المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 483 لسنة 47ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى " نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة "
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود عطا الله، منير صدقي يوسف
خليل، عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى – " نواب رئيس مجلس الدولة "
بحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 483 لسنة 47ق عليا
المقام من
رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون – بصفته
ضد
محمد بهي الدين بدران
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى
رقم 7771 لسنة 49ق والدعوى رقم 7729 لسنة 50ق بجلسة 20/ 8/ 2000
الإجراءات
في يوم السبت الموافق الرابع عشر من أكتوبر سنة 2000 أودعت الأستاذة
جمالات على محمد المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير الطعن الماثل عن الحكم المطعون فيه والذي قضي:
أولا: بقبول الدعوى رقم 7771 لسنة 49ق شكلا، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته
بأن يؤدي للمدعى مبلغ 3593495.50 جنيها والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4%
سنويا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 9/ 3/ 94 وحتى تمام السداد ورفض ما عدا
ذلك من طلبات وإلزام المدعى عليه المصروفات.
ثانيا: بقبول الدعوى رقم 7729 لسنة 50ق شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بصحيفة طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا بإحاله الطعن إلى مكتب الخبراء بوزارة
العدل ليندب بدوره لجنة ثلاثية للنظر والرد على الاعتراضات التي شابت التقرير.
واحتياطيا: 1 – برفض الدعوى رقم 7771 لسنة 49 ق وإلزام رافعها المصروفات.
2 – إلزام المدعى عليه في الدعوى رقم 7729 لسنة 50ق بأن يؤدي للمدعى مبلغ 33059.608
جنيها والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ومبلغ نصف
مليون جنيه تعويضا عن الأضرار التي لحقته من جراء الإخلال بتنفيذ العقد وإلزامه المصروفات.
وأعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة
18/ 2/ 2004 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا موضوع لنظره بجلسة 1/ 6/ 2004، وتدوول
أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 3/ 5/ 2005 إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام دعواه
ابتداء أمام محكمة جنوب القاهرة بتاريخ 9/ 3/ 94 طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم بصرف
مستحقاته التي تجاوزت مليوني جنيه بخلاف الفوائد القانونية حتى تاريخ السداد مع حفظ
حقه في المبالغ التي تسفر عنها التسوية النهائية مع إلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له
مبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مع المصروفات
بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
وقال شرحا لدعواه أنه تعاقد مع الجهة الإدارية لإنشاء بعض مراكز الإرسال التليفزيوني
ومحطات الميكروويف بوسط سيناء، وقد شرع في العمل طبقا لشروط العقد وقدم خطاب الضمان
وتأمين العملية وقام بتشوين المواد والمعدات وقام فعلا بصرف بعض المبالغ، إلا أنه عندما
تقدم لصرف المستخلص الذي يبلغ قيمته 1384434.493 جنيها، لم تقم الجهة الإدارية بصرفه
رغم أن قيمة أعماله تمت بالفعل وذلك رغبة منها في وقف العمليه.
وبتاريخ 7/ 12/ 93 تم عقد اجتماع بينه وبين ممثلي الجهة الإدارية، وتم الاتفاق فيه
على قيام جهة الإدارة بتشكيل لجنة فنية لمراجعة وحصر الأعمال التي تم تنفيذها وبيان
قيمتها وبيان التشوينات الموجودة بموقع العمل، كما تضمن الاتفاق تشكيل لجنة مالية لمراجعة
المستخلص الختامي في جزء ما أسفرت عنه أعمال اللجنة الفنية والمستخلصات السابق صرفها،
وتحديد الموقف المالي على أن يتم الإفراج عن خطاب الضمان النهائي ونسبة 5% من قيمة
التأمين النهائي عن العملية، وتم أخطاره بموجب خطاب الإدارة المركزية لمشروعات مباني
الإرسال المؤرخ 12/ 12/ 93 بموافقة السيد رئيس الهندسة الإذاعية على محضر الاجتماع
المذكور في 7/ 12/ 93 وتحدد يوم 19/ 12/ 93 لانتقال اللجنة الفنية إلى الموقع، وقد
باشرت عملها لمدة يومين فقط ثم توقفت عن العمل دون مبرر، وتجمد الموقف عند هذا الحد
وذلك على الرغم من مطالباته المتكررة بالالتزام ببنود محضر الاجتماع وصرف مستحقاته
دون جدوى.
وخلص المدعى أنه ترتب على تجميد أمواله منذ عام 92 والتي تمثلت في خطاب الضمان البالغ
قيمته 635000 جنيه، وقيمة التأمين النهائي بواقع 5% من قيمة العملية وسداد مستحقات
نقابة المهندسين التي تجاوز 19000 جنيه، وعمولات البنك فضلا عن تجميد المعدات والآلات
والتشوينات بموقع العمل وما احتاجته من حراسة مستمرة ترتب عليها إلحاق أضرار جسيمة
وقد تجاوزت مستحقاته لدي جهة الإدارة منذ عام 92 مليوني جنيه يستحق عنها فوائد تأخير
قانونية، كما يستحق تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته ويقدرها بمبلغ نصف
مليون جنيه مع الاحتفاظ بحقه في الحصول على أية مبالغ تسفر عنها التسوية النهائية للعملية.
وبجلسة 30/ 6/ 94 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة
شمال القاهرة الابتدائية التي قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها
بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت لديها برقم 7771 لسنة 94ق.
وبتاريخ 29/ 6/ 96 أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 7729 لسنة 50ق أمام محكمة القضاء الإداري
مختصما المطعون ضده طالبا الحكم بإلزامه أن يدفع له مبلغ 33059.608 جنيها والفوائد
القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد، مع إلزامه أن يدفع له بصفته
مبلغ نصف مليون جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء إخلاله بالتنفيذ.
وقال شرحا لدعواه أنه بتاريخ 5/ 11/ 90 تعاقد قطاع الهندسة الإذاعية بإتحاد الإذاعة
والتليفزيون مع المدعى عليه لإنشاء مباني ومراكز للإرسال التليفزيوني ومحطات الميكروويف
بعدة جهات وذلك مقابل مبلغ أجمالي قدره 6344965.20 جنيها، وقد بدأ المدعى عليه العمل
في تنفيذ التعاقد إلا أنه وأثناء التنفيذ أخل بالتزاماته التعاقدية بإنهاء الأعمال
المسندة إليه، وهو الأمر الذي فوت على جهة الإدارة الفرصة في تنفيذ مشروعاتها في الأجل
المحدد، ونتيجة لذلك تم الاتفاق مع المطعون ضده على إنهاء العقد والاكتفاء بما تم تنفيذه
من أعمال وحرر بذلك محضر اتفاق بتاريخ 7/ 12/ 93، وقد أظهر الحساب الختامي للعملية
مديونية المطعون ضده لجهة الإدارة بمبلغ 438367.668 جنيها، يخصم منها خطاب الضمان النهائي
بمبلغ 317250 جنيها، ومبلغ التأمين النهائي بقيمة 88058.06 جنيها ليكون المبلغ المستحق
عليه هو 33059.08 جنيها.
وبجلسة 5/ 1/ 97 قررت محكمة القضاء الإداري في الدعويين 7771 لسنة 49، 7729 لسنة 50
ليصدر فيهما حكم واحد.
وبجلسة 25/ 5/ 97 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بندب مكتب خبراء وزارة العدل لأداء المأمورية
المبينة بأسباب هذا الحكم.
وبجلسة 20/ 8/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من تقرير الخبير أن تصفية الحساب بين الطرفين بعد
احتساب أجمالي قيمة الأعمال التي تم تنفيذها وأجمالي قيمة التشوينات، وباستنزال ما
تم صرفه للمقاول سواء مقابل الأعمال أو التشوينات يتبقى للمقاول في ذمة الجهة الإدارية
مبلغ 2655957.70 جنيها، إضافة إلى قيمة التأمين النهائي الذي صادرته الجهة الإدارية
بمبلغ 88058.06 جنيها، ومبلغ 245197.85 جنيها نسبة10% المعلاة عن الأعمال كالموضح بمستخلصات
التليفزيون وقيمة فروق الحديد والاسمنت بموجب قرارات وزارة الإسكان والموضحة بمذكرة
التليفزيون إلى رئيس الهندسة الإذاعية، ومبلغ 317250 جنيها قيمة خطاب الضمان الذي تم
تسييله، ومبلغ 42000 جنيه مرتب أربعة خفراء لحراسة المنشآت والتشوينات في المدة من
يناير سنة 1994 حتى نهاية شهر أكتوبر سنة 1999 تاريخ إيداع التقرير فيكون أجمالي المستحق
للمقاول مبلغ 3593495.50 جنيها وإذ انتهي تقرير الخبير إلى أن الجهة الإدارية هي التي
أنهت العقد قبل تمام تنفيذه دون خطأ من المقاول ومن ثم تلزم بسداد المبلغ المشار إليه
إلى المقاول لأنها احتسبته، دون وجه حق، فضلا عن الفوائد القانونية عن هذا المبلغ بنسبة
4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وأضافت المحكمة أنه وفقا لما تقدم فأنه لا يكون للمدعى في الدعوى رقم 7729 لسنة 50
حق فيما يطالب به من إلزام المدعى بمبلغ 33059.608 جنيها مع التعويض مما يتعين رفض
الدعوى.
وإذ لم يلق ذلك القضاء قبولا لدي الطاعن بصفته فقد أقام طعنه الماثل للأسباب الآتية:
1 – القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك لأن الحكم المطعون فيه عول كلية على
ما جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى رغم ما شاب هذا التقرير من تناقض ظاهر وقصور
في النواحي الآتية:
أ – بيان طبيعة التربة ذلك لأن الحكم التمهيدي حدد للخبير بيان طبيعة التربة التي تم
الحفر فيها في كل موقع على حده، وما إذا كانت مطابقة لما ورد بشروط العقد أن اختلفت
عند التنفيذ، إلا أن الخبير تقاعس عن بيان نوعية التربة في مواقع الكونتلا على الرغم
من أهمية ذلك لما لها من تأثير جوهري في تحديد مستحقات المطعون ضده حيث يختلف سعر المتر
المكعب في التربة الجيرية عنها في الصخرية عنها في الرملية.
ب – عمل ناتج الحفر، حيث جاء بشروط التعاقد التزام المطعون ضده بأن ينتقل ناتج الحفر
بعيدا عن الموقع لمسافة لا تزيد على خمسمائة متر، في حين اغفل الخبير إيضاح ذلك على
الرغم من أنه تثبت لدي معاينة موقعي الحسنه والقسيمة وجود بعض ناتج الحفر داخل الموقع
ووجود ناتج الحفر بأكمله داخل موقع الكونتلا، وكان يتعين على الخبير أن يقوم بتحديد
قيمة ناتج الحفر خارج المواقع، وخصمها من قيمة أجمالي الحفر بالتنسيب لقائمة الإسكان،
ونتيجة هذا التجاهل فقد أعطي للمطعون ضده مبلغ 169126.41 جنيها دون وجه حق.
ج – الردم بالرمال الاعتيادي: فقد ورد بالمقايسة أن الردم بالرمال نوعين أحدهما اعتيادي
سعر المتر المكعب جنيها واحدا والأخر اختياري سعر المتر المكعب عشرون جنيها، وقد جانب
الخبير الصواب فيما ورد بتقريره بشأن حساب سعر المتر المكعب للردم بالرمال للبند الاعتيادي
بمبلغ عشرون جنيها بدلا من جنيها واحدا للمتر المكعب، مما ترتب عليه أن أعطي المطعون
ضده مبلغ 14446.33 جنيها دون وجه حق.
د – ازدواج حساب التشوينات: جانب الخبير الصواب فيما ورد بتقريره أن أجمالي الأعمال
بجميع المواقع 5117202.401 جنيها، وأضاف عليها قيمة التشوينات التي سبق حسابها ضمن
أجمالي الأعمال مبلغ 1171700 جنيها فأصبح أجمالي الأعمال مبلغ 6544762.5 جنيها بعد
إضافة علاوة 5% طبقا للتعاقد، وهو ما أدي إلى ازدواج في حساب قيمة هذه التشوينات وبالتالي
أعطي للمقاول مبلغ 1171700 جنيها دون وجه حق.
ه – الحفر لم يقم الخبير بتنفيذ ما قضي به الحكم التمهيدي من بيان ما تم تنفيذه من
أعمال في كل موقع من مواقع العملية على حدة وقيمتها.
و – الخصومات الفنية: اغفل الخبير ذلك مما أثر على النتيجة التي انتها إليها الحكم
الطعين.
ثانيا: الإخلال بحق الدفاع لأن الحكم المطعون فيه قد جاء متناقضا وغامضا ومبهما ومخلا
بحق الدفاع لأنه اغفل دفاعا جوهريا للطاعن ولم يعني بتمحيصه وهو ما ورد بمذكرة دفاع
جهة الإدارة بجلسة 9/ 10/ 2000.
ومن حيث أنه عن طلب الطاعن بصفة أصلية ندب لجنة ثلاثية من الخبراء للنظر والرد على
اعتراضات الطاعن التي ثابت بتقرير الخبير المنتدب من قبل محكمة القضاء الإداري – فإن
المحكمة تري في أوراق الطعن ما يكفي لتكوين عقيدتها الأمر الذي تلتفت معه عن هذا الطلب.
ومن حيث أنه عن طلب الطاعن بصفة احتياطية إلغاء الحكم المطعون وبرفض الدعوى رقم 7771
لسنة 49ق للأسباب الواردة بتقرير طعنه، فإن أوجه الطعن المشار إليها يكفل الحكم المطعون
فيه بالرد عليها، وهو ما تؤيده هذه المحكمة وتضف إليه أنه لا وجه لما أثارته الجهة
الإدارية في تقرير طعنها من أن تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة القضاء الإداري والذي
تبناه الحكم المطعون فيه جاء متناقضا وقاصرا لأنه تقاعس عن بيان نوعية التربة في موقع
الكونتلا على الرغم من أهمية ذلك لاختلاف سعر المتر في التربة الجيرية عنها في الصخرية
عنها في الرملية وهو ما يؤثر على تحديد مستحقات المقاول، ذلك لأن الثابت من مطالعة
المستخلص الذي أعده الخبير في ضوء المستندات التي قدمت إليه وهي في الأساس المستخلصات
التي أعدتها جهة الإدارة نفسها يبين منها أن الخبير قد أبان طبيعة التربة التي تم الحفر
فيها بموقع الكونتلا، وقام بتحديد السعر المحدد لكل متر مكعب بين الحفر على أساس نوعية
التربة التي تم الحفر فيها أثناء التنفيذ استرشاداً بالأسعار المحددة في كراسة الشروط
والمواصفات الخاصة بالعملية موضوع العقد.
كما أنه لا محاجة لما أثارته الجهة الإدارية من قيام الخبير باحتساب قيمة التشوينات
داخل المواقع مرتين وهو ما أدي إلى وجود ازدواج في الحساب وحصول المقاول المطعون ضده
على مبلغ 1171700 جنيها دون وجه حق، فهذا القول مردود عليه بأن الخبير قام باحتساب
قيمة التشوينات، وقدرها بمبلغ 5.373,062.50 جنيها ثم عاد واحتسب قيمة التشوينات الموجودة
بهذه المواقع إلى قيمة الأعمال المنفذة وهو ما يدحض أدعاء جهة الإدارة بوجود ازدواج
في الحساب بخصوص قيمة التشوينات.
كما أنه لا صحة لما ذهبت إليه الجهة الإدارية في تقرير طعنها من إغفال الخبير إيضاح
ما إذا كان ناتج الحفر تم بعيدا عن الموقع طبقا لشروط التعاقد حيث ثبت من المعاينة
وجود ناتج حفر موقعي الحسنه والقسيمة داخل الموقع، ووجود ناتج الحفر باكملة داخل موقع
الكونتلا، ذلك لأن الثابت من تقرير الخبير الذي تطمئن إليه المحكمة أن الأعمال التي
استندت إلى المطعون ضده في هذه المواقع الثلاث قد نفذت بالكامل وهو ما ينفي وجود ناتج
حفر داخل هذه المواقع.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم وقد انتهي الحكم المطعون فيه إلى إلزام الجهة الإدارية
بأن تؤدي للمطعون ضده المبلغ الذي انتهي إليه تقرير الخبير وقدره 3593495.5 جنيها والفوائد
القانونية عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد بأن يكون قد صادف
صحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه بالنسبة لما قضي به الحكم المطعون من رفض الدعوى رقم 7729 لسنة 50 المقامة
من الطاعن بصفته ضد المقاول " المطعون ضده " بطلب إلزامه بأن يؤدي له مبلغ 33059.608
جنيها والفوائد القانونية، وإلزامه بدفع مبلغ نصف مليون جنيه تعويضا عن الأضرار التي
لحقت بجهة الإدارة نتيجة إخلال المطعون ضده بالتزاماته التعاقدية، فإنه وقد ثبت من
الأوراق أن الجهة الإدارية هي التي طلبت إنهاء التعاقد مع المطعون ضده فيما يختص بباقي
الأعمال التي لم تنفذ بعد، وأبرمت معه اتفاقا في هذا الشأن وذلك لرغبتها في مسايرة
التطوير العلمي في مجال تكنولوجيا الاتصالات، وقد انتهي الخبير المنتدب من قبل محكمة
القضاء الإداري في تقريره الذي تطمئن إليه المحكمة أنه لا يمكن نسبة أي خطأ إلى المطعون
ضده، حيث قام بتنفيذ الأعمال المسندة إليه في مواقع الحسنه والقسيمة والكونتلا، وشرع
بالفعل في إتمام الأعمال في بقية المواقع لولا رغبة الجهة الإدارية في إنهاء التعاقد
عند هذا الحد، وإلى أحقية المطعون ضده في مبلغ مقداره 3593495.5 جنيها قبل الجهة الإدارية،
ومن ثم فإن ادعاء تلك الجهة استحقاقها مبلغ 33059.68 جنيها قبل المطعون ضده بزعم أن
المستخلص الختامي للعملية قد أسفر عن استحقاقها لهذا المبلغ يكون فاقدا سنده القانوني
جديرا بالرفض، وبرفض طلب التعويض أيضا لانتفاء ركن الخطأ في جانب المطعون ضده، وإذ
ذهب الحكم المطعون هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون مما تقضي معه المحكمة
برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت
الطاعن بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد 30 من رجب سنة 1426 هجرية والموافق 4 سبتمبر
سنة 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
