الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6064 لسنة 48 ق 0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود عطا الله, يحيي خضري نوبي محمد،/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي. – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6064 لسنة 48 ق 0 عليا

المقام من

ماجدي محمد زكي نوار

ضد

محافظ الدقهلية " بصفته "
رئيس مركز ومدينة المنصورة " بصفته"
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 311 لسنة 11 ق بجلسة 3/ 2/ 2002


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق الثاني من إبريل لسنة 2002 أودع الأستاذ/ أحمد كامل المحامي عن الأستاذ/ عمرو إبراهيم ماهر المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل عن الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى موضوعا وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بطلبات الطاعن الواردة بأصل صحيفة دعواه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض إلزام جهة الإدارة برد باقي مستحقات المدعي المالية عن عقد مقاولة إنشاء خمس مدارس بمركز المنصورة وقدرها 3263.65 جنيها والقضاء مجددا بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي له هذه المستحقات مع الفوائد القانونية المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 4% اعتبارا من 4/ 11/ 97 مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الطاعن وجهة الإدارة المصروفات مناصفة بينهما.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 5/ 11/ 2003 إحالة الطعن للدائرة الثالثة عليا موضوع لنظره بجلسة 23/ 3/ 2004.
وتدوول أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت المحكمة بجلسة 4/ 1/ 2005 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 311 لسنة 11ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت بتاريخ 4/ 12/ 1988 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية المدعي عليها بأن تؤدي له التعويض المناسب المترتب على عدم صرف بقية مستحقاته عن عمليات إنشاء خمس مدارس بمركز المنصورة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه رست عليه عملية إنشاء خمس مدارس بمركز المنصورة اثنان بقرية شادة, وواحدة بقرية طناح وأخرى بميت لوزة, والأخيرة بالمالحة. وقد قام بإنشاء هذه المدارس على الوجه الأكمل, وسلمت لوزارة التربية والتعليم إلا أن جهة الإدارة لم تقم بصرف مستحقاته المالية, فتقدم بشكوى ضد موظفي الإدارة فأحيلت إلى النيابة الإدارية حيث تدوولت بإحدي نياباتها التي انتهت إلى مجازاتهم لعدم صرف بقية مستحقاته, وأضاف المدعي أنه أضير من مسلك جهة الإدارة بعدم صرف هذه المستحقات مما أدي إلى عجزه ماديا والحجز على ممتلكاته مما أفقدته سمعته بين المتعاملين معه وتركه العمل في مجال المقاولات, الأمر الذي يتعين معه إلزام جهة الإدارة بتعويضه بمبلغ مائة ألف جنيه.
وبجلسة 4/ 11/ 1997 تقدم المدعي ( الطاعن ) بصحيفة تعديل طلبات طلب في ختامها إلزام جهة الإدارة بأن تؤدي له باقي مستحقاته وقدرها 3263.65 جنيها والفوائد القانونية وتعويضه عن الأضرار المترتبة على عدم صرف بقية مستحقاته.
وبجلسة 3/ 2/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع برفضها وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن المدعي رست عليه عملية استكمال إنشاء خمس مدارس بمركز المنصورة بقيمة إجمالية قدرها 67768.472 جنيها في خلال مدة سنة تبدأ من 10/ 10/ 1984, وسلمت الأعمال نهائيا بتاريخ 11/ 11/ 1985, وأنه وفقا لما هو ثابت من كتاب إدارة الحسابات بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية المؤرخ 26/ 4/ 2001 والمقدم ضمن حافظة مستندات الحاضر عن الدولة من أنه قد تم صرف كامل مستحقات المدعي عن العملية المذكورة, فإن المدعي لا يكون له ثمة حق في المطالبة بصرف أية مستحقات مالية أخرى خاصة أنه لم يقدم أية مستندات تنقض أو تثبت عكس كتاب إدارة الحسابات بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية المشار إليه وأضافت المحكمة أنه لا ينال من ذلك ما ذكره المدعي من أنه تم إحالة الموظفين المسئولين عن عدم صرف بقية مستحقاته لهيئة النيابة الإدارية إذ أن البين من الاطلاع على مذكرة النيابة الإدارية أنه تم التحقيق مع موظفي الحسابات بالجهة الإدارية المدعي عليها لتحرير الشيكات المستحقة للمدعي قبل حلول موعد انتهاء العملية المسندة إليه, وقد أوصت النيابة الإدارية بوقف صرف المستحقات المالية للمدعي لحين حلول موعد التسليم النهائي, ومن ثم فإن ركن الخطأ ينتفي في مسئولية جهة الإدارة مما يتعين معه رفض طلب التعويض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون للفساد في الاستدلال, والإخلال بحق الدفاع, والخطأ في تطبيق القانون, حيث أن الحكم المطعون فيه أخذ بمستند واهي مقدم من الحاضر عن الدولة تضمن أنه بالإطلاع على كشف الحساب وجد أن الرصيد صفر, وهو ما استندت إليه المحكمة في رفض الدعوى دون بحث مدلول هذا المستند وحقيقته وبل ودون إثبات رسمي صادر من المدعي بأنه استلم مستحقاته, أو أخذ شيك عليه برقم محدد, والقراءة الختامية للمستند المقدم من جهة الإدارة الوارد به أنه بالإطلاع على كشف الحساب وجد أن الرصيد صفر, لا يدل على أن المدعي صرف كافة مستحقاته, إذ أنه قد تحرر شيك بالصرف إلا أنه أوقف صرفه, ومن الممكن تحرير هذا المستند وقت تحرير الشيك إنما الواقع العملي أنه لم يقم بصرف مستحقاته فضلا عن أن هذا المستند قدم بعد مرور فترة طويلة من الزمن وفي غير مواجهة المدعي به وهو ما يعد إخلالا بحق الدفاع, وخلاصه الأمر أن باقي مستحقات الطاعن وقدرها 13059.265 جنيها عمل بها تسوية رقم 84/ 5 وحرر بها الشيك رقم 989316 بتاريخ 30/ 6/ 85 إلا أنه تم وقف صرف هذا الشيك وإلغاؤه على النحو الوارد بمذكرة النيابة الإدارية, وأخيرا قامت الإدارة الهندسية بتعديل قيمة الختامي من مبلغ 13059.265 إلى مبلغ 9052.276 جنيها بفارق أربعة آلاف جنيه عقابا للطاعن لتقديمه بشكوى للنيابة الإدارية, وقد تم صرف مبلغ 5789.211 جنيها في حدود الاعتماد على حساب هذا الختامي المجحف, وأصبح له في ذمة الإدارة المبلغ المطالب به وقدره 3263.650 جنيها.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل ينحصر في بيان مدي أحقية الطاعن لمبلغ 3263.65 جنيها والفوائد القانونية عن هذا المبلغ, ومدى أحقيته في المطالبة بتعويض عن الأضرار المترتبة عن عدم صرف بقية مستحقاته.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه رست على المطعون ضده عملية استكمال خمس مدارس بمركز المنصورة بقيمة إجمالية قدرها 67768.472 جنيها في خلال مدة سنة تبدأ من تاريخ 10/ 10/ 1984, وقد قامت لجنة من الإدارة الهندسية استلام الأعمال موضوع التعاقد استلاما ابتدائيا بتاريخ 30/ 6/ 85, ثم قامت الجهة الإدارية – حسبما هو ثابت من تحقيق النيابة الإدارية المرفق بالأوراق – بتحرير شيك للطاعن بقيمة باقي مستحقاته المالية قبل التسليم النهائي للعملية وذلك للاستفادة من المبالغ المدرجة بالموازنة عن العام المالي 84/ 85 تخوفا من إعادة المبلغ المستحق للطاعن إلى الخزانة العامة, إلا أن جهة الإدارة قد ألغت هذا الشيك ولم تقم بصرفه للطاعن, ثم قامت بعمل ختامي للطاعن بمبلغ 9052.276 جنيها حيث تم صرف مبلغ 5789.211 جنيها في حدود الاعتماد بالمستند رقم 272 في 27/ 8/ 1987 ( حسبما هو ثابت من الكتاب الموجه من مدير حسابات رئيس مركز ومدينة المنصورة إلي مدير الشئون القانونية المرفق بحافظة مستندات الطاعن المقدمة لمحكمة القضاء الإداري بجلسة 22/ 1/ 2001) ومن ثم يكون الباقي للطاعن مبلغ 3263.65 جنيها, وإذ خلت الأوراق من أي دليل يفيد قيام الجهة الإدارية بصرف هذا المبلغ للطاعن… الأمر الذي يتعين معه إلزامها بأن تؤدي له هذا المبلغ.
ولا وجه للقول بأن الطاعن استلم جميع مستحقاته استنادا لما جاء بكتاب مدير الحسابات المرفق بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدم بجلسة 15/ 7/ 2001 من أنه بالرجوع المسئول دفتر جارى المستحقات بوحدة الشطب أفاد بأنه لا يوجد دفتر مفتوح لمستحقات المقاول المذكور وأن الرصيد صفر. ذلك لأن هذا القول لا يدل على استلام المقاول المذكور بقية مستحقاته – وكان يتعين على الجهة الإدارية أن تثبت أن المذكور قام باستلام هذه المستحقات فعلا بتقديم ما يفيد توقيعه بالاستلام أو تقديم ما يدل على صدور شيك باسمه عن هذا المبلغ وهو الأمر المتبقي في المنازعة الماثلة بما تقضي معه المحكمة بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له هذا المبلغ مع الفوائد القانونية بواقع 5% سنويا طبقا للمادة 226 من القانون المدني – اعتباره دينا تجاريا لتوفر شرط تطبيقها.
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب الطاعن وإلزام الجهة الإدارية بتعويضه عن الأضرار المترتبة عن صرف بقية مستحقاته فقد جرى قضاء المحكمة أن إذا تدخل المشرع وقدر التعويض المستحق على نوع خاص من الضرر, وأيا كان هذا التعويض تعين على القاضي أن يتقيد به ولا يخرج عليه, وهو الأمر بما حل في النزاع الماثل حيث قدر المشرع التعويض المستحق عن التأخير في صرف المبالغ النقدية المستحقة طبقا للمادة 226 من القانون المدني, وهو ما قضت به المحكمة مما تلتف المحكمة عن هذا الطلب.
ومن حيث أنه متي استبان مما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر. الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بما تقدم وإلزام طرفي الخصوم المصروفات مناصفة بينهما عملا بحكم المادة 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها أن تؤدي للطاعن مبلغا مقداره 3263.65 جنيها ( ثلاثة آلاف ومائتان وثلاثة وستون جنيها و 65 قرشا ) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة من 4/ 12/ 1988 وحتى تمام السداد, ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة بينهما عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء 3 من ربيع أول لسنة 1426 هجرية الموافق 12/ 4/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات