الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 12204 لسنة 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 12204 لسنة 47 ق. عليا.

المقام من

1- وزير التربية والتعليم بصفته.
2- محافظ الدقهلية بصفته.

ضد

طارق السعيد أحمد القناوي
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة "الدائرة الأولى" بجلسة 4/ 8/ 2001 في الدعوى رقم 322 لسنة 21ق.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 29/ 9/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 12204/ 47 ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 322 لسنة 21ق بجلسة 4/ 8/ 2001 والقاضي منطوقه: (بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وطلب الطاعنان بصفتهما – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنين بصفتهما مبلغ مقداره 1822 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامه بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 17/ 11/ 2004 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالأوراق وبجلسة 18/ 5/ 2005 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 5/ 9/ 2005 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسات والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 21/ 3/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20/ 6/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء في شهر ومضي الأجل المصرح به دون إيداع ثمة مذكرات.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن الطاعنين بصفتهما أقاما الدعوى رقم 322 لسنة 21ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 3/ 11/ 1998 بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إليهما بصفتهما مبلغ 1822 جنيهاً والفوائد القانونية وإلزامه بالمصروفات على سند من القول بأنه قد ألتحق بالدراسات التكميلية بالتعليم الفني/ قسم الكهرباء وتعهد بالعمل بالمدارس التابعة لهما لمدة خمس سنوات تالية لتخرجه من الدراسة وفي حالة إخلاله بذلك يلتزم بسداد نفقات تعليمه التي تكبدتها جهة الإدارة وقد أخل المذكور بالتزامه سالف الذكر بما يستوجب إلزامه بسداد نفقات تعليمه والفوائد القانونية المقرة عنها وبجلسة 4/ 8/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدائرة الأولى حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها على الأسباب المبينة تفصيلاً بمدونات حكمها وتوجز في أن الأوراق قد خلت مما يفيد التزام المدعي عليه بسداد نفقات تعليمه في حالة امتناعه أو إخلاله بالالتزام بالعمل بالجهة المدعية لمدة خمس سنوات تالية للتخرج ولم يتضمن الإقرار الموقع من المدعي ما يفيد ذلك ولا يكفي مجرد تعهده بالعمل بمدارس جهة الإدارة للمدة الواردة بتعهده من إلزامه بسداد نفقات تعليمه لأن ذلك يجب أن يستند إلى تعهد صريح يتضمن ذلك أو نص لائحي يوجبه بحيث يعتبر مكملاً لأحكام التعاقد فضلاً عن أن الجهة الإدارية المدعية لم تتقدم بسند طلبها إلزام المدعي عليه بسداد المبالغ المطالب بها.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن حاصلها أن سبق أن قضت المحكمة الإدارية العليا بدائرتها المنصوص عليها في المادة 54 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدلة بالقانون رقم 136 لسنة 1983 بأن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق عليه في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إداري مفاده قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة المتفق عليها والتزام بديل محله دفع ما أنفق عليه ويحل هذا الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصلي والذي تتحقق بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها ولا تبرأ ذمته من التزامه إلا بأداء كامل الالتزام البديل – وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أخل بالتزامه بالانتظام في التدريس وخدمة الجهة الإدارية لمدة خمس سنوات فإن ذمته لا تبرأ إلا بتنفيذ الالتزام بمقابل ويكون طلب إلزامه بدفع نفقات تعليمه بالدراسات التكميلية له سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده حاصل على دبلوم ثانوي صناعي/ قسم الكهرباء وقد ألتحق بالدراسات التكميلية بالتعليم الفني/ قسم الكهرباء وقد وقع على تعهد بالعمل بالتدريس لمدة خمس سنوات في وزارة التربية والتعليم وذلك فور تخرجه وحصوله على دبلوم الدراسات التكميلية قسم الكهرباء. وذلك بتاريخ 15/ 12/ 1990 وبعد التخرج عمل بوظيفة مدرس عملي بالتعليم الصناعي بإدارة غرب المنصورة التعليمية إلا أنه انقطع عن العمل اعتباراً من 1/ 3/ 1995 فأصدرت جهة الإدارة القرار رقم 582 لسنة 1997 بتاريخ 25/ 9/ 1997 بإنهاء الخدمة اعتباراً من تاريخ رفع اسمه من عداد العاملين في 1/ 3/ 1956 ثم طالبته بسداد نفقات تعليمه بالدراسات التكميلية ومقدارها 1822 جنيه.
ومن حيث أن المادة الثالثة من قرار وزير التعليم رقم 277 لسنة 1990 بشأن الدراسات التكميلية لإعداد مدرسين عمليين بمدارس التعليم الصناعي نظمت شروط القبول بهذه الدراسات وتطلبت بالنسبة للطلاب أن يتعهد الطالب بضمان والده أو ولي أمره بالتفرغ للدراسة والعمل بالتدريس بمدارس التعليم الصناعي بعد التخرج مباشرة ولمدة خمس سنوات على الأقل.
ومن حيث أنه متى ثبت مما تقدم أن المطعون ضده كان حاصلاً على دبلوم المدارس الفنية الصناعية ثم ألتحق بالدراسات التكميلية للتعليم الصناعي، بيد أنه انقطع عن العمل وصدر قرار بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 3/ 1995.
ومن حيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التعهد بالتدريس في مدارس التربية والتعليم بعد التخرج والحصول على دبلوم المدارس التكميلية الصناعية هو عقد إداري تتوافر فيه كافة شروط وخصائص ومميزات العقود الإدارية مؤداه التزام الطالب بعد تخرجه بالتدريس في مدارس وزارة التربية والتعليم المدة المحددة بنص المادة الثالثة من قرار وزير التعليم رقم 277 لسنة 1990 سالف الذكر- فإذا أخل بهذا الالتزام يكون قد ارتكب خطأ يستوجب مسئوليته ولما كان المطعون ضده قد أخل بالتزامه بعدم أداء كامل مدة الخدمة المتفق عليها على النحو السالف بيانه وكان هذا الخطأ قد ترتب عليه ضرر لحق بالجهة الإدارية يتمثل في النفقات التي أنفقت عليه في سبيل الحصول على دبلوم الدراسات التكميلية الصناعية ومن ثم فإنه يكون ملزما بتعويض الجهة الإدارية عن الأضرار التي لحقت بها ويتمثل هذا التعويض في قيمة ما أنفقته الجهة الإدارية من نفقات التعليم ومقدارها 1822 جنيه وغني عن البيان أنه لا مجال للحكم بالفوائد القانونية المطالب بها بحسبان أن قيمة التعويض المحكوم به لم يكن معلوماً أو محدداً مقداره في تاريخ المطالبة.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون مما يستوجب القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلزام المطعون ضده بأن يؤد للطاعنين بصفتهما
مبلغاً مقداره 1822 جنيه ألف وثمانمائة واثنان وعشرون جنيهاً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 24 من جماد أول سنة 1427 هجرية, والموافق 20 من يونية سنة 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات