الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11568 لسنة 48 قعليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيى خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله -سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 11568 لسنة 48 قضائية.عليا.

المقام من

1- سهير السيد محمد جميل
2- حورية محمود أحمد حشاد

ضد

1- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته.
2- مدير مديرية الإصلاح الزراعي بالقليوبية بصفته.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا – دائرة القليوبية – بجلسة 11/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 286 لسنة 2ق.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق الرابع والعشرين من يوليه عام ألفين واثنين أودع وكيل الطاعنتين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا – دائرة القليوبية بجلسة 11/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 286 لسنة 2 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعيتين – الطاعنتين – المصروفات.
وطلبت الطاعنتان للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ القرار رقم 21 الصادر في 8/ 1/ 2001 وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في نهايته الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً، ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قدم الحاضر عن الطاعنتين حافظة مستندات، وبجلسة 21/ 1/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطاعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 11/ 5/ 2004 حيث نظرته بالجلسة المذكورة وما تلاها من جلسات طبقاً للثابت بالمحاضر حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 22/ 3/ 2005 وصرحت بإيداع مذكرات خلال أسبوعين فأودعت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها، وقد قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة وكلفت الإصلاح الزراعي بيان ما تم في الدعوى الفرعية المقامة منه ضد الطاعنة الأولى أمام محكمة بنها الكلية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المبرم بينه وبين المذكورة حيث قدم الحاضر عن الهيئة بجلسة 7/ 6/ 2005 حافظة طويت على شهادة من جدول محكمة بنها الابتدائية تفيد أن الدعوى رقم 1288 لسنة 2000 مدني كلي بنها المرفوعة من حورية محمود أحمد حشاد – الطاعنة الثانية – ضد الإصلاح الزراعي قد أدعى فيها الأخير فرعياً وطلب فسخ عقد البيع موضوع تلك الدعوى والخاص ببيع الإصلاح الزراعي فدانين للمذكورة بحوض إبراهيم بك/ 4 زمام ناحية منصورة نامول مركز طوخ وأن الدعوى مؤجلة لجلسة 20/ 4/ 2005 وقد تدوول الطعن لبيان ما تم بشان هذه الدعوى ولم يقدم الطرفان ما يفيد الفصل فيها ومن ثم قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 286 لسنة 2ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا – دائرة القليوبية – بتاريخ 4/ 2/ 2001 وطلبتا في ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 21 الصادر في 8/ 1/ 2001 من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فيما تضمنه من فسخ عقد البيع الصادر لهما وتسليم الأطيان لورثة إبراهيم مراد مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذكرتا شرحاً للدعوى أنه بموجب عقدي بيع مؤرخين 27/ 8/ 1998 باعت الهيئة المذكورة لهما أرضا زراعية مساحتها 4س – 1 ط – 7 ف بزمام ناحية منصورة نامول مركز طوخ مقابل ثمن مقداره 190312 جنيهاً دفعا منه 19031 جنيهاً كمقدم والباقي على أقساط متساوية لمدة خمسة عشر يوماً وتم سداد القسط الأول في سبتمبر 1999 ثم أقامتا دعوى صحة ونفاذ عقدي البيع المشار إليهما ولم يتم الفصل فيها بعد إلا أنهما فوجئتا بصدور قرار الهيئة رقم بتاريخ 8/ 1/ 2001 بفسخ العقدين وتسليم الأرضي للمستولي قبله. ونعت المدعيتان على هذا القرار مخالفة القانون وصدوره على غير سبب يبرره لأنه استند إلى حكم صدر من المحكمة الإدارية العليا منذ عشرين سنة في 29/ 4/ 1980 وسقط الحق الذي تضمنه ذلك الحكم.
وبعد أن تدوولت الدعوى في شقها العاجل أمام محكمة القضاء الإداري أصدرت فيه الحكم المطعون فيه بجلسة 11/ 6/ 2002 برفض طلب وقف تنفيذ قرار الفسخ سالف الذكر وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أن البادي من ظاهر الأوراق أن الإصلاح الزراعي استولى بتاريخ 18/ 11/ 1958 على مساحة 4 س – 21 ط – 147ف بناحية منصورة نامول – مركز طوخ بمحافظة القليوبية قبل أولاد قاسم مراد باشا طبقاً للقانون رقم 178 لسنة 1958 ولذلك أقام المستولي لديهم الاعتراضات أرقام 178 و194 و202 لسنة 1958 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طعناً على هذا الاستيلاء حيث قررت اللجنة في الاعتراضين الأولين ثبوت حق المعترضين في تعديل إقراراتهم حسبما تسفر عنه المنازعات الخاصة بقسمة وقفي قاسم باشا مراد وإبراهيم بك مراد وصدق مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على قرار اللجنة في الاعتراضين المشار إليهما وقدم أولاد قاسم مراد إقرارات معدلة وتم الإفراج بمقتضاها عن كافة الأراضي المستولى عليها قبلهم عدا مساحة 22 س – 13ط – 19ف لم تدرجه في إقراراتهم ضمن الأرض المستولى عليها أو التي احتفظوا بها، وبتاريخ 8/ 2/ 1960 أصدرت اللجنة قراراها في الاعتراض الثالث رقم 202 لسنة 1958 بقبوله شكلاً وفي الموضوع بوقف جميع آثار قرار الاستيلاء على الأطيان المبينة بصحيفة الاعتراض المستولى عليها قبل المعترضين حتى تتحدد حقوق جميع المشتاعين في الأطيان التي تضمنها كتاب وقف المرحومين إبراهيم مراد باشا وقاسم مراد بك، وإذ لم يلق قرار اللجنة قبولاً لدى الهيئة فقد أقامت ضده الطعن رقم 147 لسنة 18ق أمام المحكمة الإدارية العليا وفيه قضت بجلسة 19/ 4/ 1980 بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وأضافت محكمة القضاء الإداري أنه كان يجب على الهيئة العامة للإصلاح الزراعي احتراما لحجية الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا أن تبادر إلى الإفراج عن المساحة الأخيرة سالفة البيان وتسلمها إلى أولاد إبراهيم مراد ومن شأن ذلك أن تصرفها في المساحة محل عقدي البيع للمدعيتين يكون مخالفاً للقانون وبيعاً لملك الغير مما يتعين معه فسخ هذين العقدين وهو ما قامت به الهيئة بإصدارها القرار المطعون فيه وهو قرار صحيح قانوناً وغير مرجح الإلغاء وبذلك ينتفي ركن الجدية اللازم للحكم بوقف تنفيذه مما يتعين معه رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن ذلك الحكم لم يلق قبولاً لدى الطاعنتين فطعنتا عليه بالطعن الماثل استناداً على أسباب حاصلها أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبقه على اعتبار أن قرار فسخ العقدين محل النزاع قد خالف قواعد الاختصاص لان الفصل في منازعات العقود المدنية يدخل في اختصاص القضاء المدني ولكن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي اغتصبت سلطته بإصدارها لقرار الفسخ مما كان يجب معه على المحكمة وقف تنفيذ ذلك القرار خاصة وأن ملكية الهيئة للأرض المباعة لهما ثابتة ومسجلة بالسجل العيني ويتوافر في شأنهما حسن النية وعلى الهيئة أن تضمن عدم تعرض الغير لهما في هذه الأرض عملاً بأحكام القانون المدني، ولا يجوز لها الارتكان إلى حكم المحكمة الإدارية العليا المشار إليه في فسخ العقدين لان ذلك الحكم مضي علي إصداره حوالي عشرين عاما وسقط بالتقادم, وفضلا عما تقدم فإن قرار الفسخ لم يستهدف المصلحة العامة ويمثل خطراً على مصالحهما، وهو ما لم يأخذ به الحكم المطعون فيه ولذلك يكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وهي تجري بعض التصرفات القانونية متجردة من قواعد السلطة العامة وامتيازاتها فإنها تخضع للقواعد القانونية التي تسري على تصرفات أشخاص القانون الخاص وتبعاً لذلك يكون القضاء العادي هو الجهة المختصة بنظر ما قد ينشأ عن تلك التصرفات من منازعات باعتبارها ليست منازعات إدارية مما تختص بنظرها محاكم مجلس الدولة كجهة قضاء إداري، وغني عن البيان أن العقود التي تبرمها الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة مع الغير ليست جميعها سواء أو ذات طبيعة قانونية واحدة فمنها ما يعد عقداً إدارياً تبرمه لتسيير أحد المرافق العامة وتظهر فيه كسلطة عامة بما يحويه من شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص، ومنها ما يعد عقداً مدنياً تستوي فيه الإدارة مع المتعاقد معها ولا يعلو إرداتها على إرادته وهذا النوع الأخير من العقود تخضع فيه الإدارة لأحكام القانون الخاص وتكون جهة القضاء العادي هي المختصة بكافة ما يثور من أنزعة بشأن هذا العقد وارتكاناً إليه وترتيباً على ذلك لو قامت الجهة الإدارية بإصدار قرار بفسخ هذا العقد فإنه لا يكون قراراً إدارياً مما يختص القضاء الإداري بنظر الطعن عليه لوقف تنفيذه وإلغائه.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن العقدين محل النزاع الماثل هما من عقود القانون الخاص حيث باعت بموجبهما الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لكل طاعنة المساحة المبينة بالعقد الخاص بها وهي أرض زراعية كانت قد استولت عليها قبل الخاضع إبراهيم بك مراد ثم قامت ببيعها طبقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 1986 بشأن تصفية الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي، وعلى ذلك فإن القرار الذي أصدره مجلس إدارة الهيئة بجلسة رقم 218 في 8/ 1/ 2001 بند رقم فيما تضمنه من فسخ هذين العقدين لا يعد قراراً إدارياً مما يجوز الطعن عليه أمام محاكم مجلس الدولة لوقف تنفيذه وإلغائه وإنما هو إجراء صدر بشأن عقد مدني واستنادا لأحكامه ومن ثم تكون جهة القضاء العادي المختصة بنظر الطعن عليه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون مخالفاً لحكم القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة لنظره بجلسة تحددها ويحظر بها الخصوم، مع إبقاء الفصل في المصروفات عملاً بمفهوم المخالفة لحكم نص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة
ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة، بنها الابتدائية – الدائرة المدنية لنظرها بجلسة خلال شهر سبتمبر 2006 يخطر بها الخصوم وأبقت الفصل في المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء 24 من جماد أول سنة 1427 هجرية الموافق 20 من يونية سنة 2006 ميلادية.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات