الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 9612 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبي محمد، منير صدقي سوف خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد إبراهيم عبد الرحمن – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 9612 لسنة 48 قضائية عليا

المقام من

رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة

ضد

رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العامة للمباني
طعنا على الحكم الصادر من المحكمة القضاء الإدارية الدائرة الخامسة – في الدعوى رقم 4185 لسنة 50 ق بجلسة 18/ 4/ 2002


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق التاسع من يونيه عام ألفين وأثنين أودع وكيل الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الخامسة – في الدعوى رقم 4185 لسنة 50 ق بجلسة 18/ 4/ 2002 القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعي عليه الأول بصفته – الطاعن – بأن تؤدي للشركة المدعية مبلغا مقدراه 143640.541 جنيها وفوائده القانونية بواقع 5% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 31/ 7/ 1995 وحتى تمام السداد والمصروفات، وقد اختصم الطاعن بصفته في تقرير الطعن شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات وطلب للأسباب المبينة تفصيلا بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات. وقد أعلن الطعن على النحو الثابت بالأوراق وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للشركة المطعون ضدها خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقتها من إخلال الإدارة بالتزاماتها ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث تم تصحيح شكل الطعن باختصام رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العامة للمباني بصفته نظرا لاندماج شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات – المطعون ضدها بتقرير الطعن – في الشركة المصرية العامة للمباني بصدور قرار رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للتشييد والتعمير رقم 28 لسنة 2003 بالدمج، وبجلسة 17/ 3/ 2004 قدم الحاضر عن الهيئة الطاعنة صورة الشيك الصادر منها للشركة المطعون ضدها بتاريخ 1/ 7/ 2003 بأداء المبلغ المحكوم به للشركة. وبجلسة 5/ 5/ 2004 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – موضوع – بالمحكمة لنظره بجلسة 1/ 9/ 2004 حيث تدوول أمام المحكمة بالجلسة المذكورة والجلسات التالية طبقا للثابت بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الهيئة مذكرة بجلسة 1/ 3/ 2005 طلب في ختامها أصليا إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى واحتياطيا تقدير ما تكبدته الشركة بمبلغ خمسين ألف جنيه فقط، وبجلسة 21/ 3/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/ 6/ 2006 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع في الطعن حسبما يبين من الأوراق في أن شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات التي اندمجت بعد ذلك في الشركة المطعون ضدها – كانت قد أقامت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قيدت بجدولها برقم 7683 لسنة 1995 مدني كلي واختصمت فيها كلا من رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بصفته ورئيس جهاز تنمية مدينة العبور بصفته وطلبت في ختامها الحكم بإلزامها متضامنين بسداد مستحقاتها قبلهما وقيمتها 143640.541 جنيها ومبلغ مائة ألف جنيه كتعويض عن الأضرار التي أصابت الشركة وعما فاتها من كسب نتيجة عدم التزام المدعي عليهما بالتزاماتهما التعاقدية. وذكرت الشركة شرحا للدعوى أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أسندت إليها بتاريخ 20/ 5/ 1992 عملية إنشاء ( 17عمارة ) مكونة من 544 وحدة سكنية منخفضة التكاليف بمدينة العبور بقيمة إجمالية مقدارها ستة ملايين وثلاثمائة وخمسة وعشرون ألف جنية وطبقا لشروط الإسناد قدمت الشركة خطاب ضمان رقم 1519/ 92/ 47 بمبلغ 632500 جنيه لصرف الدفعة المقدمة بنسبة 10% من قيمة العقد وقدمت خطاب ضمان نهائي بنسبة 5% برقم 1516/ 92/ 47 قيمته 316250 جنيها وسلمت الخطابين للهيئة بالكتاب رقم 1881 في 16/ 9/ 1992، وبتاريخ 22/ 10/ 1992 عقدت الجهة الإدارية اجتماعا مع الشركة وغيرها من الشركات التي تقوم بأعمال الإسكان منخفضة التكاليف وفيه قررت خفض عدد العمارات المسندة إليها لتكون عشر عمارات بقيمة مقدارها 3714000جنيها وبناء على هذا التعديل قدمت الشركة خطابي ضمان جديدين بقيمة الدفعة المقدمة والتأمين النهائي وسلمتهما للجهاز المدعي عليه بتاريخ 10/ 2/ 1994 ورغم ذلك لم تنفذ الجهة الإدارية الالتزامات التي تقع عليها الأمر الذي أضطر الشركة إلى مطالبتها برد خطابي الضمان ولكن دون جدوى ثم طلبت منها الشركة اختيار أحد ثلاثة حلول أما استكمال العملية طبقا للرسوم والمواصفات الصادر بها أمر الإسناد، أو تنفيذ الأعمال طبقا للتعديلات التي يراها الجهاز، والحل الثالث الاكتفاء بما تم تنفيذه من الأعمال ومحاسبتها على ذلك إلا أن الإدارة لم تحرك ساكنا مما أصاب الشركة بخسائر فادحة فضلا عما تكبدته من تكاليف ونفقات ومصروفات منذ بدء العمل حتى مارس 1995 بلغت قيمتها الإجمالية 143640.541 جنيها ومن ثم أقامت الدعوى لإلزام الإدارة بأداء هذا المبلغ الأخير بالإضافة إلى فوائده القانونية والتعويض عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، وبعد أن تدوولت الدعوى أمام المحكمة المذكورة قضت بجلسة 30/ 12/ 1995 بعدم اختصاصها ولائيا بنظرها وأحالتها إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها حيث وردت إليها وقيدت بجدولها برقم 9612 لسنة 48 ق حيث جرى تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة وإيداع تقرير بالرأي القانوني فيها وبجلسة 18/ 4/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري الحكم المطعون فيه حيث أخرجت رئيس جهاز تنمية مدينة العبور من النزاع استنادا إلى أنه لا صفة له فيه ثم قضت بإلزام رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بأن تؤدي للشركة مبلغا مقداره 143640.541 جنيها والفوائد القانونية عنه بواقع 5% سنويا اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية في 31/ 7/ 1995 حتى تمام السداد وشيدت قضاءها على أسباب حاصلها أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لم تف بالتزاماتها بسداد الدفعة المقدمة للشركة حتى تتمكن من تنفيذ العملية دون أن ينال من ذلك القول بأن الشركة لم تقدم البرنامج الزمني للتنفيذ خلال الميعاد المقرر إذ على فرض حدوث ذلك فإن إدارة المشروعات اعتمدت هذا البرنامج، وأضافت المحكمة أنه لما كانت الشركة قد أوردت بيانا تفصيليا بقيمة التكاليف التي أنفقتها لتنفيذ العملية وهي 143640.541 جنيها ولم تنازع الهيئة في ذلك مما يعد تسليما منها بصحة المبلغ ويتعين إلزامها به وبفوائده طبقا لنص المادة 226 من القانون المدني.
ومن حيث إن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لم ترفض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل استنادا إلى أن الحكم خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأن الثابت من الأوراق أن الشركة هي التي تقاعست عن تنفيذ التزاماتها كما أن المبلغ الذي طالبت به وقضى به الحكم لا سند له ولا يوجد دليل يؤيد أن الشركة تكبدته كما زعمت بل إنه يخالف ما ورد بميزانيتها حيث ورد بها أن المبلغ الذي خسرته في عملية إسكان العبور هو 28943.849 جنيها، وبالإضافة لذلك فإن الأعمال التي قامت بها كانت مجرد حفر للأساسات ولم تستخدم فيها أية مستلزمات من رمل أو زلط أو أسمنت أو أدوات صحية كما زعمت الشركة، وقد تحفظت الهيئة على المبلغ المطالب به وأيدها في ذلك تقدير هيئة مفوضي الدولة ولكن الحكم خالف ذلك وبالتالي يكون جديرا بالإلغاء.
من حيث إنه للوقوف على وجه الحق في النزاع الماثل وللفصل في مدى صحة المبلغ الذي تطالب به الشركة سواء من حيث الواقع أو القانون يقتضى الاستعانة بأهل الخبرة لاستجلاء كافة عناصر النزاع وبيان أدلته فمن ثم ترى المحكم ندب مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة ليندب بدوره أحد خبرائه المختصين للإطلاع على أوراق الطعن وما عسى أن يقدمه الخصوم من مستندات ودفاع خاصة ملف العملية محل النزاع وما اتخذت بشأنها من إجراءات وتصرفات من الطرفين ثم بيان ما إذا كانت الشركة – شركة البحر الأحمر العامة للمقاولات- قبل اندماجها في الشركة المطعون ضدها- قد أوفت بالتزاماتها طبقا لشروط العملية والعقد المبرم عنها وأمر الإسناد الصادر لها من عدمه وسبب ذلك في الحالة الأخيرة، وتحديد ما إذا كانت الشركة قدمت برنامجا زمنيا للتمويل والتنفيذ طبقا للبند رقم من أمر الإسناد وتاريخ تقديمه وتحديد تاريخ اعتماد الرسومات التنفيذية من جهاز المدينة وتاريخ استلام الموقع من الشركة، ثم بيان أسباب عدم صرف الدفعة المقدمة للشركة وما إذا كانت الأخيرة قامت بتنفيذ أية أعمال مما أسند إليها وتحديدها إن وجدت وبيان قيمتها وما إذا كانت صرفت إليها من عدمه وبصفة عامة تحقيق وفحص كافة أوجه النزاع بما يكشف عن وجه الحق فيه وبيان أساس مطالبة الشركة بالمبلغ المحدد بصحيفة الدعوى وقضى به الحكم المطعون فيه وما إذا كانت الشركة قد أنفقته بالفعل في أعمال قامت بها من عدمه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وتمهيديا قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة ليندب أحد خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم وله في سبيل ذلك الانتقال إلى أية جهة والإطلاع على ما لديها من أوراق ومستندات وسجلات متى كانت ذات صلة النزاع الماثل ومن شأنها معاونته في تنفيذ المأمورية وله سماع أقوال الطرفين ومن يرى لزوما لسماع أقواله دون حلف يمين، وعلى الهيئة الطاعنة إيداع مبلغ ثلاثمائة جنيه بخزينة المحكمة على ذمة أتعاب الخبير تصرف له مقدما دون إجراءات، وعينت المحكمة جلسة 10/ 10/ 2006 لنظر الطعن إذا لم تدفع الأمانة وجلسة 28/ 11/ 2006 حال سدادها وعلى قلم الكتاب إرسال ملف الطعن إلى الخبرة فور سداد الأمانة وأبقت الفصل في المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الثلاثاء 17 جمادى أخر لسنة 1427 هجرية والموافق 13/ 6/ 2006 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات