المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3344/ 46ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا- الدائرة الثالثة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمود ابراهيم محمود على عطا الله/ يحى خضرى نوبى
محمد/ عبد المجيد احمد حسن المقنن/ عمر ضاحى عمر ضاحى – " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الاستاذ المستشار م / محمد ابراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – امين السر
اصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3344/ 46ق
المقام من
علاء الدين حسين محمود
ضد
1 – محافظ سوهاج " بصفته "
2 – رئيس الوحدة المحلية لحى غرب سوهاج " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بأسيوط – الدائرة الاولى – فى الدعوى رقم
1117/ 6ق.
بجلسة 22/ 12/ 1999.
الاجراءات
فى يوم الاربعاء الموافق الثالث و العشرين من فبراير سنة 2000 اودع
الاستاذ/ احمد السيد جاد المحامى عن الاستاذ/ السيد محمد ابراهيم القزارى بصفته وكيلا
عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3344/ 46ق
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بأسيوط – الدائرة الاولى- بجلسة 22/ 12/ 1999
فى الدعوى رقم 1117/ 6ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن- للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بالغاء قرار سحب العملية وتنفيذها على الحساب
والقضاء بفسخ العقد والزام الجهة الادارية بصرف مستحقات الطاعن عن الاعمال المنفذة
حتى 15/ 3/ 1995 وتسليمه العدد والالات والمعدات والتشوينات الموجودة بالموقع والزام
الجهة الادارية المصروفات عن درجتى التقاضى.
واعلن تقرير الطعن الى المطعون ضدهما على النحو المبين بالاوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا
ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 12/ 2001 والجلسات التى تلتها وبجلسة
20/ 2/ 2002 اودع الحاضر عن الحكومة مذكرة دفاع، وبجلسة 20/ 3/ 2002 قررت الدائرة احالة
الطعن الى المحكمة الادارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 23/ 7/ 2002 حيث
نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/ 7/ 2004
أودع الحاضر عن الجهة الادارية ملف العملية و بجلسة 4/ 1/ 2005 قررت المحكمة اصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات و المداولة.
ومن حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية الاخرى.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الاوراق فى انه بتاريخ 18/ 6/ 1995
اقام المدعى( الطاعن) الدعوى رقم 1117 امام محكمة القضاء الادارى بأسيوط طلب فيها الحكم
بالغاء القرار الصادر بسحب العملية وطرحها على حسابه والقضاء بفسخ العقد والزام جهة
الادارة بصرف مستحقاته عن الاعمال التى نفذها حتى 15/ 5/ 1995 وتسليمه العدد والالات
والتشوينات الموجودة بموقع العملية والزام جهة الادارة المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه انه تعاقد مع الوحدة المحلية لحى غرب سوهاج على انشاء مكتب
بريد بمنطقة العمرى بسوهاج بمبلغ اجمالى 70ر53234 جنيها، وتحدد لتنفيذ العملية مدة
ثلاثة اشهر تبدأ من 22/ 11/ 1994 وتنتهى فى 22/ 2/ 1995.
الا ان الجهة الادارية تأخرت فى صرف مستحقاته عن اعمال نفذها ومن ثم تضاف مدة تأخير
صرف المستحقات وقدرها 90 يوما الى مدة تنفيذ العملية فيصبح الموعد لهذه العملية 22/
5/ 1995، وبالرغم من ذلك فوجئ بتاريخ 15/ 5/ 1995 بقيام الجهة الادارية بسحب العملية
منه وطرحها على حسابه مع انه نفذ 80% من جملة الاعمال، وقد صدر هذا القرار دون ان يسبقه
اخطار بسحب العمل منه كما ان الجهة الادارية لم تخطره بنتيجة حصر الاعمال والتشوينات
والمعدات الموجودة بالموقع مما يصم قرارها بعيب مخالفة القانون.
وبجلسة 22/ 12/ 1999 اصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على ان الثابت من
الاوراق ان المدعى (الطاعن ) تعاقد مع جهة الادارة، على عملية انشاء مكتب بريد بمنطقة
العمرى بسوهاج بمبلغ 70ر53234 جنيها.
على ان يتم تنفيذ العملية خلال ثلاثة اشهر من تاريخ تسليم الموقع، واذ تسلم الموقع
فى 22/ 11/ 1994 وبذلك يكون موعد نهو العملية فى 22/ 2/ 1994 وبدأ المدعى فى تنفيذ
العملية الا ان جهة الادارة لاحظت تباطؤ المدعى فى تنفيذ العملية، اذ انه وحتى 15/
2/ 1995 لم ينفذ اعمالا الا بمبلغ مقداره 43ر26599 جنيها وصرف له هذا المبلغ على دفعتين
الاولى بمبلغ 17ر18158 جنيها بالشيك رقم 661355 فى 26/ 1/ 1995 والثانية بمبلغ 26ر8441
جنيها بالشيك رقم 3413869 فى 15/ 2/ 1995.
وازاء ذلك قامت جهة الادارة باخطاره بكتبها ارقام 312 فى 18/ 1/ 1995، 628 فى 11/ 2/
1995، 851 فى 7/ 3/ 1995 لسرعة نهو الاعمال، الا ان المدعى لم يستجب لذلك، الامر الذى
حدا بالجهة الادارية الى ان تقرر فى 29/ 3/ 1995 سحب العمل منه واستكماله على حسابه،
واذ خلت الاوراق من اى دليل على ان التأخير كان لاسباب ترجع الى جهة الادارة، وانما
كان بسبب تقاعس المدعى واهماله فى تنفيذ العملية فى الموعد المحدد لنهوها ومن ثم تكون
الجهة الادارية قد اعملت صحيح حكم القانون.
ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون، لعدم قيام الجهة الادارية
باضافة مدة التأخير فى صرف الدفعات الى مدة تنفيذ العملية، وان الثابت من ملف العملية
انها تأخرت فى صرف الدفعات لمدة 90 يوما وان مدة تنفيذ العملية ثلاثة شهور من تاريخ
استلام الموقع، وقد تسلمه فى 12/ 11/ 1994 وان تاريخ نهو العملية فى 22/ 2/ 1995، وقامت
الجهة الادارية بسحب العملية فى 29/ 3/ 1995، اى قبل الميعاد المعتبر قانونا لنهو العملية
بعد اضافة مدة التأخير فى صرف الدفعات، هذا فضلا عن ان الجهة الادارية لم تقم باخطار
الطاعن بتاريخ لجنة حصر الاعمال المنفذة، كما ان اللجنة قامت بجرد الاعمال والتشوينات
اغفلت حصر التشوينات والالات والمعدات التى كانت بموقع العملية وقد بلغت جملتها مبلغ
10910 جنيها يضاف الى هذا المبلغ قيمة خطاب الضمان النهائى بمبلغ 2665 جنيها وقيمة
المبلغ المخصوم من مستحقاته عن ضمان الاعمال بواقع 5% ويبلغ 5ر1262 جنيها، هذا فضلا
عن قيمة الاعمال المنفذة على الطبيعة بعد تحرير الدفعة الثانية والتى خلى ملف العملية
من حصرها.
ومن حيث ان المادة 28 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9/
1983 تنص على انه " اذا اخل المقاول بأى شرط من شروط العقد كان للجهة المتعاقدة الحق
فى فسخ العقد او تنفيذه على حسابه.
وتنص المادة 82 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/ 1983 الصادرة بقرار وزير المالية
رقم 157/ 1983 على انه " اذا اخل المقاول بأى شرط من شروط العقد او اهمل او اغفل القيام
بأحد التزاماته المقررة ولم يصلح ذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اخطاره بكتاب موصى
عليه بعلم الوصول بالقيام باجراء هذا الاصلاح كان لرئيس الادارة المركزية او المدير
العام المختص وعلى مسئوليته الحق فى اتخاذ احد الاجرائين التاليين وفقا لما تقتضيه
المصلحة العامة. أ – فسخ العقد………………………………………..
ب – سحب العمل من المقاول وتنفيذه على حسابه بطريق المناقصة العامة…. والحصول على
جميع ما تكبدته من مصروفات وخسائر زيادة على قيمة العقد نتيجة لسحب العمل.
ومن حيث انه من المستقر عليه ان التنفيذ العينى للعقود الادارية انما هو وسيلة للضغط
على المتعاقد المقصر مع الادارة وانه انما شرع لحماية سير المرفق العام بانتظام واطراد
وبالتالى تتمتع الادارة بسلطة تقديرية فى اللجوء اليه، ومن ثم فانه ليس شرطا من الشروط
الجزائية المنصوص عليها فى القانون المدنى، كما ان هذا الجزاء شأنه شأن الجزاءات الاخرى
فى العقود الادارية تملك الادارة توقيعه بدون حاجة للجوء الى القضاء، ولا يشترط لتوقيعه
حدوث ضرر يصيب المرفق العام، ويلتزم المتعاقد بفروق الاسعار الناتجة عن تنفيذ العقد
على حسابه فضلا عن المصروفات الادارية وقيمة غرامة التأخير.
ومن حيث ان الثابت من الاوراق ان الوحدة المحلية لحى غرب سوهاج تعاقدت مع الطاعن لتنفيذ
عملية انشاء مكتب بريد بمنطقة العمرى بمدينة سوهاج بمبلغ اجمالى 70ر53234 جنيها، على
ان يتم تنفيذ العملية خلال مدة ثلاثة اشهر من تاريخ استلام الموقع، وقد تسلم الطاعن
موقع العملية فى 22/ 11/ 1994، الا ان الجهة الادارية لاحظت ان سير العمل يسير ببطئ
فقامت باخطاره بكتبها ارقام 312 فى 18/ 1/ 1995، 628 فى 11/ 2/ 1995، 851 فى 17/ 3/
1995 لسرعة نهو الاعمال فى موعدها، الا ان الطاعن لم يستجب الى طلب الجهة الادارية.
ولم يكن الطاعن قد نفذ من الاعمال حتى 15/ 2/ 1995 الا بمبلغ 43ر26599 جنيها، رغم ان
تاريخ نهو الاعمال هو 22/ 2/ 1995، فقامت الجهة الادارية بسحب العملية من الطاعن بتاريخ
29/ 3/ 1995، واستكماله على حسابه.
ومن حيث ان الثابت مما تقدم ان الطاعن قد اخل بأحد شروط العقد وهو تنفيذ العقد فى المدة
المتفق عليها، اذ كان يجب الانتهاء من تنفيذ هذه العملية فى 22/ 5/ 1995، الا انه لم
يفعل ذلك حتى 29/ 3/ 95 19، ومن ثم يكون قرار جهة الادارة بسحب الاعمال وتنفيذه على
حسابه قد صدر متفقا وحكم القانون.
ولا ينال مما تقدم ما ذكره الطاعن بأن الجهة الادارية تأخرت فى صرف مستحقات الطاعن
عن العملية لمدة 90 يوما وكان يتعين عليها اضافة هذه المدة الى مدة تنفيذ العملية ليصبح
ميعاد نهو العملية 22/ 5/ 1995 بدلا من 22/ 2/ 1995، فقد خلت اوراق الطعن ومستنداته
من ثمة دليل على تأخر الجهة الادارية فى صرف مستحقات الطاعن، هذا فضلا عن ان صرف مستحقات
تحت الحساب وفقا لما تقضى به المادة 83 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9/ 1983 سلطة
جوازية للجهة الادارية حسب تقدم العمل.
ومن حيث انه عما ينعاه الطاعن عن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لعدم اخطاره بتاريخ
حصر الاعمال المنفذة واغفال هذه اللجنة لتشوينات والالات واعمال كانت منفذة وموجودة
بالموقع يبلغ قيمتها 10910 جنيها، وطلب تسليمها، فان الثابت من ملف العملية المودع
بالطعن ان الجهة الادارية قامت باخطار الطاعن بموجب كتاب موصى عليه بعلم الوصول برقم
10332 فى 1/ 4/ 1995 بالحضور يوم 8/ 4/ 1995 لجرد الاعمال التى تمت والمهمات ان وجدت
الا انه لم يحضر، كما ان الثابت من محضر جرد الاعمال انه لا يوجد اى اعمال يستحق المقاول
عليها مبالغ مالية بعد الدفعة الثانية التى صرفت له بتاريخ 21/ 1/ 1995، وانه لا يوجد
تشوينات بموقع العملية، ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن جاء قولا مرسلا لم
يقم عليه دليل من الاوراق.
ومن حيث انه عن طلب الطاعن بقيمة خطاب الضمان النهائى المقدم منه عن العملية، فانه
متى حكمت المحكمة بأن قرار الجهة الادارية بسحب الاعمال وتنفيذها على حساب الطاعن قد
صدر متفقا وحكم القانون ومن ثم يكون من حق الجهة الادارية مصادرة خطاب الضمان النهائى
وفقا لحكم المادة 29 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات المشار اليه، اما عن طلب
الطاعن بمبلغ 5ر1262 جنيها قيمة ضمان الاعمال المخصومة من مستحقاته فان الثابت من الاطلاع
على مذكرة الجهة الادارية بشأن مستحقاتها لدى الطاعن يتبين انه قد استحق لها قبله نتيجة
تنفيذ العملية على حسابه بمبلغ 12313 جنيها وهو مبلغ يستغرق المبلغ المطالب به.
وترتيبا على ما تقدم يكون قرار الجهة الادارية بسحب الاعمال وتنفيذها على حسابه قد
صدر متفقا وحكم القانون، واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى هذا النظر فانه يكون قد جاء
متفقا وحكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على سند من القانون جديرا بالرفض.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن
المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بالهيئة المبينة بصدره بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 26 من صفر
سنة 1426 هجرية
والموافق 5/ 4/ 205 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
