الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10621 لسنة 47 قع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ ، يحيى عبد الرحمن يوسف – ناب رئيس مجلس الدولة
عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
عمر ضاحى عمر ضاحى – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار/ حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 10621 لسنة 47 ق.ع

المقامة من

1- رئيس الوحدة المحلية بوادي النطرون بصفته
2- محافظ البحيرة بصفته
3- وزير الإدارة المحلية بصفته

ضد

محمد فوزي عبد الحميد
في الحكم الصادر بجلسة 25/ 6/ 2001 من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 1799 لسنة 49 ق
وفي الطعن رقم 6801 لسنة 49 قضائية عليا

المقام من

محافظ البحيرة بصفته

ضد

المكتب المصري للهندسة والمقاولات ويمثله محمد فوزي عبد الحميد
في الحكم الصادر بجلسة 17/ 2/ 2003 من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 4094 لسنة 51ق


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق الرابع عشر من أغسطس عام ألفين وواحد أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم تقرير الطعن الأول رقم 10621 لسنة 47 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 25/ 6/ 2001 في الدعوى رقم 1799 لسنة 49ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعي – المطعون ضده – مبلغاً مقداره ثمانمائه وخمسة آلاف وثلاثمائة وستة وخمسون جنيهاً على النحو المبين بالأسباب. وطلب الطاعنون للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق الثالث من إبريل عام ألفين وثلاثة أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظة البحيرة بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الثاني رقم 6801 لسنة 49 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – دائرة البحيرة- بجلسة 17/ 2/ 2003 في الدعوى رقم 4094 لسنة 51 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 1253231 جنيها (مليون ومائتان وثلاثة وخمسون ومائتان وواحد وثلاثون جنيها) والمصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة بجلسة 5/ 3/ 2003 ثم أودع أخرى بجلسة 21/ 5/ 2003 ومذكرة، ثم قررت الدائرة بجلسة 1/ 9/ 2004 ضمها ليصدر فيها حكم واحد، وبجلسة 20/ 10/ 2004 قررت إحالة الطعنين إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة الإدارية العليا لنظرها بجلسة 11/ 1/ 2005، ومن ثم نظرتهما المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث حضر الطرفان كل بوكيل عنه وقدم المطعون ضده مذكرة في الطعنين، وبجلسة 18/ 10/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة 13/ 12/ 2005 وصرحت بمذكرات خلال أسبوعين وقد أودع كل طرف مذكرة بدفاعه في الأجل المضروب، وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/ 12/ 2005 لإتمام المداولة وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعنين تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الوحدة المحلية بوادي النطرون كانت قد تعاقدت بتاريخ 28/ 4/ 1992 مع المطعون ضده/ محمد فوزي عبد الحميد، صاحب المكتب المصري للهندسة والمقاولات على أن يقوم الأخير بتنفيذ عملية إنشاء مائتي وحدة سكنية منخفضة التكاليف مقابل مبلغ مقداره 2145522.80جنيهاً طبقاً للشروط والمواصفات التي تم التعاقد على أساسها على أن تكون مدة التنفيذ عشرين شهراً من تاريخ استلام الموقع خالياً من الإشغالات، ثم تعاقدت معه أيضاً بتاريخ 11/ 8/ 1993 على أن يقوم بإنشاء مائة وحدة سكنية أخرى منخفضة التكاليف ومدة التنفيذ ثمانية عشر شهراً من تاريخ استلام الموقع وقد نشب خلاف بين الطرفين قامت على إثره الجهة الإدارية بسحب هاتين العمليتين من المطعون ضده ونفذتهما على حسابه الأمر الذي جعله يقيم الدعوى رقم 1799 لسنة 49 ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – دائرة البحيرة – بتاريخ 2/ 2/ 1995 ذكر فيها أنه قام بتنفيذ التزاماته المحددة بالعقدين المشار إليهما وطبقاً للجدول الزمني المتفق عليه وتم تسليم مائة وحدة سكنية من العقد الأول بتاريخ 13/ 5/ 1994 ورغم ذلك فإن الوحدة المحلية لوادي النطرون المتعاقد معها لم تصرف له مستحقاته عما تم تنفيذه خاصة وأنها سلمت هذه الوحدات للحاجزين لها، كما أوقفت صرف المستخلص رقم 13 المؤرخ 13/ 4/ 1994 دون أسباب، أما العقد الثاني فقد تأخرت الجهة الإدارية المذكورة عن صرف المستخلص رقم لمدة 22 يوماً ثم أوقفت صرف المستخلص رقم المؤرخ 24/ 3/ 1994 دون أسباب وبالمخالفة لشروط العقد بل إنها حجزت عنه كل مستحقاته رغم عدم وجود غرامة تأخير مستحقة عليه ولم تقم بتوفير مهند من قبلها للإشراف على تنفيذ الأعمال وأجرت تحقيقاً مع بعض المهندسين الذين أشرفوا وأوقفت البعض عن العمل وامتنع آخرون بسبب سوء الإدارة والفوضى وعدم تحمل المسئولية مما أدى إلى توقف العمل وعدم صرف مستحقاته شهوراً طويلة بسبب تبادل المكاتبات بين الوحدة المحلية والمكتب الفني للمستشار القانوني لمحافظ البحيرة مما صار معه تنفيذ باقي الأعمال مستحيلاً ولذلك قام بإنذار الجهة الإدارية بتاريخ 15/ 1/ 1995 لفسخ العقدين، ولما كانت مستحقاته عن العقد الأول بلغت 705000جنيها عبارة عن مبلغ 275000جنيه قيمة الأعمال التي نفذها حتى 12/ 6/ 1994 تاريخ التوقف عن العمل بسبب الإدارة ومبلغ 80000جنيه قيمة المستخلص رقم 13 المؤرخ 13/ 4/ 1994، ومبلغ 50000 جنيه قيمة فروق أسعار الأسمنت طبقاً لشروط العقد، ومبلغ 300000جنيه كتعويض عن الأضرار التي لحقت به وبمعداته والعاملين لديه بسبب إخلال الوحدة المحلية المذكورة بشروط العقد وسوء نيتها في تنفيذه. أما مستحقاته عن العقد الثاني فإن قيمتها مبلغ 494000جنيهاً عبارة عن 80000جنيه قيمة الأعمال التي أداها من أعمال ذلك العقد حتى 12/ 6/ 1994 تاريخ توقف العمل بسبب جهة الإدارة، ومبلغ عشرين ألف جنيه قيمة المستخلص رقم 3 المؤرخ 24/ 3/ 1994 وعشرة آلاف جنيه فرق أسعار الأسمنت، ومائتي ألف جنيه كتعويض عن الأضرار سالفة الذكر بالعقد الأول ويضاف إلى هذه المستحقات مبلغ 184000جنيهاً قيمة خطابي الضمان المقدمين في العمليتين لتكون جملة مستحقاته التي يطالب بها هي 1199000جنيه بالإضافة إلى فسخ العقدين محل النزاع وبذلك اختتم المطعون ضده صحيفة دعواه المذكورة.
وبتاريخ 3/ 4/ 1997 أقام محافظ البحيرة بصفته الدعوى رقم 4094 لسنة 51 أمام محكمة القضاء الإداري المذكورة بصحيفة أودعت قلم كتابها وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه – المطعون ضده- بأن يؤدي له بصفته مبلغ 1253231جنيهاً (مليون ومائتان وثلاثة وخمسون ألفا ومائتان وواحد وثلاثون جنيها) والمصروفات على سند من أن المذكور تسلم موقع أعمال العقد الأول بتاريخ 28/ 4/ 1992 وموقع أعمال العقد الثاني بتاريخ 15/ 8/ 1993 إلا أنه تقدم بشكوى بتاريخ 10/ 3/ 1993 للوحدة المحلية يطلب فيها تغيير جهاز الإشراف على التنفيذ نظراً لتعنت المهندس المشرف معه كما تقدم الأخير بمذكرة ضمنها عدة مخالفات ارتكبها المقاول وتم التحقيق في هذه المشاكل وتشكيل لجنة لفحص الشكاوي المقدمة من الطرفين مما أدى إلى توقف الأعمال بالعقد الأول لمدة شهرين وثمانية عشر يوماً ولما تقدم المقاول في 23/ 3/ 1994 بطلب لإضافة مدة أخرى إلى مدة العملية رفض المحافظ ذلك في 14/ 7/ 1994 بناء على ما انتهى إليه المستشار القانوني للمحافظة، وكان للمقاول مبلغاً مقداره 73997.41جنيهاً قيمة مستخلص من العملية الأولى (200 وحدة سكنية) ومبلغاً آخر قيمته 18813.12جنيهاً قيمة مستخلص عن العملية الثانية (100 وحدة سكنية) وتم خصم المبلغين من قيمة غرامة التأخير المستحقة عليه وهي 321828جنيهاً وهي تفوق قيمة المستخلصين، وقد أدى ذلك إلى توقف المقاول -المطعون ضده- عن العمل رغم إنذاره أكثر من مرة وأصر على التوقف حتى صرف المستخلصات الأمر الذي أدى إلى صدور قرار المحافظ رقم 393 لسنة 1995 بسحب العمليتين وإعادة استحقاق الإدارة لمبلغ 1253231.05جنيهاً عبارة عن مبلغ 836855.05جنيهاً فروق أسعار ومبلغ 2723جنيهاً مصروفات النشر والإعلان ومبلغ 413653جنيهاً قيمة غرامة التأخير المستحقة على المطعون ضده حسبما ورد بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، وأضافت الجهة الإدارية في دعواها أنها طلبت من بنك القاهرة تسييل خطابات الضمان عن العمليتين لكنه رفض وقررت الحجز على مستحقات المقاول لدى الجهات الإدارية وأصدرت قراراً بذلك وأخطرت به الوحدات الإدارية بالمحافظة ومع ذلك لم يرد إليها أي رد يفيد بوجود ثمة مستحقات للمذكور لدى تلك الجهات الأمر الذي اضطرها إلى إقامة الدعوى المذكورة للحكم بإلزامه بأن يؤدي لها المبالغ سالفة البيان إعمالاً للعقد المبرم بينها ولأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية.
وبجلسة 25/ 6/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم في الدعوى الأولى رقم 1799 لسنة 49 ق وفيه ألزمت الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعي – المطعون ضده – مبلغاً مقداره 805356جنيهاً وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أنها تطمئن إلى ما ورد بتقرير الخبير الذي انتدبته المحكمة والذي انتهى إلى أن الوحدة المحلية لم تقم بإضافة مدة توقف خارجة عن إرادة المقاول إلى مدة العملية الأولى دون سند مما تسبب في تعذر استكماله للعمليتين وبالتالي فإن عدم إتمام الأعمال يرجع إلى الجهة الإدارية كما أنها لم تخطر المقاول بميعاد استلام 120 وحدة سكنية وقامت بتسليمها للأهالي ولم تخطره بما تم تسليمه وبحالة الوحدات والملاحظات عليها إلا بعد خمسة أشهر من الاستلام ولم تقم بعمل جرد للمعدات والمهمات قبل تسليم العمليتين للمقاول الذي أسندت إليه استكمالهما، وبذلك فإن المطعون ضده يستحق المبلغ المشار إليه وهو عبارة عن مبلغ 349098.98جنيهاً باقي مستحقات للمقاول لم تصرف إليه عن العملية الأولى، ومبلغ 85025.30جنيهاً باقي مستحقاته عن العملية الثانية، ومبلغ 83879جنيهاً فروق أسعار الأسمنت عن العمليتين، ومبلغ 184000جنيهاً قيمة خطابي الضمان الذين حجزتهما الوحدة المحلية دون حق، ومبلغ 103353جنيهاً كتعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب نتيجة مخالفة الجهة الإدارية للعقد والقانون.
وبالنسبة للدعوى الثانية رقم 4094 لسنة 51 ق فقد أصدرت محكمة القضاء الإداري فيها الحكم بجلسة 17/ 2/ 2003 برفضها وشيدته على أسباب حاصلها ما تبين من تقرير الخبير في الدعوى الأولى سالفة الذكر من أن توقف المقاول عن العمل كان بسبب الجهة الإدارية نظراً لعجزها عن تغيير المهندسين المشرفين على الأعمال ولا يستطيع المقاول الاستمرار في العمل دون مهندس مشرف من الجهة الإدارية كما أنها لم تضف مدة التوقف التي ترجع إليها إلى مدة العملية ولم تقم بصرف المستخلصات المستحقة للمقاول انتظاراً لرد المستشار القانوني للمحافظة من ناحية ولعدم توافر الاعتماد من ناحية أخرى الأمر الذي لا يمكن أن ينسب معه للمقاول أي إخلال بالتزاماته العقدية في العمليتين محل النزاع ومن ثم فإن فسخ العقدين وتنفيذ الأعمال على حسابه يقع باطلاً.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم ترتض قضاء الحكمين في الدعويين سالفي الذكر فطعنت على أولهما بالطعن رقم 10621 لسنة 47 ق.ع وأسست طعنها على أسباب حاصلها أن ذلك الحكم أخطأ في عدم ضم الدعوى الثانية رقم 4094 لسنة 51 ق إلى الدعوى المشار إليها ليصدر فيها حكم واحد لوحدة النزاع بينها كما أخطأ الحكم في الاعتماد على تقرير الخبرة الذي أعد عن النزاع مع أنه انطوى على كثير من العيوب والتناقضات خاصة وأن توقف المقاول عن التنفيذ لا مبرر له لأنه تأخر عنه فاستحق غرامة التأخير الموقعة عليه كما أن تأخر الجهة الإدارية في صرف مستحقاته لا يشفع له الدفع بعدم التنفيذ لأنه غير جائز في العقود الإدارية، وإضافة لما تقدم فإن الخبير أخطأ في بيان الأعمال التي قام بها المطعون ضده قبل سحب العمليتين منه ورصد لها مبالغ جزافية، أما فروق الأسعار في الأسمنت فقد اعتمد الخبير على قرار صادر من وزير الصناعة برقم 48 لسنة 1992 في 16/ 6/ 1992 بزيادة سعر الطن من 95 إلى 114 جنيهاً وهذا غير صحيح إذ لم يصدر قرار عن وزير الصناعة في هذا التاريخ بشأن سعر الأسمنت كما أن الخبير لم يذكر سنداً لما أورده من ارتفاع السعر حتى 152 جنيهاً ثم قام بحساب كميات الأسمنت بطريقة جزافية مبالغ فيها وهو ما سلكه في تقدير التعويض الذي قدره للمقاول، وأنهت الجهة الإدارية أسباب هذا الطعن بأن المطعون ضده هو الذي تسبب في النزاع الماثل حيث بدأ بطلب ضده إلى الإدارة لتغيير طاقم الإشراف على الأعمال ولما لم تستجب له أخذ في اختلاق المشاكل والعراقيل وطلب مدة إضافية حتى قامت الإدارة بسحب الأعمال منه.
ثم طعنت الجهة الإدارية على الحكم الصادر في الدعوى الثانية وذلك بالطعن الثاني رقم 6801 لسنة 49 ق.ع وشيدته على أسباب حاصلها أن ذلك الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن من حق الإدارة فسخ العقد وتنفيذه على حساب المتعاقد المقصر طبقاً لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 ولائحته التنفيذية، كما أن عقدي النزاع الماثل المبرمين مع المطعون ضدهما يبيحان لها ذلك وتحميل المقاول بما ينتج عن تنفيذ الأعمال على حسابه خاصة وأن المطعون ضده هو الذي تسبب في فسخ العقدين ولا تبرر له شكواه عن جهاز الإشراف أن يتوقف عن العمل لأنه مسئول عنه ومعه مهندس نقابي تابع له، فضلاً عن أنها قامت بتغيير المهندس المشكور في حقه بتاريخ 29/ 12/ 1993 لانقطاعه عن العمل وكلفت مدير الإدارة الهندسية بالإشراف والمتابعة وبالتالي فلم تعجز عن تدبير من يشرف على التنفيذ كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه ولم يكن للمقاول الحق في التوقف لهذه الحجة أو بمقولة عدم صرف مستحقاته حيث كان عليه الاستمرار في التنفيذ ثم يطالب الجهة الإدارية بالتعويض إن كان له محل.
ومن حيث إن استكمال عناصر النزاع في الطعنين واستجلاء كافة الأدلة لتكوين عقيدة المحكمة يقتضي ندب مكتب خبراء وزارة العدل المختص ليندب بدوره اللجنة التي أعدت التقرير السابق المودع أمام محكمة القضاء الإداري أو غيرها إذا لزم الأمر وذلك لتحقيق وفحص الاعتراضات والمآخذ التي أوردتها الجهة الإدارية بتقريري الطعن ومذكرات دفاعها على التقرير المشار إليه، ولبيان ما إذا كانت الجهة الإدارية قد قامت بتسييل خطابي الضمان المقدمين من المطعون ضده في العمليتين محل النزاع وحصلت على قيمتها من البنك من عدمه وتحديد الزيادة التي حدثت في أسعار الأسمنت أثناء تنفيذ المطعون ضده للأعمال وإرفاق صور القرارات الصادرة بهذه الزيادة إن وجدت وحساب قيمتها، وتحديد كافة المبالغ التي يستحقها المطعون ضده ولم تصرف له من الأعمال التي نفذها وسبب عدم صرفها إليه وما إذا كان قد تأخر في التنفيذ حتى تاريخ سحب الأعمال منه من عدمه والأعمال التي لم يكن قد انتهى منها في ذلك التاريخ وتحديد غرامة التأخير التي يجوز توقيعها عليه عن التأخير وبيان نسبتها وقيمتها وكيفية حسابها ثم الإطلاع على ملف استكمال الأعمال بعد سحبها وتحديد الأعمال التي قام بها المقاول الجديد وما إذا كانت هي بذاتها التي كانت مسندة للمطعون ضده أم تضمنت أعمالاً جديدة وتحديد قيمة ما تم تنفيذه والفروق المالية التي تكبدتها الجهة الإدارية نتيجة لذلك إن وجدت مع بيان عناصر هذه الفروق تفصيلاً ثم تصفية الحساب بين الطرفين في ضوء ما تقدم وتحديد مستحقات كلاهما تجاه الآخر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلاً، وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بدمنهور ليندب ذات اللجنة التي أعدت التقرير السابق أو غيرها إذا لزم الأمر لأداء المأمورية المبنية بأسباب هذا الحكم، وللجنة في سبيل أدائها الإطلاع على ما تراه لازماً من أوراق ومستندات لدى أية جهة، والاستماع إلى من ترى لزوماً لسماع أقواله دون حل يمين. وحددت المحكمة مبلغ أربعمائة جنيه على ذمة أتعاب ومصاريف الخبرة على الجهة الإدارية إيداعه خزينة المحكمة فور صدور هذا الحكم على أن يصرف للجنة دون إجراءات، وحددت جلسة 14/ 3/ 2006 لنظر الطعنين في حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة 25/ 4/ 2006 حال إيداعها، وأبقت الفصل في المصروفات، وعلى قلم كتاب المحكمة إرسال ملفي الطعنين إلى مكتب الخبراء فور سداد الأمانة.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 17/ 1/ 2006م، الموافق 18 من ذي الحجة/ 1426ه بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات