الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6709 لسنة 45 ق 0 عليا – جلسة 21/

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع –

بالجلسة المنعقدة علنا بمقر مجلس الدولة يوم الثلاثاء الموافق21/ 12/ 2004
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى ( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على, يحيى خضرى نوبى محمد و/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحى عمر ضاحى ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – امين سر المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 6709 لسنة 45 ق 0 عليا

المقام من

 محمد عمارة عيسى

ضد

محافظ الغربية " بصفته "
رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا " بصفته "
رئيس الوحدة المحلية لقرية نواج " بصفته "
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بطنطا " الدائرة الاولى " بجلسة 16/ 5/ 1999 فى الدعوى رقم 2181 لسنة 3 ق


الاجراءات

فى يوم الأحد الموافق 11/ 7/ 1999 أودع الأستاذ/ عيد رمضان ناصر المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 6709 لسنة 45 ق 0 عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا ( الدائرة الاولى ) فى الدعوى رقم 2181 لسنة 3 ق بجلسة 16/ 5/ 1999 والقاضى منطوقه ( بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعى المصروفات ) 0
وطلب الطاعن – للاسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم/ بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بفسخ العقد المؤرخ بتاريخ 31/ 7/ 1991 والمحرر بين الطاعن والمطعون ضدهم بصفاتهم، والزام المطعون ضدهم بصفاتهم ضامنين متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ 100000جنيه ( مائة ألف جنيه ) كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية والمعنوية فضلا عن صرف مبلغ التأمين النهائى المدفوع منه وقدره 30,3836 جنيها فضلا عن التعويض وفقا للسلطة المخولة للمحكمة فى تقدير ما فاته من كسب وما تكبده من خسارة والزام المطعون ضدهم بصفتهم المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى 0
وجرى اعلان تقرير الطعن الى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالاوراق 0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بفسخ العقد المؤرخ 31/ 7/ 1991 المبرم بين الطاعن والجهة الإدارية المطعون ضدها مع مايترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من الطلبات وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها مصروفات الطعن 0
وقد حدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 1/ 8/ 2001 وتددول بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 6/ 3/ 2002 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة – موضوع ) وحددت لنظرة امامها جلسة 9/ 7/ 2002.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 2/ 9/ 2002 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وتمهيديا, وقبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة الغربية ليندب بدوره أحد خبراءه المختصين لأداء المأمورية المبينة تفصيلا بأسباب هذا الحكم 0
وقد باشر الخبير المهمة المسندة اليه وأودع تقريره ملف الطعن 0
وبجلسة 26/ 10/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 21/ 12/ 2004 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
ومن حيث أن وقائع النزاع قد بسطها الحكم التمهيدى الصادر من هذه المحكمة المشاراليه بسطا يغنى عن إعادة سردها مجددا فى هذا الحكم، وهو ما تحيل معه المحكمة فى شأن هذه الوقائع الى الحكم المذكور فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله أن الطاعن أقام دعواه موضوع الطعن الماثل بطلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بفسخ العقد المبرم بينه وبين المدعى عليهم بصفاتهم المؤرخ 31/ 7/ 1991 مع الزامهم بأن يؤدوا له مبلغ 20000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية ومبلغ 10000 جنيها تعويضا عن الأضرار الأدبية وصرف مبلغ التأمين المدفوع منه وقدره 30,3836 جنيها والزام جهة الإدارة المصروفات على سند من القول أنه بتاريخ 31/ 7/ 1991 أسندت اليه جهة الادارة عملية إنشاء وحده إجتماعية بناحية نواج مركز طنطا – محافظة الغربية وحددت لتنفيذها مدة خمسة اشهر وقام بتنفيذ أعمال تكلفت مبلغ25000 جنيها وتم صرف المستخلص الأول له بمبلغ 10000جنيها ولم يصرف له المستخلص الثانى كاملا حيث تبقى منه مبلغ 875 جنيه لنفاذ الاعتمادات المالية المخصصة للعملية وتم وقف الاعمال لحين تدبير الاعتمادات مما يعد إخلالا من جهة الإدارة بالتزاماتها التعاقدية فقام بإنذارها على يد محضر فى 1/ 4, 8/ 4, 16/ 4/ 1992 بصرف مستخلصاته والا بفسخ العقد مع الزامها بتعويضة عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء ذلك الا أنها استمرت فى أمتناعها مما حدا به الى إقامة دعواه بطلب الحكم بما تقدم 0
وبجلسة 16/ 5/ 1999 أصدرت محكمة القضا ء الإدارى بطنطا (الدائرة الاولى) حكمها المطعون فيه 0
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن نية الإدارة لم تتجه الى فسخ العقد المبرم مع المدعى وإنما اتجهت نيته هو الى هذا الفسخ فى وقت كان قد تقاضى فيه معظم المستحق له من قيمته ما تم تنفيذه من أعمال وتبقى له منها القليل وحيث أن عدم أداء الإدارة للدفعات المالية المستحقه للمتعاقد أو تأخيرها فى هذا الأداء لا يعتبر بذاته مبررا قانونيا لعدم التنفيذ أو لفسخ العقد الا إذا كان من أثر هذا الفعل وجود عقبة غير متوقعة ولا يمكن التغلب عليها 0
ولما كان التزام المتعاقد بالأستمرار فى تنفيذ التزاماته العقدية لا يسقط بمجرد طلب فسخ العقد وإنما يجب عليه الأستمرار فى التنفيذ حتى يحكم قاضى العقد بالفسخ وكان الثابت من وقائع المنازعة الماثلة أنه لم يحدث قلب أقتصاديات عقد الأشغال العامة موضوع الدعوى بحيث أن تنفيذه أصبح مستحيلا أو وجد المدعى نفسه مضطرا لإيقاف تنفيذ الاعمال الموكول إليه تنفيذها أو لطلب فسخ العقد وبناء عليه تضحى دعواه مفتقرة الى سندها القانونى
وإذ لم يلق الحكم المشار اليه قبولا لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون فضلا عن إنه قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الأستدلال وكذا الخطأ فى فهم وقائع الدعوى وذلك على النحو الوارد تفصيلا بأسباب الطعن والتى توجز فى أن الثابت من مطالعة محضر لجنة البت المرفق بحافظة مستندات جهة الإدارة المودعة فى الدعوى ان لجنة البت أوصت بقبول عطاء المدعى, مع عدم التعاقد معه أو إصدار أى أمر شغل إلا بعد أن تقوم مديرية الشئون الإجتماعية بالغربية بإخطار الوحدة المحلية صراحة بتوافر الإعتماد المالى لهذه العملية ووروده من بنك الإستثمار القومى ورغم ذلك تعاقدت جهة الإدارة مع المدعى مخالفة بذلك ما جاء بتوصيات لجنة البت، وعلى ذلك تكون جهة الإدارة قد أخلت بأهم الإلتزامات الملقاه على عاتق جهة الأسناد وهو اداء الدفعات المالية المستحقة للمتعاقد معها, كما تعتبر مدة الوقف قد تجاوزت الحد المعقول كما أن عدم إستمرار المدعى فى تنفيذ العملية لم يكن من تلقاء نفسه وبمجرد توقف جهة الإدارة عن
صرف مستحقاته وإنما كان تنفيذا لتعليمات جهة الإدارة بإيقاف التنفيذ حتى يتم تدبير الإعتمادات المالية اللازمة لاستكمال الأعمال بما ينتفى معه القول بإخلال المدعى بتنفيذ التزاماته قبل الإدارة وأضاف الطاعن ان محكمة أول درجة قررت أن عقبة تأخير توفير الإعتمادات المالية من العقبات التى لا تستوجب الفسخ للعقد فى حين أن عقبة الموارد المادية من أهم العقبات التى لا يمكن التغلب عليها من الطاعن حيث كيف يقوم بتوفير المصادر المادية للعمل فى حين لا تقدر على ذلك جهة الإدارة بتوفير الإعتمادات المالية لأعمالها فى حين يقوم المقاول بتوفيرها، بل أنه حتى تاريخ هذا الطعن لم تقم الاجهزه المعنية بتوفير الأعتماد اللازم لأتمام العملية وايضا أن أسعار المناقصة قد اختلفت كل الاختلاف عن عام 1991 إلا أن المحكمة التفتت عن ذلك جميعه ضاربة بكل المعايير الأقتصادية التى تؤثر فى السوق وفى الوضع المادى للطاعن فى خلال هذه السنين التسع الماضية 0
من حيث أن الثابت من مطالعة الأوراق ان الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا أعلنت عن مناقصة عامة لعملية إنشاء وحدة إجتماعية بقرية نواج – مركز طنطا وأوصت لجنة البت – على النحو الوارد بمحضرى جلستيها المنعقدتين فى 20/ 6 و 22/ 7/ 1991 – بعد مفاوضة الطاعن صاحب العطاء الأقل فى تحفظاته المقترنة بعطائه حتى تتلائم مع الشروط العامة للعملية وفيها تحفظة الذى قبلته – بعد تعديله – القاضى بأن أى تأخير فى صرف الشيك عن الدفعات لمدة أسبوع من إعتماد السلطة المختصة يضاف الى مدة العملية – بقبول العطاء المقدم من الطاعن, مع عدم التعاقد معه أو إصدار أى أمر شغل الا بعد أن تقوم مديرية الشئون الإجتماعية بالغربية بإخطار الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا صراحة بتوافر الإعتماد المالى لهذه العملية ووروده من بنك الاستثمار القومى
وقد تم إعتماد تلك التوصية من السلطة المختصة فى 31/ 7/ 1991, وبذات التاريخ أبرم عقد مقاولة لعملية إنشاء وحدة إجتماعية بنواج بين الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا والطاعن والذى قبل بمقتضاه تنفيذ العمليه محل التعاقد بمبلغ اجمالى قدره 500, 76719 جنيها كسعر إجمالى عن تنفيذ هذه العملية موضوع المناقصة وطبقا للفئات المقدمة بالمقايسة الإبتدائية المقدم على أساسها العطاء بالمناقصة وطبقا للرسومات والمواصفات والإشتراطات الخاصة بالعملية والإعتماد فى الحصر على حساب المقايسات الختامية على أن يتم نهو وتسليم تلك العملية خلال مدة خمسة أشهر من تاريخ استلام الموقع خالى من الموانع 0
وبتاريخ 20/ 8/ 1991 تحرر أمر تشغيل للمقاول على أن يبدأ العمل من التاريخ الفعلى لتسليمه الموقع الذى تحدد له يوم 3/ 9/ 1991, كما قام الطاعن بسداد التأمين النهائى المستحق عن هذه العملية بمبلغ وقدره 30, 3896 جنيها 0
وإذ ثبت أن المقاول بدء العمل وتم صرف دفعتين له بملغ اجمالى قدره 590,21739 جنيها وذلك بتاريخ 29/ 12/ 1991 ثم توقف العمل بناء على طلب مديرية الشئون الاجتماعية بالغربية الموجة الى الوحدة المحلية المتعاقدة نظرا لعدم وجود إعتماد مالى ولكونها المصدر المالى لتلك العملية قد طلبت ان يستمر إيقاف العمل لحين ورود أى إعتماد فى خطة السنة المالية 91/ 1992 وأنه تم إدراج استكمال باقى الأعمال فى خطة 92/ 1993
وبناء على ذلك قام الطاعن بتوجيه انذاررسمى على يد محضر الى الوحدة المحلية المتعاقدة اعلن قانونا فى 1/ 4/ 1992 يحملها كل ما يترتب على إيقاف العمل وعدم صرف مستحقاته اعتبارا من 29/ 12/ 1991 وهو تاريخ صرف اخر مستخلص له وانذارها بأمهالها خمسة عشر يوما من تاريخه لتوفير الاعتمادات اللازمة وفق ما نص عليه العقد والا فسخ العقد وتحميلها بمبلغ تعويض مقداره ثلاثين ألف جنيها عن الاضرار المادية والادبية التى اصابته مع عمل ختامى للعملية وصرف جميع مستحقاته قبلها بمافيها التأمين النهائى 0 فخاطبت الوحدة المحلية المذكورة مديرية الشئون الاجتماعية بشأن هذا الانذار فأجابتها بأنه ليس لدى المديرية مانع فور الانتهاء من كافة الانشاءات الخاصة بالمناقصة من تسديد كافة المبالغ المستحقة حسب المستندات والمستخلصات وذلك عند ورود الميزانية لعام 92/ 1993 والتى تبدأ فى 1/ 7/ 1992 وطلبت مخاطبة المقاول المذكور ( الطاعن ) عن طريق ادارة العقود بالوحدة المحلية المذكورة للتفاوض معه بشأن استكمال الانشاءات وان يتم تحرير عقد عن هذا الاتفاق الجديد مع قيام المقاول بالتنازل عن الانذار الموجه للوحدة المحلية 0
وقامت الوحدة المحلية بمخاطبة الطاعن بكتابها المؤرخ 1/ 6/ 1992 للتفاوض معه بشأن عملية انشاء وحدة اجتماعية بناحية نواج الا انه لم يستجب ( حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة المودعة امام محكمة أول درجة بجلسة 12/ 4/ 1993 ) 0
ومن حيث أنه من المقرر أن العقد الادارى يتولد عنه التزامات عقديه متبادله بين طرفيه فكل حق تعاقدى لطرف يقابله التزام على الطرف الاخر, وانه وان كان المتعاقدان فى العقد الادارى لا يكونان على قدم المساواة حيث تملك الادارة بإرادتها المنفردة تعديل شروط العقد الادارى وكذا توقيع الجزاءات العقدية المتنوعة فى حالة اخلال المتعاقد معها بالتزاماته الا أن العقد الادارى ملزم لجهة الادارة ايضا فى الحدود التى تتفق وطبيعة الروابط الادارية، ومن أهم الالتزامات الملقاة على عاتق جهة الادارة ان تعمل على تنفيذ العقد بمجرد ابرامه من السلطة المختصة بطريقة سليمة تتفق مع مقتضيات حسن النية وعلى نحو ُيمكن المتعاقد معها من تنفيذ التزاماته بتمامها ودون أن تعرضه لاعباء ومتاعب فى تنفيذه لالتزاماته العقدية وتطبيقا لذلك تلتزم الإدارة بأحترام المدد المتفق عليها لتنفيذ العقد ولا يقتصر ذلك على المدة الاجمالية للعقد فحسب بل يمتد نطاقة ليشمل أيضا المدد المخصصة لتنفيذ الالتزامات الجزئية الواردة فى العقد كالمدد المعينة لتسديد الثمن بالنسبة لما بنفذ من الاعمال أو ما يورد من بضائع وعلم ذلك اذا أخلت جهة الادارة بالتزاماتها التعاقديه إخلالا جسيما فإنه يحق للمتعاقد ان يلجأ الى قاضى العقد بطلب الحكم بفسخ العقد فضلا عن مطالبته بالتعويض ان كان له مقتضى ويقدر التعويض على اساس ما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بسبب فسخ العقد مع مراعاة ما يكون المتعاقد قد نفذه فى المدة ما بين رفع الدعوى وما بين صدور الحكم بالفسخ 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع, فإنه لما كان الثابت من مطالعة الاوراق وعلى نحو ما اثبته الخبير فى تقريره والذى تطمئن اليه المحكمة وتأخذ بنتيجته لكفاية ابحاثه وسلامة الأسس التى قام عليها أنه قد حيل بين الطاعن والاستمرار فى تنفيذ العملية موضوع النزاع حيث طلبت منه جهة الإدارة إيقاف الاعمال بعد صرف الدفعة الثانية للمتعاقد بتاريخ 29/ 12/ 1991 وذلك لحين ورود اعتماد مالى للعملية فى ميزانية عام 92/ 1993 أعتبارا من 1/ 7/ 1992 وإذ لم تقدم جهة الإدارة المتعاقدة ثمة دليل على تدبير الاعتماد المالى المطلوب لهذه العملية طبقا لما جاء بالمكاتبات المتبادلة بين الوحدة المحلية المتعاقدة ومديرية الشئون الاجتماعية بالغربية المرفقة بحافظة مستندات الجهة الادارية المشار اليها سلفا ولم تنكر ما قرره الطاعن بأن جهة الادارة لم تقم بتوفير الأعتماد اللازم لتمويل العملية المتعاقد عليها حتى تاريخ رفع الطعن الماثل 0
الأمر الذى ترتب عليه وقف تنفيذ هذه العملية لمدة جاوزت السنة بعد صدور أمر جهة الإدارة بإيقاف العمل ثم الاستمرار فى الإيقاف طبقا لما سلف بيانه دون أن تقوم الجهة المذكورة بتنفيذ التزامها بتوفير الاعتماد المالى وتمكين المقاول من الاستمرار فى التنفيذ، وانه لا وجه لمطالبة جهة الادارة للمقاول باتمام العملية قبل توفير الاعتماد المالى على أن يحصل على المقابل المالى المستحق له مستقبلا فى ميعاد لم تجزم جهة الادارة بتحديده على نحو منضبط لكونها المدينة بسداد ثمن العقد والذى يعتبر فى ذات الوقت من أهم حقوق المتعاقد والباعث الدافع له للتعاقد وتلتزم جهة الادارة بالوفاء به فى الميعاد والمتفق عليه بحسبان ان الشروط التى تتعلق بتحديد المقابل النقدى فى العقد من قبيل الشروط التعاقدية وتحدد باتفاق الطرفين ولا يملك أى طرف التحلل منها او تعديلها بإرادته المنفرده دون موافقة الطرف الاخر 0
فمن ثم فأنه اذا ما استبان ان المدة المحددة لتنفيذ العملية خمسة أشهر فان امر جهة الادارة بإيقاف العمل فى العملية موضوع النزاع اكثر من عام وهو ما يحق معه القول بأنها قد اخلت إخلالا جسيما بواجبها نحو الطاعن بعدم تمكينه من اتمام العمل المسند اليه وانها تأخرت فى تنفيذ التزامها سالف الذكر مدة كبيرة تجاوز القدر المعقول مما يقوم سببا مببررا لفسخ العقد المبرم بينهما وتعويض الطاعن عما اصابه من اضرار بسبب ذلك 0
ومن حيث أنه متى ثبت من مطالعة الاوراق واخصها تقرير الخبير المنتدب فىالطعن ان الطاعن حصل على قيمة الاعمال التى انجزها من العملية مثار النزاع الماثل ومقدارها 590,21739 جنيها ولم يقدم الطاعن ثمة دليل على وجود مستحقات مالية متبقية له فى ذمة جهة الادارة والتى قررت صرف كافة مستحقاته فضلا عن انه لم يقدم للخبير الرسومات والتصميمات الخاصة بالعملية موضوع التعاقد الامرالذى تعذر معه على الخبير تقدير قيمة الأعمال المنفذة فإن ادعاءه بأن تكاليف الاعمال المنفذة تجاوزت ما تم صرفه له يكون على غير سند من الواقع او القانون, كما لا ينقل عبء الاثبات على عاتق الجهة الادارية ما دام ان صور تلك المستندات فى حوزته مما يتعين معه الالتفات عما أثاره الطاعن فى هذا الشأن 0
ومن حيث أنه بالنسبة لمطالبة الطاعن برد قيمة التأمين النهائى فأنه لماكان الثابت ان قيمة التأمين النهائى المسدد نقدا بخزينة جهة الادارة المتعاقده مبلغ وقدره 30, 3836 جنيها طبقا لما جاء بالبند العاشر من العقد موضوع
النزاع ولم يتم صرفه للطاعن, كما أنه لا تحسب فائدة على هذا المبلغ طبقا لحكم المادة 69 من اللائحة التنفيذية لقانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 والتى يخضع العقد مثار النزاع لاحكامها وإذ ثبت أن سبب فسخ هذا العقد يرجع الى الجهة الادارية وحدها 0
ومن ثم يكون الطاعن محقا فى مطالبته برد قيمة هذا التأمين مما يتعين معه اجابته الى هذاالطلب 0
ومن حيث أنه بالنسبة لمطالبة الطاعن بتعويضه بمبلغ(100000 ) جنيها كتعويض نهائى عن الاضرار المادية والادبية التى اصابته والفوائد القانونية المستحقة عن هذه المبالغ من تاريخ رفع الدعوى فى 23/ 5/ 1992 حتى تاريخ السداد فإنه لماكان الثابت ان تلك الطلبات لم تتضمنها صحيفة افتتاح دعواه موضوع الطعن الماثل وانما وردت بمذكرة دفاعه المودعة بتاريخ 23/ 1/ 1999 امام محكمة أول درجة أثناء حجز الدعوى للحكم ولما كان من المقرر عدم جواز قبول أوراق أو مذكرات من أحد الخصوم بعد حجز القضية للحكم دون اطلاع خصمه عليها اعمالا لحكم المادة 168 من قانون المرافعات حتى يمكن الرد على خصمه وابداء دفاعه وكان الثابت ان الطاعن قد عدل طلباته بمذكرة دفاعه المشار اليها دون اطلاع محامى الدولة عليها او اعلانه بها ولم يتناولها بالرد فى مذكرات دفاع الجهة الادارية واذ ثبت ان محكمة القضاء الادارى المطعون فى حكمها بالطعن الماثل استبعدت تلك المذكرة وكان حكمها مبنيا على ما تم من اجراءات فى مواجهة اطراف الخصومة وانها تجاهلت تماما المذكرة المشار اليها التى لم تتح – للخصم الاخر الفرصة للرد عليها مما يتعين معه عدم التعويل على هذه الطلبات 0
ومن حيث ان الطلبات الختامية للطاعن انحصرت فى طلب الحكم بتعويضة بمبلغ 30000 جنيها عن الاضرار المادية التى اصابته من جراء فسخ العقد وبمبلغ 10000 عن الاضرار الادبية طبقا لعناصر الضرر الموضحة بعريضة دعواه وتقرير الطعن ومذكرات دفاعه 0
ومن حيث ان مناط توافر المسئولية العقدية هو إخلال احد المتعاقدين بالتزاماته على نحو سبب ضررا للمتعاقد الاخر وبهذه المثابة فأن اركان المسئولية هى الخطأ والضرر وعلاقة السببية المباشرة بين الخطا والضرر, فإذا كان الضرر الذى أصاب احد المتعاقدين قد وقع بسبب اخلال الطرف الاخر بتنفيذ العقد او الامتناع عن تنفيذه فأنه يتعين الاخذ بأحكام العقد وبما هو مقرر بشأنه فى القانون رقم 9 لسنة 1983 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية باعتباره القانون الذى يخضع له العقد فيما لم يرد به من أحكام 0
ومن حيث أن مؤدى المواد 163, 170, 171 من القانون المدنى ان الضرر ركن من أركان المسئولية وثبوته شط لازم لقيامها والقضاء بالتعويض تبعا لذلك يستوى فى ايجاب التعويض عن الضرر ان يكون هذا الضرر ماديا أو أدبيا, ويقع على عاتق المضرور عبْ أثبات عناصر الضرر المادى المطالب بالتعويض عنه على أن يكون الضرر المترتب على كل عنصر محققا ومباشرا وغير مصحوب بنفع على المضرور, فى حين انه ليس هناك ميعار لحصر عناصر الضرر الادبى فكل ضرر يؤذى الانسان فى شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته واحساسة ومشاعره يصلح ان يكون محلا للتعويض 0
ومن حيث أنه متى كان الامر كذلك, فإنه وان كان الثابت ان الطاعن لم يقدم ثمة دليل على وقوع الاضرار المادية التى اشار اليها بمذكرات دفاعه, والتى حققها الخبير المنتدب فى الطعن واثبت عدم حدوثها الا انه ممالاشك فيه انه قد اصاب الطاعن ضررا يتمثل فيما فاته من كسب يأمل تحقيقة من هذه العملية لو قام باتمام الاعمال المتعاقد عليها وحسبما طلب الطاعن بالتعويض عن هذا العنصر من الضرر وكان وقوع هذا الربح فى المستقبل حتميا ولما كان القانون لا يمنع فى الكسب الفائت الذى يدخل فى تقدير التعويض ما كان المضرور يأمل الحصول عليه من كسب ما دام لهذا الامل أسباب مقبولة فضلا عن أن إيقاف جهة الادارة للعمل طبقا لما سلف بيانه من شأنه حرمان الطاعن من إتمام تنفيذ العقد والحصول علىا ثمرة عمله وتحقيق الربح الذى يطمح اليه باعتبار ان اعمال المقاولات وسيلة لكسب رزقه وعيشه ومن شأن ذلك ان يحدث له حزنا وغما واسى وهذا الضرر الادبى يسوغ التعويض عنه, فإنه وبمراعاة كافة الظروف والمناسبات فأن المحكمة تقدر تعويضا جزافيا جابرا لما حاق بالطاعن من اضرار مادية وأدبية محموله على عناصرها سالفة البيان مبلغا وقدره 5000 جنيه( خمسة الاف جنيها ) وهو ما يتعين الحكم به 0
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات 0

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: – فى موضوع الطعن بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بفسخ العقد المؤرخ فى 31/ 7/ 1991 المحرر بين طرفى الطعن، وبالزام الجهة الإدارية بأن ترد للطاعن قيمة التأمين النهائى ومقداره مبلغ 30, 3836 ( ثلاثة الاف وثمانمائه وسته وثلاثون جنيه وثلاثون مليما ) وبأن تدفع له تعويضا شاملا قدره ( 5000 جنيها خمسة آلاف جنيه) والزمتها المصروفات عن درجتى التقاضى
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
صدر هذا الحكم وتلى علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 9من ذو القعدة سنة 1425 هجريا الموافق 21/ 12/ 2004 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات