الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6240 لسنه 46 ق0 عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي خضري نوبي محمد – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6240 لسنه 46 ق0 عليا

المقام من

محافظ بني سويف بصفته

ضد

الممثل القانوني لشركة المعادي الهندسية
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " دائرة العقود الإدارية والتعويضات" بجلسة 12/ 3/ 2000 في الدعوى رقم 7235 لسنه 48 ق 0


الإجراءات

في يوم الأربعاء 10/ 5/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 6240 لسنه 46ق0عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – " دائرة العقود الإدارية والتعويضات " في الدعوى رقم 7235 لسنه 48 ق بجلسة 12/ 3/ 2000 والقاضي منطوقة (بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات )0
وطلب بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم/ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن بصفته مبلغ 450ر661 جنية والفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات0
وجري إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم/ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة مصروفات الطعن 0
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3/ 11/ 2004 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة 15/ 2/ 2006 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 2/ 5/ 2006 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة وذلك على النحو الموضح بمحضرها0 وبذات الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة 25/ 7/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء في أسبوعين ومضي الأجل المصرح به دون إيداع ثمة مذكرات0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا0
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 7235 لسنه 48ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 19/ 7/ 1994 بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي له بصفته مبلغ 450ر661 جنيه, وفوائده القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات على سند من القول بأن مديرية الشئون الصحية ببني سويف تعاقدت مع الشركة المدعي عليها التوريد بعض الأصناف عن العام المالي 87/ 1988 – وعلى أن يتم التوريد اعتبارا من 25/ 6/ 1988 بناء على أوامر التوريد أرقام 138 في 31/ 5/ 1988, 182 في 15/ 6/ 1988, 194 في 22/ 9/ 1988 وذلك في المدة من 4/ 3/ 1987 حتى 14/ 3/ 1988 إلا أن الشركة المدعي عليها لم تقم بالتوريد في المواعيد المحددة – مما حدا بالمديرية إلى فرض غرامة تأخير عليها قدرها 250ر 661 جنيه لمخالفة عقد التوريد المبرم بينهما وأحكام القانون رقم 9 لسنه 1983 بشأن المناقصات والمزايدات ولائحته التنفيذية ولما كان المبالغ المطالب به معلوم المقدار ومستحق الأداء فإنه يستحق عنه فوائد قانونية بواقع 5% سنويا إعمالا للمادة 226 من القانون المدني – مختتما دعواه بطلب الحكم بما تقدم 0
وبجلسة 12/ 3/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري " دائرة العقود الإدارية والتعويضات " حكمها الطعين وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن الجهة الإدارية المدعية قامت بإيداع صحيفة الدعوى الماثلة في 19/ 7/ 1994 دون إيداع مستندات تدعم طلباتها في الدعوى, كما أنه قد تم تأجيل الدعوى لأكثر من مرة لإيداع المستندات والمذكرات – بناء على طلب الجهة الإدارية المدعية – دون جدوى 0 فضلا عن أن عريضة الدعوى لم تتضمن تحديد الأصناف التي تم التعاقد بشأنها وأن ما استبان من مطالعة العريضة من تضارب في مواعيد التوريد- الأمر الذي تغدو معه هذه الدعوى قد أقيمت مفتقرة لسندها القانوني 0
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدي الجهة الإدارية فقد أقامت الطعن الماثل ناعية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن وتوجز في أن الأصناف المتعاقد عليها موضحة في المستندات المقدمة بحافظة مستندات الجهة الإدارية المودعة بجلسة 6/ 2/ 2000, فضلا عن أن تحديد مواعيد التوريد وفقا لأوامر التوريد موضحة في مقام سرد الواقعات ولما كان الثابت بالأوراق أن الشركة المطعون ضدها لم تقم بالتوريد خلال المواعيد المتفق عليها مما حدا بالجهة الإدارية إلى توقيع غرامة تأخير قدرها 250ر661 جنيه بناء على تقدير اللجنة المشكلة من الطاعن بصفته بالقرار رقم 114 لسنه 1991 والتي ثبت لها من الفحص استحقاق قيمة غرامة التأخير المشار إليها – ولما كان المبلغ المطالب به معلوم المقدار مستحق الأداء فإنه يستحق عليه فوائد قانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد عملا بنص المادة 226 مدني 0
الطرف الآخر ( المدين ) مقتضاها – براءة ذمته من هذا الالتزام 0
ومن حيث إنه وأن كان قضاء هذه المحكمة قد استقر بالنسبة للدعوى المقامة على جهة إدارية أنه ولئن كان عبء الإثبات يقع على عاتق المدعي استنادا إلى القاعدة الأصولية أن البينة على من ادعي إلا أن الأخذ بهذا الأصل على إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية لا يستقيم مع واقع الحال وطبيعة النظام الإداري الذي يقوم على مبدأ التنظيم اللائحي المسبق لإجراءات وخطوات أداء العمل الإداري وتوزيع الاختصاص بين العاملين في إنجاز مهامه بصوره محدده وضرورة تنظيم حفظ الوثائق والمستندات المتعلقة به للرجوع إليها سواء لضمان حقوق المواطنين والإدارة أو لتحديد المسئولية ومن ثم تحتفظ الإدارة طبقا لمقتضيات النظام العام الإداري بجميع الوثائق والملفات المتعلقة بالأعمال التي تقوم بها أو بصور رسمية منها وهي الأوراق ذات الأثر الحاسم في المنازعة الإدارية ومن ثم فإنه يتعين على هذه الجهات الإدارية نزولا على سيادة القانون ولعدم تعويق العدالة أن تقدم لمحاكم مجلس الدولة سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في إظهار وجه الحق فيه إثباتا أو نفيا متى طلب إليها ذلك – فإذا نكلت تلك الجهة عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع قامت لصالح المدعي قرينة جديدة على صحة ما أقامة أمام القضاء من إدعاءات وسلامة ما قدمه من مستندات وألقت عبء الإثبات من جديد على عاتق الإدارة – أما إذا كانت جهة الإدارة هي المدعية في المنازعة الإدارية فإنها تكون من باب أولي ملزمه وإعمالا للمبدأ في مجال الإثبات بإيداع الأوراق والمستندات المعينة على معرفة الحقيقة وحسم النزاع فإذا امتنعت بغير مبرر عن تقديم الأوراق والمستندات التي استندت إليها في طلباتها كانت الدعوى لما يؤيدها جديرة بالرفض 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع – فإنه لما كان الثابت من مطالعة الأوراق أن الجهة الإدارية المدعية قد امتنعت عن تقديم ملف عملية التوريد مثار النزاع الماثل – الذي يفترض أنه بحوزتها رغم تكرار مطالبتها بتقديم هذه المستندات على الوجه المبين بمحاضر الجلسات طوال مراحل نظر النزاع الماثل, وعلى ذلك فإن محكمة القضاء الإداري تكون – قد أصابت الحق أن هي استخلصت منذ ذلك دليلا على سلامة إدعاء الشركة المطعون ضدها بأن ما زعمته جهة الإدارة مجرد كلام مرسل لا دليل عليه من الواقع أو القانون واعتبرت دعوى جهة الإدارة قد أقيمت مفتقدة لسندها القانوني وخاصة أن جهة الإدارية المدعية تحتفظ لديها بمدونات العقد موضوع النزاع ووثائقه وأوراقه والخطابات المتبادلة بينهما وبين المتعاقد معها بشأن تنفيذ هذا العقد- وانتهت بحق إلى رفضها0
ومن حيث إنه لا وجه لما أثارته الجهة الطاعنة من أن الشركة الطاعنة لم تقم بالتوريد خلال الميعاد المتفق عليه فإنه فضلا عن أن جهة الإدارة لم تقدم المستندات المؤيده لادعائها فإن البيانات الواردة بتقرير طعنها في هذا الخصوص قد شابها الغموض والتناقض حيث ذكرت أن مدة التوريد المتفق عليها كانت خلال المدة من 4/ 3/ 1987 حتى 14/ 3/ 1988 في حين ذكرت أنه قد صدر أول أمر توريد برقم 138 بتاريخ 31/ 5/ 1998 أي صادر بعد انتهاء مدة التوريد – كما أنه لا ينال مما تقدم ما ذهبت إليه الطاعنة من أن الأصناف المتعاقد عليها موضحة بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 6/ 2/ 2000 ذلك أن الثابت من مطالعة محضر جلسة 6/ 2/ 2000 أن محامي الدولة لم يحضر بهذه الجلسة ولم يقم بإيداع هذه الحافظة التي احتواها ملف الدعوى, كما أشار الحكم الطعين أنه لم يودع شئ أمامها فإن صور المستندات التي حوتها تلك الحافظة لا توفر لدي المحكمة الاقتناع الكامل على وجود اتفاق بين لطرفين ومن ثم فإن هذه المحكمة لا تعول على صور هذه المستندات للتدليل على وجود عقد توريد حيث جاءت دون بيان تفصيلي بالأصناف المطلوب توريدها والكميات المتعاقد عليها ومدة التوريد ومدة التأخير المنسوبة للشركة المتعاقدة في ضوء التضارب بين بداية مدة التوريد في ضوء المواعيد والتواريخ المشار إليها بعريضة دعوى جهة الإدارة من تاريخ 25/ 6/ 1988 أو من 14/ 3/ 1987 0 كما أن صور تلك المستندات عبارة عن مستندات استلام ومحاضر لجان فحص وفواتير وطلبات صرف منتجات وكلها محررة بتواريخ سابقة على صدور أوامر التوريد أرقام: 138 بتاريخ 31/ 5/ 1988, 182 في 15/ 6/ 1988, 194 في 22/ 9/ 1988 ومن ثم لا يستدل منها على وجود تأخير في التوريد فضلا عن أن بيانات بعضها غير مقروءة 0
ومن حيث إنه من المقرر – طبقا لما جري عليه قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير أدلة الدعوة وفي أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له اصل ثابت بالأوراق – كما أن محكمة الطعن إذ رأت في أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه أنها لم تستند إلى أوجه دفاع جديدة في جوهرها عما قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة أو لم يأت بأسباب جديدة مؤيدة بادلتها بما يمكن معه إجابته إلى طلباته وأن الحكم الطعين قد جاء صحيحا فيما قضي به وبني على أسباب سائغة كافية لحمله وقد التزم صحيح حكم القانون ولم يشوبه خطأ أو عوار يفسده فلها إن تؤيد الحكم الطعين وتعتبر الأسباب التي قام عليها الحكم المطعون فيه أسبابا لحكمها وتعتبره مكملا لقضائها طالما كانت المطاعن الموجهة إليه لا تنال من سلامته 0 الأمر الذي تؤيد معه هذه المحكمة الحكم المطعون فيه في النتيجة التي إنتهى إليها وللأسباب التي قام عليها ومن ثم يكون الطعن على ذلك الحكم في غير محله جديرا بالرفض
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: – بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات 0
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الثلاثاء الموافق 30 جماد آخر 1427 هجرية والموافق 25/ 7/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره 0

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات