الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 62 لسنة 49 ق 0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله, منير صدقي يوسف خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 62 لسنة 49 ق 0 عليا

المقام من

عباس محمد أبو العينين

ضد

1- محافظ دمياط " بصفته "
2- رئيس مجلس مدينة دمياط " بصفته "
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولي – في الدعوى رقم2063 لسنة 18 ق بجلسة 2/ 6/ 2002


الإجراءات

في يوم الأربعاء الثاني من أكتوبر سنة 2002 أودع الأستاذ/ جميل شحاتة المحامي نائباً عن الأستاذ/ خالد محمد حسونة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن, قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة – الدائرة الأولي – في الدعوى رقم 2063 لسنة 18 ق والقاضي " بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في صرف المبالغ التي خصمت من مستحقاته عن عملية تجهيز المرحلة الأولي لجبانة دمياط بقرية شطا مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 5/ 2004, وفيها قدم الطاعن مذكرة دفاع وبجلسة 2/ 6/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 12/ 10/ 2004 – حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 28/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 3/ 2005 وفيها قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 13/ 9/ 1992أقام المدعي (الطاعن) الدعوى رقم 3614 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإداري ببورسعيد طلب في ختامها الحكم بأحقيته في صرف المبالغ التي خصمت من مستحقاته عن عملية تجهيز المرحلة الأول لجبانة دمياط وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه قد رست عليه عملية تجهيز المرحلة الأولي لجبانة دمياط بقرية شطا بجلسة 21/ 6/ 1998 بمبلغ إجمالي قدره 146400 جنيهاً, على أن تكون مدة التنفيذ ثلاثة أشهر ونصف من تاريخ تسلمه الموقع خالياً من الموانع وتم تحرير العقد في 11/ 7/ 1988 وأستلم الموقع في 16/ 7/ 1988, وبتاريخ 18/ 9/ 1988 أرسل إلى رئيس مجلس مدينة دمياط خطابا يخطره فيه بانتهاء أعمال التطهير ويطلب حضور المعمل لأخذ عينات لتحديد نسبة الإنضغاط وعمل التجارب اللازمة إلا أنه لم يستجب لطلبه فقام بإخطاره مرة أخرى في 14/ 3/ 1989 حتى إستجاب لطلبه, وقد ترتب على ذلك التأخير في تنفيذ العملية دون أية مسئولية عليه وأستئناف المدعي القيام بالأعمال المنوطة به من 1/ 4/ 1989 حتى إنتهائه منها بتاريخ 1/ 5/ 1989 وقامت الجهة الإدارية بتشكيل لجنة لإستلام العملية بتاريخ 11/ 7/ 1989, إلا أنها أجلت الإستلام لحين أتمام الأعمال ثم قامت بتشكيل لجنة أخرى قامت بإستلام العمل ابتدائيا بتاريخ 1/ 8/ 1990 مع تعلية مبلغ ألفي جنية حتى يتم عمل تجربة الإنضغاط, كما قامت بتوقيع غرامة تأخير قدرها 23022 جنيهاً وخصم كمية دبش قدرها 187 متراً مكعباً نظير سوء الأعمال وقيمتها 3927 جنيهاً ولم يرد في تقرير لجنة الإستلام ما يشير إلى أن هناك أعمال سيئة في تنفيذ العملية وأستقطعت أيضاً مبلغ 3645 جنيهاً بزعم أنها قيمة 1519 متراً مكعباً أتربة مع أن التقرير لم يرد فيه أي نقص.
وبجلسة 2/ 6/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدت قضاءها على أنه بتاريخ 11/ 7/ 1988 أسندت للمدعى عملية تجهيز المرحلة الأولي لجبانة دمياط بمبلغ 146400 جنيه على أن يتم التنفيذ خلال ثلاثة أشهر ونصف تبدأ من 16/ 7/ 1988 ( تاريخ إستلام الموقع خاليا من الموانع ) فيكون تاريخ نهو العملية 31/ 10/ 1988, إلا أن هذه المدة انتهت دون تنفيذ العملية.
وبتاريخ 11/ 7/ 1989 قامت لجنة من مجلس مدينة دمياط لإستلام العملية فتبين لها أن هناك جزءاً بطول 165 م وعرض 124 م لم يكتمل ردمه للمنسوب المطلوب فقررت تأجيل الإستلام لحين استكمال الأعمال, ثم قامت بتاريخ 1/ 8/ 1990 بإستلام الأعمال ابتدائياً مع تعلية مبلغ ألفي جنية نظير إعادة تجربة الإنضغاط للجزء الذي تم تعلية ردمه بعد تاريخ 11/ 7/ 1989 وبتاريخ 23/ 10/ 1990 تم إستلام الأعمال نهائيا ورد مبلغ إلفي جنية للمدعي, ومن ثم يكون المدعي قد تأخر في تنفيذ العملية عن الميعاد المحدد لها وهو 31/ 10/ 1988 وبالتالي يكون قيام الجهة الإدارية بتوقيع غرامة تأخير بنسبة 15% من قيمة ختامي العملية متفقاً وحكم القانون. أما عن مبلغ 2000 جنية الذي قامت الجهة الإدارية بتعليته حتى يتم تجربة الإنضغاط للجزء الذي تم تعليته, فإن الثابت أن الجهة الإدارية قامت برد هذا المبلغ إلى المدعي بموجب الاستمارة 50ع 0 ح في 4/ 11/ 1991 أما ما ذكره المدعي من قيام الجهة الإدارية بأستقطاع مبلغ 3927 جنيهاً ومبلغ 3645 جنيهاً فلم يثبت من الأوراق قيام الجهة الإدارية بخصم هذه المبالغ من مستحقات المدعي.
ومن حيث أن مبني الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والفساد في الاستدلال ذلك أن الجهة الإدارية هي التي تسببت في تأخير تنفيذ العملية إذ أرسل إليها الطاعن خطاباً سلم إليها برقم 184 بتاريخ 18/ 9/ 1988 يخطرها فيه بإنتهاء عملية التطهير ويطلب حضور المعمل لأخذ العينات لتحديد نسبة الإنضغاط وعمل التجارب اللازمة, إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب لذلك, مما دعاه إلى إرسال خطاب أخر برقم 464 سلم لها بتاريخ 14/ 3/ 1989 بذات الطلب – وبذلك تكون الجهة الإدارية هي التي أخلت بالتزاماتها باعتبارها مسئولة عن إجراء التجارب وليس المدعي ومع ذلك أقر الحكم المطعون فيه توقيع غرامة تأخير على الطاعن دون الرد على دفاع الطاعن سالف البيان.
ومن حيث أن المادة 81 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم لسنة 1983 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 157 لسنة 1983 على أن: يلتزم المقاول بإنهاء الأعمال موضوع التعاقد بحيث تكون صالحة تماما للتسليم المؤقت في المواعيد المحددة. فإذا تأخر جاز للسلطة المختصة بالإعتماد إذا اقتضت المصلحة العامة إعطائه مهلة إضافية لإتمام التنفيذ على أن توقع عليه غرامة عن المدة التي يتأخر فيها إنهاء العمل بعد الميعاد المحدد إلى أن يتم التسليم المؤقت – ولا يدخل في حساب مدة التأخير مدد التوقف التي تثبت لجهة الإدارة نشوءها عن أسباب قهرية ويكون توقيع الغرامة بالنسب والأوضاع التالية: ………..4% عن كل شهر أو جزء منه بعد ذلك بحيث لا يجاوز مجموع الغرامة 15%
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أوجب على المقاول إنجاز الأعمال المسندة إليه في الموعد المحدد لذلك في العقد فإذا تأخر عن إنهاء هذه الأعمال في موعدها جاز منحه مهلة إضافية مع توقيع غرامة تأخير لتراخيه في إنجاز الأعمال في موعدها.
كما أجاز المشرع للجهة الإدارية أن تستنزل قيمة هذه الغرامة من المبالغ التي تكون مستحقه له بموجب هذا العقد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أسندت للطاعن عملية تجهيز المرحلة الأولي لجبانة دمياط بمبلغ 146400 جنيهاً على أن يتم تنفيذ هذه العملية خلال ثلاثة أشهر ونصف من تاريخ إستلام الموقع خالياً من الموانع. وتم إستلام الموقع في 16/ 7/ 1988. وتكون الجهة الإدارية هي المسئولة عن تحديد نسبة الإنضغاط وعلى حسابها. وبتاريخ 25/ 8/ 1988 تم إخطار المقاول بزيادة معدلات التنفيذ في العملية, وبتاريخ 18/ 9/ 1988 أرسل المقاول
خطاباً للجهة الإدارية تضمن قيامة بإزالة الغاب والهيش وتوريد الأتربة والدبش وطلب حضور المعمل لأخذ عينات لتحديد نسبة الإنضغاط. إلا أن المهندس المشرف أفاد بأن العمل متوقف بالموقع ولم يقم المقاول بإزالة الغاب والهيش بكاملة ولم يحضر المعدات لزوم الدك كما أنه لم يقم بدمك أي ردم موجود بالموقع وتم إخطار المقاول بهذا المضمون في 18/ 10/ 1988 وبتاريخ 20/ 4/ 1989 تبين للجهة الإدارية أن العمل متوقف بالموقع لمدة أسبوعين ولا يوجد تشوينات بالموقع فتم إنذاره في 13/ 6/ 1989 بحصر الأعمال تمهيدياً لسحب العملية, وفي20/ 6/ 1989 تقدم المقاول بطلب لتسليم الأعمال, وبتاريخ 11/ 7/ 1989 قامت لجنة لإستلام الأعمال إلا أنه تبين لها أن هناك جزءا بطول 65 متراً وعرض 124 متراً لم يكتمل ردمه للمنسوب المطلوب فقررت التأجيل لحين إستكمال الأعمال, وفي 16/ 12/ 1989 تم إنذاره بسحب الأعمال منه, وبتاريخ 1/ 8/ 1990 تم إستلام العملية منه إستلاماً ابتدائياً مع تعليه مبلغ ألفي جنية نظير إعادة تجربة الإنضغاط للجزء الذي تم تعلية ردمه بعد تاريخ 11/ 7/ 1989 وفي 23/ 10/ 1990 تم إستلام العملية إستلاماً نهائياً ورد مبلغ 2000 جنيه المعلاة للمقاول بالإستمارة رقم 50ع 0 ح في 4/ 11/ 1991.
وترتيباً على ما تقدم يكون الطاعن قد تأخر في إنهاء الأعمال المتعاقد عليها في الميعاد المحدد وهو 31/ 10/ 1988, فلم يتم الانتهاء منها إلا في 1/ 8/ 1990, وجاءت أقوال الطاعن بأن الجهة الإدارية هي التي تسببت في تأخير تنفيذ العملية أقوالاً مرسلة يعوذها الدليل. ذلك أنه عندما طلب منها حضور المعمل لأخذ عينات لتحديد نسبة الإنضغاط لم يكن قد أنتهي بعد من الأعمال الواجب الانتهاء منها أخذ العينات, هذا فضلاًً عن أنه على فرض صحة ما يدعيه فإنه باستبعاد الفترة من 16/ 7/ 1988 حتى 14/ 3/ 1989, فإنه كان يتعين عليه الانتهاء من الأعمال في30/ 7/ 1989, إلا أنه لم يتم الأعمال إلا في 1/ 8/ 1990, ومن ثم يكون قرار الجهة الإدارية بتوقيع غرامة تأخير على الطاعن بنسبة 15% من قيمة ختامي العملية متفقاً وحكم القانون.
أما عن طلب الطاعن رد مبلغ 2000 جنيه الذي قامت الجهة الإدارية بتعليته حتى يتم عمل تجربه الإنضغاط للجزء الذي تم تعليته بعد 11/ 7/ 1979, فإن الثابت الجهة الإدارية قامت برده إليه بموجب الاستمارة رقم 50ع 0ح في 4/ 11/ 1991.
أما عن طلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية برد مبلغ 3927 جنيهاً ومبلغ 3645 جنيهاً قامت بإستقطاعها, فإن الأوراق قد خلت من دليل على خصم هذه المبالغ من مستحقات الطاعن.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم يكون طلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له المبالغ المشار إليها غير قائم على سند من القانون, وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإن النص عليه يكون غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في يوم الثلاثاء 17 من ربيع أول لسنة 1426 هجرية الموافق 26/ 4/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات