الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3044 لسنة 45 قعليا – جلسة 6/ 6/ 2006

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الثلاثاء 17 من جماد أول سنة 1427 هجرية الموافق 6/ 6/ 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبد الرحمن يوسف/ منير صدقي يوسف خليل/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن/ عمر ضاحي عمر ضاحي ( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت المحكمة الحكم الآتي

في الطعن رقم 3044 لسنة 45 قضائية.عليا

المقام من

فتحية عبيد عبد العزيز خميس

ضد

1- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
2- مدير عام إدارة الحيازة والملكية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي بصفته
3- وكيل مديرية الإصلاح الزراعي بالبحيرة بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 11/ 1/ 1999 في الدعوى رقم 3627 لسنة 49ق


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق الأول من مارس سنة 1999 أودعت الطاعنة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 11/ 1/ 1999 في الدعوى رقم 3627 لسنة 49ق المقامة من الطاعنة على المطعون ضدهم والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات، وطلبت الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بطلباتها الواردة بعريضة الدعوى واحتياطيا بندب خبير لتحقيق وقائعها.
وأعلن الطعن على الجهة الإدارية المطعون ضدها على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظرا الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 17/ 7/ 2002 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 7/ 1/ 2003 حيث تدوول بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وفيها أودع وكيل الطاعنة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم بطلباته الواردة بعريضة الطعن.
كما أودعت الحاضرة عن الهيئة المطعون ضدها ثلاث حوافظ مستندات ومذكرتي دفاع طلبت فيها الحكم برفض الطعن، وبجلسة 14/ 3/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 6/ 6/ 2006 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدي النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 1/ 6/ 1995 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 3627/ 49ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 3193 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 2/ 3/ 1994 وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وذكرت المدعية شرحا لدعواها أيضا فوجئت بصدور والقرار المطعون فيه بإلغاء انتفاع مورثها المرحوم عبد العزيز خميس لمساحة الأطيان التي وزعت عليه بموجب طلب الشراء عام 1955 على الرغم من أنه لا توجد أية تصرفات صدرت عنه أومن أحد من الورثة عن الأرض موضوع الانتفاع، وقد تم إثبات ذلك بموجب معاينة على الطبيعة عن طريق الجمعية الزراعية المختصة، وأن القرار المطعون فيه صدر بناء على إرشاد خطأ وخلصت المدعية إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.
وبجلسة 11/ 1/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادتين 3، 4 من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي – على أن الثابت من محضر حصر أسماء واضعي اليد على الأرضي الموزعة بالانتفاع حتى 11/ 4/ 1986 المؤرخ 9/ 10/ 1989 والمقدم بجلسة المرافعة بتاريخ 16/ 3/ 1998 أنه وإن كان المرحوم عبيد عبد العزيز خميس هو المنتفع بمساحة 7س 5ط 2ف طبقا لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178/ 1952 إلا أن واضع اليد على هذه المساحة هو المدعو سعيد عبد العزيز على، وهو غير المنتفع أو ورثته، وبالتالي بتحقق مناط إعمال حكم المادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986 المشار إليها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه رقم 3193/ 1994 متفقا وصحيح حكم القانوني فيما تضمنه من إلغاء انتفاع مورث المدعية لمساحة الأرض سالفة الذكر، ويغدو الطعن على هذا القرار على غير سند من القانون ويتعين الحكم برفضه.
ومن حيث إن الطعن يقدم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لعدم بيان دليل الثبوت طبقا للمادة 4 من القانون رقم 3/ 1986 إذ عول على ما تضمنه تقرير اللجنة دون أن يتحرى سماع الشهود والجيران وكذا حضور رجال الإدارة مما جاء معه ادعاؤها غير قائم على أساس واقعي، كما خالف الحكم المطعون فيه حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 1910/ 1995 مدني كلي والذي أثبت وضع الطاعنة يدها على الأطيان موضوع النزاع، وقد أثبت معاينة مديرية الإصلاح الزراعي بالبحيرة بتاريخ 18/ 11/ 1994 وضع يدها على هذه الأطيان ولا يجدى الجهة الإدارية أن تنكر الصورة الضوئية المقدمة من الطاعنة لأن الأصل في حوزتها وكان يتعين على المحكمة إلزامها بتقديمه.
ومن حيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي يبديها الطاعن ويظاهر بها طعنه، إذا لرد هو المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام بحسبانها قائمة المكان في نظام التدرج القضائي.
ومن حيث إن المادة 14 من الرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي تنص على أن تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين خاليه من الديون ومن حقوق المستأجرين….. ويجب على صاحب الأرض أن يقوم بزراعتها بنفسه وأن يبذل العناية الواجبة، وإذا تخلف صاحب الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة… أو أخل بأي التزام جوهري يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل…. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أو تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر إليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه. وذلك كله ما لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي.
ثم عاد المشرع وأصدر القانون رقم 3/ 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي، وحدد في المادة الأولي منه الأراضي الخاضعة لأحكامه، ونص في المادة الثانية منه على تشكيل لجان لتتولى حصر وتحديد الأراضي المشار إليها وأعداد قوائم توضح إسم القرية والمساحة والقطعة أو الوحدة والحوض والحدود واسم صاحب التكليف، وناط في مادته الثالثة باللجان المذكورة حصر وتحديد المساحات الموزعة على صغار المزارعين من الأراضي المشار إليها في المادتين السابقتين وتتبع الوضع الحيازي فيها حتى تاريخ العمل بصفة القانون في 11/ 4/ 1986 واعتبرت الفقرة الثانية من هذه المادة أن التوزيعات التي تمت نهائية إذا لم يكن قد قدمت بشأنها اعتراضات أو طعون، أو قدمت ورفضت بصفة نهائية، وفي هذه الحال تصدر الهيئة العامة للإصلاح الزراعي شهادات توزيع للمنتفع ومن معه من المقبولين في بحث التوزيع أو إلى الورثة منهم تساعا حسب الأحوال… بيد أن المادة الرابعة من هذا القانون نصت صراحة على أنه إذا ثبت أن واضع اليد على المساحة الموزعة من الأراضي المشار إليها هو غير المنتفع أو ورثته يصدر رئيس مجلس إدارة الهيئة قرارا بإلغاء التوزيع الصادر إليه ويجرى بحث لواضع اليد، فإذا كانت تتوافر فيه الشروط المقررة قانونا للتوزيع وكان ملتزيا بإداء الواجبات المقررة على المنتفعين ومضي على وضع يده خمس عشرة ستة اعتد بوضع يده وصدرت شهادات التوزيع إليه.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من أحكام أنه ولئن كان المشرع قد وضع تنظيما عاما للجزاءات التي توقع على من يخل من المنتفعين بقوانين الإصلاح الزراعي بالتوزيع نظمته المادة 14 من ذلك القانون، ورتب عليه إلغاء التوزيع بالتحليل واسترداد الأرض منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، واشترط في مثل هذه الحالة إجراء تحقيق بمعرفة اللجنة المنصوص عليها في تلك المادة تسمع فيه أقوال صاحب الشأن، غلا أنه خص بالقانون رقم 3/ 1986 آنف الذكر مخالفة بعينها بأحكام خاضعة بما قررته المادة الرابعة منه من إلغاء التوزيع الصادر إلى المنتفع إذا ثبت أن واضع اليد في تاريخ صدور هذا القانون على المساحة الموزعة هو غير المنتفع أو ورثته، وناط بلجان الحصر المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون تتبع الوضع الحيازي في تلك الأراضي حتى ذلك التاريخ للتحقيق في هذه الواقعة، ولم يشترط في هذه الحالة سماع أقوال صاحب الشأن، وهذان الحكمان يجب تطبيقها بالتوازي جنبا إلى جنب على الحالات التي بتحقق فيها شروط انطباق كل منهما، ولا ينسخ أي منهما الحكم الأخر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه تم توزيع مساحة 7س 5ط 2ف بحوض الرزيمات قسم أول – الشيخ سعيد بناحية الرزيمات – مركز حوش عيسي – محافظة البحيرة. على مورث الطاعنة بطلب الشراء رقم 47248 وبتاريخ 2/ 3/ 1994 أصدرت الهيئة المطعون ضدها القرار رقم 3193 لسنة 1994 بالتصديق على إلغاء انتفاعه بالتطبيق الحكم المادة 4 من القانون رقم 3/ 1986 سالفة الذكر بمقولة إنه خالف شروط الانتفاع لما ثبت للجنة الحصر المنصوص عليها في المادة الثانية من ذلك القانون أن المدعو سعد عبد العزيز على يضع يده على مساحة 19س 19ط من تلك المساحة منذ عام 1987، وأن ورثة المنتفع يضعون يدهم على باقي المساحة ( حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها المقدمة بجلسة 1/ 4/ 2003).
ومن حيث إن متي استبان ما تقدم وكان المعول عليه في تطبيق حكم المادة الرابعة من القانون رقم 3/ 1986 آنف الذكر هو ثبوت تخلي المنتفع بتركه الأرض للغير قبل تاريخ العمل بالقانون في 11/ 4/ 1986، إلا أنه وإذ قررت لجنة الحصر المشار إليها أن ترك مورث الطاعنة جزءا من الأرض للغير تم عام 1987 – أي في تاريخ لاحق لصدور القانون رقم 3/ 1986 آنف الذكر فمن ثم فإن القرار رقم 3193 لسنة 1994 المطعون عليه يكون قد صدر بالمخالفة للقانون بحسبان أن المخالفة المشار إليها – في حالة حدوثها – تخضع للقاعدة العامة المقررة في المادة 14 من القانون رقم 178/ 1952 بما تتطلبه من إجراءات قبل إصدار قرار إلغاء التخصيص الأمر الذي يتعين معه إلغاء القرار المطعون عليه، وتكون الهيئة المطعون ضدها وشأنها في تحقيق المخالفة المدعى بحدوثها طبقا لأحكام المادة 14 سالفة الذكر، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر وقضي برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه على النحو الذي سيرد بالمنطوق مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 3193 لسنة 1994 المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة الثلاثاء 17 من جماد أول سنة 1427 هجرية الموافق 6/ 6/ 2006 ونطقت به الهيئة المبنية بصدوره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات