المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11288 لسنة 48 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقى يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبدالمجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
في الطعن رقم 11288 لسنة 48 ق.عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي "بصفته"
ضد
1 ) عبد الرحمن أحمد خضر سلطان
2 ) السيد أحمد خضر سلطان
3 ) ورثة ربيع أحمد خضر سلطان وهم:
صابرين عيد يوسف عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر: وسام، رباب، جمال، رضا
4) سماح ربيع أحمد خضر سلطان
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 2043 لسنة 18 ق بجلسة
2/ 6/ 2002
الإجراءات
في يوم الأربعاء السابع عشر من يوليه عام 2002 أودع وكيل الطاعن
بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 11288 لسنة
48 ق.عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة في الدعوى رقم 2043 لسنة
18 ق.عليا بجلسة 2/ 6/ 2002 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار
المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات عن درجتى التقاضي.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 11/ 2004 وتدوول أمامها على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات وبجلسة 15/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 2/ 5/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة وفيها قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 20/ 12/ 1992 أقام المدعون ( المطعون
ضدهم ) الدعوى رقم 294 لسنة2ق. أمام محكمة القضاء الإداري ببورسعيد ضد: رئيس مجلس إدارة
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 3090 لسنة
1992 والمتضمن إلغاء انتفاع مورثهم المرحوم أحمد خضر سلطان بمساحة 9 س – ط 3 ف. وقال
المدعون شرحاً لدعواهم أنه نما إلى علمهم بتاريخ 24/ 10/ 1992 صدور القرار رقم 3090
لسنة 1992 بالغاء انتفاع مورثهم المرحوم أحمد خضر سلطان بمساحة9س – ط 3ف بناحية عزبة
فرج سالم مركز الزرقا محافظة دمياط لما نسب إليه من القيام بالبناء عليها بالمخالفة
لشروط الإنتفاع وربط عليهم بالإيجار اعتباراً من عام 92/ 1993 ونعي المدعون على القرار
المطعون فيه مخالفة القانون لكون المباني المذكورة أقامها مورثهم منذ عام 1963 ولكن
هذه المباني انهارت وقاموا بإعادة بناءها على ذات المساحة القديمة وقدرها 840 م2, هذا
بالإضافة إلى أنه لم يتم إخطارهم بالقرار المطعون فيه حتى تاريخه ولم يخطروا بالمخالفة
حتى يتمكنوا من إبداء دفاعهم فيها.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص وقيدت بجدولها برقم2043
لسنة 18ق. وبجلسة 2/ 6/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدت المحكمة قضاءها
بعد استعراض نص المادة 14 من قانون الإصلاح الزراعي الصادر بالمرسوم رقم 178 لسنة 1952
على أن أوراق الدعوى خلت مما يفيد قيام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بإبلاغ المدعين
بقرار لجنة مخالفات المنتفعين الصادر في الطلب رقم 552 لسنة 1984 بتاريخ 9/ 1/ 1992
والمتضمن إلغاء القرار الصادر بتوزيع مساح 9 س – ط 3 ف على مورثهم قبل عرضه على مجلس
إدارة الهيئة للتصديق عليه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صدر مفتقداً لإجراء جوهري
يترتب عليه بطلان القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله
للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الطعن حاصلها أن الثابت من الأوراق أن قيام المطعون
ضدهم وهم ورثة المنتفع بالبناء على جزء من الأرض الموزعة على مورثهم في حين أن المادة
14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 أوجبت على المنتفع أن يباشر زراعة الأرض بنفسه
وأن يبذل فيها العناية الواجبة, وقد تم عرض الورثة على لجنة مخالفات المنتفعين في المخالفة
رقم 552 لسنة 1984 فأصدرت قرارها بعد إجراء تحقيق معهم وتصدق عليه من مجلس الإدارة
بالقرار رقم 3090 لسنة 1992.
ومن حيث إن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي تنص
على أن " تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين
وتسجل باسم صاحبها دون رسوم ويجب على صاحب الأرض أن يقوم بزراعتها بنفسه…… وإذا
تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة……أو
أخل بأي التزام جوهري يقضي به العقد أو القانون, حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من…..
ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قراراً مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع
الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا
لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي, ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري
قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوماً على الأقل ولا يصبح القرار نهائياً إلا
بعد تصديق اللجنة عليه….. ".
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن صاحب الأرض يلتزم فور استلامه الأرض الموزعة عليه أن يقوم
بزراعتها بنفسه فإذا أخل بهذا الالتزام وقام بالبناء على الأرض الموزعة عليه أو على
جزء منها أو قام بالتصرف في جزء منها يتم تحقيق تلك المخالفة عن طريق لجنة بحث مخالفات
المنتفعين التي تقوم بإلغاء الإنتفاع إذا تحققت من ثبوت الواقعة بعد سماع أقوال أصحاب
الشأن, ويشترط لإلغاء الانتفاع نتيجة ارتكاب تلك المخالفة ألا يكون قد مضي في تاريخ
إلغاء الانتفاع مدة خمس سنوات على تاريخ تسجيل العقد النهائي, فإذا لم تنشط الهيئة
العامة للإصلاح الزراعي إلى إلغاء الانتفاع بالتصديق على قرار اللجنة قبل فوات تلك
المدة امتنع عليها الإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن ورثة المنتفع أحمد خضر سلطان قاموا بالبناء على مساحة
800 م2 على الأرض الموزعة على مورثهم بالتمليك وقدره 9س – ط 3ف بناحية عزبة فرج مركز
الزرقا محافظة دمياط وأحيل الموضوع إلى لجنة بحث مخالفات المنتفعين فإنتهت جلستها المنعقدة
في 9/ 1/ 1992 في المخالفة رقم 552 لسنة 1984 المقامة من الإصلاح الزراعي إلى إلغاء
الانتفاع, حيث قرر الحاضر عن الورثة أمام اللجنة أن المباني مقامة على مساحة 800 م2
وهي عبارة عن سبعة منازل يسكن في كل منزل أحد الورثة. وأن أحد الورثة حصل على حكم بالبراءة
في القضية رقم 225 لسنة 1984 بجلسة 10/ 3/ 1985.
ومما تقدم يبين أن الورثة قد خالفا أحكام المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 سالف الذكر بأن قاموا بالبناء على جزء من المساحة الموزعة على مورثهم في حين أنهم
ملتزمون بزراعة الأرض بأنفسهم, وإذ ثبتت المخلافة في حقهم على النحو السالف بيانه وأقر
الحاضر عن الورثة صراحة أمام اللجنة بقيام الورثة بالبناء على جزء من المساحة الموزعة
على مورثهم فإن القرار المطعون فيه بالتصديق على قرار لجنة مخالفات المنتفعين بإلغاء
الانتفاع يكون قد صدر متفقاً وحكم القانون, ولا ينال من ذلك ما ارتكن إليه الحكم المطعون
فيه من أن الهيئة لم تبلغ المطعون ضدهم بقرار لجنة مخالفات المنتفعين قبل التصديق عليه
من مجلس إدارة الهيئة وخلصوا من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه قد أغفل إجراء جوهرياً
أوجبه القانون الأمر الذي يصم القرار المطعون فيه بعدم المشروعية وهذا القول مردود
عليه بأن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع لم يرتب البطلان على عدم إبلاغ المنتفع
بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين بإلغاء انتفاعه قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح الزراعي بحسبان أن المقصود من الإبلاغ بقرار اللجنة هو فتح السبيل أمام المنتفع
للتظلم منه لمجلس الإدارة قبل اعتماده وهذا متدارك بعد صدور قرار بالتصديق على قرار
اللجنة, وبالتالي فإن الإخطار لا يعتبر إجراء جوهرياً. كما أنه لا وجه لما قرره الحاضر
عن المطعون ضدهم أمام اللجنة بأنه صدر حكم جنائي بالبراءة في جنحة البناء في الأرض
الزراعية لاستقلال المخالفة المنصوص عليها في المادة 14 سالفة الذكر عن جريمة البناء
على الأرض الزراعية طبقاً لأحكام قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 ولكل منهما نطاق
مستقل ينفرد فيه بأحكام تغاير الأخرى حيث يقع على المنتفع التزام جوهري بوجوب استغلال
الأرض الزراعية الموزعة عليه في غرض الزراعة فقط ومن مستلزمات ذلك المحافظة على طبيعة
هذه الأرض الزراعية وزراعتها بنفسه, ولم يثبت من الأوراق ما ينفي عن المطعون ضده ارتكاب
المخالفة المنسوبة إليه وفقاً لأحكام المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي بإلغاء
القرار المطعون فيه فإنه يكون قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله متعيناً
الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى المقامة من المطعون ضدهم.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبرفض الدعوى رقم 2043 لسنة 18ق. وألزمت المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي
التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم الثلاثاء29من جماد ثاني سنة 1427هجرية الموافق
25 من يوليه سنة 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
