المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6493 لسنة 45 ق 0عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / يحي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6493 لسنة 45 قضائية 0عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
ضد
بلال مصطفي درويش
في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي.
بجلسة 6/ 5/ 1999 في الاعتراض رقم 317/ 1995
الإجراءات
في يوم السبت الموافق الثالث من يوليه سنة 1999 أودع وكيل الهيئة
الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من اللجنة
القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 6/ 5/ 1999 في الاعتراض رقم 317/ 1995 المقام من المطعون
ضده علي لطاعن بصفته والذي قضي بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع باستبعاد مساحة "4
ط، 1 ف" (فدان وأربعة قراريط) بحوض مزرة الرب رقم 1 بالقطعة ص 85 زمام أبو صير سمنود
– غربية الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض والصفحة رقم 3 بتقرير الخبير مما
تم الاستيلاء عليه قبل الخاضع/ محمد محمد مندور طبقاً للقانون رقم 127/ 1961 والإفراج
عنها.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض
الاعتراض مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلي المطعون ضده علي الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظراً الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 16/ 6/ 2004 إحالتها إلي المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 2/ 11/ 2004.
حيث تدوول بالجلسات أمام هذه المحكمة علي النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودعت حافظتي
مستندات ومذكرة دفاع طلبت فيها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض الاعتراض، وبجلسة
25/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/ 12/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات
خلال شهر وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – أن المطعون ضده أقام الاعتراض
رقم 317/ 1995 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضمنه أنه بموجب عقد بيع ابتدائي
مؤرخ 1/ 8/ 1957 والثابت التاريخ بموجب طلب شهر عقاري سمنود رقم 275 لسنة 1957 ومشروع
شهر عقاري سمنود 585 لسنة 1957 – باع السيد/ أحمد محمد مندور إلي المرحوم أبو فراج
محمد محمد البد راوي قطعة أرض زراعية مساحتها "19 س، 22 ط، 1ف" بحوض مزره العرب رقم
1 قطعة 85 بزمام ابوصير شبابه – سمنود غربية وأنه بتاريخ 24/ 12/ 1977 باع المشتري
المذكور له مساحة "4 ط، 1ف" من الأطيان سالفة الذكر إلا أنه فوجئ بقيام الإصلاح الزراعي
بالاستيلاء عليها بموجب القانون رقم 127/ 1961 قبل الخاضع أحمد محمد مندور. لذلك أقام
اعتراضه ابتغاء الحكم له باستبعاد هذه المساحة من الاستيلاء وما يترتب علي ذلك من آثار.
وبجلسة 18/ 12/ 1995 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة الغربية
لأداء المأمورية المبينة بأسباب القرار حيث باشر الخبير المنتدب مأموريته وأودع تقريره
المرفق بالأوراق.
وبجلسة 6/ 5/ 1999 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه، وأقامته علي أن الثابت
من الأوراق، وخاصة تقرير الخبير المنتدب في الاعتراض الذي قام علي واقع سليم وأسس مستساغة
مقبولة تركن اللجنة إلي ما ورد بها أن الخاضع أحمد محمد مندور تصرف في قدر الاعتراض
بالبيع للسيد/ أبو فراج محمد محمد البد راوي بموجب عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 8/ 1957
الثابت التاريخ بطلب الشهر العقاري برقم 58/ 1957 سمنود، ثم تصرف الأخير بالبيع للمعترض
الحالي بموجب عقد البيع العرفي المؤرخ 24/ 12/ 1977 وأضافت اللجنة أنه لما كان العقد
الصادر من الخاضع للبائع للمعترض والمؤرخ 1/ 8/ 1957 سابق علي تاريخ العمل بالقانون
رقم 127/ 1961 المطبق في الاستيلاء علاوة علي أنه ثابت التاريخ – كما أن الخاضع أدرج
هذا التصرف في الإقرار المقدم منه للإصلاح الزراعي، ومن ثم يكون اعتراض المعترض قد
ابتني علي أسباب تؤيده ويكون خليقاً بالقبول.
ومن حيث أن مبني الطعن أن القرار المطعون فيه صدر مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال، تأسيساً علي أن عقد البيع الابتدائي سند البائع للمعترض (المرحوم أبو
فراج محمد محمد البد راوي) الصادر له من الخاضع أحمد محمد مندور مؤرخ 1/ 8/ 1957 في
حين أن طلب الشهر المقول به عن ذات العقد كان بتاريخ 5/ 3/ 1957 وهو تاريخ سابق علي
العقد المدعي صدوره من الخاضع، وأنه لا يتصور عملاً أن يكون دليل ثبوت التاريخ سابق
علي التصرف ذاته وهذا ما يؤكد أن الشهادة المستخرجة من دفتر أسبقية المشروعات عن المشروع
رقم 585 لسنة 1957 لا تخص المساحة محل المنازعات لاسيما أن البيانات المساحية والحدود
الواردة بالعقد المدعي صدوره من الخاضع لم ترد بهذه الشهادة علي النحو المتطلب من المادة
15 من قانون الإثبات وعلي ذلك كان يتعين علي اللجنة تكليف المعترض بتقديم شهادة عن
الطلب رقم 275 المؤرخ 5/ 3/ 1957 سمنود ومطابقة البيانات المساحية علي العقد العرفي
سند المعترض ويضاف إلي ذلك أنه يتعين علي اللجنة وهي بصدر تطبيق أحكام القانون رقم
50/ 1979 مع الساحة محل المنازعة ضم ملف إقرار الخاضع لبيان ما إذا كان قد أورد هذه
المساحة في الإقرار المقدم منه في الجدول رقم 2 وما إذا كان قد أورد اسم البائع للمعترض
من عدمه.
ومن حيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 127/ 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح
الزراعي تضمنت النص علي أنه "لا يعتد من تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات المالك ما
لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به – في 25/ 7/ 1961 إلا أنه استثناء من ذلك اعتد المشرع
في المادة الأولي من القانون رقم 15/ 1970 معدلاً بالقانون رقم 50/ 1979 بتصرفات الملاك
الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي – ونصا القانون رقم 127/ 1961 آنف الذكر متي
كان الخاضع قد أثبت التصرف من الإقرار المقدم منه للهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً
للقانون المطبق في الاستيلاء خلال المواعيد المحددة لذلك، وكانت مساحة الأطيان الزراعية
وما في حكمها موضوع كل تصرف لا تزيد علي خمسة أفدنه، واشترط لذلك في المادة الثانية
منه ألا تكون قد رفعت عن ذات المساحة أية اعتراضات سابقة صدرت فيها قرارات من اللجنة
القضائية أصبحت نهاية، سواء بالتصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
أو بعدم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث أن البادي مما تقدم أنه وإن كان المشرع استلزم للاعتداد بالتصرف غير الثابت
التاريخ أن يثبت المالك التصرف في إقراره – فإن مراد الشارع من ذلك – وعلي ما جري به
قضاء هذه المحكمة – أن يتضمن إقرار الخاضع إلي ما يشير إلي التصرف المستند إليه في
النزاع، بأن يتضمن البيانات الخاصة بعناصر التصرف الأساسية التي لا يقوم التصرف إلا
بها، ولا يتشرط بيان كل مشتملات التصرف أو تطابقه معه تطابقاًً كاملاً، فيكفي في هذا
الصدد أن يتضمن إقرار الخاضع اسم المتصرف إليه، ومقدار المساحة محل التصرف، وموقعها
فهذه هي عناصر التصرف الأساسية في هذا المجال، أما بيان تاريخ التصرف فليس من عناصره
أو أركانه – أي أنه ليس شرطاً لوجود التصرف أو لصحته، ومن ثم فإن عدم إدراجه في التصرف
أو في الأضرار أو وجود اختلاف بينهما بشأنه، لا يؤثر في التدليل علي وجود التصرف طالما
أن هناك من البيانات الجوهرية ما يشير إلي وجود التصرف وتدل عليه وتفيد بأن التصرف
الذي أشار إليه الخاضع في إقراره هو ذلك التصرف الذي يستند إليه المعترض.
ومن حيث أنه متى استبان ما تقدم، وكان المطعون ضده يستند في اعتراضه بطلب رفع الاستيلاء
عن مساحة "4 ط، 1 ف محل النزاع إلي عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 8/ 1957 الصادر من الخاضع
أحمد محمد مندور إلي أبو فراج محمد محمد متولي المتضمن بيع مساحة "19 س، 22 ط، 1ف"
بحوض مزرا الغربي/ 1 بزمام أبو صير – سمنود والمبين الحدود والمعالم بذلك، وأن المشتري
المذكور تصرف له في مساحة " 4 ط، 1 ف" محل النزاع بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 24/
12/ 1977 ومتى كان ذلك، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الاعتراض أنه أطلع
علي ملغ الخاضع أحمد محمد مندور رقم 313 طبقاً للقانون رقم 127/ 1961 والذي أثبت فيه
أنه تصرف بالبيع إلي أبو الفرج محمد محمد البد راوي من مساحة "19 س، 22 ط، 1ف" بحوض
مزرا الغربي/ 1 بزمام أبو صير – القطعة 85 من 40 من 19 من 4 % بزمام سمنود، وهو ما
يتضح منه أن ما أثبته الخاضع من بيانات تتعلق بالعقد في إقراره تتفق مع البيانات الواردة
في عقد البيع الصادر لسلف المطعون ضده المذكور، بأن تضمن اسم المتصرف إليه، ومقدار
المساحة المبيعة والموقع، وبذلك يكون التصرف المستند إليه ثابتاً في إقرار الخاضع بالمعني
الذي قصده المشرع في القانون رقم 15/ 1970 معدلاً بالقانون رقم 50/ 1979 ولا يؤثر في
ذلك وجود اختلاف في التاريخ المحرر بالعقد – وهو 1/ 8/ 1957 والتاريخ الذي تضمنه الطلب
المقدم للشهر العقاري في 5/ 3/ 1957 في ضوء ما تلاحظ من أن ذات المساحة قدم عنها مشروع
الشهر رقم 585 في 15/ 10/ 1957 – وهو في جميع الحالات سابق علي صدور القانون رقم 127/
1961 المطبق في الاستيلاء بأكثر من أربع سنوات. وإذ أخذ القرار المطعون فيه بهذا النظر
وقضي بالإفراج عن مساحة الأطيان موضوع النزاع فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون
ويكون الطعن عليه غير قائم علي أساس من القانون حرياً بالرفض، مع إلزام الهيئة الطاعنة
المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعهاً وإلزام
الطاعن بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد 23 من ذي القعدة سنة 1426هجرية الموافق 25/
12/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
