المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 4761 لسنة 46 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنًا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضري نوبي محمد، منير صدقي يوسف خليل/ عبد
المجيد أحمد حسن المقنن, عمر ضاحي عمر ضاحي – (نواب رئيس مجلس الدولة)
وحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد / محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4761 لسنة 46 ق. عليا
المقام من
1- خالد علي محمد شداد.
2- بديعة محمد الصباغ.
بصفتيهما الوارثين للمرحوم/ محمد علي شداد.
ضد
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي "بصفته".
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الدائرة الثامنة"
بجلسة 1/ 2/ 2000 في الدعوى رقم 6294 لسنة 52 ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 1/ 4/ 2000 أودع الأستاذ/ أحمد كامل عبد القوي
المحامي بصفته نائبًا عن الأستاذ/ محمد أحمد القاضي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 4761
لسنة 46 ق 0 عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الدائرة الثامنة" في الدعوى
رقم 6294 لسنة 52 ق بجلسة 1/ 2/ 2000 والقاضي منطوقه: (بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها
بعد الميعاد، وإلزام المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
أصليًا: بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها مجددًا
أمام دائرة أخرى، واحتياطيًا: وفي موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 7 الصادر
بتاريخ 15/ 7/ 1958 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما يترتب عليه من آثار والحكم
بأحقية الطالبين في الأطيان موضوع الطعن الموضح بالصحيفة والمربوطة بالانتفاع على مورث
الطالبين بموجب استمارة البحث رقم 8804 لسنة 1953، وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بإلغاء القرار
رقم 7 لسنة 1952، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.
وعُين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6/ 3/ 2002، وبجلسة 21/
8/ 2002 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة
– موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 11/ 3/ 2003 ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 24/ 5/ 2005 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة 4/ 9/ 2005 وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 15/ 11/ 2005
وعلى الطاعنة (بديعة محمد الصباغ تقديم ما يفيد أنها من ضمن ورثة المرحوم/ محمد علي
شداد المنتفع الأصلي من عدمه، وبجلسة 9/ 5/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/
6/ 2006 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء في أسبوعين، وبتاريخ 13/ 6/ 2006 أودع الحاضر
عن الطاعنة طلب فتح باب المرافعة في الطعن مرفقًا به حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية
من قرار الوصاية رقم 234 لسنة 1991 بشأن تركة المرحوم/ فايز محمد علي شداد صادر من
محكمة إيتاي البارود الجزئية للأحوال الشخصية بجلستها المنعقدة في 19/ 11/ 1991 بتعيين
بديعة محمد الصباغ وصية بلا أجر على ولديها القاصرين محمد وأحمد قاصري المرحوم/ فايز
محمد علي شداد وعلى ذلك تحققت صفة الطاعنة المذكورة باعتبارها زوجة ابن المنتفع الأصلي
واحد ورثته، ووصية على القاصرين المذكورين آنفًا، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن من ذي صفة مستوفيًا أوضاعه الشكلية.
من حيث إن وقائع النزاع الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن الطاعنين أقام الدعوى رقم 6294 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري "الدائرة
الثامنة" بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 20/ 5/ 1998 يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
القرار رقم 7 الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1958، واعتباره كأن لم يكن والحكم بأحقيتهما في
الأطيان موضوع الدعوى مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات على سند من القول أنه بموجب
استمارة بحث رقم 8804 لسنة 1952 انتفع مورثهما المرحوم/ محمد على شداد وآخرين – باقي
أفراد أسرته – من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي – بقطعة أرض زراعية مساحته 14س 3ط
4ف بأرض الخديوي إسماعيل كائنة بناحية إيتاي البارود بحيرة – وقام مورثهما بسداد جميع
الأقساط المستحقة على الأرض موضوع النزاع عليه بالإيجار فأقام الدعوى رقم 791 لسنة
1994 أمام محكمة دمنهور الكلية التي حكمت بعدم الاختصاص والإحالة إلى اللجان القضائية
للإصلاح الزراعي وبجلسة 10/ 12/ 1997 قضت اللجان المذكورة في الاعتراض رقم 679 لسنة
1994 بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى فتقدم مورثهما بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية
بهيئة مفوضي الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا لأعضائه من الرسوم على الطعن المزمع
رفعه وبتاريخ 21/ 3/ 1998 أصدرت اللجنة قرارًا برفض الطلب وأضافا أنه قد نما إلى علمهما
أن الهيئة المدعى عليها أصدرت القرار رقم 7 بتاريخ 1/ 7/ 1958 بربط الأرض سالفة الذكر
بالإيجار على مورثهما بعد تعليقها، وقد جاء هذا القرار مخالفًا للقانون ومشوبًا بعيب
إساءة استعمال السلطة إذ أنهما ومورثهما لم يعلنوا بهذا القرار ولكنهم فوجئوا به فأقاموا
الدعوى رقم 791 لسنة 1994 وأن مورثهما كان يقوم بزراعة الأرض منذ استلامها ولم يخالف
أي التزام جوهري وقام بسداد المديونية والأقساط المستحقة على الأرض، إلا أنه لخلاف
بينه وبين مدير الجمعية المختصة وقتئذ صدر القرار المذكور ضد مورثهما، كما أن هذا القرار
صدر دون تحقيق في الموضوع ومن غير الجهة المختصة بإصداره وهي اللجنة المنصوص عليها
في المادة من القانون 178 لسنة 1952، وبجلسة 1/ 2/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري
"الدائرة الثامنة" حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض نص المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون
رقم 47 لسنة 1972 – على أن الثابت من الأوراق أن المدعيين أقرا بعريضة دعواهما أنهما
ومورثهما لم يعلما بالقرار الطعين إلا في عام 1994 فأقاموا الدعوى رقم 791 لسنة 1994
أمام محكمة دمنهور الكلية التي قضت بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى
اللجان القضائية للإصلاح الزراعي والتي قضت بجلسة 10/ 12/ 1997 في الاعتراض رقم 679
لسنة 1994 بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى، وعلى ذلك فكان يتعين على المدعيين وقد
آل الأمر إلى الحكم بعدم الاختصاص من قبل محكمة دمنهور الكلية ومن بعدها اللجان القضائية
للإصلاح الزراعي أن ينشطا إلى إقامة هذه الدعوى خلال ستين يومًا من تاريخ الحكم الصادر
من اللجان القضائية للإصلاح الزراعي بجلسة 10/ 12/ 1997 وإذ لم يقم المدعيان برفع دعواهما
الماثلة إلا بتاريخ 20/ 5/ 1998، ومن ثم فإن هذه الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد
المقرر قانونًا.
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاما الطعن الماثل ناعين على الحكم
المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً عن أنه قد شابه الفساد
في الاستدلال وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن وتوجز في أن محكمة أول درجة
لم تفحص المستندات التي أودعت ملف الدعوى وتحتسب التواريخ المدونة والثابتة من واقع
ومستندات وأحكام مودعة ملف الدعوى، حيث قضى في الاعتراض رقم 679 لسنة 1994 بجلسة 10/
12/ 1997 ثم تقدمًا يطلب إعفاء من الرسوم القضائية في 9/ 2/ 1998 وأنه بحساب المدة
من 10/ 12/ 1997 حتى 9/ 2/ 1998 قاما الطاعنان برفع الدعوى محل الطعن الماثل يوم 20/
5/ 1998 وبمراعاة ميعاد المسافة طبقًا للقانون تكون الدعوى مقامة في الميعاد.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الهيئة المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى موضوع الطعن
الماثل شكلاً لرفعها بعد الميعاد القانوني فإنه مردود عليه بأن أوراق الطعن قد خلت
من ثمة دليل يفيد علم الطاعنين علمًا يقينيًا بالقرار المطعون فيه الصادر بتاريخ 15/
7/ 1958 في تاريخ محدد وإذ أقرا بعريضة دعواهما أنهما علمًا بهذا القرار عام 1994 فبادرا
بإقامة الدعوى 791 لسنة 1994 م 0 ك دمنهور أمام محكمة دمنهور الابتدائية – دائرة رابعة
– حكومة بموجب صحيفة مودعة بقلم كتابها بتاريخ 26/ 3/ 1994 بطلب إلغاء التعليق الوارد
على الأطيان الموضحة حدود أو معالمًا بصدر صحيفة الدعوى وتسجيلها بالإيجار بموجب القرار
رقم 7 الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بشأن إلغاء عقود إيجار بعض
المستأجرين الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1958 لزوال السبب واستمارة البحث رقم 8804 لسنة 1953
مع إلزام المدعى عليهم بتسجيل هذه الأطيان باسم المنتفع الأصلي وذلك بأثر رجعي بعد
سدادالأقساط من المنتفع الأصلي أسوة بباقي المنتفعين مثله مع إلزام المدعى عليهم المصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة، وبجلسة 22/ 10/ 1994 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعيًا
بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى اللجان القضائية المختصة لنظرها بجلسة 27/ 12/ 1994
وأرجأت البت في المصروفات، فقضت اللجنة القضائية الخامسة للإصلاح الزراعي بجلستها المنعقدة
في 10/ 12/ 1997 بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الاعتراض، فتقدم الطاعنان بطلب الإعفاء
رقم 179 لسنة 44 ق بتاريخ 9/ 2/ 1998 ملتمسًا إعفائه من الرسوم المقررة لإقامة دعوى
أمام القضاء الإداري فتقرر بجلسة 21/ 3/ 1998 رفض الطلب فأقام الطاعنان دعواهما رقم
6294 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 5/ 1998 بطلب وقف تنفيذ وإلغاء
القرار رقم 7 الصادر بتاريخ 15/ 7/ 1958 واعتباره كأن لم يكن والحكم بأحقيتهما في الأطيان
موضوع الدعوى مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات، ومن ثم يكون الطاعنان قد أقام دعواهما
موضوع الطعن الماثل بمراعاة مواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء المقررة قانونًا، ومن ثم
يكون هذا الدفع في غير محله، جديرًا بالرفض.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد فإنه يكون قد أخطأ في إعمال صحيح حكم للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن مهيأ للفصل في موضوعه.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة أوراق الطعن أنه بتاريخ 15/ 7/ 1958م أصدر مجلس إدارة
الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قراره رقم 7 مثار النزاع الماثل مقررًا بمقتضاه إلغاء
عقود إيجار المستأجرين الآتية أسماؤهم بعد بالزراعات والمناطق المبينة قرين كل منهم
وذلك للأسباب الآتية: –
أولاً: لإخلالهم بالالتزامات التي يقضي بها العقود والقانون:
المنطقة الزراعة أو الناحية اسم المستأجر
إيتان البارود ربع شنديد محمد علي شداد
……………………………………………………………………………….
ثانيًا: لدواعي التوزيع:
المنقطة الزراعة اسم المستأجر
………………………………………………………………………………..".
وقد أشار القرار الطعين في ديباجته إلي نص المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 بشأن الإصلاح الزراعي المعدلة بموجب المادة الثانية من القانون رقم 554 لسنة 1955.
ومن حيث إنه باستقراء التطور التشريعي لنص المادة سالف الذكر يبين أن نص هذه المادة
عند صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي كان على النحو التالي:
(لا يجوز أن تقل مدة إيجار الأرض الزراعية عن ثلاث سنوات)، ثم صدر القانون رقم 405
لسنة 1953 (الوقائع المصرية في 15 أغسطس لسنة 1953 – العدد 66 مكرر) فأضاف إلي هذه
المادة الفقرتين التاليين:
ويستثني من ذلك الأرض المستولي عليها تنفيذاً لأحكام هذا القانون ويجوز للجنة العليا
للإصلاح الزراعي إلغاء عقود إيجار الأراضي المستولي عليها في نهاية السنة الزراعية
التي يتم فيها الاستيلاء، ثم صدر القانون رقم 554 لسنة 1955 (الوقائع المصرية في 9
نوفمبر لسنة 1955 العدد 87 مكرر) فاستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة النص التالي:
(ويحوز للجنة الإصلاح الزراعي إلغاء عقود الإيجار للأراضي المستولي عليها إذا استلزمت
إجراءات التوزيع ذلك أو أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به العقد أو القانون ويكون
هذا القرار نهائياً وينفذ بالطريق الإداري واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة وقانون
نظام القضاء لا يجوز الطعن بإلغاء هذا القرار أو وقف تنفيذه، ثم صدر القانون رقم 52
لسنة 1966 – الجريدة الرسمية في 8/ 9/ 1966 – العدد 205) متضمناً النص الحالي القاضي
بأنه: (لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق
عليها في العقد إلا إذا أخل المستأجر بالتزام جوهري يقضي به القانون والفقد، وفي هذه
الحالة يجوز للمؤجر أن يطلب من المحكمة الجزئية المختصة – بعد إنذار المستأجر – فسخ
عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من الأرضي المؤجرة…………………………………………….
كما تضمن القانون رقم 554 لسنة 1955 سالف الذكر تعديل نص المادة 14 من المرسوم بقانون
رقم 178 لسنة 1952 ليكون كالأتي: (تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خالية
من الديون من حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها هو من رسوم).
ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة.
وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة
أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة أو
أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من
نائب بمجلس الدولة رئيساً ومن عضوية من مديري الإدارات بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي،
وبها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرار مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض
عليه واستردادها منه واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم
تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري
قبل عرضه على مجلس الإدارة بخمس عشر يوماً على الأقل ولا يصبح نهائياً إلا بعد تصديق
المجلس عليه وله تعديله أو إلغاؤه، وله كذلك الإعفاء من أداء الطرق بين ما حل من أقساط
الثمن والأجرة المستحقة، وينفذ قراره بالطريق الإداري…………..
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع استهدف بإصدار القانون رقم 554 لسنة 1955 وضع تنظيم
عام للجزاءات التي توقع في حالة الإخلال بأحكام المادتين (14، 35) من القاضية رقم 17
لسنة 1952 وذلك حسبما أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 554 لسنة 1955ق أن نص المادة
سالفة الذكر قبل تعديله بالقانون المذكور قد خلا من جزاء على تخلف المنتفع بالتوزيع
عن زراعة الأرض بنفسه أو إهماله في بذل العناية الواجبة بها، كما أن بعض المنتفعين
بالتوزيع قد يختلفون كذلك عن الوفاء بالتزاماتهم قبل الجمعيات التعاونية مما يسبب تعطيلها
عن أداء أعمالها المنصوص عليها في المادة من المرسوم بقانون المشار إليه – كما
يخل البعض بالالتزامات الجوهرية التي يقضي بها العقد والقانون لذلك نصت المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 554 لسنة 1955 على جزاء يوقع على من يخل من المنتفعين بقوانين
الإصلاح الزراعي بالتوزيع بالتزاماته وهو إلغاء قرار التوزيع بالتمليك واسترداد الأرض
منه واعتباره مستأجراً من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات
على إبرام العقد النهائي بحسبان أن ملكية تلك الأراضي لا تنتقل من الدولة إلي الموزعة
عليهم إلا بالتسجيل ولذلك يقصد بالعقد النهائي هو العقد المشهر، ويلزم لتوقيع هذا الجزاء
إثبات إخلال صاحب الأرض بالالتزامات الجوهرية المنصوص عليها في تلك المادة واليت يتحتم
عليه الوفاء بها – فإذا اقترف إحدى المخالفات المشار إليها تعين إثبات ذلك عن طريق
التحقيق وسماع أقواله فيما نسب إله بمعرفة اللجنة المنصوص عليها تشكيلها بالمادة أنفة الذكر والتي يجب عليها أن تقوم بالتحقيق في الموضوع باعتباره يشكل ضمانه جوهرية
قررها المشرع لإثبات ارتكاب صاحب الأرض للمخالفة المنسوبة إليه قبل إصدار قرار إلغاء
التوزيع واسترداد الأرض من المنتفع واعتباره مستأجراً لها من تاريخ تسليمها إليه.
كما خل نص المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 قبل تعديله بالقانون رقم
554 لسنة 1955ق من جزاء يوقع على صغار الفلاحين المستأجرين للأراضي المستولي عليها
حتى يتم توزيعها عليهم – وقد تكون هذه الأراضي مؤجرة من المستولي لديه لهؤلاء لمدد
قد تستطيل إلي ما بعد الاستيلاء – وذلك في حالة إخلالهم بالالتزامات الجوهرية التي
يقضي بها العقد أو القانون كالتخلف عن الوفاء بالأجرة المستحقة في مواعيدها أو بغير
ذلك من تلك الالتزامات كما قد تستلزم إجراءات التوزيع تسلم الأرض المؤجرة من مستأجريها
خالية من حقوق المستأجرين نزولاً على دواعي التوزيع فاستبدل المشرع بنص الفقرة الأخيرة
من المادة من المرسوم بقانون المشار إليه بنص الفقرة الأخيرة من المادة من
المرسوم بقانون المشار إليه بنص تلك المادة المعدل سالف الذكر والذي أجاز للجنة العليا
إلغاء عقود إيجار الأرضي المستولي عليها في أي وقت من السنة سواء صدر العقد فيها أو
من المستولي قبله كي تتمكن من تحقيق أهداف هذا القانون ويكون قرار تلك اللجنة نهائياً
وينفذ بالطريق الإداري.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعة النزاع الماثل فإنه لما كان الثابت من مطالعة
أوراق الطعن وأخصها تقرير الخبير المنتدب في الاعتراض رقم 679 لسنة 1994، المؤرخ في
17/ 5/ 1997 – المودع بملف الطعن – أن أطيان النزاع مساحتها 7س، 4ف موضحة الحدود والمعالم
والبيانات المساحية بصحيفة الدعوى وبالصفحات (3، 4، 5) بصلب تقرير الخبير وأن هذه الأطيان
ليست من الأطيان المستولي عليها المؤجرة وأن جهة الإدارة لم تقدم ثمة دليل يفيد وجود
علاقة إيجارية بين مورث الطاعنين الأصلي سواء بينه وبين الإصلاح الزراعي أو مستولي
لديه، وخلت الأوراق من ثمة دليل يفيد وجود عقد إيجار أرض زراعية يخص مورث الطاعنين
في حين أن الثابت أن أرض النزاع من قبيل الأطيان الزراعية المستولي عليها الموزعة على
صغار الفلاحين وليست من قبل الأطيان الزراعية المستولي عليها المؤجرة.
ومن حيث إنه متى ثبت أن مورث الطاعنين كان من صغار الفلاحين وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي
رقم 178 لسنة 1952 وتم توزيع أرض زراعية عليه مساحتها 7س، 8ط، 4ف كائنة بناحية ربع
شنديد – مركز إيتاي البارود وهي من الأراضي المستولي عليها بالقانون رقم 178 لسنة 1952
قبل الخديوي إسماعيل وتم توزيع الأرض موضوع النزاع بموجب استمارة بحث تضمنت رقم طلب
الشراء 8804 – سنة البحث سنة 1953 بزراعة ناحية ربع شنديد على كل من: المنتفع الأصلي
محمد على شداد ومعه زوجته نظيره عبد الحميد – وعيشه النجار وأبنته على محمد – وفايزة
محمد علي وأبنته وأخته/ منيرة على شداد وأبنه أخته/ بدرية محمد صالح وعدد الأفراد المدرجين
باستمارة البحث المشار إليها بما فيهم المنتفع الأصلي عشرة أفراد وتم توزيع المساحة
سالفة الذكر عليهم على أساس عدد الوحدات ثمانية وحدات (حافظة مستندات الطاعنين المقدمة
للخبير المنتدب المذكور بتاريخ 22/ 12/ 1996) فضلاً عن أن الهيئة المطعون ضدها أقرت
بمذكرات دفاعها المودعة في الطعن بأن أرض النزاع موزعة وليست مؤجرة لمورث الطاعنين
وأن المنتفع الأصلي خالف أحكام المادة سالفة الذكر، كما أنه لم يسدد متأخرات بلغ
مقدارها 280 جنيه فأصدرت الهيئة المطعون ضدها القرار رقم 7 بتاريخ 15/ 7/ 1958 بإلغاء
انتفاعه.
ومن حيث إنه متى ثبت مما تقدم أن جهة الإدارة نسبت إلي مورث الطاعنين – على خلاف الثابت
بالأوراق – إخلاله بالالتزامات التي يفرضها عقد الإيجار والقانون بسبب وجود مديونية
على الأرض فأصدرت قرارها الطعين رقم 8 لسنة 1958 في 15/ 7/ 1958 بإلغاء عقد إيجار مورث
الطاعنين لأرض النزاع وربطها بالإيجار وظلت هذه الأرض بحيازتهم – وإذ أخفق الإصلاح
الزراعي في تقديم دليل على وأحقه تأجير أرض النزاع ولم يودع ثمة عقد إيجار محرر بين
الطرفين سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام هذه المحكمة بل أقرت بواقعة توزيع أطيان
النزاع على المنتفع الأصلي ونسبت إلي من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 دون إتباع
الإجراءات التي قررها المشرع لإثبات ارتكاب صاحبا لأرض للمخالفة فلم تقدم ثمة دليل
على إقامتها دعوى ضد المخالفين أمام اللجنة القضائية لبحث وتحقيق مخالفات المنتفعين
لإصدار قرارها بإلغاء التوزيع الصادر فيها لصالح المنتفع إذا ثبت من التحقيق الذي أجرته
الإخلال بالالتزامات المفروضة عليه مما يعد خروجاً على حكم المادتين (14، 19) من قانون
الإصلاح الزراعي سالف الذكر.
ومن حيث إنه – في ضوء ما سبق جمعيه – فإنه وأن كان مقتضي القرار رقم 7 لسنة 1958 المطعون
فيه بإلغاء عقد إيجار المستأجر – إخلاء المنتفع الأصلي مورث الطاعنين والمنتفعين معه
من العين المؤجرة وتسليمها للإصلاح الزراعي إلا أن الثابت من الأوراق – وبإقرار الجهة
الإدارية – أن أطيان النزاع استمرت في حيازتهم بعد ربطها بالإيجار عليهم ومن ثم يكون
القرار الطعين قد صدر بشأن أطيان موزعة للانتفاع بها بطريق التمليك طبقاً لحكم المادة
من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ومتضمناً في حقيقته توقيع جزاء إلغاء قرار
توزيع أرض النزاع على المذكورين واعتبارهم مستأجرين لها بغير الطريق الذي رسمه المشرع
في المادة سالفة الذكر وبالتالي يكون هذا القرار قد أفتقد السبب المبرر له قانوناً
مما يتعين معه القضاء بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها عدم المساس بقرار
توزيع أطيان النزاع البالغ مساحتها 7س، 8ط، 4ف، الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى
وتقرير الخبير المنتدب سالف الذكر الموزعة على المنتفع الأصلي بطريق الانتفاع بالتمليك
طبقاً لاستمارة البحث رقم 8804 لسنة 1954.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.
– فلهذه الأسباب –
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب علي ذلك
من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي
التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنًا في يوم الثلاثاء الموافق 1 من جمادى ثان لسنة 1427ه والموافق
27/ 6/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
