السيد اللواء/ محافظ الإسكندرية
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
ملف رقم 78/ 2/ 82
جلسة 23 من مايو 2007
السيد اللواء/ محافظ الإسكندرية
تحية طيبة وبعد،،،،،،
فقـد اطلعنـا على كتـاب سكرتير عام محافظـة الإسكندريـة رقم 2670 المـؤرخ 12/ 10/ 2005، والموجه إلى إدارة الفتوى للوزارات والمصالح الحكومية بالإسكندرية، فى شأن مدى جواز الترخيص للسيد/ أمين راشد محمد راشد باستغلال قطعتى الأرض رقمى 11و 13 فرع 2، مشروع امتداد مريوط ناحية الهوارة مركز العامرية – محافظة الإسكندرية، فى إنشاء مؤسسة تعليمية أو سياحية.وحاصـل الواقعـات ـ حسبما يبين من الأوراق ـ أنـه فى غضـون عام 1979 بـاع صندوق أراضى الاستصلاح بوزارة الزراعة [ الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية حالياً ] بطريق المزاد العلنى قطعتى الأرض المشار إليهما إلى السيد/ أمين راشد محمد راشد، بصفتـه ولياً طبيعيـاً على أولاده القصـر، وقد تسلمهـا المشترى بموجب محضر تسليم مؤرخ 6/ 4/ 1980، ورد فيه أنه استلم الأرض مزروعة بساتين عبارة عن أشجار لوز وجازورينا. وقد تحرر عقدا البيع النهائيين عن قطعتى الأرض المشار إليهما عام 1999وتم شهرهما. وقد نص فى كل من العقدين على أن الأرض المبيعة عبارة عن أطيان زراعية للاستغلال الزراعى، وأن عبء صيانة وتطهير المساقى والمصارف الفرعية يقع على المشترى،كما نص فى كل منهما على اعتبار العقد منفسخاً من تلقاء ذاته متى أخل المشترى بأى التزام جوهرى وارد فيه أو منصوص عليه بالقانون رقم 100 لسنة 1964.
وكان المشترى قبل تحرير العقدين النهائيين المشار إليهما، تقدم فى غضون عام 1996 بطلب لاستغلال الأرض فى إقامة أى مشروع اقتصادى آخر، وذلك لعدم صلاحيتهـا للزراعة، إلا أن الإدارة المركزية لحماية الأراضى بوزارة الزراعـة رفضت الطلب لمخالفتـه بنـود العقـد،وأخطرته بإمكانية النظر فى إقامة مشروع يخدم الإنتـاج الحيـوانى، فتقـدم المشترى فعلاً بطلب لإقامة مزرعة دواجن، تمت الموافقة عليـه بتاريخ 27/ 9/ 1997 من قبل اللجنة العليا مع إعادة تثمين الأرض. وإذ لم يرتض المعروضة حالته ذلك، أقام الدعوى رقم 4762 لسنة 1997 مدنى كلى الجيزة ضد الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، بطلب الحكم بعدم صلاحية الأرض للزراعة، والسماح له باستغلالها فى أى مشروع اقتصادى آخر مع تعويضه بمبلغ 2.000.250 جنيه عن الأضرار التى لحقت به. وبتاريخ 29/ 4/ 2003، قضت المحكمة برفض الدعوى، وتأيد هذا القضاء استئنافياً بجلسة 8/ 12/ 2004.
وفى غضون عام 2005 عاد المعروض حالته إلى محافظة الإسكندرية طالباً الموافقة على الترخيص له بإنشاء مزرعة الدواجن على قطعتى الأرض المشار إليهما، إلا أن المحافظة رفضت طلبه لوقوع الأرض ضمن المنطقة السكنية طبقاً لمخطط عام 2005، فتظلم من هذا القرار، حيث طلب سكرتير عام المحافظـة عرض الموضـوع على إدارة الفتوى المختصـة، والتى ارتأت عرضـه على اللجنـة الأولى من لجـان قسم الفتـوى بمجلس الدولـة، فقررت بجلستهـا المعقـودة فى 6/ 12/ 2006،إحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية.
ونفيـد أن الموضوع عرض على هيئة الجمعية العموميـة لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة بتاريخ 23 من مايو سنة 2007، الموافق 6 من جمادى الأولى سنة 1428 هـ،فاستبان لها أن المشرع فى المادة (147/ 1) من القانون المدنى التى تنص على أن " العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه و لا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون….."،والمادة (148/ 1) منه التى تنص على أن " يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية…. "، وضع المبادئ القانونية التي تحكم التعاقد بشكل عام، وتقضى هذه المبادئ باحترام ما توافـق عليه المتعاقـدان، إذ هو وليد إرادتين ؛ وما تعقـده إرادتان لا تحلـه أو تعدله إرادة واحدة، كما تقضى بوجوب أن يظل حسن النية سائدا في العقود جميعاً، سواء فيما يتعلق بتعيين مضمونها أم فيما يتعلق بكيفية تنفيذها.
ولما كان ذلك، وكان كل من العقدين المبرمين بين صندوق أراضى الاستصلاح بوزارة الزراعة (الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية حالياً)، والمعروضة حالته، ينص صراحة فى البند الأول منه على أن الأرض المبيعة له عبارة عن أطيان زراعية للاستغلال الزراعي، و ينص فى البند الرابع منه على أن المشترى عاين الأرض المعاينة النافية للجهالة، و أن عبء صيانة وتطهير المساقى والمصارف الفرعية يقع على عاتقه، كما ينص فى البند السابع على أنه إذا أخل المشترى بأي التزام جوهرى وارد بالعقد يعتبر مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو اتخاذ الإجراءات القضائية، ومن ثم يكون على المشترى التزاماً بأحكام كل من العقدين المذكورين أن يستمر فى تخصيص قطعتى الأرض المذكورتين للاستغلال الزرا عى.
ولا ينال من ذلك الاحتجاج بأن قطعتي الأرض المشار إليهما تقعـان خارج الزمام، وأنهما ليسا من الأراضى الزراعية، وذلك بالنظر إلى أنهما عند بيعهما كانتا مزروعتين، وأن عقد بيعهما يستلزم استخدامهما في الاستغلال الزراعي، كما لا ينال مما تقدم، التذرع بعدم صلاحية الأرض محل العقدين المذكورين للزراعة لعدم وجود مصدر للري، إذ الثابت أن المشترى تسلمهما كل منهما مزروعة بأشجار اللوز والجازورينا. يضاف إلى ذلك أن مصادر الري متعددة، ومن بينها، الرى الارتوازى التى يمكن استخدامها فى الحالة المعروضة، هذا فضلاً عن أن الثابت أن مورد الري متوافر فى الترع والفروع الرئيسية، لذلك ألقت الجهة البائعة مسئولية تطهير المساقي والمصارف الفرعية التى تستخدم فى رى هاتين القطعتين على عاتق المشترى، فإن هو قصر فى ذلك، فعليه وحده تقع مغبة هذا التقصير،ومؤدى ذلك أن بقاء الأرض منزرعة ليس بالأمر المستحيل،ومن ثم فلا فكاك، والحالة هذه، من تطبيق نصوص العقد، و إعمال آثارها، الأمر الذى يتعين معه التزاما بهما عدم إجازة الترخيص للمعروضة حالته باستغلال قطعتي الأرض المشار إليهما في إنشاء مؤسسة تعليمية أو سياحية.
يؤيد هذا النظـر ويدعمـه سبق صـدور حكم نهائى من محكمة استئناف الجيـزة بجلسـة
8/ 12/ 2004 برفض دعوى المعروضة حالته تقرير عدم صلاحية قطعتى الأرض محل العقدين سالفى الذكر للاستغلال الزراعى، والترخيص له باستغلالهما فى غير الأغراض الزراعية، ورفض طلب التعويض عن ذلك
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى عدم جواز الترخيص باستغلال قطعتى الأرض المشار إليهما فى إنشاء مؤسسة تعليمية أو سياحية، وذلك على النحو المبين بالأسباب.وتفضـلوا بقبول فائـق الاحتـرام،،،
رئيس الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع
المستشار/ نبيل ميرهم
النائب الأول لرئيس مجلس الدولة
