أصدرت الحكم الآتى:لم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
الجريدة الرسمية – العدد 46 مكرر(د) – السنة
الثامنة والخمسون
6 صفر سنة 1437هـ، الموافق 18 نوفمبر سنة 2015م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من نوفمبر سنة 2015م،
الموافق الخامس والعشرين من المحرم سنة 1437هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيري طه النجار وسعيد مرعي
عمرو والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عبد العزيز محمد سالمان – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى:
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 38 لسنة 29 قضائية "دستورية".
المقامة من
1 – السيد/ أيمن عماد الدين محمد المرشدي.
2 – السيد/ أحمد عماد الدين المرشدي.
3 – السيدة/ نادية عاطف بركات.
4 – السيدة/ نهال ممدوح على عبد العزيز.
5 – السيدة/ مهيرة ممدوح على عبد العزيز.
6 – السيدة/ نرمين ممدوح على عبد العزيز.
ضـد
1 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
2 – السيد وزير الثقافة بصفته الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى للآثار.
3 – السيد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
4 – السيد المستشار وزير العدل.
السيد محافظ الإسكندرية.
الإجراءات
بتاريخ السابع من شهر فبراير سنة 2007، أودع المدعون صحيفة هذه
الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا؛ ابتغاء الحكم بعدم دستورية قرار وزير الثقافة
رقم 3 لسنة 1983
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فى ختامها الحكم أصليًا: بعدم اختصاص المحكمة
بنظر الدعوى، واحتياطيًا: برفض الدعوى.
وبموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا في الثالث من شهر يونيو سنة
2007، عدل المدعون طلباتهم بإضافة طلب احتياطي، هو طلب الحكم بعدم دستورية قرار وزير
الثقافة رقم 3 لسنة 1983 في مجال تطبيقه على الملكيات الخاصة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول تعديل الطلبات، وصممت على
طلباتها المبداة في مذكرتها الأولى.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم، مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وخلال الأجل المضروب، قدم المدعون مذكرة
صمموا فيها على طلباتهم الواردة بصحيفة تعديل الطلبات، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة
بالتعقيب على مذكرة المدعين.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعين
اشتروا، بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 15 يونيو سنة 1993، قطعة أرض، تبلغ مساحتها أربعين
فدانًا وتسعة قراريط وأربعة أسهم واثنين وعشرين جزءًا من المائة من السهم بأطيان الهوارية
غرب بناحية برج العرب، وقد أقام المدعون الدعوى رقم 7055 لسنة 1998 مدنى كلى، أمام
محكمة الإسكندرية الابتدائية؛ بغية القضاء لهم بصحة ونفاذ هذا العقد، وبجلسة 23 من
نوفمبر سنة 1998، قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلحاق محضر الصلح المبرم بين المدعين
والبائعين بمحضر الجلسة، وإثبات محتواه فيه، وجعله في قوة السند التنفيذى، فتقدم المدعون
إلى مأمورية الشهر العقارى ببرج العرب؛ طالبين شهر الحكم سالف البيان؛ بيد أن إجراءات
الشهر لم تتم لوقوع قطعة الأرض محل طلب الشهر ضمن منطقة المنافع العامة للآثار وفقًا
لقرار وزير الثقافة رقم 3 لسنة 1983، مما حدا بالمدعين إلى إقامة الدعوى 11250 لسنة
2005 مدنى كلى, أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية؛ بطلب ثبوت ملكيتهم لقطعة الأرض آنفة
البيان، واعتبار الحكم سندًا لملكيتهم. وتدوولت الدعوى أمام المحكمة الأخيرة، وبجلسة
الأول من يونيو سنة 2006، دفع المدعون بعدم دستورية قرار وزير الثقافة رقم 3 لسنة 1983،
وبجلسة 23 من نوفمبر سنة 2006 قدرة المحكمة جدية الدفع، وأجلت الدعوى لجلسة 15 من فبراير
سنة 2007؛ لتقديم ما يفيد إقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعون الدعوى الماثلة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص المحكمة الدستورية بنظر الدعوى الماثلة،
تأسيسًا على أن القرار المطعون بعدم دستوريته لا يعد قرارًا لائحيًا مما يخضع للرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
وحيث إن هذا الدفع سديد؛ ذلك أن محل الرقابة القضائية على الدستورية التى تباشرها هذه
المحكمة إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعى الأعم، محددًا على ضوء النصوص التشريعية
التى تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في التشريعات الأصلية
أو الفرعية، ولا كذلك القرارات الإدارية الفردية، فلا تمتد إليها هذه الرقابة مهما
بلغ خطرها أو درجة انحرافها عن أحكام الدستور، أو وجه خروجها عليه، ذلك أن تلك القرارات
لا تتولد عنها إلا مراكز قانونية من طبيعتها؛ إذ لا تعدو المراكز القانونية التى تنشئها
أو تعدلها أن تكون مراكز قانونية فردية أو خاصة، تقتصر آثارها على أشخاص معينين بذواتهم.
وأنه إن صح القول بأن القرارات الإدارية الفردية هى تطبيق لقاعدة قانونية أعلى، إلا
أن صدورها إعمالاً لها لا يغير من خصائصها، بل تظل في محتواها منشئة لمراكز فردية أو
ذاتية أو معدلة لها، وهى مراكز تختلف بالضرورة عن المركز القانونى العام المتولد عن
القانون.
متى كان ذلك؛ وكان قرار وزير الثقافة رقم لسنة 1983 قد انصرف إلى محض إدخال أراض
بعينها، هى الأراضى الموضحة بالخريطتين المرفقتين به، والكائنة بناحية الهوارية وسيدى
كرير – بقسم العامرية – محافظة الإسكندرية، في عداد الأراضى الأثرية المملوكة للدولة
ملكية عامة، وهذا القرار، وأيًا كان وجه الرأى في مخالفته للدستور، لا يعتبر في محتواه
ولا بالنظر إلى الآثار التى يرتبها تشريعًا أصليًا أو فرعيًا؛ إذ لا تعدو المراكز القانونية
التى أنشأها أن تكون مراكز فردية أو ذاتية، يقتصر مجال سريانها على أشخاص معينين بذواتهم،
هم الذين يمتلكون أو يضعون اليد على الأراضى المحددة في هذا القرار، ومن ثم يفتقد هذا
القرار خصائص الأعمال التشريعية التى تمتد إليها، وحدها، الرقابة الدستورية التى تباشرها
المحكمة الدستورية العليا، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات
ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
