المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5501 لسنة 45قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
/ منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المجيد احمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 5501 لسنة 45ق.عليا
المقامة من
1) محافظ الدقهلية بصفته
2) رئيس مركز ومدينة السنبلاوين بصفته
ضد
محمد أحمد محمد محمد عبده
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بجلسة 10/ 4/ 1999 في الدعوى رقم 193/ 14ق
الإجراءات
سبق إيراد الإجراءات تفصيلاً في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة بجلسة 5/ 9/ 2004 والذي قضت فيه المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم. وحددت المحكمة مبلغ مائة وخمسين جنيهاً على ذمة أتعاب ومصاريف مكتب الخبراء على الطاعنين إيداعه خزانة المحكمة. وحددت جلسة 21/ 12/ 2004 في حالة عدم إيداع الأمانة وجلسة 22/ 2/ 2005 في حالة إيداعها…… واستمر تداول الطعن بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها دون إيداع الأمانة المحكوم بها لحساب مكتب الخبراء إلى أن قررت المحكمة إصدار الحك في الطعن بحالته بجلسة 24/ 1/ 2006 وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن وقائع النزاع سبق إيرادها تفصيلاً في الحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة
بجلسة 5/ 9/ 2004 ومن ثم تحيل إليه المحكمة وتعتبره وما قدم به من مذكرات ومستندات
جزءاً من هذا الحكم. ومجمل هذه الوقائع أنه سبق للمطعون ضده أن أقام الدعوى رقم 193/
14ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بطلب الحكم بإلزام الجهة الإدارية الطاعنة
بأن تؤدي له مبلغ 6752.75جنيهاً والتعويض المناسب عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه تعاقد مع رئيس مركز السنبلاوين بصفته بتاريخ 2/ 4/ 1988
على بناء مدرسة ابتدائية نظام تسعة فصول بعزبة منصور محمد الحربي التابعة لقرية البيضاء
على أن يتم التنفيذ خلال ثمانية أشهر من استلام الموقع. وأنه قام بتنفيذ هذه الأعمال
بزيادة أكثر من 25% من قيمتها حيث بلغت هذه القيمة مبلغ 129000جنيهاً صرفت له تلك الجهة
منها مبلغ 114000جنيه بالمستخلص رقم 7 في 22/ 2/ 1989. وتم تسليم الأعمال ابتدائياً
ونهائياً وأنه عند صرف باقي مستحقاته فوجئ بخصم مبلغ 6752.75جنيهاً بمقولة إنه يمثل
الاستقطاعات التالية: 1)مبلغ1352.75 صرفت له بالزيادة 2) مبلغ 4000 جنيه قيمة بند من العملية 3) مبلغ 1400جنيه قيمة وثيقة تأمين. وخلص المدعي إلى لطب الحكم بطلباته
سالفة البيان.
وبجلسة 10/ 4/ 1999 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام
جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي مبلغ 6752.75جنيهاً قيمة باقي مستحقاته لديها، وبأن تؤدي
له مبلغ ثلاثة آلاف جنيه جبراً للأضرار التي لحقته من جراء عدم صرف هذا المبلغ وإلزامها
المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أ، المدعي قام بتنفيذ الأعمال
المسندة إليه طبقاً للمواصفات الواردة بمناقصة العملية كما أن لجنة الاستلام اثبتت
في محضري الاستلام الابتدائي والنهائي أن الأعمال بحالة مرضية ولم يثبت في هذين المحضرين
أية تحفظات بالنسبة لبند التربة الزلطية. كما أن الأوراق لم تكشف عن أن جهة الإدارة
صرفت أية زيادة عما هو مستحق للمدعي في الدفعات أو المستخلصات التي تم الصرف بموجبها.
كما لم تبين جهة الإدارة كيفية وأسس حساب قيمة وثيقة التأمين. وأضافت المحكمة أنها
أفسحت لجهة الإدارة المجال لكي تقدم بياناً بالأعمال التي قام المدعي بتنفيذها والمبالغ
التي صرفت له وتلك التي استقطعت منه وأسس هذا الاستقطاع للتحقق من صحة الأسباب التي
استندت إليها جهة الإدارة في كل ذلك إلا أنها نكلت عن تقديمها مما يعد قرينة على صحة
ما قرره المدعي من انعدام الأساس القانوني والواقعي لخصم المبلغ المتنازع عليه.
وعن طلب التعويض رأت المحكمة أن امتناع الجهة الإدارية عن صرف المبلغ المطالب به رغم
أحقية المدعي في صرفة يمثل ركن الخطأ في جانبها وهو ما ترتب عليه إصابته بأضرار تمثلت
ف يحرمانه من استثمار هذا المبلغ على أي وجه من الوجوه فضلاً عن شعوره بالظلم والعنت.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه تأسيساً
على:
1) أنه كان يتعين عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لمحافظ الدقهلية بحسبان
أ،ه طبقاً لنصوص قانون نظام الإدارة المحلية فإن كل وحدة من وحدات الإٍدارة المحلية
تتمتع بالشخصية الاعتبارية ويمثلها رئيسها أمام القضاء وفي مواجهة الغير. ومن ثم كان
يتعين توجيه الدعوى إلى رئيس مركز ومدينة السنبلاوين بصفته وجه دون محافظ الدقهلية
بصفته.
2) أن الجهة الإدارية قامت باستقطاع المبلغ المطالب به لما ثبت من أنه تم صرف مبلغ
1352.75جنيهاً بالزيادة عما هو مستحق للمطعون ضده، كما تم استقطاع مبلغ 400جنيه لعدم
قيامه بتنفيذ البند الرابع من المقايسة، والذي كان يلزمه بتنفيذ تربة زلطية. ويشمل
هذا البند الفرش والرش والدك بهراس زنة 10 طن. في حين أنه نفذ بند آخر هو تنفيذ
طبقة تمهيدية من الزلط والرمل (تربة إحلال) بنسبة 2: 1 وتمت محاسبته على أساس التنفيذ
الفعلي طبقاً لقائمة الإسكان وعلاوة المنطقة.
كما أن تم استقطاع قيمة وثيقة التأمين بمبلغ 1400جنيه إعمالاً لأحكام القانون رقم 106/
1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وتعديلاته. وبذلك ينتفي ركن الخطأ من جانب الجهة
الإدارية وتعدو الحكم بالتعويض للمطعون ضده غير قائم على سند من القانون فضلاً عن المغالاة
في قيمة هذا التعويض.
ومن حيث إن المحكمة ندبت مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة لأداء المأمورية المبينة
بأسباب الحكم التمهيدي المشار إليه والتي حددتها في بيان قيمة الأعمال التي تم إسنادها
للمطعون ضده، وما تم تنفيذه منها، وما تم صرفه له من مبالغ، وما تم استقطاعه منه مع
تحقيق ما تدعيه الجهة الإدارية من صرف مبالغ أزيد مما هو مستحق له قامت باستقطاعها
عند صرف باقي مستحقاته وعدم تنفيذ للبند الرابع من مقايسة أعمال الأساسات والخاص "بالتربة
الزلطية" وتنفيذ بند آخر هو "طبقة تمهيدية من الزلط والرمل 2: 1 (تربة إحلال). وأسباب
عدم تنفيذه للبند الرابع المشار إليه كما هو وارد في المقايسة الأصلية. وما تم تنفيذه
على الطبيعة بالنسبة لهذا البند، وقيمته ومدى أحقية الجهة الإدارية في استقطاع مبلغ
4000جنيه من مستحقات المطعون ضده نظير ذلك. مع بيان قيمة وثيقة التأمين المستحقة عن
الأعمال المنفذة ومدى قيام المطعون ضده بتقديم هذه الوثيقة قبل تسليم الأعمال موضوع
النزاع.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة تكلف عن أداء الأمانة التي قدرها الحكم التمهيدي
على ذمة أتعاب ومصاريف مكتب الخبراء رغم تكرار تأجيل نظر الطعن لهذا السبب على مدار
خمس جلسات دون جدوى. ومن ثم فإن المحكمة تعدل عن حكمها التمهيدي سالف الذكر. وتفصل
في الطعن في ضوء الأوراق والمستندات المودعة فيه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه
الأول (الطاعن الأول) فإنه متى كان الثابت أن العقد موضوع المنازعة مبرم بين المطعون
ضده وبين رئيس مركز ومدينة السنبلاوين. وأنه وفقاً للمادة الرابعة من نظام الإدارة
المحلية الصادر بالقانون رقم 43لسنة1979 وتعديلاته، فإن وحدات الإدارة المحلية ومنها
المراكز والمدن والأحياء يمثلها رئيسها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير. وبالتالي
فإن رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة السنبلاوين يكون هو وحده صاحب الصفة في الاختصام
في المنازعة الماثلة. مما يكون معه الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطاعن الأول (محافظ
الدقهلية بصفته) قائماً على أساس من القانون الأمر الذي تعين معه قبوله.
ومن حيث إن الجهة الإدارية بررت قيامها باستقطاع مبلغ 6752.75جنيهاً من مستحقات المطعون
ضده بما ساقته من أسباب سلف بيانها. وقد خلت الأوراق المقدمة في الدعوى من بيان الأساس
الواقعي لخصم هذه المستحقات رغم أن المحكمة المطعون في حكمها أفسحت المجال للجهة الإدارية
لتقديم بيان بالأعمال التي قام المطعون ضده بتنفيذها والمبالغ التي صرفت له، وتلك التي
استقطعت منه، وأسس هذا الاستقطاع إلا أنها لم تقدم شيئاً وهو ما حدا بهذه المحكمة أن
تندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق مطاعة الجهة الإدارية الطاعنة على ذلك الحكم على
ما سلف بيانه إلا أنها نكلت عن أداء مبلغ الأمانة المحكوم بها مما يتعذر معه تحقيق
هذه الأوجه. ومتى كان ذلك فإنه في ضوء الأوراق المعروضة ينتفي سند الجهة الإدارية الطاعنة
في استقطاع مبلغ ال 675.75جنيهاً المشار إليه من مستحقات المطعون ضده. ويكون ما قضى
به الحكم المطعون فيه من أحقيته في هذا المبلغ قد أصاب وجه الحق في هذا الشق من الدعوى.
ويكون الطعن عليه في هذا الشق غير قائم على أساس من القانون.
ومن حيث إنه عما قضى به الحكم المطعون فيه من إلزام الجهة الإدارية الطاعنة بأن تؤدي
للمطعون ضده مبلغ ثلاثة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته
من جراء حبس مبلغ 6752.75جنيهاً المشار إليه، فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن
المشرع حدد في المادة 226 من القانون المدني التعويض المستحق للدائن عند تأخر المدين
في الوفاء بالتزاماته إذا كان عليه مبلغ من معلوم المقدار ومستحق الأداء بفائدة قانونية
مقدارها 5% في المسائل التجارية، 4% بالنسبة للمسائل المدنية وبالتالي فلا مجال لتحديد
هذا التعويض بتقدير القاضي. وذلك ما لم يكن الدائن قد أصابه ضرر يجاوز مقدار الفوائد.
وأن يكون هذا الضرر ناتجاً عن سوء نبه المدين طبقاً للمادة 231 من القانون المدني وهو
ما خلت منه الأوراق في الحالة الماثلة الأمر الذي يغدو معه الحكم المطعون فيه، وقد
قضى بإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بتعويض المطعون ضده بما سلف مخالفاً للقانون. ويتعين
تعديله في هذا الشق من الدعوى إلى إلزام المدعي عليه الثاني بصفته (الطاعن الثاني)
بأن يؤدي للمدعي (المطعون ضده) فوائد قانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية
الحاصلة في 22/ 10/ 1991 وحتى تمام الوفاء على ألا تزيد قيمة هذه الفوائدفي جميع الحالات
على الثلاثة آلاف جنيه المقضي بها إعمالاً لقاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه مع إلزام الطرفين
المصروفات مناصفة عن درجتي التقاضي طبقاً لحكم المادة 186 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بعدم قبول
الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعي عليه الأول بصفته (الطاعن الأول) وبإلزام
المدعي عليه الثاني بصفته (الطاعن الثاني) بأن يؤدي للمدعي مبلغاً مقداره 6752.75جنيهاً
(ستة آلاف وسبعمائة واثنان وخمسون جنيهاً وخمسة وسبعون قرشاً) والفوائد القانونية المستحقة
عن هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22/ 10/ 1991
وحتى تمام السداد على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة عن درجتي
التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق سنة 1427 هجرية والموافق 24/
1/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
