المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1386/ 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، منير صدقى يوسف
خليل، عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار م. / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة "
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 1386/ 47ق عليا
المقام من
الممثل القانونى لشركة النصر للإسكان والتعمير وصيانة المبانى " بصفته "
ضد
1 – مدير مركز تكنولوجيا التعليم الطبى بالروضة " بصفته "
2 – وزير الصحة بصفته الرئيس الأعلى لمركز تكنولوجيا التعليم الطبى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4161/ 49ق بجلسة 27/ 8/ 2000
0
الاجراءات
فى يوم الخميس الموافق السادس والعشرين من أكتوبر سنة 2000 أودع
الأستاذ/ عبد المنعم مدنى فرج بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 4161/ 49ق.بجلسة
27/ 8/ 2000 والقاضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته لرفعها على
غير ذى صفة وبقبولها بالنسبة للمدعى عليه الثانى شكلاً وفى الموضوع برفضها وألزمت الشركة
المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والحكم
بإلزام وزارة الصحة بأن تؤدى له مبلغ 500ر24030 جنيها والفوائد القانونية والمصروفات
القضائية عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق،
وأودعت هيئة.مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً،
ورفضه موضوعاً وإلزام الشركة الطاعنة المصروفات..
و نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، و بجلسة 20/ 3/
2002 اودع الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات، وبجلسة 7/ 8/ 2002 أودع الحاضر عن الدولة
مذكرة دفاع وبجلسة 16/ 10/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 20/ 5/ 2003 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية لها
على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 2/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
7/ 12/ 2004 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق لجلسة 15/ 2/ 2005 لإتمام المداولة ثم
تقرر مد الأجل لجالسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى انه بتاريخ 22/ 10/ 1994
أقامت المدعية دعواها ابتداء أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها تحت
رقم 10317/ 1994 بطلب الحكم: أولاً: بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لها مبلغ 34ر189855
جنيها فضلاً عن غرامة التأخير والتعويض عن عدم صرف مستحقاتها فى الميعاد.
ثانياً: بالزامهما بأن يؤديا لها مبلغ 20000 جنيه نتيجة الأضرار المادية المترتبة على
تأخر استلام العملية فى الميعاد مع الزامهما بالمصروفات.
وقالت الشركة شرحاً لدعواها انه بتاريخ 15/ 12/ 1981 اسند إليها تنفيذ عملية تكييف
الهواء المركزى لمبنى تكنولوجيا التعليم الطبى بالروضة، وأنها نفذت العملية وطالبت
بتسليمها، إلا أن الجهة الإدارية أعاقت عملية التسليم مما اضطر الشركة إلى إنذار جهة
الإدارة فى 2/ 10/ 1994 بضرورة تسليم العملية فى ميعاد أقصاه شهرا ًمن تاريخ الإنذار،
وألا اعتبر الاستلام النهائى حكميا للعملية، وانه قد ترتب على التأخير فى استلام العملية
تأخر صرف مستحقاتها فضلا ًعن الغرامات التأخيرية وما يحق لها من تعويض،
وخلصت إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة الذكر.
وبجلسة 24/ 11/ 1995 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الادارى وأبقت الفصل فى المصروفات، وأثناء
تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى قرر الحاضر عن الشركة المدعية بأنه تم صرف
جميع مستحقات الشركة فيما عدا قيمة التأمين النهائى 5% وانه يقصر طلباته فى الدعوى
على مبلغ التأمين، وبجلسة 9/ 7/ 2000 أودعت الشركة المدعية مذكرة طلبت فيها الحكم بإلزام
المدعهى عليهما برد مبلغ التأمين النهائى المستحق لها طرف وزارة الصحة وقدره 500ر24030
جنيها وفوائده القانونية وهى تمثل 5% تأمين محتجز عن الأعمال المنفذة بالمستخلص الختامى
لحين التسليم النهائى.
وبجلسة 27/ 8/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدت قضاءها على أن المشرع أعفى
الهيئات العامة وشركات القطاع العام من التأمين المؤقت والنهائى اعتبارا ًمن العمل
بلائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542/ 1957، ولما كانت
الشركة المدعية من شركات القطاع العام " قطاع الأعمال العام حالياً " وصدر قرار وزير
التعمير والدولة للإسكان رقم 67 بتاريخ 15/ 12/ 1981 بتكليفها بتنفيذ عملية تركيب تكييف
الهواء المركزى لمبنى مركز تكنولوجيا التعليم الطبى بالروضة وبالتالى تكون معفاة من
أداء التأمين عن العملية سواء كان مؤقتا أم نهائياً، وفضلا ًعن ذلك لم تقدم الشركة
المدعية من المستندات ما يفيد سدادها للتأمين النهائى الذى تطالب به، الأمر الذى يصبح
معه طلبها هذا مفتقداً لسنده ومن ثم يتعين الحكم برفضه.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه والفساد
فى الاستدلال ذلك أن الشركة الطاعنة لا تطالب برد التأمين النهائى المنصوص عليه فى
المادة 51 من اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542/ 1957، وأنها تطالب
برد مبلغ 5ر24030 جنيها تم خصمها من المستخلصات لحين التسليم النهائى وهذا المبلغ يمثل
5% من قيمة الأعمال المنفذة فعلاً، وهذا ثابت ومبين فى المستخلصات المقدمة من الشركة
ضمن مستنداتها.
من حيث أن المادة 95 من لائحة المناقصات والمزايدات الزائدة الصادرة بقرار وزير المالية
رقم 542/ 1954 تنص على انه " يجوز بموافقة الوزارة أو المصلحة أو السلاح أن يصرف للمقاول
أو لمن ينزل إليه دفعات تحت الحساب تبعاً لتقدم العمل وعلى النحو الآتى:
أ – بحد أقصى قدره 95% من القيمة المقررة للأعمال التى تمت فعلا ًمطابقة للشروط والمواصفات
وذلك من واقع الفئات الواردة بالجدول.
د – عند تسلم الأعمال نهائياً بعد مدة الضمان، وتقديم المقاول المحضر الرسمى الدال
على ذلك يسرى الحساب النهائى ويدفع للمقاول باقى حسابه بما فى ذلك التأمين النهائى
أو ما تبقى منه.
وتنص المادة 97 من ذات اللائحة على أن "………. وبعد تمام التسليم المؤقت يرد للمقاول
– إذا لم توجد قبله مطالبات للجهة المتعاقدة أو لأية مصلحة حكومية – ما زاد من قيمة
التأمين النهائى على النسبة المحددة بالمادة 51 من قيمة الأعمال التى تمت فعلاً وتحتفظ
الجهة المتعاقدة بهذه النسبة لحين انتهاء مدة الضمان وإتمام التسليم النهائى.
وتنص المادة 99 من ذات اللائحة على أن "….. وعند تمام التسليم النهائى يدفع للمقاول
ما قد يكون مستحقا له من مبالغ ويرد إليه التأمين النهائى أو ما تبقى منه.
ومن حيث ان ما فاد ما تقدم انه يجوز للجهة الإدارية أن تصرف للمقاول دفعات تحت الحساب
حسب تقدم العمل، وذلك بحد أقصى 95% من قيمة الأعمال التى تمت مطابقة للشروط والمواصفات،
وبعد إجراء التسليم المؤقت يرد للمقاول ما زاد على قيمة التأمين النهائى من قيمة الأعمال
التى تمت فعلاً وتحتفظ الجهة الإدارية بهذه النسبة لحين انتهاء مدة الضمان وإتمام التسليم
النهائى، وعند إتمام التسليم النهائى يدفع للمقاول ما يكون مستحقا له من مبالغ، كما
يرد له التأمين النهائى أو ما تبقى منه.
ومن حيث أن الثابت من حافظة المستندات المقدمة من الشركة الطاعنة بجلسة 20/ 3/ 2002
أن الجهة الإدارية المطعون ضدها قامت بصرف مستحقات الشركة الطاعنة عن عملية تكييف الهواء
المركزى لمبنى تكنولوجيا التعليم الطبى بالروضة بموجب ستة مستخلصات، والثابت من الإطلاع
على هذه المستخلصات أن الجهة الإدارية المطعون ضدها قامت بخصم 5% من قيمة الأعمال الواردة
بها ضماناً لهذه الأعمال لحين التسليم النهائى، وبلغ جملة ما تم خصمه مبلغ 50ر24030
جنيها، وإذ كانت الجهة الإدارية لم تقدم أثناء نظر النزاع أمام محكمة القضاء الإدارى
أو أمام هذه المحكمة أى دليل على قيامها بسداد هذا المبلغ كما أنها لم تقدم ما يبرر
استحقاقها له، ومن ثم يكون امتناعها عن رد هذا المبلغ غير قائم على سند من القانون،
الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها بأن تؤدى للشركة الطاعنة
مبلغ 50ر24030 جنيها.
ومن حيث انه عن طلب الفوائد القانونية عن المبلغ المشار إليه، فان قضاء هذه المحكمة
قد استقر على تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدنى فى نطاق العقود الإدارية باعتبارها
من الأصول العامة فى الالتزامات ولا تتعارض مع طبيعة الروابط الإدارية، وقد قرر المشرع
استحقاق الدائن تعويضا ًمقداره 4% فى المسائل المدنية و 5% فى المسائل التجارية، إذا
أجبره المدين إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بدين محله مبلغاً من النقود معلوم المقدار
ولم يبادر إلى سداده وقت الطلب.
ومن حيث انه متى كان ما تقدم فان المبلغ المقضى به ومقداره 50ر24030 جنيها قد تحقق
به شروط تطبيق المادة 226 مدنى فهو معلوم المقدار وقت المطالبة القضائية، وتراخت الجهة
الإدارية فى الوفاء به مما يحق معه إلزامها بالفوائد القانونية المستحقة على هذا المبلغ
بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد0
و حيث أن الحكم المطعون فيه قد اخذ بغير هذا النظر وقضى برفض الدعوى فانه يكون قد اخطأ
فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى
للشركة الطاعنة مبلغ 5ر24030 جنيها والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً
من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 22/ 10/ 1994 وحتى تمام السداد.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا ًبحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة… بقبول الطعن شكلا ًوفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده الثانى بأن يؤدى للشركة الطاعنة مبلغ 50ر24030 جنيها
" أربعة وعشرون ألفاً وثلاثون جنيهاً وخمسون قرشاً " والفوائد القانونية عن ذلك المبلغ
بواقع 5% سنويا ًمن تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 22/ 10/ 1994 وحتى تمام السداد،
وألزمت المطعون ضده الثانى المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء 10 ربيع الأول سنة 1426 هجرية والموافق
19/ 4/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
