكام المضافة إلى قانون الزراعة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 سالف الذكر عدم المساس بالأرض الزراعية والحفاظ على خصوبتها، ومن ثم كان لزاما ألا يستفيد من يخالف الأحكام من خطئه وأن يكون الجهة الإدارية وهى القوامة على حسن سير المرافق العامة ألا تمد المبانى والمنشآت المخالفة بخدمات المياه والكهرباء وغيرها حتى لا تشجع المواطنين على التمادى فى انتهاك أحكام القانون والقضاء على الرقعة الزراعية بما يخل بالأهداف التى يسعى المشرع إلى تحقيقها إلا أن مناط استعمال الجهة الإدارية لهذه الرخصة أن تثبت المخالفة يقينا وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم جنائى بالإدانة تأمر فيه المحكمة بإزالة أسباب المخالفة، وإذ لا يصح فى هذه الحالة أن تمد الجهة الإدارية المبانى والمنشآت المخالفة بتلك الخدمات ثم تسعى بعد ذلك لإزالتها تنفيذاً لأمر المحكمة، إذ قد يفسر مسلكها فى إمداد المنشآت المخالفة بالخدمات المشار إليها على أنه تسامح ضمنى من جانبها عن إزالة المخالفة وهو غير جائز قانوناً، أما إذا تقاعست الجهة الإدارية عن إثبات المخالفة وتحرير محضر بذلك واتخاذ إجراءات وقف أسبابها وتقديم المخالف إلى المحاكمة الجنائية لتقضى المحكمة بالإدانة وتأمر بإزالة أسباب المخالفة طبقاً للقانون واستمرت الجهة الإدارية فى تقاعسها إلى حين انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وهى فى هذه الحالة ثلاث سنوات من تاريخ إقامة المبنى باعتبار أن هذه الجريمة من الجنح فإن الامتناع عن إمداد المبانى والمنشآت بتلك الخدمات يكون غير قائم على سبب يبرره، حيث لم يصدر حكم جنائى يثبت المخالفة ويقضى بالإدانة ويأمر بإزالة المخالفة على النحو الذى رسمه القانون.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وكان الظاهر من الأوراق أن منزل المدعى أقيم قبل عام 1986 ولم يقم دليل بالأوراق أنه اتخذت ضده أية إجراءات لإثبات المخالفة وتحرير محاضر بشأنها أو تقديمه إلى المحاكمة الجنائية، بل إن الجهة الإدارية أمدت المنزل بالمياه النقية والخدمة الهاتفية بل ووافقت على تركيب عداد إنارة له إلا أنها امتنعت بموجب القرار المطعون فيه الصادر فى 18/ 2/ 1990 بعد مضى المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية عن إطلاق التيار الكهربائى لمنزله على سند من القول بأن المبنى أقيم على أرض زراعية دون الحصول على ترخيص بذلك طبقاً لما يوجبه القانون فإن هذا القرار يكون غير قائم على سبب صحيح فى الواقع أو القانون مرجح الإلغاء. وإذ كان ذلك وكان عدم إطلاق التيار الكهربائى من شأنه أن يرتب أضراراً يتعذر تداركها فى وقت أصبحت فيه الكهرباء ضرورة من ضروريات الحياة ولا غنى عنها فى أى بيت ومن ثم يكون قد توافر ركنا وقف التنفيذ الأمر الذى يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب.
وومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذات النظر المتقدم فإنه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه محمولا على هذه الأسباب، الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الادارية المصروفات.

فلهذه الأسباب:

ححكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات