المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 268 لسنة 44 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة الثالثة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله، يحى خضرى نوبى،
عبد المجيد احمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى " نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ م. محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 268 لسنة 44 ق. عليا
المقام من
ورثة صلاح الدين محمود احمد ابو النصر وهم:
1- حنان محمد صديق
2- محمود صلاح الدين محمود ابو النصر
3- ولاء صلاح الدين محمود
4- ياسمين صلاح الدين محمود
ضد
1- رئيس مجلس ادارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – بصفته
2- رئيس جهاز تنفيذ مدينة العاشر من رمضان – بصفته
والطعن رقم 322 لسنة 44 ق.عليا
المقام من
رئيس مجلس ادارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – بصفته
ضد
ورثة صلاح الدين محمود احمد ابو النصر وهم:
1- حنان محمد صديق
2- محمود صلاح الدين محمود ابو النصر
3- ولاء صلاح الدين محمود
4- ياسمين صلاح الدين محمود
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – فى الدعوى رقم
2032 لسنة 49 ق بجلسة 17/ 8/ 1997
الإجراءات
فى يوم الاربعاء الموافق الخامس عشر من اكتوبر سنة 1997 اودع الاستاذ/
عجايبى زكى عجايبى المحامى بصفته وكيلا عن صلاح الدين محمود احمد ابو النصر قلم كتاب
المحكمة الادارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 268 لسنة 44 ق. عليا طعنا
على الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – دائرة العقود والتعويضات فى الدعوى رقم
2032 لسنة 49 ق بجلسة 17/ 8/ 1997 والقاضى بقبول الدعوى شكلا بالنسبة للمدعى عليه الاول
بصفته وفى الموضوع بالزامه بان يؤدى للمدعى مبلغا مقداره 36ر153551 جنيها والمصروفات.
وطلب الطاعن للاسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل
الحكم المطعون فيه والقضاء بالزام المطعون ضدهما بمبلغ مقداره 000ر3500 جنيه كتعويض
عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب والضرر الادبى الذى حاق به بسبب الغاء المناقصة
مع الزام المطعون ضده المصروفات.
وفى يوم السبت الموافق الثامن عشر من اكتوبر سنة 1997 اودع الاستاذ/ محمد عبد الحميد
محمد ابراهيم نائبا عن الاستاذ عوض محمد موسى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن فى الطعن
رقم 322 لسنة 44 ق. عليا قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم
الصادر فى الدعوى رقم 2032 لسنة 49 ق ( سالف البيان )
وطلب الطاعن – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى والزام المطعون ضده المصروفات.
وتم اعلان تقريرى الطعن على النحو الثابت بالاوراق.
وأودعت هيئة.مفوضى الدولة تقريراً ً بالرأى القانونى فى الطعن رقم 268 لسنة 44 ق. عليا
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الاول وفى الموضوع بتعديل الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من رفض التعويض عن الضرر الادبى والقضاء مجددا بالزام المطعون
ضده الاول بان يؤدى للطاعن التعويض الذى تقدره المحكمة وتاييد الحكم المطعون فيه فيما
عدا ذلك مع الزام المطعون ضده الاول المصروفات.
كما اودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الطعن رقم 322 لسنة 44 ق. عليا
ارتات فيه الحكم بعدم قبول الطعن شكلا والزام رافعه المصروفات.
وتدوول نظر الطعنيين امام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
17/ 11/ 1999 قرر وكيل الطاعن فى الطعن رقم 268 لسنة 44 ق وفاة الطاعن فى مواجهة الحاضر
عن الهيئة المطعون ضدها وبجلسة 2/ 10/ 2002 قررت الدائرة ضم ملف الطعن المقابل رقم
322 لسنة 44 ق. عليا وبجلسة 4/ 6/ 2003 تم تصحيح شكل الطعنيين على النحو الوارد بصدر
هذا الحكم، وبجلسة 5/ 11/ 2003 قررت الدائرة اجالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا
– الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 23/ 3/ 2004 حيث نظر الطعنيين بهذه الجلسة وما تلاها
من جلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 3/ 2005 قدم الحاضر عن الهيئة
حافظة مستندات وبجلسة 10/ 5/ 2005 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة.
من حيث ان الطعن رقم 268 لسنة 44 ق. عليا استوفى اوضاعه الشكلية.
ومن حيث انه عن شكل الطعن رقم 322 لسنة 44 ق. عليا فان المادة 44 من قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على ان:
ميعاد رفع الطعن الى المحكمة الادارية العليا ستون يوما من تاريخ صدور الحكم المطعون
فيه.
ولما كان الثابت من الاوراق ان الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 17/ 8/ 1997 واودع تقرير
الطعن فى 18/ 10/ 1997 اى بعد الميعاد المقرر فى المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة
1972 سالفة الذكر ولم تقدم الهيئة الطاعنة اثناء نظر الطعن سببا لمد ميعاد الطعن لصالحها
عن الميعاد المقرر قانونا، ومن ثم يكون هذا الطعن قد اقيم بعد الميعاد القانونى فيكون
غير مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 13/ 12/
1994 اقام مورث الطاعنيين فى الطعن رقم 268 لسنة 44 ق. عليا الدعوى رقم 2032 لسنة 49
ق امام محكمة القضاء الادارى ( دائرة العقود والتعويضات ) طلب فىختامها الحكم بالزام
المطعون ضدهما ضامنين متضامنيين بان يدفعا له مبلغ 3500000 جنيه كتعويض عن الاضرار
المادية والادبية وما فاته من كسب مع الزامهما بالمصروفات.
وقال مورث الطاعنين ( المدعى ) شرحا لدعواه انه بتاريخ 26/ 7/ 1993 اسندت الجهة الادارية
المدعى عليها له عملية انشاء 730 وحدة سكنية منخفضة التكاليف بالحى الثامن بالمجاورات
62، 65 بمدينة العاشر من رمضات نظير مبلغ اجمالى قدره 50ر100557937 جنيها وتسلم الموقع
بتاريخ 6/ 11/ 1993، ثم قام المدعى عليه الاول بمفاوضته لتخفيض عدد الوحدات المتعاقد
على تنفيذها لتصبح 380 وحدة فقط باجمالى قدره 75ر5298873 جنيها وتم اخطاره رسميا بذلك
بتاريخ 11/ 2/ 1993 وقام باستلام الموقع الجديد الخاص بعدد380 وحدة سكنية وقام بحفر
جميع الاساسات بالكامل بعد ان تعاقد مع مكتب استشارى لعمل جسات لجميع وحدات المشروع
الاصلى وعددها 720 وحدة، كما قام بتزويد التشوينات من رمل وزلط بالموقع وبناء الاستراحات
الخاصة بالمهندسين المشرفين على العمل، واستقدام العمالة والمعدات اللازمة لتنفيذ العمل
من محافظة سوهاج، فضلا عن عمل الجسات للموقع الجديد، الا انه فوجىء بتاريخ 8/ 2/ 1994
باخطاره بالحضور الى مقر الهيئة المدعى عليها وهناك تنبيه عليه بعدم تنفيذ العمل لعدم
وجود اعتمادات مالية واعقبت ذلك برد خطابات الضمان النهائية وخطاب ضمان الدفعة المقدمة،
مما يدل دلالة قاطعة على سحب العمل منه والغاء المناقصة مما يحق له ان يعوض عما فاته
من كسب والذى يقدره بمبلغ 035ر263ر2جنيها وما لحقه من خسارة والتى يقدرها بمبلغ خمسمائة
الف جنيه، فضلا عن قيمة الاعمال التى قام بانجازها بالموقع شاملة التشوينات التى وردها
بالموقع وقدرها خمسمائة الف جنيه وما لحقه من اضرار ادبية والمتمثلة فى الالام النفسية
التى حاقت به ونظرات اهل المهنة له المبنى على الشك فى عدم كفاءته فى تنفيذ الاعمال
المسندة اليه. وخلص المدعى الى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 17/ 8/ 1997 اصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على انه وان كانت الهيئة
المدعى عليها قد استعملت سلطتها فى انهاء العقد، الا انه فى المقابل ينشا للمدعى اصل
الحق فى التعويض عما اصابه من اضرار وما فاته من كسب من جراء انهاء العقد لسبب لايرجع
اليه – ولما كان الثابت من تقرير الخبير الهندسى الذى انتدبته المحكمة المدنية فى الدعوى
رقم 52 لسنة 1994 – بعد فحص اعتراضات الخصوم – ان المدعى قام بحفر تربة اساسات بعض
العقارات وانشا مبنى مخصص لاستراحة المهندسين كما قام بعمل جسات التربة للموقع وتوصيل
المياه وبعض التشوينات من رمل وزلط بالموقع فضلا عن مصاريف وعمولات الدفعات المقدمة
التى انفقها فى سبيل استصدار خطابات الضملن باجمالى قدره 36ر53551 جنيها وان هذا التقدير
قد تم بعد معاينة الموقع وتمحيص مستندات الطرفين وفحص اوجه اعتراضات الهيئة المدعى
عليها، وقد جاءت النتيجة التى انتهى اليها الخبير فى هذا الشان متفقة مع ما تضمنته
محاضر اعماله ومبينه على اسس سائغة تطمئن اليها المحكمة وبالتالى تعول على ما انتهى
اليه من نتيجة فى هذا الشان، وهو ما يتعين معه الزام الهيئة المدعى عليها بان تؤدى
الى المدعى هذا المبلغ الذى تكلفه يضاف اليه مبلغ مائة الف جنيه تعويضا عما فاته من
كسب كان يامل الحصول عليه من وراء تنفيذ هذه العملية، والمحكمة فى تقديرها هذا المبلغ
تضع فى اعتبارها ان الطرفين اتفقا على تخفيض عدد الوحدات التى يتم تنفيذها الى 380
وحدة فقط وتعهد المدعى بعدم المطالبة باى تعويض عن تخفيض العقد الى هذا الحد.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطا فى تفسيره وتاويله،
وذلك ان الحكم المطعون فيه قصر التعويض المقضى به على 380 وحدة رغم ان التعاقد المبرم
بين مورث الطاعنيين والمطعون ضده عن عدد 720 وحدة، وان موافقة مورث الطاعنيين على تخفيض
عدد الوحدات الى 380 بدلا من 720 وحدة يشوبها البطلان لان ارادته كانت مشوبة بعيب التدليس
والغش من جانب المطعون ضده. هذا فضلا عن عدم تناسب التعويض المقضى به مع الاضرار التى
لحقت بمورث الطاعنين وما فاته من كسب هذا الى جانب ان الحكم المطعون فيه لم يقضى له
بالتعويض الادبى الذى اصاب مورثهم من جراء انهاء التعاقد معه.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على ان العقود الادارية تتميز عن العقود المدنية بطابع
خاص مناطه احتياجات المرفق الذى يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة على
مصلحة الافراد الخاصة ويترتب على ذلك ان للادارة سلطة الاشراف ولتوجيه على تنفيذ العقود
الادارية ولها دائما حق تغيير شروط العقد واضافة شروط جديدة بما قد يتراءى لها انه
اكثر اتفاقا مع الصالح العام دون ان يحتج الطرف الاخر بقاعدة ان العقد شريعة المتعاقدين،
كما يترتب عليها كذلك ان للادارة دائما سلطة انهاء العقد اذا قدرت ان هذا هو ما يقتضيه
الصالح العام، ولايكون للطرف الاخر الا الحق فى التعويضات ان كان لها وجه حق، وذلك
كله على خلاف الاصل فى العقود المدنية التى لايجوز للطرف الاخر ان يستقل بتعديل شروطها
او فسخها او انهائها دون ارادة الطرف الاخر.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قضى بالزام المطعون ضده الاول بان يؤدى الى مورث الطاعنين
مبلغا مقداره 36ر551ر153 جنيها الا ان الطاعنيين ينازعون فى مقدار هذا التعويض ويطلبون
زيادة مبلغ التعويض الى ميلغ 3500000 جنيه تعويضا عما لحق مورثهم من خسارة وما فاته
من كسب وتعويضا عن الضرر الادبى الذى لحق به من جراء انهاء العقد.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على انه من ا لمقرر انه على المضرور ان يثبت مقدار
ما لحق به من ضرر حتى يقضى له بالتعويض. وذلك سواء تمثل الضرر فيما لحقه من خسارة او
ما فاته من كسب والضرر فى كلا الحالتين يشترط ان يكون محقق الوقوع اى ان يكون قد وقع
فعلا او سيقع حتما، فلا تعويض عن الضرر الاحتمالى الى ان يقع بالفعل.
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وقد قضى بتعويض مورث الطاعنيين بمبلغ مائة الف جنيه تعويضا
عما فاته من كسب كان بامل الحصول عليه، ومبلغ 36ر53551 جنيها تعويضا عن الاضرار التى
لحقت به والتى تمثلت فى نفقات حفر اساسات بعض العمارات وانشاء استراحة للمهندسين، وعمل
بعض الجسات بالموقع وتوصيل المياه وبعض التشوينات ومصاريف اصدار خطابات الضمان. واذ
لم يقدم الطاعنون ثمة دليل على ان الاضرار المادية التى لحقت بمورثهم تفوق مبلغ التعويض
المقضى له به او لاتتناسب معه، وجاءت اسباب طعنهم خالية من اى دليل على ذلك.
كما ان ما جاء باسباب طعنهم من ان ارادة مورثهم قد شابها البطلان عندما وافق على تخفيض
عدد الوحدات من 720 وحدة الى 380 وحدة جاء قولا مرسلا لم يقم عليه دليل من الاوراق.
وان القول بان هناك اضرار ادبية قد لحقت بمورثهم تمثلت فى نظر اهل المهنة له بعدم كفاءته
فى تنفيذ الاعمال فان هذا القول مردود بان الثابت من الاوراق ان انهاء العقد مع مورث
الطاعنيين كان بسبب عدم وجود اعتمادات مالية للعملية المتعاقد عليها. ومن ثم يكون الحكم
المطعون فيه فيما تضمنه من تقدير التعويض على النحو السالف بيانه متفقا وحكم القانون،
ويكون النعى عليه غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات.
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة… أولاً: بقبول الطعن رقم 268 لسنة 44 ق.
عليا شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعنيين المصروفات.
ثانيا: بعدم قبول الطعن رقم 322 لسنة 44 ق. عليا شكلا والزام الطاعن – بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم الثلاثاء 30 رجب سنة 1426هجرية والموافق 4/ 9/
2005 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
