أصدرت الحكم الآتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 50 مكرر (هـ) – السنة
الثامنة والخمسون
5 ربيع الأول سنة 1437هـ، الموافق 16 ديسمبر سنة 2015م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من ديسمبر سنة 2015م،
الموافق الثالث والعشرين من صفر سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والسيد عبد المنعم حشيش سعيد مرعى
عمرو ورجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار – نواب رئيس
المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 22 لسنة 37 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ محسن منير على حمدى السكرى
ضـد
1 – السيد رئيس الجمهورية
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء
3 – السيد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف
4 – السيد المستشار وزير العدل
5 – السيد المستشار وزير العدل بدولة الإمارات
6 – السيد المستشار النائب العام
7 – السيد المستشار المحامى العام الأول لشئون التعاون الدولى
8 – السيد وزير الداخلية
9 – السيد مدير إدارة الإنتربول المصرى
10 – السيد/ هشام طلعت مصطفى إبراهيم
الإجراءات
بتاريخ الحادى والثلاثين من مارس سنة 2015 أودع المدعى صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبًا الحكم: أولاً: بقبول الدعوى شكلاً،
ثانيًا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الجنائى الصادر بحق كل من المنازع والمنازع
ضده العاشر وإنهاء آثاره الجنائية، ثالثًا: الاستمرار فى تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية
العليا فى القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية" والقضية رقم 118 لسنة 21 قضائية
"دستورية"، بشأن وجوب تطبيق القانون الأصلح للمتهم مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها
تطبيق أحكام المواد (7/ 1، 54، 95، 96) من دستورية 2014 تطبيقًا مباشرًا، باعتبارها
من قبيل القانون الأصلح زمانيًا، رابعًا: الاعتداد بتطبيق حكم المادة (1/ 1) من قانون
الإجراءات الجزائية الإماراتى، باعتباره من قبيل القانون الأصلح مكانيًا، على نحو ما
تم تطبيقه بمعرفة المحكمة الاتحادية العليا بدولة الإمارات العربية المتحدة، على النحو
المبين بالدعوى، خاصة بعد قيد الدعوى رقم 48 لسنة 37 قضائية "دستورية" طعنًا بعدم دستورية
المادة من قانون العقوبات المصرى، وبإعمال أحكام المادة الثالثة من اتفاقية التعاون
القانونى القضائى بين حكومتى جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية. خامسًا:
القضاء تصديًا بعدم دستورية المادة عقوبات، فيما لم تنص عليه من تطبيق القانون
الأصلح مكانيًا.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة
العامة كانت قد قدمت كلاً من المدعى – كمتهم أول – والمدعى عليه العاشر – كمتهم ثان
– للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات القاهرة فى القضية رقم 10205 لسنة 2008 جنايات
قسم قصر النيل، والمقيدة برقم كلى 914 لسنة 2008، بوصف أنهما: فى 28 من يوليو سنة 2008
بدائرة قسم قصر النيل، محافظة القاهرة، المتهم الأول – المدعى – أولاً: وهو مصرى الجنسية،
ارتكب جناية خارج القطر وهى قتل المجنى عليها سوزان عبد الستار تميم عمدًا مع سبق الإصرار،
بتحريض من المتهم الثانى – المدعى عليه العاشر – مقابل حصوله منه على مبلغ نقدى "مليونى
دولار" لارتكاب تلك الجريمة. ثانيًا "حاز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا مششخنًا مسدسًا
ماركة CZ عيار 6.35"، على النحو المبين بالتحقيقات. ثالثًا: حاز ذخائر "29 طلقة عيار
6.35"، مما تستعمل فى السلاح المبين بالوصف السابق، حال كونه غير مرخصٍ له بحيازته،
على النحو المبين بالتحقيقات. المتهم الثانى: اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة
مع المتهم الأول فى قتل المجنى عليها سوزان عبد الستار تميم انتقامًا منها. وطلبت النيابة
العامة معاقبتهما بموجب نصوص المواد أرقام (3، 40، 41/ 1، 230، 231، 235) من قانون
العقوبات، والمواد أرقام (1/ 1، 6، 26/ 2 – 5، 30) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل،
والبند ( أ ) من القسم الأول من الجدول رقم الملحق به المعدل. وقد تدوولت القضية
بالجلسات، وبجلسة 21/ 5/ 2009، قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين – المدعى والمدعى
عليه العاشر – إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى وحددت جلسة 25/ 6/ 2009 للنطق
بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريًا أولاً: بمعاقبة المتهمين – المدعى والمدعى
عليه العاشر فى الدعوى الماثلة – بالإعدام، وذلك عما نسب للمتهم الأول – المدعى – فى
التهمة أولاً، وعما نسب للمتهم الثانى – المدعى عليه العاشر – ثانيًا: بمعاقبة المتهم
الأول بالسجن المشدد عشر سنوات عما نسب إليه فى التهمتين ثانيًا وثالثًا. ثالثًا: بمصادرة
مبلغ مليونى دولار والسلاح والذخائر المضبوطة… وإذ لم يرتضِ المتهمان ذلك الحكم،
فطعنا عليه بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية للمحكمة، والتى قيدت بجدولها
برقم 10664 لسنة 79 قضائية، وبجلسة 4/ 3/ 2010، قضت محكمة النقض بقبول عرض النيابة
العامة للقضية، وطعن المحكوم عليهما شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم محل الطعن وإعادة
القضية إلى محكمة جنايات القاهرة للفصل فيها مجددًا بهيئة أخرى. وتدوولت القضية أمام
محكمة الإعادة بهيئة مغايرة، والتى قضت فيها بجلسة 28/ 9/ 2010 أولاً: بمعاقبة المتهم
الأول – المدعى – بالسجن المؤبد عما أسند إليه بالتهمة محل البند أولاً المشار إليها،
وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه بالتهمتين محل البندين ثانيًا وثالثًا.
ثانيًا: بمعاقبة المتهم الثانى – المدعى عليه العاشر – بالسجن المشدد خمسة عشر عامًا
عما أسند إليه. ثالثًا: بمصادرة مبلغ مليونى دولار والسلاح والذخيرة المضبوطين… فطعن
المحكوم عليهما والنيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض، والذى قيد برقم 12546 لسنة
80 قضائية، وحكمت فيه محكمة النقض بجلسة 16/ 1/ 2012 أولاً: بقبول طعن النيابة العامة
شكلاً ورفضه موضوعًا. ثانيًا: بقبول طعن المحكوم عليهما شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 6/ 2/ 2012، قضت محكمة النقض أولاً: بمعاقبة المتهم الثانى – المدعى فى الدعوى
الماثلة – بالسجن المؤبد عن التهمة الأولى، وبمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات
عن التهمتين الثانية والثالثة. ثانيًا: بمعاقبة المتهم الثانى – المدعى عليه العاشر
فى الدعوى الماثلة – بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة. ثالثًا: بمصادرة النقود والسلاح
المضبوطين. وقد ارتكنت محكمة النقض فى شرعية محاكمتها للمتهمين ومن ثم معاقبتهما إلى
نص المادة من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والتى نصت على
أن "كل مصرى ارتكب وهو فى خارج القطر فعلاً يعتبر جناية أو جنحة فى هذا القانون يعاقب
بمقتضى أحكامه، إذا عاد إلى القطر وكان الفعل معاقبًا عليه بمقتضى قانون البلد الذى
ارتكبه فيه"، وهو الأمر الذى ينطبق تفصيلاً على الواقعة محل الاتهامات الموجهة للمدعى
كفاعل أصلى وللمدعى عليه العاشر كشريك له، فضلاً عن العمل بنصوص اتفاقية التعاون القانونى
والقضائى بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمنشورة بالجريدة
الرسمية بتاريخ 3/ 5/ 2001، وبدء العمل ببنودها بعد التصديق عليها ومن ثم اكتسابها
قوة القانون، وهى الاتفاقية التى لم تضع قيدًا استثنائيًا على الأصل فى حق النيابة
العامة فى تحريك الدعوى الجنائية إذا ارتكبت الجريمة فى الدول الأخرى.
ويبدى المدعى أن محكمة النقض لم تُعمل فى حكمها آنف البيان مبدأ رجعية القانون الأصلح
للمتهم، المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات المصرى،
والتى تعد ضمانة جوهرية لصون الحرية الشخصية، وتأصيلاً للمبادئ الدستورية محل النصوص
أرقام (54، 95، 96) من دستور 2014، إذ إن قانون الإجراءات الجزائية الإماراتى ينص على
تخفيف العقوبة المقررة للتهم المسندة إلى المتهم الأول – المدعى فى الدعوى الماثلة
– إذا ما تنازل أولياء دم المجنى عليها، وهو الأمر غير المعمول به بأى من القوانين
المصرية، ومن ثم وأخذًا بمبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم فإن قانون العقوبات الإماراتى
يعد هو الأولى بخضوع المدعى – المتهم الأول – ، لأحكام نصوصه باعتبار أن تطبيقها فى
شأنه يعد أصلح له فى الدعوى الموضوعية.
ويرى المدعى أن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية
"دستورية" بجلسة 22/ 2/ 1997، وكذا الحكم الصادر فى القضية رقم 118 لسنة 21 قضائية
"دستورية" بجلسة 15/ 1/ 2006، قد تضمنا من بين أسبابهما، تأكيدًا وتأصيلاً لقاعدة مبدأ
رجعية القانون الأصلح للمتهم، فى إطار البيان السالف الإشارة إليه. الأمر الذى يرى
معه المدعى أن الحكم الجنائى البات رقم 12546 لسنة 80 قضائية الصادر من محكمة النقض
يمثل عائقًا يحول دون إعمال قاعدة مبدأ رجعية القانون الأصلح للمتهم محل أسباب القضيتين
الدستوريين رقمى 48 لسنة 17 قضائية و118 لسنة 21 قضائية، مما يتعين معه الحكم بإزالة
هذا العائق إعمالاً لنص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قوام منازعة التنفيذ التى تختص المحكمة الدستورية
العليا بالفصل فيها وفقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن تعترض تنفيذ حكمها عوائق تحول قانونًا – بمضمونها – دون اكتمال مداه، أو تقيد
اتصال حلقاته، بما يعرقل جريان آثار كاملة أو يحدّ منها، ومن ثم تكون هذه العوائق هى
محل منازعة التنفيذ التى تستهدف إنهاء الآثار القانونية الناشئة عنها أو المترتبة عليها،
وتتدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة هذه العوائق التى يفترض أن تكون قد حالت فعلاً،
أو من شأنها أن تحول، دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، وسبيلها فى ذلك الأمر
بالمضى فى تنفيذ أحكامها، وعدم الاعتداد بذلك الحائل الذى عطل مجراها، بيد أن تدخل
المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها
فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم ودون تمييز، يفترض أمرين: (أولهما)
أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها
أو مقيدة لنطاقها. (ثانيهما) أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًا بها،
ممكنًا. فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر
غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن الخصومة فى الدعوى الدستورية – وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية – قوامها مقابلة
النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور، تحريًا لتطابقها معها؛ إعلاء للشرعية
الدستورية، ومن ثم يكون هذه النصوص ذاتها هى موضوع الدعوى الدستورية أو هى بالأحرى
محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هى الغاية التى تبتغيها هذه الخصومة،
وأن الحجيّة المطلقة للأحكام الصادرة فى تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية
التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها،
ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضى
لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالاً حتميًا بحيث لا تقوم له قائمة
إلا بها.
متى كان ما تقدم وكانت القضية رقم 48 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وقد أقيمت طعنًا على
نص المادتين رقمى (26، 77) من القانون رقم 49 لسنة 1997 فى شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وكذلك نص المادتين (6، 23) من القانون رقم 136
لسنة 1981 فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر، وقد حصرت المحكمة الدستورية العليا نطاق تلك الدعوى فى الفقرة الأولى من
المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 بعد ربطها بالعقوبة على مخالفتها التى قررتها
المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه، وقضت بجلسة 22/ 2/ 1997، بعدم
قبول الدعوى، تأسيسًا على انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن بعدم الدستورية، على سند من
أن الواقعة محل الاتهام الجنائى فى الدعوى الموضوعية لم تعد معاقبًا عليها بموجب القانون
رقم 4 لسنة 1996، باعتباره القانون اللازم تطبيقه على الوقائع المطروحة أمام محكمة
الموضوع، إعمالاً لقاعدة القانون الأصلح للمتهم، والذى يُعد الأخذ به تأصيلاً لمبادئ
دستورية تتعلق بالحرية الشخصية وحرية التعاقد وغيرها من الحقوق المصونة بالدستور المعمول
به آنذاك – الدستور الصادر فى عام 1971 – وكانت القضية رقم 118 لسنة 21 قضائية "دستورية"
قد أقيمت طعنًا على نصوص بعض مواد القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة التى
تضمنت إرجاء العمل بأحكام الشيك الواردة فى ذلك القانون، وقضت المحكمة فيها بجلسة 15/
1/ 2006 بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فى الاستمرار فى الدعوى الدستورية،
لبدء العمل بأحكام الشيك المرجأة اعتبارًا من 1/ 10/ 2005، تاركًا أمر تطبيقها على
المتهم لقاضى الموضوع إذ قدر اعتبارها قانونًا أصلح للمتهم من عدمه.
وحيث إن الحكم الجنائى البات الذى يطلب المدعى عدم الاعتداد به باعتباره عقبة فى تنفيذ
الحكمين الصادرين من المحكمة الدستورية العليا بشأن وجوب تطبيق قاعدة القانون الأصلح
للمتهم، صدر من محكمة النقض فى الطعن رقم 12546 لسنة 80 قضائية بجلسة 6/ 2/ 2012، بإدانة
المتهم الأول – المدعى فى الدعوى الماثلة – بمعاقبته بالسجن المؤبد عن ارتكابه خارج
القطر المصرى لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد حال كونه مصرى الجنسية، والمؤثّمة
بنصوص المواد أرقام (3، 40، 41/ 1، 230، 231، 235) من قانون العقوبات، وكذا معاقبته
بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن ارتكابه لجريمتى حيازة سلاح نارى مششخن وذخائر مما
تستعمل على ذلك السلاح حال كونه غير مرخص له بحيازته، والمؤثمتين بنصوص المواد أرقام
(1/ 1، 6، 26/ 2 – 5، 30) من القانون رقم 394 لسنة 1954، والبند ( أ ) من القسم الأول
من الجدول رقم الملحق به، وكان هذا القضاء لم يتعرض للنصوص التشريعية محل القضيتين
الدستوريتين رقمى 48 لسنة 17 قضائية، و118 لسنة 21 قضائية، كما لا صلة له بمنطوق وأسباب
كل من هذين الحكمين، ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة النقض المشار إليه لا يعد بالتالى
عقبة فى تنفيذ هذين الحكمين، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن إعمالها لرخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة
من قانونها، التى تخولها الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة
ممارستها لاختصاصاتها، ويتصل بالنزاع المعروض عليها، يفترض وجود خصومة أصليّة طُرح
أمرها عليها وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم
بين هذه الخصومة وما قد يثار عرضًا من تعلق الفصل فى دستورية بعض نصوص القانون، فإذا
لم تستوفِ الخصومة الأصلية شرائط قبولها ابتداءً، فلا مجال لإعمال رخصة التصدى.
وحيث إن هذه المحكمة انتهت فى قضائها إلى عدم قبول الدعوى الماثلة، فإن طلب مباشرة
المحكمة لسلطتها فى التصدى المقرر لها بالمادة من قانونها لا يكون له محل.
وحيث إنه عما أثاره المدعى بشأن طلب تطبيق حكم المادة (1/ 1) من قانون الإجراءات الجزائية
لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتباره القانون الأصلح مكانيًا: فإن هذا الطلب كان
من المتعين طرحه على محكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى المنظورة أمامها ويخرج من ثم عن
ولاية المحكمة الدستورية العليا، مما يتعين الالتفات عنه.
وحيث إن طلب المدعى وقف تنفيذ حكم محكمة النقض المشار إليه يُعد فرعًا من أصل النزاع
حول منازعة التنفيذ الماثلة، وإذ تهيأ النزاع المعروض للفصل فيه وقضت المحكمة بعدم
قبوله، فإن قيام هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة من قانونها – بمباشرة اختصاص
البت فى طلب وقف التنفيذ يكون قد بات غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى بالمصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
