المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4053 لسنة 44 ق عليا – جلسة 27/ 12/ 2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء الموافق 27/ 12/ 2005م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
أسباب ومنطوق الحكم الصادر بجلسة 27/ 12/ 2005 في الطعن رقم 4053 لسنة 44 ق. عليا
المقام من
ورثة المرحوم/ محمد حسن مرعي وهم:
1-زوجته فوقية شاكر عبد المقصود.
2-وأولاده: أحمد وعماد الدين ومحمد محمد حسن مرعي.
ضد
1-رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
2-ورثة المرحوم/ أحمد مرسي عبد العليم وهم: عادل، محمد، عبد الهادي، فتحية، روح الكمال،
مرسي، ذكية، هدي-أولاد أحمد مرسي
عن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 11/ 2/ 1998 في الاعتراض
رقم 379 لسنة1995
الإجراءات
سبق إبراء الإجراءات تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة
بجلسة 19/ 6/ 2001 والذي قضت فيه المحكمة بقبول الطعن شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في
الموضوع ندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم.
وقدم الخبير محاضر أعماله وتقريره المؤرخ 15/ 4/ 2003 ثم قام الطاعنون المبينة أسماؤهم
بصدر هذا الحكم بتصحيح شكل الطعن بحلولهم محل مورثهم الذي توفي بتاريخ 23/ 9/ 2003
ثم قدموا مذكرة بدفاعهم عقبوا فيها على تقرير الخبير وصمموا على طلب الحكم بطلباتهم
وبجلسة 22/ 2/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 14/ 6/ 2005 وبتلك الجلسة قررت
مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/ 9/ 2005 ثم لجلسة 15/ 11/ 2005 لإتمام المداولة، وبتلك
الجلسة تقرر تأجيل النطق بالحكم إداريا لجلسة 27/ 12/ 2005 وبجلسة اليوم صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلا في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة
بجلسة 19/ 6/ 2001 ومن ثم تحل إليه المحكمة وتعتبره وما قدم فيه من مذكرات ومستندات
جزءا من هذا الحكم.
ومجمل هذه الوقائع أن الطاعن أقام الاعتراض رقم 379 لسنة 1995 أمام اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي طالبا الحكم برفع الاستيلاء على مساحة ستة قراريط كائنة بحوض البراغش/
10 قسم أول قطعة 135 من 3 بزمام ناحية أبو شوشة-مركز الدلنجات-محافظة البحيرة وذلك
على سند من أنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 3/ 7/ 1976 اشترى من المرحوم/ أحمد مرسي عبد
العليم-مورث المطعون ضدهم الثاني مساحة الأرض المشار إليها بما عليها من مبان تقع ضمن
منافع السكن بزاوية أبو شوشة مركز الدلنجات-وصدر بشأن هذا العقد حكم صحة ونفاذ برقم
284 لسنة 1977 مدني الدلنجات وسجلت عريضة الدعوى برقم 4224 لسنة 1977 دمنهور, وأن البائع
للمعترض كان قد تلقي ملكية هذه المساحة من ورثة المرحوم/ فؤاد عزت الخاضعين للقانون
رقم 178/ 1952.
وبجلسة 14/ 4/ 1996 قررت اللجنة القضائية ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالبحيرة لأداء
المأمورية المبينة بمنطوق القرار حيث باشر الخبير مأموريته وأودع تقريره المرفق بالأوراق.
وبجلسة 11/ 2/ 1998 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا وأقامت اللجنة قررها
على أن الأرض موضوع الاعتراض ليست ضمن أراضي البناء التي ينطبق عليها التفسير التشريعي
رقم 1 لسنة 1963 وأنه لم يثبت تاريخ العقد العرفي سند الاعتراض في أية ورقة رسمية في
تاريخ سابق على العمل بالقانون رقم 178/ 1952 المطبق في الاستيلاء. كما لم تتوافر شروط
اكتساب الملكية على الأرض بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة قبل العمل بالقانون المذكور.
ومن حيث إن الطعن يقدم على مخالفة القرار المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
فيما انتهي إليه من رفض الاعتراض بمقولة أن أرض النزاع ليست من أراضي البناء وهو ما
يتعارض مع ما جاء بتقرير الخبير والثابت بالمستندات من أن أرض الاعتراض هي أرض فضاء
تقع داخل الكتلة السكنية وتحيط بها المباني وأنها غير ملحقة بأرض زراعية ومن ثم فإنها
لا تخضع للاستيلاء طبقا للقانون رقم 178/ 1952.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن ندبت مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور لأداء المأمورية
المبينة بأسباب الحكم التمهيدي الصادر بجلسة 19/ 6/ 2001 والتي حددتها في التحقيق مما
إذا كانت الأرض محل النزاع تعتبر من أراضي البناء في تاريخ العمل بالقانون رقم 178/
1952 وكذا في تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها طبقا لهذا القانون وفقا للضوابط المقررة
في التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963، وبيان الضريبة المربوطة عليها في ذلك التاريخ.
وقد أودع الخبير المنتدب تقريره المؤرخ 14/ 4/ 2003 ضمنه أن العقد الابتدائي المؤرخ
في 25/ 10/ 1953 الصادر من الخاضع مصطفي فاضل فؤاد عزت إلى مورث المطعون ضدهم نائبا/
أحمد مرسي عبد العليم قد تحرر بعد صدور القانون رقم 178/ 1952 وسبق أن أورده الخاضع
بنتيجة بحث ملكيته تحت بند التصرفات إلى صغار الزراع. ولما لم يسجل هذا التصرف حتى
30/ 6/ 1959 حسبما نص عليه القانون رقم 120/ 1958 الخاص عبر فترة تسجيل المبيعات موضوع
المادة الرابعة، فقد تم الاستيلاء عليها بتاريخ 12/ 11/ 1960 كأرض زراعية مربوطة بضريبة
خاصة قدرها 0.140 جنيه وذلك على النحو الوارد بمحضر الاستيلاء المرفق صورته بمحاضر
أعمال الخبير السابق.
وخلص الخبير إلى أن الأرض محل النزاع لا تعتبر من أراضي البناء في تاريخ العمل بالقانون
رقم 178/ 1952 وكذا في تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها في 12/ 11/ 1960 قبل الخاضع المذكور
وفق الضوابط المقررة في التفسير التشريعي رقم 1 لسنة 1963 حث تم الاستيلاء عليها وكانت
الضريبة المربوطة عليها ضريبة خاصة بمبلغ مائة وأربعين مليما.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأطيان محل النزاع البالغ مساحتها ستة قراريط كانت
مملوكة للسيد/ مصطفي فاضل فؤاد عزت وأخوته الذين خضعوا لأحكام القانون رقم 178/ 1952
بشأن الإصلاح الزراعي وأنهم تصرفوا فيها لمورث المطعون ضدهم ثانيا بموجب عقد بيع عرفي
مؤرخ 25/ 10/ 1953 باعتباره من صغار الزراع بالتطبيق لأحكام المادة الرابعة من ذلك
القانون معدلا بالقانونيين رقم 108 و300/ 1953 والتي تطلبت للاعتداد بمثل هذه التصرفات
أن يصدق عليها من قاضي المحكمة الجزئية الواقع في دائرتها العقار. كما أوجب المشرع
في المادة 29 من القانون رقم 178/ 1952 سالف الذكر تسجيل هذه التصرفات ورتب على عدم
تسجيل تلك التصرفات جزاء مقتضاه عدم الاعتداد بها والاستيلاء تبعا على ذلك على الأرض
محل التصرف.
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم فمتي كان الثابت أنه على أثر صدور التصرف المشار إليه
إلى مورث المطعون ضدهم ثانيا-المرحوم/ أحمد مرسي عبد العليم، والذي تصرف في تلك المساحة
لمورث الطاعنين في عام 1977-تم التصديق عليه من محكمة الدلنجات الجزئية بتاريخ 28/
10/ 1953 إلا أنه لم يتم تسجيل هذا التصرف حتى 30/ 6/ 1959 طبقا للقانون رقم 120/ 1958
ومتى كان ذلك فإنه لا تثريب على الهيئة المطعون ضدها إن قامت بالاستيلاء على الأطيان
محل النزاع قبل الخاضعين المذكورين ضمن أطيان أخري لم يتم تسجيل التصرف الصادر بها
إلى صغار الزراع نفاذا للمادة 49 من القانون رقم 178/ 1952 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه متي استبان ما تقدم فإنه لا وجه لما يتذرع به الطاعنون من أن الأرض محل
النزاع تعتبر من أراضي المباني لدخولها داخل الكتلة السكنية وتحيط بها المباني ذلك
أنه فضلا عن خلو الأوراق مما يثبت قيام ضده المباني في تاريخه سابق على العمل بالقانون
رقم 178/ 1952، فإن الثابت من تقرير الخبير الذي انتدبته هذه المحكمة والذي تطمئن إلى
أبحاثه لقيامها على أسباب مائعة-أن تلك الأطيان لا تعتبر من أراضي المباني في تاريخ
العمل بالقانون رقم 178/ 1952 المطبق في الاستيلاء وكذلك في تاريخ الاستيلاء عليها
في 12/ 11/ 1960 خاصة إذا لوحظ أن محضر الاستيلاء الابتدائي على تلك الأطيان تضمن أنها
تروي من ما في خصوصية آخذه من ترعة المحاجر عمومية، وتصرف في مصارف خصوصية نصب في مصرف
خيري وسيدي عيسي…
وغني عن البيان أنه لا وجه لما يتمسك به الطاعنون من أن مورثهم يضع اليد على الأطيان
محل النزاع منذ 3/ 7/ 1976 خلفا للبائع له الذي وضع اليد عليها منذ 25/ 10/ 1953 وضع
يد هادي وظاهر ومستمر بنية التملك ذلك أنه إذا كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأطيان
الزائدة عن حد الاحتفاظ التي تخضع لأحكام القانون رقم 178/ 1952 تؤول ملكيتها إلى الدولة
اعتبارا من تاريخ الاستيلاء الفعلي عليها وليس من تاريخ صدور ذلك القانون فإن الثابت
أنه قد تم الاستيلاء على الأطيان محل النزاع بتاريخ 12/ 11/ 1960 قبل اكتمال مدة الخمسة
عشر عاما المنصوص عليها في المادة 968 من القانون المدني هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى
فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أيضا أنه لا وجه لأعمال حكم تلك المادة على التصرفات
التي تصدر طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 178/ 1952 مهما استطالت مدة وضع اليد
بحسبان أن ذلك يتعارض مع الأساس القانوني لحيازة الأرض بما نظمه المشرع من أحكام خاصة
أجازت للخاضع التصرف فيما زاد عن حد الاحتفاظ المقرر لطوائف معينة من بينها صغار الزراع
خلال مدة محددة ومن ثم يظل أمر تملكهم لهذه الأطيان خاضعا لما تطلبته المادة 29 من
ذلك القانون وتعديلاتها من شروط اخصها ضرورة تسجيل هذا التصرف.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه أخذ بهذا النظر وقضي برفض الاعتراض فإنه يكون قد أصاب
صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض مع إلزام
الطاعنين المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنين المصروفات.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
