أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 46 مكرر(د) – السنة
الثامنة والخمسون
6 صفر سنة 1437هـ، الموافق 18 نوفمبر سنة 2015م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من نوفمبر سنة 2015م،
الموافق الخامس والعشرين من المحرم سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى
عمرو والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 36 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ محمد شاكر عبده سليمان.
ضـد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
3 – السيد المستشار وزير العدل.
4 – السيد المستشار النائب العام.
5 – السيد رئيس وأعضاء الدائرة .
بمحكمة جنايات الإسكندرية.
الإجراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من نوفمبر سنة 2014، أودع المدعى صحيفة
الدعوى الماثلة قلم كتاب هذه المحكمة؛ طلبًا للحكم، أولاً: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ
إجراءات إعادة المحاكمة الجنائية فى الجناية رقم 12770 لسنة 2005 قسم العطارين – المقيدة
برقم 1021 كلى – المنظورة حاليًا أمام محكمة جنايات الإسكندرية الدائرة الحادية عشرة
– لحين الفصل فى المنازعة.
ثانيًا: بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة العليا الصادر فى الدعوى رقم 6 لسنة 4 قضائية
عليا "تنازع" بجلسة 4/ 1/ 1975، فيما قرره من أن مؤسسة أخبار اليوم مؤسسة خاصة وليست
مؤسسة عامة، ومن ثم لا يعتبر العاملون بها موظفين عموميين – وما يترتب على ذلك من نتائج
– أهمها – بطلان وانعدام أمر الإحالة الصادر فى 8/ 5/ 2005، وكذلك الحكم الصادر فيها
بجلسة 25/ 8/ 2012، وبطلان وانعدام إعادة إجراءات محاكمته الجارية حاليًا.
احتياطيًا: القضاء تصديًا بإلغاء المادتين 119/ (ز) و119/ مكرر (هـ) من قانون العقوبات
– ضمنًا – اتفاقًا والتعديلات الدستورية التى أجريت عام 2007 والتى ألغت النظام الاشتراكى،
أو بتمكين المنازع من اتخاذ إجراء الطعن بعدم دستوريتها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن النيابة
العامة كانت قد أحالت المدعى بوصفه موظفًا عامًا (رئيس مكتب تحرير مؤسسة أخبار اليوم
بالإسكندرية) وآخرين إلى محكمة الجنايات، متهمة إياه بأنه خلال الفترة من 1997 حتى
2000 بدائرة قسم العطارين: – استولى بغير حق وبنية التملك على مبلغ 995079 جنيهًا
المملوك لجهة عمله، حصل بدون حق على منفعة من أعمال وظيفته بأن استعمل السيارة
والفاكس المخصصين لجهة عمله فى قضاء مصالحه الشخصية، وطلبت معاقبته وباقى المتهمين
بالمواد 40/ ثانيًا، وثالثًا، 41/ 1، 113/ 1، 2، 115، 116 مكررًا/ 1، 118، 118 مكررًا،
119/ ز، 119 مكررًا (هـ) من قانون العقوبات, وبجلسة 25/ 8/ 2012 حكمت المحكمة غيابيًا
بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبعزله من وظيفته، وبتغريمه مع باقى المتهمين
مبلغ ثلاثة ملايين ومائتين وثمانية وخمسين ألفًا ومائة وستة وسبعين جنيهًا، وألزمتهم
برد مثل هذا المبلغ، وإذ حضر المتهم (المدعى) أمام محكمة الجنايات فقد أعيدت إجراءات
محاكمته لسقوط الحكم الغيابى، وبجلسة 25/ 9/ 2014 دفع أصليًا ببطلان وانعدام أمر الإحالة،
واحتياطيًا بعدم دستورية المادتين (119/ ز)، (119 مكررًا هـ) من قانون العقوبات، وطلب
أجلاً لإقامة دعواه الدستورية، فلم تستجب المحكمة لهذا الدفع.
ويبدى المدعى أن المحكمة العليا سبق أن قضت بجلسة 4/ 1/ 1975 فى الدعوى رقم 6 لسنة
4 قضائية عليا "تنازع" بأن المؤسسات الصحفية، مؤسسات خاصة، وليست مؤسسات عامة، ومن
ثم لا يعتبر العاملون بها موظفين عموميين، ولا يكون لتصرفاتها بشأن هؤلاء العاملين
صفة القرارات الإدارية، وإذ تراءى للمدعى أن السير فى إجراءات محاكمته أمام محكمة الجنايات
عن الاتهامات الموجهة إليه، يشكل عقبة فى تنفيذ ذلك الحكم فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام "منازعة التنفيذ" أن يكون تنفيذ الحكم
القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا
– بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه؛ وتُعطل بالتالى؛ أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها
بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها
موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية
المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها, أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط
مسبباتها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما
كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية
التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ, وتبلور صورته
الإجمالية، وتعين ما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا
لإزاحة عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة
ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها فى تأمين الحقوق للأفراد، وصون حرياتهم، وإنما
يفترض أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون
تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً أو مقيدة لنطاقها.
وحيث إنه يتبين من مطالعة أسباب الحكم الصادر من المحكمة العليا بجلسة 4/ 1/ 1975 فى
الدعوى رقم 6 لسنة 4 قضائية عليا "تنازع" (المطلوب الاستمرار فى تنفيذه) أن المحكمة
بعد استقرائها لنصوص القانون رقم 156 لسنة 1960 بتنظيم الصحافة، ونص المادة الثالثة
من القانون رقم 151 لسنة 1964 بشأن المؤسسات الصحفية، وإن انتهت إلى أن المؤسسات الصحفية
هى فى حقيقتها مؤسسات خاصة، إلا أنها أوردت فى أسباب حكمها أن المشرع أجرى عليها حكم
المؤسسات العامة فى مسائل حددها على سبيل الحصر، وهى المتعلقة بكيفية تأسيس الشركات
المساهمة التى تنشئها، وتنظيم علاقتها بهذه الشركات، وبأحوال مسئولية مديرى المؤسسات
الصحفية ومستخدميها المنصوص عليها فى قانون العقوبات، ثم المسائل المتعلقة بمزاولة
التصدير والاستيراد، وهو ما يدل بوضوح على أن هذه المؤسسات تعتبر فيما عدا هذه المسائل
مؤسسات خاصة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة العليا قد انتهت إلى أن المشرع أجرى على المؤسسات
الصحفية حكم المؤسسات العامة فى مسائل حددها على سبيل الحصر، ومن بينها أحوال مسئولية
مديرى هذه المؤسسات والعاملين بها المنصوص عليها فى قانون العقوبات، وكانت النيابة
العامة قد أحالت المدعى إلى المحاكمة الجنائية بوصفه موظفًا عامًا، استولى بغير حق
على مال عام، ومن ثم فإن محاكمته جنائيًا عن هذه التهمة لا تتعارض أو تناقض تقريرات
حكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/ 1/ 1975 فى القضية رقم 6 لسنة 4 قضائية عليا "تنازع"،
الأمر الذى يجعل هذه الدعوى فاقدة لسببها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إنه عن طلب التصدى لدستورية نص المادتين (119/ ز و119 مكرر/ هـ) من قانون العقوبات،
إعمالاً لحكم المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا، فإن شرط استعمال المحكمة
لرخصة التصدى المخولة لها أن تكون الدعوى مقبولة، وإذ قضت هذه المحكمة بعدم قبول الدعوى
الماثلة، فمن ثم يصير طلب التصدى قد ورد على غير محل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
