المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6594 لسنه 47 ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد
الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 6594 لسنه 47 ق0 عليا
المقام من
شركة الأهلي للاقطان
ضد
1- رئيس مجلس الوزراء بصفته
2- وزير الدولة للتنمية الإدارية بصفته
3- وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بصفته
4- وزير التموين والتجارة بصفته
5- رئيس لجنة تدبير احتياجات المغازل المحلية بصفته
6- رئيس إتحاد مصدري الأقطان المصرية بصفتة
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الدائرة السادسة" بجلسة 18/ 2/ 2001 في الدعوى
رقم 364 لسنه 51 ق 0
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 14/ 4/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد العزيز جمال
الدين المحامي نائبا عن الأستاذ/ أحمد أبو الحمد عبد الراضي المحامي بصفته وكيلا عن
الشركة الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العمومي
تحت رقم 6594 لسنه 47ق0عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – " الدائرة السادسة
" في الدعوى رقم 364 لسنه 51ق بجلسة 18/ 2/ 2001 والقاضي منطوقة ( بعدم قبول الدعوى
بالنسبة للمدعي عليه الخامس بصفته وبقبولها شكلا بالنسبة لباقي المدعي عليهم بصفاتهم
وفي الموضوع برفضها وإلزام الشركة المدعية المصروفات 0
وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم – قبول الطعن شكلا وفي
الموضوع: اصليا: – بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهم بدفع مبلغ مائة مليون
جنيها تعويضا عن الأضرار التي لحقت بالشركة الطاعنة0
واحتياطيا: – اعتماد تقرير مفوضي الدولة مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة0
وجري إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم/
بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الشركة الطاعنة بالمصروفات 0
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 19/ 5/ 2004 وتدوول بالجلسات
على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 20/ 10/ 2004 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 11/ 1/ 2005 ونظرت
المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضرها0
وبجلسة 7/ 2/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 14/ 3/ 2006 وفيها قررت مد أجل النطق
بالحكم لجلسة 9/ 5/ 2006 لإتمام المداولة ثم مد أجل نطق الحكم لجلسات 6/ 6/ 2006 ثم
التأجيل إداريا لجلستي 27/ 6, 18/ 7/ 2006 لإستكمال التشكيل وبجلسة اليوم صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا0
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع سبق أن بسطها الحكم المطعون فيه بسطا يغني عن إعادة سردها
من جديد تفاديا للتكرار وذلك فيما عدا ما يقتضيه حكمها من بيان موجز حاصله أن الشركة
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 364 لسنه 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب
عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 17/ 10/ 1996 بطلب الحكم بإلزام المدعي عليهم متضامنين
بدفع 100 مليون جنيه " مائة مليون جنيه " مصريا مع المصروفات وأتعاب المحاماة على سند
من القول – أنه تمشيا مع سياسة تحرير الاقتصاد صدرت القوانين 210, 211, 141 لسنه 1994
بهدف تحرير تجارة القطن داخليا وخارجيا وتحديد أسعاره وفقا لآليات السوق مع تشجيع القطاع
الخاص على المشاركة في تجارته ووفقا لهذه القوانين دخلت شركات القطاع الخاص ومنها الشركة
المدعية المنافسة على شراء محصول القطن لموسم 95/ 1996 وتمكنت من شراء حوالي 55% منه
ونظرا لشدة المنافسة بلغ متوسط سعر الشراء من الفلاحين حوالي 560 جنية للقنطار وهو
ما يزيد على الحد الأدنى في الشراء الذي صدر به قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية
رقم 549 لسنه 1995 وتوالت تصريحات المسئولين في الصحف بأن أسعار القطن لا تقل عن 550
جنيه للقنطار إلا أن القائمين على تجارة وصناعة القطن أدركوا عدم مقدرة شركات قطاع
الأعمال على مواجهة سياسة تحرير تجارة وصناعة القطن فبدأوا في وضع العراقيل أمام شركات
تجارة القطعة وصدرت تعليمات وقرارات من المسئولين مخالفة للقانون مما تسبب لها الأضرار
المطالب بالتعويض عنها وذلك على النحو الموضح تفصيلا بعريضة الدعوى 0
وبجلسة18/ 2/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري " الدائرة السادسة " حكمها المطعون فيه
0
وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الخامس بصفته على أن لجنة
تدبير احتياجات المغازل الرئيسية المختصم رئيسها تعتبر منبثقة عن اللجنة المشكلة بالقرار
الوزاري رقم 338 لسنه 1995 بتشكيل لجنة تنسيق مشتريات شركات الغزل والنسيج من الأقطان
المصرية ولم يضف عليها الشخصية الاعتبارية المستقلة بالإداة التشريعية المقررة فمن
ثم يكون اختصام المدعي عليه الخامس في هذه الدعوى اختصاما لغير ذي صفة 0
كما أقامت المحكمة بالنسبة لموضوع النزاع – بعد استعراض نص المادة الثانية من مواد
إصدار القانون رقم 210 لسنه 1994 بتنظيم تجارة القطن في الداخل والمادة الأولي والثانية
والرابعة والثامنة عشر منه والمواد 3و4و8 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادر
بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 389 لسنه 1994 ثم استعرضت المحكمة القرارات
والإجراءات الصادرة تطبيقا للنصوص المتقدمة المطعون فيها من قبل الشركة المدعية والتي
تمثلت في قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 457 لسنه 1995 يحظر على المتعاملين في الموسم
القطني 95/ 1996 الخاضعين للقانون رقم 210 لسنه 1994 المشار إليه الاحتفاظ بأي كمية
من الأقطان لمدة تزيد عن ثلاثين يوما من تاريخ حلجها وتعديل البند الرابع من نموذج
عقد بيع الأقطان للمغازل و تعليمات وزيري الزراعة وقطاع الأعمال العام بحظر تصدير الأقطان
من بداية موسم 95/ 1996 وقرار وزير التجارة والتموين رقم 34 لسنه 1996 بالسماح بتصدير
بعض أنواع القطن والتعليمات الصادرة من لجنة تدبير احتياجات المغازل في يوليو سنه 1996
لشركات الغزل المحلية باستيفاء احتياجاتها من الأقطان من شركات قطاع الأعمال دون باقي
الشركات 0 وخلصت محكمة أول درجة إلى أن ما أثارته الشركة المدعية بشأن القرارات والإجراءات
المتظلمة منها الصادرة خلال الموسم القطني 95/ 1996 غير صحيح وأن تلك القرارات والإجراءات
مشروعة ولا ينال من سلامتها ما وجهتها إليها الشركة المدعية وذلك على النحو الوارد
تفصيلا بأسباب هذا الحكم وترتيبا على ذلك انتهت إلى إنتفاء ركن الخطأ الموجب لمسئولية
الدولة في جانب أي من المدعي عليهم بصفاتهم في أي من القرارات والإجراءات التي طعنت
عليها الشركة المدعية في صحيفة دعواها ومذكرات دفاعها, وبانتفاء هذا الركن من أركان
المسئولية الإدارية تنهار مسئولية الدولة عن الأضرار التي تطالب الشركة المدعية بالتعويض
عنها 0
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدي الشركة الطاعنة فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلا عن أنه قد شابه الفساد في
الاستدلال والقصور في التسبيب كما أنه قد صدر مجحفا بحقوق الشركة الطاعنة ومهدرا لدفاعها
الثابت بالأوراق وذلك على النحو الموضح تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز في الآتي:
1- إن الحكم اخطأ في تطبيق القانون بقضائه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي عليه الخامس
بصفته لأن لجنة تدبير احتياجات المغازل المحلية قد اسند إليها قرار تشكيلها رقم 3 لسنه
1995 عدة اختصاصات منها تحديد سعر البيع الأساسي للاقطان الشعر للمغازل المحلية 0000
كما إن تلك اللجنة قد قامت بإعداد عقد موحد تنفيذا للمادة 3 من اللائحة التنفيذية للقانون
رقم 211 لسنه 1995 والذي يتم على أساسه التعاقد بين شركات تجارة الأقطان والمغازل المحلية
0
ثانيا: – أخطأ الحكم الطعين في تطبيق القانون فيما ذهب إليه من انتفاء ركن الخطأ الموجب
لمسئولية المطعون ضدهم بصفاتهم في أي من القرارات والإجراءات التي طعنت عليها الشركة
الطاعنة على النحو الوارد بمدونات الحكم المطعون فيه وذلك لأن ما ذهب إليه ذلك الحكم
يخالف ما هو ثابت بالمستندات والوقائع والتي تفيد إن الشركة الطاعنة من ضمن شركات القطاع
الخاص العاملة في مجال تجارة القطن لموسم 95/ 1996 بهدف حلجه وإعداده للبيع للمغازل
المحلية 0
وتصديره للخارج وخلال هذا الموسم إلا أن الحكومة اتخذت عدة قرارات وإجراءات مخالفة
للقانون رقم 210 لسنه 1994 ولائحته التنفيذية والقانون رقم 211 لسنه 1994 ومنها: –
1- قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 457 لسنه 1995 والذي حظر على تجار القطن
الاحتفاظ بالأقطان المحلوجة الغير متعاقد عليها لمدة تزيد على ثلاثين يوما وإلا تعرضوا
للعقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنه 1994 سالف الذكر بما يعتبر قيدا على
حق التاجر في بيع وشراء الأقطان في الوقت الذي يراه ملائما ومحققا لمصلحته وفقا لآليات
السوق وقانون العرض والطلب 0
2- إن التعديل الذي ادخل على البند الرابع من نموذج العقد الموحد ببيع الأقطان للمغازل
المحلية المعد بمعرفة لجنة تدبير احتياجات المغازل المحلية من الأقطان قد نسف كل الأهداف
التي كان المشرع يبتغيها من القوانين التي أصدرها بشأن تحرير التجارة حيث جعل تحديد
أسعار بيع الأقطان الشعر الموسم 95/ 1996 على أساس أسعار الشراء الصادر بها قرار وزير
الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 549 لسنه 1995 بشأن تحديد الحد الأدنى لأسعار الأقطان
الزهر موسم 95/ 1996 في حين تم شراء هذه الأقطان بأسعار تزيد كثيرا عن هذا الحد الأدنى
من الفلاحين وبالتالي تحملت الشركة الطاعنة الفرق بين السعرين 0
3- إنه بتاريخ 21/ 9/ 1995 وفي بداية موسم القطن 95/ 1996 أصدر كلا من وزيري الزراعة
وقطاع الأعمال العام تعليماتهما إلى جميع الشركات العامة في مجال تجارة الأقطان ومن
ضمنها الشركة الطاعنة وذلك بتأجيل الارتباط على تصدير الأقطان حتى تتضح الرؤية الكاملة
لحجم محصول ذلك الموسم ومدي وفائه باحتياجات المغازل المحلية ولما كان حظر أو تقييد
تصدير السلع يتعين أن يصدر به قرار من وزير التجارة ومن ثم يكون هذا الحظر قد صدر مشوبا
بعيبي عدم الاختصاص ومخالفة القانون على نحو يتوافر معه ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة
0
4- إنه بتاريخ 1/ 2/ 1996 أصدر وزير التجارة والتموين القرار رقم 34 لسنه 1996 والذي
نص في مادته الأولي على أنه: " يسمح بتصدير الأقطان جيزة 45 وجيزة 70 وجيزة 76 وجيرة77"
ونتيجة للقيود التي تضمنها ذلك القرار والتعليمات الصادرة من المطعون ضده السادس بالسماح
بتصدير بعض أنواع الأقطان دون بعضها الأخر مما يعد مخالفا في هذا الشأن للقانون رقم
118 لسنه 1975 بشأن الاستيراد والتصدير ولائحته التنفيذية, فضلا عن ذلك فقد شاب تنفيذ
هذا القرار بعض الأخطاء فيما يتعلق بأنواع الأقطان التي سمح بتصديرها حيث لم يحدد مدة
معينة للمساح بالتعاقد على التصدير أو حد أقصي للكميات المسوح بتصديرها كما أن الجهات
القائمة على تنفيذ هذا القرار المطعون ضده السادس لم تسمح بتصدير أكثر من 380 ألف قنطار
قطن من هذه الأنواع وتوقفت عن قبول طلبات التصدير بعد فترة وجيزة من صدور قرار السماح
بالتصدير دون أن تعلن عن ذلك أو تحدد قرار بوقف التصدير وأنها كانت ترفض طلبات التصدير
المقدمة لها من الشركة الطاعنة 0
5- إن تعليمات لجنة تدبير احتياجات المغازل الصادرة في يوليو سنه 1996 من الأقطان باستيفائها
من شركات قطاع الأعمال العام العاملة في تجارة الأقطان دون غيرها تكون قد صدرت بالمخالفة
لمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور0
6- إنه ترتب على تلك القرارات والإجراءات المخالفة للقانون أضرارا لحقت بالشركة الطاعنة
باعتبارها إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في مجال شراء الأقطان بهدف حلجه وإعداده
للبيع للمغازل المحلية أو تصديره للخارج وذلك على النحو المبين تفصيلا بتقرير طعنها0
ثالثا: – إن الحكم الطعين قد شابة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حينما ذهب
إلى انتفاء ركن الخطأ الموجب لمسئولية المطعون ضدهم بصفاتهم في أي من القرارات والإجراءات
التي طعنت عليها الشركة الطاعنة لم يرتكن الحكم المطعون فيه في ذلك إلى دليل سائغ بل
والتفت عن الدليل المقنع الثابت بالمستندات 0
رابعا: – قدمت الشركة الطاعنة العديد من المستندات التي تؤكد الأضرار الجسيمة التي
لحقت بها من جراء القرارات والتعليمات الغير مشروعة التي صدرت من جهة الإدارة والتي
كانت نتيجة مباشرة لها فمن ثم تتوافر رابطة السببية بين الخطأ والضرر إلا أن المحكمة
قد التفتت عن دفاع الشركة الطاعنة في هذا الشأن, كما أنها لم تحقق دفاعها عند إصدار
حكمها 0
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثارته الشركة الطاعنة بشأن خطأ الحكم الطعين فيما قضي به
في منطوقة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الخامس بصفته
فإنه لما كان من المقرر إن التحقق من صفة الخصوم أمر جوهري ويتصل بالنظام العام للتقاضي
وعلى ذلك فإن الدعوى الإدارية يلزم لصحتها أن تكون موجهة من صاحب الصفة وأن تكون له
مصلحة شخصية ومباشرة وأن توجه إلى الجهة الإدارية مصدرة القرار المطعون فيه بصفتها
من الخصوم الأصليين, ومن جهة أخري فإنه من المبادئ الأساسية في النظام القضائي وجوب
أن تتم الإجراءات في الدعوى في مواجهة الخصوم ويقصد بالخصوم المدعي وهو الطرف الأول
الذي يقم الدعوى مفتتحا بذلك الخصومة التي تنشأ بها علاقة قانونية ينبه المدعي عليه
باعتدائه على الحق أو إنكاره للمركز القانوني أو ارتكابه الخطأ محل المطالبة بالتعويض
سواء أكان سند المطالبة له نص في القانون أو العقد, فإذا ما صدر الحكم في الدعوى قصدا
بنطاقها من حيث الموضوع والأسباب والأطراف إنصرفت إليه آثار الحكم وكان حجة عليهم بما
قضي به وفي هذا المجال فإن دائرة الاختصام في الدعوى قد تمتد لتشمل من تربطهم علاقة
بموضوع الخصومة حتى يصدر الحكم في مواجهتهم تفاديا للآثار المترتبة على الحجية النسبية
للأحكام وهؤلاء يكون اختصامهم تبعا وليس أصلا بحسبانهم غير المعنيين بالخصومة أصلا
ولا تنعقد بهم الخصومة0
ومن ثم يجوز اختصام اللجنة المدعي عليها الخامسة بصفة تبعية حيث تتمتع باختصاصات تجعلها
من الجهات المشتركة في إصدار القرارات المطعون عليها المطالب بالتعويض عنها وبالتالي
يجوز أن توجه إليها الخصومة بصفة تبعيه للجهات المسئولة عن إصدار تلك القرارات وبالتالي
يكون الدفع بعدم القبول في غير محله الأمر الذي يتعين معه تصويب الحكم المطعون فيه
والقضاء بقبول الدعوى موضوع الطعن الماثل بالنسبة للمدعي عليهم بصفاتهم جميعا 0
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع النزاع فإنه لما كان من المقرر أن أساس مسئولية الجهة الإدارية
عن القرارات الإدارية الصادرة منها وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير
مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنه 1972 وأن يترتب
عليه ضرر وأن تقوم علاقة سببيه مباشرة بين الخطأ والضرر0
ومن حيث إن بحث ركن الخطأ يقتضي النظر إلى مشروعية القرار الإداري في ضوء الظروف والملابسات
المصاحبة لإصداره, وما إذا كان قد صدر مطابقا للقانون من عدمه 0 ومجال ذلك البحث في
التفسير الصحيح لهذا النص التشريعي مصدر القرار وما إذا كانت الجهة الإدارية قد طبقته
على نحو صحيح أم أخطأت في ذلك, فإذا تجاوزت الجهة الإدارية حدود التفسير والتطبيق الصحيح
للنص كان قرارها غير مشروع موجبا مسئوليتها عن ذلك القرار مما يتوافر معه ركن الخطأ
في حقها ويقع على عاتق المضرور أن يثبت وقوع الخطأ الذي نشأ عنه الضرر وارتبط معه برابطة
السببية المباشرة 0
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الضرر فإنه يجب أن يكون هذا الضرر مباشرا ومحققا ومن ثم فلا
يجوز التعويض عن ضرر غير مباشر0
ومن حيث إنه ومن جهة أخرى فإنه لا يكفي أن يطالب المضرور بالتعويض عما لحقه من أضرار
دون أن ينسب ثمة تصرف خاطئ إلى جهة الإدارة أو يبين أن سنده من القانون غير مقبول,
حيث إن وصف القرار بأنه غير مشروع يوجب المسئولية أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل
القانونية التي يخضع فيها قضاء محكمة الموضوع لرقابة محكمة الطعن 0
ومن حيث إن الضرر الذي يصيب المضرور من جراء صدور القرار الإداري غير المشروع قد يكون
ضررا ماديا أو أدبيا, والضرر المادي هو الذي يصيب المضرور في جسمه وماله على أن تجتمع
فيه الشروط الآتية: –
أن يكون هناك إخلال بمصلحة مالية للمضرور وأن يكون محققا وأن يكون قد وقع بالفعل أو
يكون وقوعه في المستقبل حتميا والعبرة في ذلك بتحقق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه,
أما الضرر الأدبي فهو الذي يقع على مصلحة غير مالية فيصيب الشرف والاعتبار ويمس الشعور
والعاطفة ويؤذي السمعة ويحط من الكرامة, وينال من المشاعر والأحاسيس الإنسانية أو أي
معنى أخر من المعاني التي يحرص الناس عليها, وتلك كلها أعمال تصيب المضرور بأضرار أدبية
تدخل على قلبه الغم والآسي وتهز من كيانه ووجدانه وتحط من قدره بين أقرانه وأنه يقع
على عاتق المضرور بيان عناصر الضرر الذي لحق به وأن يقيم الدليل على حدوثه بالفعل وأخيرا
يجب توافر علاقة السببية بين الضرر والخطأ الثابت وقوعه, وتتوافر هذه العلاقة إذا وجدت
علاقة مباشرة بين الخطأ والضرر يستفاد منها أن وجود الضرر إنما ترتب على وجود الخطأ,
وهذه من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع 0
ومن حيث إنه متى أثبت المضرور قيام الخطأ ووقوع الضرر الذي أصابه كان من شأن ذلك أن
هذا الخطأ يشكل السبب المنتج في إحداث الضرر وتتولد قرينة على توافر علاقة السببية
المباشرة بين الخطأ والضرر لصالح المضرور ويقع على عاتق المسئول عبء إثبات أن الضرر
نشأ عن سبب أجنبي خارج عن إرادته 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعه النزاع فإنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق
أن الشركة الطاعنة نسبت إلى الجهة الإدارية اقترافها أعمالا غير مشروعة وحصرت خطأها
في القرارات الآتية: –
1- قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 457 لسنه 1995
2- تعديل البند الرابع من نموذج عقد بيع الأقطان للمغازل 0
3- حظر تصدير الأقطان من بداية موسم 95/ 1996 وحتى 1/ 2/ 1996 بناء على تعليمات وزيري
الزراعة وقطاع الأعمال العام 0
4- قرار وزير التموين والتجارة رقم 34 لسنه 1996
5- تعليمات لجنة تدبير احتياجات المغازل في يوليو سنه 1996 لشركات الغزل المحلية في
استيفاء احتياجاتها من الأقطان من شركات قطاع الأعمال دون باقي الشركات الخاصة والتي
من ضمنها الشركة الطاعنة0
ومن ثم يتعين أن تبسط هذه المحكمة رقابتها على تلك القرارات تباعا للوقوف على مدي مشروعيتها
لتقرير مدي ثبوت الخطأ في جانب الجهة الادارية0
ومن حيث إنه بتاريخ 30/ 7/ 1995 صدر قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 457لسنه
1995 ناصا في مادته الأولي على أنه ( يحظر على المتعاملين في الموسم القطني 95/ 1996
الخاضعين للقانون رقم 210 لسنه 1994م المشار إليه الاحتفاظ بأي كمية من الأقطان الشعر
المحلوجة غير المرتبط عليها للتصدير أو للمغازل المحلية بعقود موثقة ومسجلة بالجهات
الرسمية المختصة مدة تزيد على ثلاثين يوما من تاريخ حلجها 0
ونصت المادة الثالثة من ذات القرار على أنه: ( إحالة حائزي الأقطان الشعر المخالفين
إلى مجالس التأديب المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنه 1994 الخاص بتنظيم تجارة
القطن في الداخل ويطبق بشأنهم العقوبات الواردة في المادة 43 منه أو إتخاذ إجراءات
تقديمهم للمحاكمة طبقا للمادة 47 من هذا القانون بحسب الأحوال 0
وقد أشار هذا القرار في ديباجته إلى القانون رقم 210 لسنه 1994 في شأن إصدار قانون
تنظيم تجارة القطن في الداخل والقرار الوزاري رقم 389 لسنه 1994 بإصدار اللائحة التنفيذية
لقانون تنظيم تجارة القطن في الداخل ومذكرة بالعرض مقدمة من رئيس اللجنة العامة لتنظيم
تجارة القطن في الداخل بشأن الموقف في الموسم القطني 95/ 1996 0
ومن حيث إن المادة الأولي من مواد إصدار القانون رقم 210 لسنه 1994 في شأن إصدار قانون
تنظيم تجارة القطن في الداخل تنص على انه: ( يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن تنظيم
تجارة القطن في الداخل, وتسري أحكام القوانين واللوائح السارية وقت صدوره فيما لم يرد
به نص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامة0
وتنص المادة الثانية من مواد إصداره على أن: ( في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالتاجر:
كل شخص طبيعي أو اعتباري يشتغل في تجارة القطن " باللجنة العامة " اللجنة العامة لتنظيم
تجارة القطن في الداخل 0000 " بالوزير المختص " وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية0
وتنص المادة 14 من ذات القانون على أنه: ( تشكل لجنة عامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل
يكون مقرها مدينة الإسكندرية تتكون من: -0000000
وتنص المادة 18 منه على أنه: ( تختص اللجنة العامة بتنفيذ قرارات الجمعية العمومية
والإشراف على أعمال مكاتبها بالمحافظات ومراقبة تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالقطن
ولها بوجه خاص0
(أ) اقتراح اللوائح الداخلية لتنظيم العمليات بالأسواق المحلية ورفعها للجهات المختصة
0
(ب)التقدم بالاقتراحات والتوصيات المتعلقة بالجوانب المختلفة المرتبطة بالسياسة القطنية
ومتابعة تنفيذها 000000)
ومن حيث إن الثابت من مطالعة المذكرة بالعرض على وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المرفوعة
من رئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل – المؤرخة في 13/ 7/ 1995 تضمنت
للأسباب الواردة بها تفصيلا المخاطر التي يتعرض لها الموسم القطني 95/ 1996 وتلافي
حدوث اختناقات واحتكارات وتكوين مراكز للمضاربة على المحصول ومواجهته العديد من مصانع
الغزل المحلية من مشكلة إنخفاض المخزون لديها من الأقطان الخام وما واجهه بعضها من
خطر التوقف عن التشغيل كلية رغم تواجد الأقطان اللازمة لها بالسوق المحلي المحتجزة
طرف هؤلاء المتعاملين تحقيق أغراض ومكاسب مادية مثلما حدث في الموسم 94/ 1995 وتنظيما
لتداول القطن في الداخل, وتلافيا للمشاكل التي حدثت في الموسم الأخير فقد رأي رفع الأمر
الذي الوزير المذكور بصفته السلطة المختصة بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم تجارة
القطن في الداخل رقم 210 لسنه 1994 لإصدار القرار اللازم في هذا الشأن0
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك وكان الثابت إن القرار المطعون فيه صدر من السلطة المختصة
بحسبان أن مصدره هي المختص بإصدار القرارات التنفيذية للقانون رقم 210 لسنه 1994 سالف
الذكر وبناء على اقتراح اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل والتي أناط بها
المشرع بتقديم الاقتراحات والتوصيات بشأن تنظيم تداول سلعة القطن في السوق المحلي طبقا
لأحكام المادة رقم 18 من القانون المذكور, وكانت هناك ضرورة ملحة دعت إلى تدخل جهة
الإدارة تمثلت في نقص حجم المحصول المتوقع في موسم القطن 95/ 1996 وأنه لو ترك الأمر
للتجارة لأمر كل منهم الاحتفاظ بمخزون من القطن دون بيعه إلى حين فتح باب التصدير وتحقيق
مكاسب شخصية ببيع هذه الكميات بأسعار مرتفعة في السوق العالمي غير عابئين بحدوث اختناقات
في السوق الداخلي وبدون النظر للآثار السلبية لترك هذه السلعة للمضاربات بين التجار
والمتعاملين فيها بالداخل وما ينتج عن ذلك من تقليل حجم المعروض في السوق المحلي وانخفاض
المخزون من الأقطان الخام لدي شركات الغزل وتعرضها للتوقف مما يهدر صناعة الغزل والنسيج
وهي صناعة كثيفة العمالة وتعتبر شركاتها من القلاع الصناعية التي تشكل عصب الاقتصاد
القومي وتمثل قطاعا هاما يشكل شريانا حيويا يضخ في قلب الاقتصاد المصري كما أن هذا
القرار استهدف تنظيم تداول سلعة استراتيجية تقوم عليها الصناعة الوطنية ولا يشكل أي
قيد على حرية التجارة في السوق المحلي بدليل أن الحظر الوارد فيه لم يمس كميات الأقطان
التي تم الارتباط على بيعها سواء للخارج أو للمغازل المحلية ومن ثم فإن حرية التجارة
ليست مطلقة وإنما يجب أن تمارس طبقا للضوابط المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنه
1994 سالف الذكر ولائحته التنفيذية 0
ومن حيث إنه متى ثبت ما تقدم فإن القرار المطعون فيه قد صدر ممن يختص قانونا بإصداره
وطبقا للإجراءات المقررة قانونا وقائما على السبب المبرر له وصادرا بقصد تحقيق مصلحه
عامة دون أن يشوبه أي عيب, ومن ثم يكون النعي على هذا القرار بعدم المشروعية في غير
محله, جديرا بالرفض 0
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثارته الشركة الطاعنة بشأن تعديل البند الرابع من نموذج عقد
بيع الأقطان للمغازل المحلية المعد بمعرفة لجنة تدبير احتياجات المغازل المحلية من
الأقطان فإنه لما كانت المادة الأولي من القانون رقم 210 لسنه 1994 سالف الذكر تنص
على إنه: – ( للتاجر شراء وبيع الأقطان زهرا وشعرا ومخلفاتها في الداخل طبقا للشروط
والمواصفات والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية 0
كما تنص المادة الثانية من ذات القانون على إنه: – ( دون إخلال بحق المنتج في حلج أقطانه
مباشرة للتاجر حلج ما يحوزه من أقطان بدون حد أقصي, وفي حالة بيع الأقطان الشعر إلى
الدولة يكون ذلك بالأسعار والشروط التي يحددها الوزير المختص,00000000
وتنص المادة الثالثة من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 389 لسنه 1994 بإصدار
اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم تجارة القطن في الداخل على إنه: ( يكون إبرام الصفقات
بيعا وشراء للاقطان الزهر والشعر ومخلفاتها بصناعه حاضرة طبقا لنماذج العقود التي تعدها
اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل)0
وتنص المادة الرابعة من ذات القرار على إنه: ( يلتزم التجار بنماذج القعود المشار إليها
في المادة السابقة, ويتم التعامل على أساسها لكل نوع من أنواع البيوع في البضاعة الحاضرة,
ويجب أن تتضمن نماذج العقود على الأخص: – أ-0000
00000 ب -000000 ج -00000 د- الثمن المتفق عليه ومقدار العربون المدفوع وتاريخه وطريقة
أداء باقي الثمن وميعاده ومكانه 0000
وتنص المادة الثامنة من القرار المشار إليه على إنه: ( يقوم مكتب اللجنة العامة بالمحافظة
بإعلان أسعار رتب القطن الزهر السائدة في المنطقة مع بيان متوسط التصافي وتعلن هذه
الأسعار بلوحة الإعلانات بالمكتب يوم السبت من كل أسبوع وللجنة تغييرها يوميا أو كلما
اقتضي الحال وتصدر اللجنة العامة بالإسكندرية نشرة أسبوعية بمتوسط الأسعار السائدة
خلال الأسبوع ببورصة مينا البصل بما فيها علاوات الرتب وذلك للإسترشاد بها عند التعامل
0
وبتاريخ 7/ 8/ 1995 صدر قرار وزير قطاع الأعمال العام والدولة للتنمية الإدارية وشئون
البيئة رقم 338 لسنه 1995 مقررا في مادته الأولي على أن: ( تتشكل لجنة تنسيق مشتريات
شركات الغزل والنسيج من الأقطان المصرية من: -000000 "
وتنص المادة الثانية من ذات القرار على إنه: ( تتولي لجنة التنسيق تدبير احتياجات شركات
الغزل والنسيج التابعة من الأقطان المصرية بواسطة شركات تجارة الأقطان وشركات الحلج
التابعة0
ولمن يرغب من شركات القطن القطاع الخاص التعاون في هذا المجال الالتزام بالقواعد والضوابط
التي يتم وضعها بمعرفة هذه اللجنة) 0
ونفاذا لما تقدم قامت اللجنة المذكورة بإعداد نموذج عقد بيع أقطان حلج موسم 95/ 1996
ونص البند الرابع منه على إنه: ( تتم المحاسبة على أساس أسعار البيع للتصدير المعلنة
والتي يتم تعامل فعلي عليها والسارية وقت التسليم مخصوما منها مصاريف الإعداد والبالغ
قدرها 12 سنت/ ليرة تحت التسوية طبقا لما تسفر عنه مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات
في 30/ 6/ 1996 وبتاريخ 23/ 9/ 1995 قامت تلك اللجنة بتعديل البند الرابع من العقد
المشار إليه الخاص بالأسعار بملحق العقد الموحد بين شركات التجارة وشركات الغزل المحلية
لتوريد أقطان ناتج حليج موسم 95/ 1996 متضمنا الآتي: –
" تم الاتفاق على تنفيذ البند رابعا من العقد المذكور على النحو التالي: –
أولا: – تكون أسعار بيع الأقطان الشعر لموسم 95/ 1996 للمغازل المحلية لرتبة جود/ فج
بالجنية للقنطار تسليم الإسكندرية كما يلي: –
الصنف سعر الشراء جنيه/ قنطار
جيزة 45 606
جيزة 76 559
ثانيا: – يتم احتساب أسعار مختلف الرتب طبقا للفروق الموضحة بجداول الأسعار المعتمدة
في هذا الشأن 0
ثالثا: – يعتبر هذا الملحق جزءا لا يتجزأ من العقد الموحد المتفق على العمل به بين
شركات التجارة وشركات الغزل المحلية في الموسم المحلي 95/ 1996 وقد قامت اللجنة المذكورة
بعرض تعديل البند الرابع سالف الذكر المتضمن أسعارا إجبارية لبيع جميع أنواع الأقطان
الشعر في موسم القطن 95/ 1996 للمغازل المحلية إلا أن الشركة الطاعنة لم توافق على
ذلك التعديل الذي وافقت عليه شركات قطاع الأعمال وبعض شركات القطاع الخاص وإزاء ذلك
أصدر وزير قطاع الأعمال العام بتاريخ 4/ 11/ 1995 تعليمات لشركات الغزل بعدم استلام
أية أقطان من تلك الشركة إلا بعد توقيعها على العقد الموحد وقرر إتخاذ إجراءات حاسمة
ضدها وتطبيق لائحة الجزاءات عليها لمخالفتها للقرار رقم 457 لسنه 1995 الذي يحظر احتفاظ
الشركات بالأقطان المحلوجة غير المتعاقد عليها مدة تزيد عن ثلاثين يوما 0
ونفاذا لتلك التعليمات قامت الشركة بالتوقيع على نموذج العقد الموحد بعد تعديله0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع أفرد حكما خاصا في حالة حاجة الدولة ممثلة في الشركات
القابضة والمغازل المحلية التابعة لها الخاضعة لأحكام القانون رقم 203 لسنه 1991 بإصدار
قانون قطاع الأعمال العام لشراء الأقطان الشعر حظر بمقتضاه شراء هذه الأقطان بسعر السوق
سواء المحلي أو العالمي وأوجب أن يتم شراء هذه الأقطان بالأسعار والشروط التي يحددها
الوزير المختص, وبناء على ذلك أصدر وزير قطاع الأعمال العام باعتباره الوزير المختص
في تطبيق أحكام القانون رقم 203 لسنه 1991 سالف الذكر القرار رقم 338 لسنه 1995 بتشكيل
لجنة تنسيق مشتريات شركات الغزل والنسيج من الأقطان المصرية لتدبير احتياجات المغازل
المحلية وقامت بإعداد عقد موحد يتم التعامل به بين شركات تجارة الأقطان ( قطاع عام
وخاص ) بوصفها الطرف البائع وشركات الغزل المحلية بوصفها الطرف المشتري وتحديد أسعار
الشراء من المنتجين ثم قامت بتحديد أسعار قطعية للمغازل للعمل بها طوال الموسم على
أساس الحد الأدنى المعلن للشراء من المنتجين بالقرار الوزاري رقم 549 لسنه 1995 لرتبة
جود/ فولي جود وقامت بإعداد ملحق لعقد البيع الموحد بهذه الأسعار تعديلا للبند الرابع
من العقد الموحد طبقا لما سلف بيانه 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فلا وجه لاعتراض الشركة الطاعنة على الأسعار المحددة
لشراء شركات قطاع الأعمال لاقطان الشعر لعقد البيع الموحد بعد تعديله طبقا لما سلف
بيانه لكون تحديد تلك الأسعار بناء على نص قانوني جعل بيع هذه الأقطان لتلك الشركات
بالأسعار والشروط التي تحددها الدولة, كما أن هذا التعاقد ليس إجباريا وإنما رضائيا
لشركات تجارة الأقطان الخاصة الراغبة لبيع الأقطان لشركات قطاع الأعمال العام العاملة
في مجال صناعة الغزل والنسيج ومن ثم فإن تحديد الأسعار على هذا النحو مما يدخل في اختصاص
الجهة الإدارية ويخضع لتقديرها في ضوء التنسيق بين ظروف التسويق واحتياجات شركات المغازل
المحلية والسيولة التقديرية المتوافرة لديها وما تراه من اعتبارات في هذا الشأن, فضلا
عن أن تلك الشركة قد وافقت على نموذج العقد الموحد بعد تعديل البند الرابع منه ومن
ثم النعي على هذا التعديل بعدم المشروعية لا يقوم على أساس سليم من الواقع أو القانون
مما يتعين الالتفات عنه 0
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثارته الشركة الطاعنة بشأن الأضرار التي أصابتها من جراء
الخطر المطلق لتصدير الأقطان بدعوى صدور تعليمات بذلك من وزيري الزراعة وقطاع الأعمال
العام والحظر الجزئي بموجب قرار وزير التجارية والتموين رقم 34 لسنه 1996 فإنه لما
كانت الأقطان في مجال الاستيراد والتصدير شأنها شأن أي سلعة أخرى تخضع لأحكام القانون
رقم 118 لسنه 1975 في شأن الاستيراد والتصدير وتعديلاته ولائحته التنفيذية والتي تنص
المادة الثالثة منه على أنه: ( يصدر وزير التجارة قرارا بتنظيم عمليات التصدير سواء
من الإنتاج المحلي أو مما سبق استيراده وإصدار شهادات المنشأ والإجراءات الواجب إتباعها
في هذا الشأن 0
وزير التجارة أن يقصر التصدير إلى بلاد الاتفاقيات وكذا تصدير بعض السلع الأساسية على
القطاع العام) 0
كما نصت المادة السابعة من ذات القانون على أنه: ( يجوز بقرار من وزير التجارة حظر
أو تقييد تصدير السلع من جمهورية مصر العربية إلى الخارج, ويكون تصدير تلك السلع طبقا
للشروط والأوضاع التي يقررها وزير التجارة) 0
ومن حيث إنه بتاريخ 1/ 2/ 1996 صدر قرار وزير التجارة والتموين رقم 34لسنه 1996 مقررا
في مادته الأولي الآتي: ( يسمح بتصدير الأقطان جيزة 45, جيزة 70, جيزة 76, جيزة 77
لهذا الموسم 0
وناصا في مادته الثانية على أنه: ( على الجهات المعنية تنفيذ هذا القرار كل فيما يخصه
اعتبارا من اليوم 0
وقد أشار هذا القرار في ديباجته إلى القانون رقم 118 لسنه 1975 في شأن التصدير والاستيراد
ولائحته التنفيذية وقرار مجلس الوزراء بجلسته المعقودة بتاريخ 31/ 1/ 1996 بشأن القطن
والتنمية الزراعية 0
ومن حيث إن مفاد ما تقدم إن المشرع أناط بوزير التجارة تنظيم عمليات تصدير السلع إلى
الخارج وإصدار شهادات المنشأ وتحديد الإجراءات الواجب إتباعها في هذا الشأن 0 كما يملك
حظر أو تقييد تصدير السلع كلية أو جزئيا 0 ولما كانت الأقطان كسلعة تشمل أنواع متعددة
ومن ثم فإنه ليس ثمة ما يمنع أن يتضمن القرار الصادر بتنظيم تصديرها إجازة تصدير بعض
هذه الأنواع دون البعض الأخر 0
ومن حيث إنه – في ضوء ما تقدم – فإنه لما كان الثابت أن القرار المطعون فيه سالف الذكر
قد صدر إعمالا لأحكام القانون رقم 118 لسنه 1975 المشار إليه ولائحته التنفيذية وطبقا
للسلطة المخولة لمصدره بمقتضي أحكام القانون المذكور ومن ثم فإنه لا مطعن على هذا القرار
0
ومن حيث إن الثابت من مطالعة محضر اجتماع وزيري الزراعة وقطاع الأعمال العام وضم هذا
الاجتماع أيضا رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي ورؤساء الشركات
القابضة للقطن والغزل والنسيج وبعض رؤساء الشركات التابعة العاملة في هذا المجال وصدرت
عدة توصيات عن هذا الاجتماع بتاريخ 15/ 8/ 1995 ومنها: –
– عدم إبرام أية اتفاقيات أو عقود لتصدير أي كميات من القطن المصري في الوقت الراهن
ولحين ظهور التقديرات النهائية للمحصول واستيفاء احتياجات شركات الغزل على أن يتم مناقشة
ذلك في اجتماع لاحق ثم صدرت تعليمات من نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة ووزير قطاع
الأعمال العام في 21/ 9/ 1995 بتأجيل الارتباط على تصدير الأقطان المصرية حتى تتضح
الرؤية الكاملة لحجم محصول القطن في موسم 95/ 1996
ولما كان الثابت من الأوراق أن قضية تصدير الأقطان خلال موسم 95/ 1996 كانت مثارة على
مستوي مجلس الوزراء وذلك في ضوء التوقيعات التي كانت تشير إلى احتمال إنخفاض محصول
القطن خلال الموسم المذكور وعدم كفاية الإنتاج للاستهلاك المحلي ومن ثم يكون حظر تصدير
الأقطان حتى استيفاء المغازل المحلية لاحتياجاتها من الأقطان سياسة عامة للدولة في
الموسم المذكور وأنه وإن كانت تلك التعليمات قد صدرت من غير مختص وكان يجب إصدارها
ممن يختص قانونا بإصدارها وهو وزير التموين إلا أنه من المقرر إن عدم مشروعية القرار
الإداري لعيب شكلي أو بسبب عدم الاختصاص لا يتوافر معه الخطأ الموجب لمسئولية جهة الإدارة
لأن جهة الإدارة تملك إعادة إصدار القرار من جديد بعد تصحيح العيب الشكلي أو إصدار
القرار من المختص وقد صدر قرار وزير التجارة والتموين رقم 34 لسنه 1966 سالف الذكر
بتنظيم تصدير الأقطان طبقا لما سلف بيانه0
ومن حيث إنه بالنسبة لما أثارته الشركة الطاعنة بشأن التعليمات الصادر لشركات الغزل
المحلية من لجنة تدبير احتياجات المغازل يوليو سنه 1996 باستيفاء احتياجاتها من الأقطان
من شركات قطاع الأعمال فقط دون باقي شركات تجارة القطن, فإنه لما كان الثابت إن لجنة
تنسيق مشتريات الغزل والنسيج من الأقطان المصرية المشكلة بقرار وزير قطاع الأعمال العام
رقم 338 لسنه 1995 باعتبارها جهة شراء وليست منظمة لتجارة القطن تتولي تدبير احتياجات
المغازل المحلية من شركات تجارة الأقطان وشركات الحليج التابعة أولا وأباح قرار إنشائها
لمن يرغب من شركات القطن القطاع الخاص التعاون مع تلك اللجنة في هذا المجال على أن
تلتزم بالقواعد والضوابط التي يتم وضعها بمعرفة هذه اللجنة ومن ثم تملك تلك اللجنة
تدبير احتياجات المغازل من شركات قطاع الأعمال فقط دون غيرها حيث أنها لا تحتكر تلك
التجارة, كما أنه لا يقع عليها ثمة إلزام بشراء الأقطان التي تحتاجها شركة الدولة المذكورة
من تلك الشركة أو مساعدتها في تصريف مخزون الأقطان لديها – كما أن حرية تجارة القطن
في الداخل التي أطلقها القانون رقم 210 لسنه 1994 سالف الذكر اتسع معها السوق المحلي
لهذه التجارة حيث أشتمل أيضا على شركات الغزل التابعة للقطاع الخاص أو القطاع التعاوني
كما أن الثابت أن الشركة الطاعنة تعاقدت بالفعل مع بعض شركات قطاع الأعمال كما قامت
بتصدير الكميات التي تعاقدت عليها فضلا عن أنها تقاعست عن تنفيذ بعض تعاقداتها ولم
تقم بتسليم الأقطان التي تعاقدت عليها خلال هذا الموسم ومن ثم فإنه لا يمكن نسبة الخطأ
إلى تلك اللجنة التي تتولي تدبير احتياجات شركات الدولة بالأسعار والشروط التي يحددها
الوزير المختص لأنها ليست مسئولة عن تنظيم تداول الأقطان في السوق الداخلي أو تصريف
المخزون منها لدي شركات تجارة القطن 0
كما خلت الأوراق من ثمة دليل يفيد إصابة تلك الشركة بأضرار من جراء تلك التعليمات ولم
تقدم أية مستندات تؤيد إدعائها في هذا الشأن وخلت الأوراق من مستندات تشير إلى إبرام
تلك الشركة لعقود بيع قطن بأثمان أقل من ثمن الشراء الأمر الذي ينتفي معه ركن الضرر
أيضا0
ومن حيث إنه – بالبناء على ما تقدم – فإنه متى ثبت انتفاء ركن الخطأ في جانب الجهة
الإدارية فضلا عن عدم توافر ركن الضرر في جانب من طلبات الشركة الطاعنة مما لا تقوم
معه مسئولية جهة الإدارة الموجبة للتعويض 0
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويكون الطعن
عليه في غير محله جديرا بالرفض 0
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت
الشركة الطاعن المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 23 جماد آخر 1427 هجرية والموافق 18/
7/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
