أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 50 مكرر(هـ) – السنة
الثامنة والخمسون
5 ربيع الأول سنة 1437هـ، الموافق 16 ديسمبر سنة 2015م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من ديسمبر سنة 2015م،
الموافق الثالث والعشرين من صفر سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور/ حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور
عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو – نواب رئيس
المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 71 لسنة 35 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الغاز الطبيعى للسيارات
ضـد
1 – السيد وزير المالية.
2 – السيد رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات
3 – السيد رئيس مأمورية ضرائب مبيعات مصر القديمة (قطاع البترول)
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من نوفمبر سنة 2013، أودعت الشركة المدعية
صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم الاعتداد بالقرار الصادر فى الطعن
بالنقض رقم 15080 لسنة 80 قضائية بجلسة 26/ 3/ 2013، والحكم الصادر فى الاستئناف رقم
9166 لسنة 124 قضائية بجلسة 29/ 6/ 2010، والحكم الصادر فى الدعوى رقم 2920 لسنة 2006
مدنى كلى جنوب القاهرة بجلسة 27/ 1/ 2007، وما انتهت إليه الهيئة العامة للمواد المدنية
والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض بحكمها الصادر فى الطعن رقم 8529 لسنة
75 قضائية "هيئة عامة" بجلسة 17/ 3/ 2008، والاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة
الدستورية العليا بجلسة 13/ 5/ 2007 فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، مع
ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الشركة فى الرجوع على المدعى عليهم لمطالبتهم
برد ما تم سداده من الضريبة العامة على المبيعات، التى دفعت بغير وجه حق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصليًا الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن الشركة
المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2920 لسنة 2006 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى
عليهم، بطلب الحكم بإلزامهم برد مبلغ ستة ملايين وستمائة وستة وسبعين ألفًا ومائة وستة
وتسعين جنيهًا وتسعة وستين قرشًا، والفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المطالبة،
قولاً منها أنها قامت باستيراد معدات وآلات وماكينات لتحويل وتموين السيارات بالغاز
الطبيعى، وهو الغرض الذى أسست من أجله الشركة، إلا أن مصلحة الجمارك قامت بإخضاعها
للضريبة العامة على المبيعات، وتحصيل تلك الضريبة، بالمخالفة لأحكام قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، وبجلسة 27/ 1/ 2007 قضت المحكمة
برفض الدعوى، وإذ لم ترتض الشركة هذا القضاء فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 9166 لسنة
124 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وبجلسة 29/ 6/ 2010 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف، وقد طعنت الشركة على هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 15080 لسنة 80
قضائية، وبجلسة 26/ 3/ 2013 قضت المحكمة منعقدة فى غرفة مشورة بعدم قبول الطعن، تأسيسًا
على أن الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض
قضت بحكمها الصادر فى الطعن رقم 8529 لسنة 75 قضائية "هيئة عامة" بجلسة 17/ 3/ 2008
بخضوع كافة السلع والمعدات والآلات المستوردة من الخارج للضريبة العامة على المبيعات
أيًا كان الغرض من استيرادها، وإذ ارتأت الشركة المدعية أن الأحكام سالفة الذكر تُعد
عقبة فى تنفيذ قضاء المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007 فى القضية رقم
3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، فقد أقامت دعواها الماثلة،
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى الماثلة لانتفاء المصلحة، قولاً منها:
إن الحق فى استرداد المبالغ المسددة من الشركة المدعية إذا ما رفعت دعوى جديدة لاستردادها
بعد الحكم الذى قد يصدر فى الدعوى الماثلة لصالحها يكون قد سقط بالتقادم، وإذ لم تبين
الهيئة فى مذكرتها الأساس القانونى لدفعها، فإنه يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ التى ناط نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بهذه المحكمة
الفصل فيها، أن يكون تنفيذ الحكم القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه،
بل اعترضه عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا
لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم
تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، التى تتوخى فى غايتها
النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة
عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى
حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن
حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى
تحدد جميعها شكل التنفيذ وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان
فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها،
وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها،
فى تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، إنما يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها
أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً أو
مقيدة لنطاقها.
وحيث إنه بالنسبة لطلب الشركة المدعية الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 17/
3/ 2008 من الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض
فى الطعن رقم 8529 لسنة 75 قضائية "هيئة عامة"، الذى انتهت فيه إلى أن مؤدى نص المادتين
الثانية والسادسة من قانون الضريبة العامة على المبيعات، أن الآلات والمعدات المستوردة
من الخارج تخضع جميعها للضريبة العامة على المبيعات، ولو كان مستوردها قد قصد من ذلك
إقامة وحدات إنتاجية أو توسيعها، فإن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن عرضت لهذا
القضاء بحكمها الصادر بجلسة 15/ 1/ 2012 فى القضية رقم 25 لسنة 30 قضائية "منازعة تنفيذ"،
وذهبت فيه إلى أن ما تضمنه قضاء الهيئة العامة يعطى نصوص قانون الضريبة العامة على
المبيعات معنى مغايرًا يجاوز تخوم الدائرة التى تعمل فيها محددًا إطارها على ضوء قضاء
المحكمة الدستورية العليا، الصادر فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، مما يتعين
معه طرح ما تضمنه حكم الهيئة العامة سالف الذكر فى تدويناته من تقريرات لا تطاول الحجية
المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا، وقضت بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية
العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007 فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، مع ما
يترتب على ذلك من آثار، ولما كان ما تضمنته أسباب حكم هذه المحكمة على النحو المتقدم
يمثل الدعامة الأساسية لقضائها بالاستمرار فى تنفيذ حكمها المشار إليه، ويرتبط بمنطوق
الحكم ارتباطًا لا يقبل الفصل أو التجزئة، ومن ثم تثبت له الحجية المطلقة المقررة لأحكام
هذه المحكمة، ليضحى قضاءً ملزمًا للكافة ولجميع سلطات الدولة، طبقًا لنص المادة من الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لهذا الطلب.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 13/ 5/ 2007 فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية
"دستورية" بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على تعيين الالتزام الضريبى الوارد بالفقرة الأولى
من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات المشار إليه، التى تنص على
أن "تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما
استثنى بنص خاص….." لا يستقيم منهجًا إلا بالكشف عن جملة دلالات ومفاهيم عناصر هذا
الالتزام، كماهية المكلف والمستورد، وهو ما لا يتأتى سوى بالتعرض وجوبًا لدلالات الألفاظ
حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من هذا القانون، والتى يتضح منها بجلاء اتجاه إرادة
المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار للضريبة العامة على
المبيعات، ولذلك ربط دومًا فى تحديده نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والاتجار فيها
يتم استيراده، وخلصت المحكمة إلى انتفاء المصلحة فى الدعوى، بحسبان أن الضرر المدعى
به فيها ليس مرده إلى النصوص المطعون فيها، وإنما إلى الفهم الخاطئ لها والتطبيق غير
السليم لأحكامها، وأن الشركة المدعية فيها يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية بإعفائها
من الخضوع للضريبة على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها فى الصيانة والإحلال لمصانعها،
وليس بغرض الاتجار، وذلك من خلال نجاحها فى إثبات الغرض من الاستيراد أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم قد حددت – بطرق
الدلالة المختلفة – معنى معينًا لمضمون نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات، وخلصت
إلى اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التى يتم استيرادها بغرض الاتجار
للضريبة العامة على المبيعات المقررة وفقًا لهذا القانون. وبذلك حددت نطاق الخضوع للضريبة
بالنسبة للسع والخدمات المستوردة، فى تلك التى يتم استيرادها من الخارج للاتجار فيها،
منتهية من ذلك إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، فإن هذا المعنى يكون هو الدعامة الأساسية
التى انبنى عليها هذا الحكم، ولازمًا للنتيجة التى انتهى إليها، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا
بمنطوقه ويكمله، ليكوّنَ معه وحدة لا تقبل التجزئة، لتمتد إليه مع المنطوق الحجية المطلقة
والكاملة التى أسبغتها الفقرة الأولى من المادة من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، والمادة من الدستور على أحكامها، وذلك فى مواجهة الكافة وبالنسبة
إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، وبحيث تلتزم تلك السلطات – بما فيها الجهات القضائية
على اختلافها – باحترام قضائها وتنفيذ مقتضاه على الوجه الصحيح، فلا يجوز لأية جهة
أن تعطى هذه النصوص معنى مغايرًا لما قضت به.
وحيث إن الحكم الصادر بجلسة 27/ 1/ 2007 فى الدعوى رقم 2920 لسنة 2006 مدنى كلى جنوب
القاهرة قضى برفض الدعوى، وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة
بجلسة 29/ 6/ 2010 فى الاستئناف رقم 9166 لسنة 124 قضائية، والقرار الصادر من محكمة
النقض منعقدة فى غرفة مشورة بجلسة 26/ 3/ 2013 فى الطعن رقم 15080 لسنة 80 قضائية الذى
قضى بعدم قبول الطعن، وذهبت هذه الأحكام فى تدويناتها إلى خضوع كافة السلع والمعدات
والآلات المستوردة من الخارج للضريبة العامة على المبيعات، أيًا كان الغرض من استيرادها،
مما يعطى لنصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات معنى مغايرًا يجاوز تخوم الدائرة
التى تعمل فيها محددًا إطارها على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الحكم الصادر
فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، بما لازمه اعتبار هذه الأحكام عقبة فى تنفيذ
حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، الأمر الذى يتعين معه القضاء بإزالتها وعدم
الاعتداد بها والقضاء بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه.
وحيث إنه عن طلب الشركة المدعية القضاء بأحقيتها فى الرجوع على المدعى عليهم لمطالبتهم
برد ما تم سداده من الضريبة العامة على المبيعات كأثر للقضاء المتقدم، فإن الأمر بالمضى
فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بالأحكام المتقدمة،
يترتب عليه زوال هذه العقبة، وصيرورتها والعدم سواء، لتسترد بذلك محكمة الموضوع ولايتها
فى إعمال أثر ذلك الحكم على النزاع الموضوعى بما يتفق وحقيقة ما قصد إليه، ولا يصدها
عن ذلك قضاؤها السابق، بعد أن أسقطه قضاء هذه المحكمة على النحو السالف البيان.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007 فى القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر بجلسة 27/ 1/ 2007 فى الدعوى رقم 2920 لسنة 2006 مدنى كلى جنوب القاهرة، المؤيَّد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 29/ 6/ 2010 فى الاستئناف رقم 9166 لسنة 124 قضائية، والقرار الصادر من محكمة النقض منعقدة فى غرفة مشورة بجلسة 26/ 3/ 2013 فى الطعن رقم 15080 لسنة 80 قضائية، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
| أمين السر | رئيس المحكمة |
