المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3746 لسنة 48ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الدائرة العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي خضري نوبي محمد و/ منير صدقي يوسف خليل/ عبد
المجيد احمد حسن المقنن/ عمر ضاحي عمر ضاحي " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاد المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
" أصدرت الحكم الآتي"
في الطعن رقم 3746 لسنة 48ق. عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي " بصفته"
ضد
رجاء علي محمد يوسف عن نفسها وبصفتها المتعاملة عن
ورثة المرحومة شفيقة محمد إبراهيم
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بجلسة 22/ 12/ 2001 في الدعوى
رقم 7571 لسنة 1 ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق السادس عشر من فبراير سنة 2002 أودع وكيل
الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل في القرار الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالإسماعيلية بجلسة 22/ 12/ 2001 في الدعوى رقم 7571 لسنة 1 ق المقامة من المطعون ضدها
علي الطاعن والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم
3110 لسنة 1992 فيما تضمنه من التصديق علي إلغاء انتفاع مورثة المدعية/ شفيقة أحمد
إبراهيم وما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الهيئة المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى
وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وأعلن الطعن إلي المطعون ضدها علي الوجه الثابت بالأوراق وأودعت هيئة مفوضي الدولة
تقرير بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن
بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 18/ 2/ 2004 إحالته إلي المحكمة
الإدارية العليا " الدائرة الثالثة وعينت لنظره أمامها جلسة 1/ 6/ 2004 حيث تدوول بالجلسات
علي النحو الثابت بمحاضرها، وفيها أودعت الحاضرة عن الهيئة الطاعنة حافظتي مستندات.
كما أودع وكيل المطعون ضدها حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الطعن.
وبجلسة 5/ 4/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/ 7/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات
خلال شهر، حيث أودعت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها صممت فيها علي طلب الحكم بطلباتها
الواردة بعريضة الطعن وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لإتمام
المداولة.وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن أستوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 14/ 6/ 1992
أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 1870 لسنة 15 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
طلبت في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 1130/ 1992 وما يترتب علي ذلك من آثار، وإلزام
جهة الإدارة المصروفات.
وذكرت المدعية شرحا لدعواها أنها وبقية ورثة المرحومة شفيقة أحمد إبراهيم ينتفعون بمساحة
3س 1ط 2ف علي ثلاث قطع بدورة كفر أبو نجم برقم عضوية 3790 بجمعية الإصلاح الزراعي بالعباسة،
وأنه نما إلي عملها أن الهيئة المدعي عليها أصدرت القرار رقم 1130/ 1992 متضمنا إلغاء
انتفاعهم بالمساحة المشار إليها طبقا للمادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986، ونعت
علي هذا القرار إجحافه بحقوقهم حيث أنهم ملتزمون بأحكام المادة الرابعة سالفة الذكر،
ولا يزالون يزرعون الأرض ولم يتم التصرف في أي جزء منها. وخلصت إلي طلب الحكم بطلباتها
سالفة البيان وتنفيذا لقرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 167/ 1995 بإنشاء
دائرة لمحكمة القضاء الإداري بمدينة الإسماعيلية فقد أحيلت الدعوى إلي تلك المحكمة
وقيدت بجدولها برقم 7571/ 1 ق.
وبجلسة 22/ 12/ 2001 أصدرت حكمها المطعون فيه وأقامته – بعد أن استعرضت نصوص المواد
1،2،3،4 من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة علي قوانين
الإصلاح الزراعي – علي أن الثابت من المستندات المودعة ملف الدعوى أن مورثة المدعية
" المطعون ضدها " المرحومة شفيقة أحمد إبراهيم كانت تنتفع بمساحة 2س،1ط،2ف بناحية العباسة
الكبرى ضمن وقف الخديوي إسماعيل، وبتاريخ 18/ 11/ 1992 أصدر المدعي عليه الطاعن بصفته
" القرار المطعون فيه رقم 3110/ 1992 متضمنا إلغاء انتفاع مورثتها استنادا إلي مخالفتها
لأحكام المادة الرابعة من القانون رقم 3 لسنة 1986 سالف الذكر وذلك بقيام الورثة ببيع
مساحة 16س. 16ط من المساحة الموزعة عليهم إلي المدعو هلال محمد هلال وذلك في 1/ 10/
1978 – وأن الحاضر عن الهيئة المدعي عليها أودع صورة ضوئية من عقد بيع ابتدائي مؤرخ
9/ 10/ 1978 وانه بمطالعتها تبين أن الأختام الموضوعة على هذا العقد – والتي نسبت إلى
المدعية وباقي الورثة – غير واضحة المعالم ولا يستدل علي صدورها عنهم. ولا تطمئن المحكمة
إلي نسبتها إليهم – كما أن صورة هذا العقد خلت من توقيع المشتري – وهو ما يقطع بعدم
إتمام هذا البيع. فضلا عن انه بمطالعة حافظة مستندات المدعية المودعة بجلسة 17/ 8/
1996 يبين أنها تضمنت صورة ضوئية لبطاقة حساب العضوية الصادر من الجمعية التعاونية
للإصلاح الزراعي برقم 379 باسم المدعية وباقي ورثة شفيقة أحمد إبراهيم عن عام 93/ 1994
وما سبقها من أعوام. وقد ثبت تعامل المدعية بها عن كامل مساحة الأرض موضوع القرار الطعين
وقيامها بتوريد محصول الأرز إلي الإصلاح الزراعي وسداد كافة العوائد المقررة عن هذه
الأرض وأنه وإذ خلت الأوراق مما يفيد إخلال المدعية بأحكام المادة الرابعة سالفة الذكر
فمن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر علي غير سند قانوني مما يتعين معه إلغاؤه مع
ما يترتب علي ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطاء في تفسيره وتأويله
وذلك من وجهين: –
الوجه الأول: أن المطعون ضدها علمت بقرار إلغاء انتفاع مورثتها المطعون فيه علما يقينيا
منذ عام 1992 بتحويلها من مالك إلي مستأجر وتسليمها بطاقة زراعية بالفعل وعلي أساسها
تم صرف ملزمات الإنتاج ومع ذلك لم تبادر بإقامة الدعوى إلا عام 1994 أي بعد الميعاد
المحدد قانونا مما تكون معه هذه الدعوى غير مقبولة شكلا.
الوجه الثاني: أن المطعون ضدها خالفت أحكام المادتين 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952
و 4 من القانون رقم 3 لسنة 1986. كما خالف الحكم المطعون فيه ما استقر عليه قضاء المحكمة
الإدارية العليا في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن والمتضمن عدم قبول الدعوى شكلا فإنه من المقرر
– وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة أن العلم اليقيني الذي يبدأ منه ميعاد رفع الدعوى
يقوم علي ركنين – الأول/ أن يكون يقينيا لا ظنيا ولا افتراضيا. الثاني/ أن يكون شاملا
لجميع عناصر القرار بما يمكن صاحب الشأن من تحديد مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار
ويستطيع أن يحدد علي مقتضي ذلك طريقه في الطعن عليه.
ولما كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت من دليل يفيد علم المطعون ضدها وبقية الورثة علما
يقينيا وشاملا لجميع عناصر القرار المطعون فيه علي نحو يستطيعون معه أن يحددوا طريقهم
للطعن عليه وذلك في تاريخ سابق علي 14/ 6/ 1993 – تاريخ إقامة الدعوى وأن ما ذهبت إليه
الجهة الإدارية الطاعنة كشواهد لهذا العلم اليقيني جاء مجرد أقوال مرسلة لا تقطع بحدوث
ذلك العلم – ومن ثم تكون الدعوى مقامة خلال المواعيد القانونية. مما يكون معه هذا الوجه
من الطعن غير قائم علي أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فإن الثابت من الأوراق أن مورثة المطعون ضدها
المرحومة شفيقة احمد إبراهيم انتفعت بمساحة 3س1ط2ف بناحية العباسة الكبرى – منطقة أبو
حماد – محافظة الشرقية ضمن وقف الخديوي إسماعيل بالقانون رقم 152/ 1957. وأنه بتاريخ
18/ 11/ 1992 صدر القرار رقم 3110/ 1992 متضمنا إلغاء انتفاع المنتفعة الأصلية "مورثة
المطعون ضدها آنفة الذكر " استنادا إلي نص المادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986 بشأن
تصفية الأوضاع المترتبة علي قوانين الإصلاح الزراعي – والتي خولت لرئيس مجلس إدارة
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلغاء وتوزيع الأراضي الزراعية علي المنتفع أو ورثته
إذ ثبت للجان الحصر التي أناط بها هذا القانون في المادة الثالثة منه حصر وتحديد المساحات
الموزعة علي صغار المزارعين وتتبع الوضع الحيازي لها حتى تاريخ العمل به – إن واضع
اليد علي الأرض ليس هو المنتفع أو ورثته.
ومن حيث إن الثابت من الصورة طبق الأصل من الكشف رقم "4ب" الذي أعدته لجنة حصر وتحديد
المساحات الموزعة علي صغار المزارعين وتتبع الوضع الحيازي لها حتى تاريخ العمل بالقانون
رقم 3/ 1986 – في 11/ 4/ 1986 – بمنطقة أبو حماد (المنصوص عليها في المادة 2 من ذلك
القانون) أنه تبين للجنة أن هلال محمد عبد العزيز يضع يده علي مساحة قدرها 2س،17ط بقرية
العباسة بحوض القديمة والجديدة/ 1 قسم ثان البلد اعتبارا من عام 1978 وهي من بين المساحة
الكلية الموزعة علي المنتفعة الأصلية شفيقة احمد إبراهيم – والبالغ مقدارها 3س، 1ط،
2ف. ولم يثبت للجنة ثمة وضع يد آخر غير الورثة علي باقي المساحة الموزعة علي مورثتهم
ومتي كان ذلك فإنه إعمالا لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986 سالفة الذكر
يكون للهيئة الطاعنة وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة – إلغاء توزيع المساحة محل المخالفة
فقط – مع إبقاء انتفاع الورثة بباقي المساحة الموزعة علي مورثتهم – وعلي ذلك يكون القرار
المطعون فيه رقم 3110/ 1992 صحيحا وقائما علي سببه الذي يبرره وفقا لحكم القانون فيما
تضمنه فقط من إلغاء توزيع مساحة 2س 17ط ويكون خاطئا ومخالفا للقانون فيما تضمنه من
إلغاء توزيع باقي المساحة علي مورثة المطعون ضدها.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما تذهب إليه المطعون ضدها من أنها قامت بسداد كامل ثمن
الأرض الموزعة علي مورثتها – وآية ذلك انه ولئن كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت
بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى الدستورية 176/ 21 ق دستورية عليا بعدم دستورية نص الفقرة
الأولي من المادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986 سالف الذكر فيما انطوي عليه من عدم
استثناء المنتفعين الذين قاموا بالوفاء بالثمن كاملا قبل صدور هذا القانون من الحكم
الخاص بإلغاء التوزيع. إلا أن مناط إعمال هذا الحكم – وبصريح العبارة – أن يكون قد
تم الوفاء بالثمن كاملا قبل صدور القانون المعمول به في 11/ 4/ 1986، ومتي كان ذلك،
وكان الثابت حسب المستندات المقدمة من المطعون ضدها – أنها حتى ذلك التاريخ لم تكن
قد استكملت الوفاء بكامل ثمن الأرض الموزعة علي مورثتها، وأنها لم تستكملها إلا خلال
عام 1999. ومن ثم فإنها تخضع للقاعدة العامة الواردة بنص المادة الرابعة سالفة الذكر
بالالتزام بزراعة الأرض وعدم تركها للغير.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضي بإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من إلغاء كل المساحة الموزعة علي مورثة المطعون ضدها – والبالغ مقدارها 3س،1ط
2ف فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين تعديله علي النحو الذي سيرد بالمنطوق.
مع إلزام طرفي الخصومة المصروفات مناصفة عملا بحكم المادة "186" من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة/ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه ليكون بإلغاء قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي رقم
3110 المؤرخ 18/ 11/ 1992 فيما تضمنه من إلغاء التوزيع لمساحة 1س 8ط 1ف " فدان وثمانية
قراريط وسهم واحد " من المساحة الموزعة علي مورثة المدعية " المطعون ضدها " المرحومة
شفيقة احمد إبراهيم – والمبينة الحدود والمعالم بكشوف لجنة الحصر مع ما يترتب علي ذلك
من آثار ورفضت ماعدا ذلك من طلبات – وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة 23من شهر رمضان1426ﻫ،الثلاثاء الموافق25/ 10/ 2005م
بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
