المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3923 لسنة 41ق0ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف، يحيي خضري نوبي محمد و/
منير صدقي يوسف خليل، عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار م/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3923 لسنة 41ق0ع
المقامة من
وزير الدفاع " بصفته "
ضد
كمال محمد شتا عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا علي ابنه " محمد "
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 15/ 5/ 1995 في الدعوى رقم 3622 لسنة 44ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق الخامس من يوليه 1995 أودعت هيئة قضايا
الدولة نيابة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية بالإسكندرية بجلسة 15/ 5/ 1995 في الدعوى
رقم 3622 لسنة 44ق المقامة من الطاعن بصفته علي المطعون ضده والذي قضي بقبول الدعوى
شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي بصفته المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء
مجددا بإلزام المطعون ضده عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا علي ابنه " محمد " بأن يدفع للطاعن
بصفته مبلغ 3654.5 جنيها والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية
الحاصلة في 5/ 9/ 1994م وحتى تمام السداد والمصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها المرفقة، وفيها
أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت علي تحريات الشرطة بعدم الاستدلال علي
محل إقامة المطعون ضده. وإعلانه بعريضة الطعن في مواجهة النيابة العامة. وبجلسة 18/
1/ 2006م قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة
) وعينت لنظره أمامها جلسة 4/ 4/ 2006م حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة، وفيها قررت
إصدار الحكم بجلسة 18/ 7/ 2006م مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر حيث انقضي هذا الأجل
دون تقديم أية مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي
النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في انه بتاريخ 5/ 9/ 1990
أقام الطاعن بصفته الدعوى رقم 3622 لسنة 44ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
ضد كمال محمد شتا عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا علي ابنه القاصر " محمد " وضامنا له بأن
يؤدي له بصفته مبلغ 3564.5 جنيها والمصروفات، وذكر المدعي شرحا لدعواه انه بتاريخ 7/
10/ 1984 التحق ابن المدعي عليه " محمد " بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية ثم فصل
منها بسبب استنفاد مرات الرسوب وانه وفقا لأحكام المواد 23، 24، 26 من القانون رقم
122 لسنة 1982 فان الطالب المفصول يلتزم بسداد تكاليف الإعاشة والتدريب عن الأعوام
التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها، وأن المطعون ضده وقع إقرارا تعهد فيه بسداد المبالغ
التي تستحق علي ابنه خلال التدريب، وقد بلغت هذه التكاليف مبلغا مقداره 3564.5 جنيها
وخلص المدعي إلي طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 15/ 5/ 1995 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول
الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وأقامت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نصوص المواد 18،
23، 24 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية – علي
أن الفصل النهائي من المدرسة العسكرية الذي يستتبع طبقا لنص المادتين 23، 24 من القانون
آنف الذكر – إلزام الطالب بتكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة عن المدة التي أمضاها
بها هو الفصل الذي يصدر بعقوبة تأديبية إذ ارتكب أحد الأفعال الموضحة في المادة 23
ن ومن ثم فإنه إذا كان الفصل بسبب استنفاد الطالب مرات الرسوب، فإن هذا الفصل لا ينطوي
علي عقوبة تأديبية من تلك المنصوص عليها في المادة 23 المشار إليها، وبالتالي لا يجوز
الرجوع عليه باقتضاء مصاريف تدريبه وأعاشته إذ يكفي الطالب المفصول لهذا السبب أنه
امضي وقتا من عمره دون ثمرة تعود عليه بالنفع، وانتفت المدة التي أمضاها في تلك المدرسة
بالفصل لسبب لا يرجع إليه في ذاته، وإنما بسبب يرجع إلي نظام المدرسة الذي لا يسمح
ببقاء من يستنفد مرات الرسوب فيها. بما لا محل معه لمطالبة الطالب المفصول لهذا السبب
بتلك النفقات أخذا في الاعتبار ما نصت عليه المادة 18 من ذات القانون من أن الدراسة
داخلية، وبالمجان في المدارس العسكرية 000000 مما تغدو معه مطالبة الجهة الإدارية غير
قائمة علي سند سليم من القانون مما تقضي معه المحكمة برفض الدعوى.
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله تأسيسا
علي أن المستفاد من نصوص القانون رقم 122 لسنة 1982 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار
وزير الدفاع رقم 187 لسنة 1982م – وبصفة خاصة المادة 35 منها أن الحالتين اللتين تصلحان
سببا لإعفاء الطالب وولي أمره من أداء نفقات الدراسة والإعاشة هما حالتي عدم الصلاحية
الصحية، والرفق لأسباب أمنية، وانه فيما عدا هما لم ينص علي إعفاء من يتم فصله من المدرسة
من سداد تلك التكاليف. وقد جاء نص المادة 24 من القانون مطلقا بأداء النفقات في حالة
الفصل النهائي. مما يتعين معه إلزام المطعون ضده بالمبلغ المطالب به. ولا يقدح في ذلك
ما نصت عليه المادة 18 من ذلك القانون من مجانبه الدراسة في المدارس العسكرية مما استقر
عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن مجانية التعليم التي كفلها الدستور لا تمنع
من إلزام الطلبة بالنفقات التي تكلفتها الجهة الإدارية أثناء الدراسة في حالة أو الفصل
إذا ما أخل الطالب بالتزاماته المدة التي حددها القانون00000.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 30/ 7/ 1984م تقدم محمد كمال محمد شتا – ابن
المطعون ضده – بطلب للالتحاق بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية أقر فيه برغبته في
الالتحاق بالمدرسة الفنية البحرية وبخضوعه للقانون رقم 122 لسنة 1982م وما يطرأ عليه
من تعديلات وبتطوعه بالقوات البحرية بعد التخرج لمدة خمس سنوات. كما أقر المطعون ضده
بصفته الولي الشرعي علي ابنه المذكور بموافقته علي التحاقه بالمدرسة المشار إليها طبقا
لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982م علي أن يكون ملزما بالتطوع بالقوات البحرية لمدة
خمسة سنوات، كما أقر بقبوله خصم تكاليف التدريب والإعاشة في حالة عدم التزام ابنه المذكور
بالخدمة بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج او في حالة فصله خلال التدريب لأسباب
قانونية منصوص عليها في القانون رقم 122 لسنة 1982م000000 وقد انتظم الطالب المذكور
في الدراسة حتى الصف التاسع إلا انه رسب في هذا الصف عامين متتاليين، وبتاريخ 15/ 10/
1989م قرر مجلس إدارة المدرسة الفنية العسكرية البحرية فصله لاستنفاد مرات الرسوب مع
تحميله نصف تكاليف الإقامة والإعاشة عن المدة التي قضاها بالمدرسة ( 1788 يوماً ) بمبلغ
3564.50 جنيها، وقد صدق مجلس إدارة المدارس الفنية الأساسية بالجلسة رقم 18 علي هذا
القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري بأن التعهد بخدمة الجهة الإدارية مدة معينة هو
عقد إداري تتوافر فيه خصائص ومميزات العقود الإدارية بما يستتبع ذلك من التزام أصلي
علي عاتق المتعاقد محله أداء الخدمة المتفق عليها، وفي حالة إخلاله بذلك يحل الالتزام
البديل، سواء كان هذا الالتزام منصوصا عليه في القانون، أو متفقا عليه بين الطرفين
ولا تبرأ ذمة المتعاقد إلا بأداء كامل الالتزام البديل.
ومن حيث إن البادي مما تقدم أن التعهد الذي وقعه المدعي عليه ( المطعون ضده ) تضمن
التزامه بأداء تكاليف التدريب والإعاشة التي تنفقها الجهة الإدارية المدعية في حالة
فصل ابنه خلال التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها في قانون إنشاء المدارس الفنية الأساسية
العسكرية رقم 122 لسنة 1982م وأن المادة 15 من هذا القانون قد نصت علي أن مدة الدراسة
بالمدارس ثلاث سنوات دراسية، كما نصت المادة 26 منه علي أن يعتبر الطالب مفصولا من
المدرسة في الحالتين الآتيتين: – 0000000 – إذا قرر مجلس إدارة المدرسة عدم صلاحية
الطالب للاستمرار في الدراسة حسب القواعد التي يحددها مجلس إدارة المدارس. وإذ ثبت
تكرار رسوب الطالب المذكور في الصف التاسع لمدة عامين متتاليين فما حدا بمجلس إدارة
المدرسة إلي فصله لهذا السبب اعتبارا من 15/ 10/ 1989م لاستنفاده مرات الرسوب وكان
ذلك خلال فترة التدريب، وهذا الفصل يعتبر نتيجة لتوافر أحد الأسباب القانونية الموجبة
لذلك ومن ثم فإنه إعمالا للتعهد المشار إليه يحل التزام المدعي عليه ( المطعون ضده
) بأداء النفقات التي انقضها الجهة الإدارية علي ابنه خلال فترة الدراسة – والتي تبين
أنها تبلغ 3564.50جنيها – علي ما هو ثابت بالكشف المرفق بالأوراق ولا يحول دون التزامه
بأداء هذا المبلغ أن المادة 18 من القانون سالف الذكر قد نصت علي أن الدراسة بالمدارس
داخلية وبالمجان للطلبة المتمتعين بجنسية جمهورية مصر العربية – ذلك أن تقرير مجانية
الدراسة، وعدم تحصيل أية مبالغ من الطالب يستتبعه أن يلتزم الطالب بخدمة القوات المسلحة
خمس سنوات خدمة فعلية، فإذا قصر في ذلك لأي سبب من الأسباب حل الالتزام البديل المتفق
عليه بين الطرفين – وهو أداء المبالغ التي أنفقت عليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضي برفض الدعوى فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه الحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضده بأن
يؤدي للطاعن بصفته مبلغاً مقداره 3564.50 جنيهاً وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي
عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه عما تضمنته عريضة الطعن من طلب الطاعن إلزام المطعون ضده بان يؤدي له فوائد
قانونية عن المبلغ المطالب به بواقع 4% سنوياً فإن من المقرر أن المحكمة الإدارية العليا
محكمة طعن تقتصر ولايتها علي نظر الطعون في الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية
والدعاوى التأديبية وليست لها ولاية مبتدأه بالفصل في أي طلب موضوعي يقدم إليها لأول
مرة، وأي طلب من هذا القبيل يعرض علي المحكمة الإدارية العليا لأول مرة يتعين القضاء
بعدم قبوله بحسبانه طلبا جديدا يترتب علي قبوله تفويت درجة من درجات التقاضي علي الخصوم.
ومن حيث أنه متي استبان ما تقدم، وكان الثابت ان الطاعن لم يضمن طلباته في الدعوى الحكم
بالفوائد القانونية، وإنما أبدي هذا الطلب لأول مرة بعريضة الطعن ومن ثم يتعين القضاء
بعدم قبوله.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة أولا: – بعدم قبول طلب الحكم بالفوائد القانونية.
ثانيا: – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلزام المطعون
ضده ( كمال محمد شتا ) عن نفسه وبصفته وليا طبيعيا علي ابنه القاصر " محمد " بان يؤدي
للطاعن بصفته مبلغا مقداره 3564.50 جنيها " ثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وستون جنيها
وخمسون قرشاً " وألزمته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم من سنة 1427 والموافق الثلاثاء 18/ 7/ 2006م وذلك بالهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
