المحكمة الادارية العليا – الطعن ين رقم 4265 لسنة48ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
" موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة
السيد الأستاذ المستشار / كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس
المحكمة
وعضوية السادة الأستاذة المستشارين 1)/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله 2) يحي خضرى
نوبى محمد 3) عبد المجيد أحمد حسن المقنن 4) عمر ضاحى عمر ضاحى – " نواب رئيس مجلس
الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعنين رقم 4265 لسنة48ق عليا
المقام من
محمود محمد برى
ضد
1 – محافظ الاسكندرية " بصفته "
2 – مدير الهيئة الاقليمية لتنشيط السياحة بالأسكندرية " بصفته
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية " الدائرة الثالثة
" بجلسة 29/ 12/ 2001
فى الدعوى رقم 3061لسنة47ق
الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 28/ 2/ 2002 أودع الأستاذ/ مصطفى أحمد مرسى
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها
العمومى تحت رقم 4265لسنة48ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية
الدائرة الثالثة فى الدعوى رقم 3061لسنة47ق بجلسة 29/ 12/ 2001 والقاضى منطوقه: " بقبول
الدعوى شكلا وبرفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للاسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا بطلبات الطاعن الواردة بعريضة دعواه.
وجرى اعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالاوراق.
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلا ورفضه موضوعا، مع الزام الطاعن المصروفات.
وحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18/ 6/ 2003 وتدوول بالجلسات
على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 1/ 10/ 2003 قررت تلك الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة
الادارية العليا " الدائرة الثالثة – موضوع " وحدد لنظره امامها جلسة 24/ 2/ 2004 ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة
4/ 1/ 2005 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 26/ 4/ 2005 وفيها صدر الحكم واودعت مسودته
المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث انه عن شكل الطعن فانه لما كان الثابت ان الحكم صدر بجلسة 29/ 12/ 2001 واقيم
الطعن عليه بتاريخ 28/ 2/ 2002 وبمراعاة ميعاد المسافة المنصوص عليه فى المادة 16 من
قانون المرافعات بحسبان ان موطن الطاعن كائن بمدينة الاسكندرية حيث يمتد ميعاد الطعن
بقدر ميعاد المسافة ومن ثم يكون هذا الطعن قد اقيم فى الميعاد القانونى المنصوص عليه
فى المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47لسنة1972 واذ استوفى سائر اوضاعه الشكلية
الاخرى، فانه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث ان عناصر هذا النزاع سبق بيانها بالحكم المطعون فيه وهو ما تحيل اليه المحكمة
منعا للتكرار فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله ان الطاعن اقام دعواه ابتداء
امام محكمة الاسكندرية الابتدائية بموجب صحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 4/ 2/ 1990
وقيدت بجدولها تحت رقم 1990/ 1990 مدنى كلى – بطلب الحكم بقبولها شكلا وبالزام الجهة
الادارية المدعى عليها بأن ترد له قيمة تأمين رسو المزاد ومقداره 10000 جنيها وقيمة
نسبته فى عائد تشغيل معداته بشاطئ ميامى من 19/ 5/ 1989 حتى 13/ 9/ 1989 ومقدارها 5ر18
وتعويضه مبلغ 20000 جنيها عما لحقه من اضرار من جراء عدم تشغيل معداته بشواطئ ميامى
وسيدى بشر واستانلى وحتى نهاية موسم الصيف لعام 1989 والزام جهة الادارة المصروفات
على سند من القول ان جهة الادارة حددت جلسة 12/ 4/ 1989 للمزايدة على توريد وتشغيل
معدات موسم صيف عام 1989 من بدالات وبرسوارات والعاب مائية لشواطئ ميامى وسيدى بشر
رقم 3 واستانلى وتم قبول عطائه باعتباره اعلى عطاء تقدم ورسى عليه المزاد وسدد التأمين
النهائى ومقداره 10000 جنيها – مقابل حصوله على 5 ر81 من ايراد التشغيل بينما تحصل
جهة الادارة على 5ر81% وقام بتوفير عدد 25 بدالا وعدد 104 برسوارا وتم تشغيلها فى شاطئ
ميامى اعتبارا من 19/ 5/ 1989 وعاينتها اللجنة المعتمدة من الهيئة فى 20/ 6/ 1989 وبعد
المعاينة كلفته اللجنة بتوفير عدد 10 بدالات اخرى وعدد 46 برسوارا لتشغيلهم بشاطئ سيدى
بشر رقم 3 وشاطئ استانلى وقام بتوفير تلك المعدات الا ان جهة الادارة رفضت تشغيلها
فى هذين الشاطئين ثم قامت بفسخ التعاقد معه ومصادرة التأمين رغم وفائه بكبل التزاماته
وهو ما كلفه مبلغ 145000ج قيمة المعدات اللازمة للشواطئ ومنع من تشغيل تلك المعدات
بشاطئ سيدى بشر واستانلى مما ادى إلى خسارته التى بلغت قيمة تلك المعدات فضلا عن عائد
التشغيل مما حدا به إلى اقامة دعواه بطلب الحكم بما تقدم وبجلسة 19/ 6/ 1991 قضت المحكمة
المذكورة وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالاسكندرية ليعهد إلى
احد خبرائه المختصين لمباشرة المأمورية المبينة تفصيلا بمنطوق هذا الحكم.
وقد انجز الخبير المهمة المنوطة به واودع تقريره ملف الدعوى وخلص فى نتيجته النهائية
إلى ان المدعى لم يقم بالوفاء بجميع التزاماته قبل هيئة تنشيط السياحة المدعى عليها
الثانية للاسباب الموضحة بالتقرير وبجلسة 27/ 1/ 1993 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية
د/ 10 مدنى كلى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى واحالتها بحالتها لمحاكم مجلس الدولة…
وابقت الفصل فى المصروفات.
ونفاذا لهذا الحكم احيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية وقيدت بجدولها
برقم 3061لسنة47ق.
وبجلسة 29/ 12/ 2001 اصدرت محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية " الدائرة الثالثة " حكمها
المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضائها على الاسباب التى تضمنتها تفصيلا مدونات الحكم وحاصلها ان الثابت
من الاوراق ان المدعى قد اخل بشروط المزايدة موضوع الدعوى بشأن تشغيل بدالات وبرسوارات
الشواطئ المتميزة لصيف عام 1989 والتى تم ترسيتها عليه فى 12/ 4/ 1989 بسبب عدم وفائه
بالتزاماته لعدم توفيره الاعداد المطلوبة من معدات الالعاب المائية وتقديم ما يفيد
امتلاكه لهذه المعدات وكذا تمكين اللجنة المختصة من معاينة تلك المعدات بمخازنه بالاسكندرية
رغم اخطاره بكتاب الجهة الادارية المؤرخ فى17/ 4/ 1989 لتحديد ميعاد ومكان تواجد معداته
بمخازنه بالاسكندرية ليتسنى للجنة المختصة معاينتها توطئة لابرام العقد فى خلال اسبوع
من تاريخه ومن ثم فان عدم التصريح للمدعى بالتشغيل وقيام جهة الادارة بمصادرة خطاب
الضمان ناتج عن عدم وفائه بالتزامته وبالتطبيق لشروط المزايدة.
وبالنسبة لطلبه بأن تدفع له جهة الادارة نسبته من عائد تشغيل المعدات المذكورة وهى
5ر18% فرفضته المحكمة تأسيسا على ان العقد لم يوقع لعدم قيام المدعى بتوفير العدد المطلوب
من المعدات كامللا وبذلك لم يف بالتزاماته حتى يطالب بحقوقه، كما انه لم يتم التصريح
له بتشغيل هذا العدد من تلك المعدات، ومن ثم فلا يلومن المدعى الا نفسه وتنتفى مسئولية
الجهة المدعى عليها عن تصرفها ازائه وبالتالى فانه لا وجه لمطالبته بتعويضه بمبالغ
20000 جنيها عما اصابه من اضرار من جراء عدم تمكينه من تشغيل معداته بالشواطئ المذكورة
فى موسم صيف عام1989.
واذ لم يلق الحكم المشار اليه قبولا من الطاعن فقد اقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالاوراق فضلا عن انه قد شابه القصور فى التسبيب
والفساد فى الاستدلال وذلك للاسباب الواردة تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز فى الاتى:
1) – ان الثابت من المستندات التى طويت عليها حافظة مستنداته المودعة فى الدعوى انه
قام بتشغيل شاطئ ميامى بالمعدات اللازمة لذلك والتى اقرتها اللجنة المشكلة من الجهة
الادارية المدعى عليها وذلك فى الفترة من 19/ 5 حتى 13/ 9/ 1989 ولم تقم جهة الادارة
بفسخ العقد او انذاره بعدم تشغيل معداته فى الشاطئ فور اخلاله بالتزاماته، كما انه
فى جلسة لجنة المزايدة قرر ان المعدات المطلوبة سيقوم بتوريدها على دفعات متتالية ووافقت
اللجنة على ذلك وبذلك لا يوجد اى تقصير من جانبه فى تنفيذ بنود المزايدة، فضلا عن انه
لا يوجد عقد سلم اليه حتى ينسب اليه التقصير فى شرط المناقصة او انه خالف احكام العقد.
2 ) – انه اودع بحافظة مستنداته المشار اليها تذاكر سداد المبالغ التى سلمتها الهيئة
المدعى عليها حيث انه لم يتسلم اى مبالغ من المبالغ التى كانت تحصل من ايجار المعدات
الخاصة به.
3) – لم يذكر الحكم الطعين عما اذا كانت اللجنة المختصة قد عاينت المعدات من عدمه فى
حين ان حقيقة الواقع ان تلك اللجنة قامت بمعاينة المعدات التى وفرها المدعى والا كيف
تركته جهة الادارة يقوم بتنفيذ كامل التعهدات والالتزامات التى كانت على عاتقه حتى
نهاية الموسم الصيفى بالكامل.
ومن حيث ان الثابت من مطالعة الاوراق واخصها تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى موضوع
الطعن الماثل والذى تطمئن اليه المحكمة لكفاية ابحاثه ولسلامة الاسس التى بنى عليها
نتيجته النهائية – ان الهيئة الاقليمية لتنشيط السياحة المطعون ضدها الثانية اعلنت
عن مزايدة عامة للترخيص بتشغيل بدالات وبرسوارات والعاب مياة بالشواطئ المتميزة بالاسكندرية
لموسم صيف سنة 1989 نظير حصول الهيئة على نسبة من اجمالى ايراد التشغيل وذلك بجلسة
12/ 4/ 1989 ووفقا لقائمة الشروط العامة والخاصة للترخيص، ومن هذه الشروط:
اولا: تعريف بالنشاط موضوع المزايدة.
النشاط موضوع المزايدة هو توريد بدالات وبرسوارات والعاب مياة بالشواطئ المتميزة وتشغيلها
نظير حصول الهيئة على نسبة من اجمالى ايراد النشاط.
ثالثا: تقديم العرض والتزايد على النسبة التى ستحصل عليها الهيئة.
أ – يقدم العرض على الانموذج المعد لذلك والمرفق بهذه القائمة.
ويشترط ان يصاحب العرض بالمستندات التالية:
1 – الايصال الدال على سداد مبلغ خمسة الاف جنية تأمين دخول المزاد.
4 – ما يفيد امتلاك المتزايد لمعدات العاب المياة ( شرط تفصيلى )
5 – سيتم التزايد على النسبة التى ستحصل عليها الهيئة من اجمالى ايرادات التشغيل وهى
نسبة مئوية وسيتم رسو المزاد على صاحب اعلى نسبة تنطبق عليه الشروط الموضوعية.
ج – يجب على من رست عليه المزايدة تكملة التأمين إلى مبلغ عشرة الاف جنية فى ذات جلسة
المزايدة.
3 – يلتزم الراسى عليه المزايدة بتوفير المعدات التالية:
أ – عدد 35 بدالا متنوعا ب – 150 برسوارا خشب او فيبرجلاس.
خامسا: الالتزامات الملقاة على الراسى عليه المزايدة فور اخطاره بذلك.
تقديم ما يفيد امتلاكه للمعدات المشار اليها.
وتمكين اللجنة المختصة من معاينة هذه المعدات بمخازنه بالاسكندرية وذلك خلال مدة اقصاها
اسبوع من تاريخ اخطاره برسو المزايدة عليه ولن يتم توقيع العقد والتصريح بالتشغيل قبل
التأكد من توافر هذه المعدات بمعرفة اللجنة، وفى حالة تقاعسه عن تقديم ما يفيد امتلاكه
لهذه المعدات وعدم تمكينه اللجنة من معاينتها – وكذا فى حالة عدم توافرها كاملة وتوافرها
بحالة سيئة او غير صالحة للاستخدام – يفسخ العقد او يتم الطرح على حسابه مع مصادرة
التأمين النهائى المسدد منه مع ما يترتب على ذلك من اثار ومنها حصول الهيئة على جميع
ما تكبدته من مصروفات وما لحقها من خسائر نتيجة ذلك.
التوقيع على العقد وبدء ممارسة النشاط طبقا لتعليمات الهيئة واذ ثبت ان الطاعن تقدم
بعرضه على الانموذج المعد لذلك فى هذه المزايدة وتعهد بأن يقوم بتوريد المعدات المطلوبة
وان يقوم بتشغيلها وفقا للشروط الواردة بقائمة الشروط العامة والخاصة سالفة الذكر والتى
اطلع عليها وقبل جميع ما ورد بها دون اى تحفظ وبجلسة المزايدة المنعقدة بتاريخ 12/
4/ 1989 تقدم فيها خمسة عروض وبهذه الجلسة اوصت لجنة المزايدة بترسية المزايدة على
صاحب اعلى عطاء بها والمقدم من الطاعن بنسبة 5ر81 تحصل عليها الهيئة من اجمالى الايرادات
الناشئة عن تشغيل البدالات والرسوارات والعاب المياة بالشواطئ المتميزة – مع الالتزام
التام بجميع ما جاء بكراسة الشروط والمواصفات الخاصة بالعملية – والسلطة فى القبول
تنعقد للجنة ادارة الشواطئ المتميزة لتشكيل اللجنة لمعاينة المعدات المتوافرة لدى الراسى
عليه المزايدة قبل التعاقد وذلك على النحو الوارد بمحضر المزايدة المؤرخ فى 12/ 4/
1989.
وقام الطاعن بسداد التأمين النهائى وقدره 10000 جنية فى ذات جلسة المزاد وبتاريخ 17/
4/ 1989 اخطرت الهيئة المطعون ضدها بكتابها رقم 249 بنتيجة ما اسفرت عنه المزايدة من
تقدمه بأعلى العطاءات وطالبته بتحديد موعد ومكان تواجد البدالات والبرسوارات بمخازنه
بالاسكندرية ليتسنى للجنة معاينتها توطئة لابرام العقد على الا يتعدى ذلك اسبوع من
تاريخه فأجاب الطاعن بكتابه – وارد برقم 2519 فى 26/ 4/ 1989 يفيد انه قام بتوفير عدد
6 بدالات وعدد 20 برسوارا من المعدات المطلوب توفيرها بسبب تعرضه لظروف خارجة عن ارادته
وظروف المصنع الذى يقوم بتصنيع هذه المعدات وانه سوف يقوم بتوريد جميع المعدات على
التوالى فى المواعيد وبالاعداد المشار اليها بكتابه المذكور حسب الاتفاق المبرم بينه
وبين المصنع.
وبتاريخ 27/ 4/ 1989 اخطر مدير عام الهيئة بكتابه برقم 2522 – السكرتير العام المساعد
لمحافظة الاسكندرية بما ورد بكتاب الطاعن المؤرخ فى 26/ 4/ 1989 المتضمن المواعيد المختلفة
لتوريد المعدات المطلوبة – واثر ذلك على مقابل التشغيل الذى ستحصل عليه الهيئة.
وبتاريخ 1/ 8/ 1989 ارسل مدير عام الهيئة المطعون ضدها السكرتير العام بافادته بأن
اللجنة المشرفة على الشواطئ المتميزة قررت اتخاذ الاجراءات القانونية نحو فسخ التعاقد
مع المتعهد لعدم وفائه بالتزاماته.
وبتاريخ 13/ 9/ 1989 اخطرت الهيئة الطاعن بفسخ العقد ومصادرةالتأمين.
ومن حيث ان المستقر عليه ان العقد سواء كان مدنيا او اداريا يتم بمجرد ان يتبادل طرفان
التعبير عن ارادتين متطابقتين وذلك خلال المدة المحددة للقبول، فاذا لم يوجد ما يدل
على ان الموجب قد عدل عن ايجابه فى الفترة ما بين الايجاب والقبول، فان العقد يعتبر
منعقدا باتصال القبول بعلم من وجه اليه وذلك وفقا لما تقضى به احكام القانون المدنى.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ان الاعلان عن اجراء مناقصة او مزايدة او ممارسة لتوريد
او لبيع بعض الاصناف عن طريق التقدم بعطاء ليس الا دعوة إلى التعاقد، وان التقدم بالعطاء
وفقا للمواصفات والاشتراطات المعلن عنها هو الايجاب الذى ينبغى ان يلتقى عنه قبول الادارة
لينعقد العقد وهذا القبول بوصفه تعبيرا عن الارداة لا يتحقق وجوده القانونى الا اذا
اتصل بعلم من وجه اليه.
ومن حيث انه فضلا عما تقدم فان لجنة البت سواء فى المناقصة او المزايدة يقتصر دورها
على تعيين افضل المتناقصين او المتزايدين وفقا لما رسمه القانون بارساء المناقصة او
المزايدة عليه وليس ذلك الخطوة الاخيرة فى التعاقد بل ليس الا اجراء تمهيديا فى عملية
التعاقد المركبة، ثم يأتى بعد ذلك دور الجهة لمختصة بابرام العقد فاذا ما رأت ان تبرمه،
فانها تلتزم بابرامه مع المتزايد او المتناقص الذى عينته لجنة البت واختصاصها فى هذا
الشأن اختصاص مقيد حيث تلتزم بالامتناع عن التعاقد مع غير هذا الشخص ولا تستبدل غيره
به ا انه يقابل هذا الاختصاص المقيد سلطة تقديرية هى حق هذه الجهة فى عدم اتمام التعاقد
وفى العدول عنه اذ ثبت ملاءمة ذلك لاسباب تتعلق بامصلحة العامة وذلك لان الاصل ان مقدمات
العقد التى تسبق عملية التوقيع من السلطة المختصة لا اثر لها على عملية ابرام العقد
الادارى لانه وان كان من المقرر انه اذا صادف عطاء المتزايد قبول ارساء المزايدة عليه
ممن يملكه وعلمه بذلك، فان العقد يكون قد انعقد بين الطرفين الا ان التزامات الجهة
الادارية العقدية لا تترتب ا بعد توقيع العقد من السلطة المختصة فى حين ان المتعاقد
يظل ملتزما بعطائه بعد ان قبلته جهة الادارة خلال المدة لمقررة للبت حيث تملك تلك الجهة
سلطة تقديرية فى ابرام عقودها سيما وان اختيار لجنة البت للمتناقض او المتزايد لا يلزم
جهة الادارة بابرام العقد معه، فالسلطة المختصة تملك الامتناع عن توقيع العقد اذا قدرت
ان المصلحة العامة تقتضى ذلك مما يجعل الرابطة العقدية معدومة بين الطرفين ولا يكون
امام المتقدم للتعاقد سوى المطالبة بالتعويض ان كان ذلك مقتضى.
ومن حيث انه متى استبان ذلك وكان الثابت من الاوراق ان الجهة الادارية المطعون ضدها
اعلنت عن مزايدة عامة للترخيص لتوريد وتشغيل معدات العاب المياة بالشواطئ المتميزة
بالاسكندرية المنوة عنها سلفا وتقدم الطاعن بعطائه على النموذج المعد لذلك بعد ان وقع
على اقرار بالتزامه بالشروط الواردة بقائمة الشروط العامة والخاصة لهذه العملية وتم
رسو المزاد عليه طبقا لما سلف بيانه واذ ثبت ان كراسة الشروط حددت التزامات على الراسى
عليه المزاد، يتعين عليه الوفاء بها قبل ابرام العقد الادارى معه الترخيص بتشغيل تلك
المعدات والا يوقع عليه جزاء فسخ العقد او ان يتم الطرح على حسابه، مع مصادرة التأمين
النهائى واذ ثبت انه لا خلاف بين اطراف الخصومة ان الطاعن لم يقم بالوفاء بالتزاماته
واخصها عدم توفير المعدات بالاعداد المطلوبة فور رسو المزاد عليه وقدرها عدد 35 بدالا
وعدد 150 براسوارا – كما انه لم يمكن للجنة المختصة بمعاينة معداته خلال مهلة الاسبوع
من تاريخ اخطاره بقرار رسو المزاد مما دفع الجهة الادارية المطعون ضدها إلى عدم ابرام
عقد معه وفسخ العقد ومصادرة التأمين النهائى ومن ثم يكون مسلك الجهة الادارية على النحو
السالف يتفق وصحيح حكم القانون لان شروط المزاد نصت على حق الجهة الادارية فى توقيع
هذا الجزاء.
ومن حيث ان اسباب الطعن على الحكم المطعون فيه لم تستند إلى اوجه دفاع جديدة فى جوهرها
عما قدمه الطاعن امام محكمة اول درجة، ولم يأت بأسباب جديدة مؤيدة بأدلتها ينال من
سلامة الحكم المطعون فيه بما يمكن معه اجابته الىطلباته، واذ جاء الحكم الطعين صحيحا
فيما قضى به وبنى على اسباب سائغة كافية لحمله وقد التزم صحيح حكم القانون ولم يشبه
خطأ او عوار يفسده فان هذه المحكمة تؤيده فيما انتهى اليه من نتيجة للاسباب التى قام
عليها ومن ثم فان الطعن عليه يكون على غير اساس سليم من القانون جديرا بالرفض.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 1426 هجرية
والموافق 26/ 4/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
