الطعن رقم 450 لسنة 39 ق – جلسة 13 /07 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة
1996) – صـ 1425
جلسة 13 من يوليو سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 450 لسنة 39 القضائية
عاملون مدنيون – طوائف خاصة – عاملون بالهيئة العامة للاستثمار
والمناطق الحرة – ترقية – الإحالة للتحقيق التى تستدعى الوقف عن العمل لا تعد مانعاً
من الترقية.
المادة 14، والمادة 106 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق
الحرة.
إن المشرع لم يعتبر الإحالة إلى التحقيق التى لا تستدعى الوقف عن العمل مانعاً من الترقية
إذ قد لا تعدو إحالة العامل إلى سلطات التحقيق أن تكون استجماعاً للبيانات الخاصة بالواقعات
التى تكون محل التحقيق – لا يقوم المانع إلا بالإحالة للمحاكمة التأديبية أو المحاكمة
الجنائية أو بالوقف عن العمل – هو تحديد يحقق ضمانة خاصة للعاملين حتى يترتب التخطى فى الترقية على مجرد شبهات تحوم حول العامل تستدعى سؤاله أمام سلطات التحقيق وقبل أن
يوجه إليه أى اتهام – تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الاثنين الموافق 23/ 12/ 1992 أودع السيد الأستاذ/ ……
المحامى بصفته وكيلاً عن السيد/ ………، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد بجدولها برقم 450 لسنة 39 قضائية ضد السيدين/ نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير
التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، ونائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب
للبنك المذكور، فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 29/ 10/ 1992 فى الدعوى رقم 719 لسنة 44 قضائية، القاضى بقبول الدعوى شكل، ورفضها موضوعاً، وإلزام
المدعى المصروفات، وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار المطعون
ضده الأول رقم 16 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية لوظيفة مدير عام
الإدارة العامة للصناعات الغذائية والألكترونية ببنك الاستثمار القومى، مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 27/ 2/ 1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من
جلسات على النحو الثابت بمحضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 10/ 6/ 1995 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 10/ 6/ 1995، وبها نظر
وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 18/ 5/ 1996
إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/ …….. أقام أمام محكمة القضاء الادارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 719 لسنة 44 قضائية ضد السيد/ نائب رئيس مجلس الوزراء
ووزير التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومى، والسيد/ نائب رئيس مجلس الإدارة
والعضو المنتدب لبنك الاستثمار القومى، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 11/ 11/
1989 طلب فى ختامها الحكم بإلغاء قرار المدعى عليه الأول رقم 16 لسنة 1989 فيما تضمنه
من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والالكترونية
ببنك الاستثمار القومى، وإلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال فى بيان أسانيد دعواه، إن السيد/ أمين عام البنك أصدر القرار رقم 122 بتاريخ 21/
8/ 1982 بنقله للعمل بالبنك على الدرجة الثانية من وزارة المالية اعتباراً من 29/ 7/
82 مع احتفاظه بأقدميته فى الدرجة التى يشغلها، ثم رقى إلى الدرجة الأولى، وفوجئ بصدور
القرار المطعون فيه، بتعيين السيد/ ……. مديراً عاماً للإدارة العامة للصناعات الغذائية
والإلكترونية بالبنك، على الرغم من أن المدعى أسبق منه، فى الترتيب بين شاغلى الدرجة
الاولى، لأنه أسبق منه فى الحصول على الدرجة الثالثة، إذ رقى المدعى إليها بتاريخ 1/
6/ 1967، بينما عين المطعون على ترقيته إلى الدرجة الثالثة بتاريخ 30/ 12/ 1967، وحصلا
بطريق الترقية على الدرجة الثانية، ثم على الدرجة الأولى فى تاريخ واحد إلا أن البنك
لم يلتزم بقواعد الأقدميات، وقيد المطعون على ترقيته، فى سجل الأقدميات، فى ترتيب سابق
على المدعى، مما نتج عنه تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الادارة العامة
للصناعات الغذائية والإلكترونية دون سند صحيح من واقع أو قانون، الأمر الذى حدى به
إلى التظلم بتاريخ 14/ 8/ 1989، إلى المدعى عليهما، من القرار المطعون فيه، وإذ لم
يتلق رداً على تظلمه، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 29/ 10/ 1992 حكمت محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) "بقبول الطعن شكلاً،
ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعى المصروفات".
وشيدت المحكمة قضاءها الخاص بموضوع الدعوى على أساس أنه ولئن كان الثابت من الأوراق
أن المدعى يسبق المطعون على ترقيته فى أقدمية كل من الدرجة السابعة، والدرجة السادسة
(ق رقم 46 لسنة 1964)، حيث حصل عليها على التوالى فى 1/ 6/ 1967، 1/ 6/ 1969، بينما
حصل المطعون على ترقيته عليهما فى 30/ 12/ 1967، 31/ 12/ 1969 على الترتيب وأنهما يتحدان
فى أقدمية الدرجتين الثانية والأولى (ق 47 لسنة 1978)، وهى 31/ 12/ 1974، 31/ 5/ 1984،
كما تساوت تقارير كفاية كل منهما، إلا أن ذلك ليس مؤداه ترقية المدعى حتما إلى الوظيفة
محل النزاع، لأن سلوكه قد شابه، إبان الفترة التى صدر فيها القرار المطعون فيه، انحراف،
حيث أحيل إلى النيابة الإدارية للتحقيق معه فى شأن المخالفات التى نسبت إليه هو وزميله ……
مراقب عام الأغذية وتبادلهما الاتهامات والشكاوى الكيدية خلال الفترة من عام 1985 حتى
عام 1989 الذى صدر فيه القرار المطعون فيه، وقد انتهت النيابة الإدارية من ذلك التحقيق
بالقضية رقم 214 لسنة 1989 شئون مالية واقتصادية بإحالته هو وزميله إلى المحكمة التأديبية
لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفى وعدم محافظته على كرامة وظيفته طبقاً للعرف العام
وسلك فى تصرفه مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب لأنه خلال الفترة من عام 1985 حتى عام
1989 تبادل مع زميله…. مراقب الأغذية الاتهامات والشكاوى الكيدية وتحرير محاضر بالشرطة
لكليهما، يتهم فيها كل منهما الآخر بالتعدى عليه، وحاول كل منهما استغلال سلطات وظيفته
للكيد للآخر، وأصدرت المحكمة التأديبية المختصة حكمها فى هذا الشأن بالقضية رقم 406
لسنة 32 ق بجلسة 7/ 6/ 1991 ضد المدعى بخصم عشرة أيام من راتبه، فمثل هذه المآخذ لابد
وأن تكون محل اعتبار عند الترقية بالاختيار للكفاية إذ لا يتصور أن يتساوى من شاب مسلكه
الوظيفة هذا الانحراف وعوقب عنه مع من خلت صفحته من مثل ذلك لمجرد أنهما تساويا فى درجة الكفاية، ولا ينال من ذلك القول بأن المدعى قد
احيل إلى المحاكمة التأديبية فى 30/ 12/ 1989 بعد صدور القرار المطعون فيه، إذ الثابت أن المخالفات والمثالب التى نسبت
إليه وثبتت فى حقه بعد ذلك كانت قائمة خلال الفترة من 1985 حتى 1989 قبل صدور القرار
المطعون فيه وقام عليها دليل الاتهام فى قضية النيابة الإدارية المشار إليها، وصدر
بناء عليها حكم المحكمة التأديبية بمجازاته بخصم عشرة أيام من مرتبه، ومن ثم فإن تخطيه
فى الترقية إلى درجة مدير عام بالقرار المطعون فيه يكون قد قام على سبب صحيح يبرره،
ويغدو نعى المدعى عليه فى غير محله حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون والواقع وصدر مشوباً بالفساد
فى الاستدلال، لأن المحكمة كونت عقيدتها على أساس أن بنك الاستثمار القومى قد تخطى الطاعن فى الترقية نتيجة علم البنك علماً يقينياً بما نسب إليه عند إصدار حركة الترقيات،
وأنه سبق للبنك أن أجرى تحقيقاً إدارياً خلال الفترة من عام 1985 حتى عام 1989 مع كل
من الطاعن وخصمه / ……. انتهى فيه إلى احالتهما إلى النيابة الإدارية، باعتبارهما
من العاملين بالبنك، وبالتالى افترضت المحكمة أن إدارة البنك كانت على علم يقينى بهذه
المسألة عند إجراء حركة الترقيات، وهذا يخالف الواقع لأن البنك لم يجرِ أى تحقيق فى هذا
الشأن أو غيره، لأن الإحالة إلى النيابة الإدارية كانت بناء على شكوى من خصم الطاعن
مباشرة، وبعد التحقيق فيها أحيلا معاً (الشاكى والطاعن) إلى المحكمة التأديبية بتاريخ
30/ 12/ 1989 وأخطر البنك بذلك بكتاب إدارة الدعوى التأديبية بالقاهرة رقم 800 بتاريخ
11/ 1/ 1990، والذى ورد إلى البنك بتاريخ 21/ 1/ 1991، وبالتالى فقد كان يتعذر على
البنك معرفة تفاصيل هذا الموضوع قبل هذا التاريخ، كما أن خصم الطاعن/ …..، هو مفتش
أغذية بمديرية الشئون الصحية بمحافظة القاهرة، وهو جار الطاعن بالسكن والحقيقة أن هذا
الموضوع لم يكن مطروحاً إطلاقاً على السلطة المختصة عند إجراء حركة الترقيات المطعون
فيها، حسبما يبين من المذكرة التى صدر بناء عليها القرار المطعون فيه، بل إن حالة الطاعن
لم تعرض على هذه السلطة باعتبار أنه الأحدث فى الأقدمية من المطعون على ترقيته، هذا
فضلاً عن خلو ملف الطاعن تماماً من الأعمال التى نسبت إليه من تاريخ صدور القرار المطعون
فيه، ومما تقدم يتبين أن التعويل على ما نسب إلى الطاعن خلال الفترة من عام 1985 يعد
تنفيذاً لقرار الإحالة إلى المحاكمة التأديبية بأثر رجعى، مما يتعارض مع نص المادة
من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المطبقة على
العاملين ببنك الاستثمار القومى تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة 1981، من
الاستهداء فى الترقية بالاختيار بما ورد بملف الخدمة، فالمادة تنص صراحة على ما ورد
بملف الخدمة، وليس بما سوف يرد مستقبلاً بملف خدمة العامل بعد صدور قرار الترقية، وفضلاً
عن ذلك فإن تطبيق المنطق الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه يتعارض مع نص المادتين 105،
106 من اللائحة المذكورة، هذا إلى أن حكم المحكمة التأديبية الصادر فى الدعوى رقم 406
لسنة 32 ق، محل طعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 3715 لسنة 37 ق. ع.
ومن حيث إن البين من مذكرة السيد/ ……… نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب
المؤرخة 11/ 6/ 1989، والتى على أساسها صدر القرار المطعون فيه، أن تعيين السيد/ ……
بوظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية بقطاع مشروعات الوحدات
الاقتصادية للصناعة والطاقة بالبنك، هو لأنه يشغل هذه الوظيفة بالندب اعتباراً من 7/
11/ 1988، وقد أثبت فى الوظيفة المنتدب لها كفاءة واقتدارا، وأنه يتوافر فى شأنه شروط
الترقية إلى هذه الوظيفة، وقد أفادت هيئة الرقابة الإدارية بصلاحيته لشغل الوظيفة المذكورة،
وأن السبب فى ترقيته دون المدعى، هو – حسبما يبين من مذكرات دفاع البنك – أنه أقدم
من المدعى فى ترتيب أقدمية شاغلى الدرجة الأولى وإن تساويا فى مرتبة الكفاية، هذا إلى
أن المدعى اتهم جنائيا وتأديبيا، وأحيل إلى المحاكمة التأديبية، وقضت المحكمة التأديبية
فى الدعوى رقم 406 لسنة 32 ق بجلسة 17/ 6/ 1991 بخصم عشرة أيام من أجره.
ومن حيث إن الثابت أن المدعى حاصل على الثانوية العامة سنة 1960، وعين بها بتاريخ 1/
12/ 1962، ثم حصل على بكالوريوس التجارة سنة 1968، وعين به فى 1/ 3/ 1969، وكان يشغل
الدرجة السادسة (أ) عند تسوية حالته طبقاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة
والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وقد حسبت له مدة تجنيد قدرها 28يوماً،
6شهور، وسنة، وحصل على الفئة السابعة، طبقاً للجدول الثانى، من 1/ 6/ 1967، وعلى الفئة
السادسة طبقاً للجدول الأول من 1/ 6/ 1971، وعلى الفئة الخامسة طبقاً للجدول الأول
من 1/ 6/ 1975 ثم سويت حالته طبقاً للقانون رقم 125 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم
112 لسنة 1981، فمنح أقدمية اعتبارية فى الفئة السادسة الإدارية لتكون من 1/ 6/ 1969،
ثم منح الفئة الخامسة من 31/ 12/ 1974، والفئة الرابعة من 31/ 12/ 1977، ونقل إلى الدرجة
الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ورقى الاختيار إلى الدرجة الأولى بالقرار رقم 8
بتاريخ 31/ 5/ 1984، أما المطعون على ترقيته فإنه حاصل على بكالوريوس فى التجارة سنة
1967، وعين به بالدرجة السابعة بتاريخ 30/ 12/ 1967، وسويت حالته طبقاً للقانون رقم
11 لسنة 1975 فحصل على الفئة السادسة (طبقاً للجدول الأول) من 31/ 12/ 1971، وسويت
حالته طبقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981، فاعتبر
فى السادسة من 31/ 12/ 1969، وفى الخامسة من 31/ 12/ 1974، وفى الرابعة من 31/ 12/
1977، ونقل إلى الدرجة الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ورقى بالاختيار إلى الدرجة
الأولى بالقرار رقم 8 بتاريخ 31/ 5/ 1984.
ومن حيث إن الواضح مما تقدم أن المدعى أسبق من المطعون على ترقيته فى أقدمية الفئة
السادسة إذ حصل عليها اعتباراً من 1/ 6/ 1969، فى حين حصل عليها المطعون على ترقيته
اعتباراً من 31/ 12/ 1969، ومن ثم فإنه يكون أسبق منه فى ترتيب الأقدمية فى الفئة الخامسة،
وفى الفئة الرابعة، المعادلة للدرجة الثانية بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وإن اتحدا فى تاريخ الحصول عليه، وبالتالى يكون المدعى أسبق من المطعون على ترقيته فى ترتيب الأقدمية
فى الدرجة الأولى التى رقيا إليها بالاختيار بالقرار رقم 8 بتاريخ 31/ 5/ 1984، ولا
يغير من ذلك أن اسم المطعون على ترقيته جاء سابقاً على اسم المدعى فى هذا القرار الأخير،
لأنه تضمن ترقية 15 (خمسة عشر) عاملا بالاختيار منهما المطعون على ترقيته والمدعى،
إلى الدرجة الاولى، فى تاريخ واحد، دون أن يفصح بذاته عن رغبة مصدره فى مخالفة القانون
فى إعادة ترتيب الأقدمية التى نالها كل منهما طبقاً لقوانين التسويات وقواعد الرسوب،
ودون أن يقوم سبب ظاهر يمكن أن يحمل عليه هذا القصد، ومن ثم فلا يمكن افتراض اتجاه
قصد مصدر القرار إلى مخالفة القانون، بل إن ترقيتهما بالاختيار فى تاريخ واحد إلى الدرجة
الأولى مع زملائهم يعنى صلاحيتهم جميعاً فى هذا التاريخ لشغل الدرجة الأولى، الأمر
الذى يتعين معه الالتزام بترتيب الأقدمية فى الدرجة الثانية بين المرقين إلى الدرجة
الأولى، وذلك طبقاً لنص المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة الاستثمار الصادرة
بقرار نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية والماليه وزير الاقتصاد رقم 104 لسنة
1980، والتى تسرى على العاملين ببنك الاستثمار طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 29 لسنة
1981، والتى تقضى بأنه إذا كان التعيين متضمناً ترقية اعتبرت الأقدمية على أساس الأقدمية
فى الوظيفة السابقة أو ما يعادلها من وظائف الهيئة، هذا إلى أن الجهة الإدارية لم تقدم
ما يثبت أن المدعى قد علم علماً يقينياً لترتيب الأقدمية الوارد بالقرار رقم 8 لسنة
1984، وبأسبابه بمناسبة صدور القرار رقم 16 لسنة 1989 المطعون فيه، وفيما قام عليه
من سبب، فى الدعوى المماثلة، فمن ثم فإن ما ذهب إليه البنك من أن المطعون على ترقيته
أسبق من المدعى فى شغل الدرجة الأولى يكون قائماً على غير سند من الواقع والقانون.
ومن حيث إنه عن السبب الثانى الذى أفصحت عنه مذكرات البنك، واستند إليه الحكم المطعون
فيه فى رفض الدعوى، فإن الثابت أن القرار المطعون فيه لم يقم على هذا السبب، إذ أن
ملف خدمة المدعى قد خلا من آية إشارة تدل على وجوده، خاصة أن العامل الآخر الذى تشاجر
معه المدعى، يعمل فى جهة إدارية أخرى، وأن الجهة الإدارية لم تعلم بوجود شكاوى متبادلة
بينهما، والتحقيق بشأنها بمعرفة النيابة العامة، والنيابة الإدارية إلا بعد صدور القرار
المطعون فيه، هذا إلى أن المادة 106 من لائحة العاملين المشار إليها، تنص على أنه:
"لا يجوز ترقية عامل محال إلى المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو موقوف عن
العمل فى مدة الإحالة أو الوقف وفى هذه الحالة تحجز للعامل فئة الوظيفة لمدة سنة فإذا
استطالت المحاكمة لأكثر من ذلك وثبت عدم إدانته أو وقعت عليه عقوبة الإنذار أو الخصم
أو الوقف عن العمل مدة تقل عن خمسة أيام، وجب عند ترقيته احتساب أقدميته فى الوظيفة
المرقى إليها ويمنح أجرها من التاريخ الذى كانت تتم فيه لو لم يحل إلى المحاكمة التأديبية
أو المحاكمة الجنائية، ويعتبر العامل محالا للمحاكمة التأديبية من تاريخ طلب الهيئة
أو الجهاز المركزى للمحاسبات من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية.
والواضح من هذا النص أن المشرع لم يعتبر الإحالة إلى التحقيق التى لا تستدعى الوقف
عن العمل مانعاً من الترقية إذ قد لا تعدو إحالة العامل إلى سلطات التحقيق أن تكون
استجماعا للبيانات الخاصة بالواقعات التى تكون محل التحقيق، وإنما لا يقوم المانع إلا
بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية أو المحاكمة الجنائية أو بالوقف عن العمل، وهو تحديد
يحقق ضمانة خاصة للعاملين حتى لا يترتب التخطى فى الترقية على مجرد شبهات تحوم حول
العامل تستدعى سؤاله أمام سلطات التحقيق وقبل أن يوجه إليه أى اتهام، ولا يغير من ذلك
أن يحال العامل فى تاريخ لاحق على إجراء حركة الترقيات إلى المحاكمة التأديبية أو الجنائية
وتسفر المحاكمة عن مساءلته إذ لا يجوز أن ينصرف أثر هذه المحاكمة إلى الماضى، وبناء
على ذلك ولما كان الثابت أن القرار رقم 16 لسنة 1989 المطعون فيه صدر بتاريخ 29/ 6/
1989، وأن المدعى أحيل بتاريخ 8/ 7/ 1989 إلى المحاكمة الجنائية فى الدعوى رقم 2164
لسنة 1988 جنح الظاهر 1007 لسنة 1989 س. شرق وحكم فيها بجلسة 27/ 12/ 1992 بحبسه أسبوعين،
وأحيل إلى المحاكمة التأديبية بتاريخ 30/ 12/ 1989 فى الدعوى رقم 406 لسنة 32 ق، والتى قضى فيها بجلسة 17/ 6/ 1991 بمجازاته بخصم عشرة أيام من أجره، أى أن إحالته إلى المحاكمة
الجنائية والتأديببة، جاءت لاحقة على صدور القرار المطعون فيه، ولم يكن قد قام به مانع
من موانع الترقية عند صدوره، وعليه فإنه لا يصلح الاستناد إلى هذا السبب كذلك، لتخطى المدعى فى الترقية بالقرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تنكر استيفاء المدعى لشروط ومواصفات الوظيفة، محل النزاع،
وأقرت بأنه يتساوى مع المطعون على ترقيته فى الكفاية، فمن ثم فإن القرار المطعون فيه
وإذ تخطاه فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية
بقطاع مشروعات الوحدات الاقتصادية للصناعات والطاقة بالبنك، ويكون قد خالف القانون
حرياً بالإلغاء، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه أى غير هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يستوجب الحكم بإلغائه، والقضاء بإلغاء القرار رقم 16 لسنة 1989،
فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات
الغذائية والإلكترونية لقطاع مشروعات الوحدات الاقتصادية والصناعات، وما يترتب على
ذلك من آثار، وإلزام البنك المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 16 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة مدير عام الإدارة العامة للصناعات الغذائية والإلكترونية، وما يترتب على ذلك من آثار، والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
