المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1523 لسنة 46ق0ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة
موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيي عبد الرحمن يوسف، منير صدقي يوسف خليل و/
عبد المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحي عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار م/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 1523 لسنة 46ق0ع
المقامة من
1- رئيس الوحدة المحلية بحي غرب المنصورة " بصفته "
2- محافظ الدقهلية " بصفته "
ضد
رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للإنشاء والتعمير لمحافظة الدقهلية
" بصفته "
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بجلسة 30/ 10/ 1999 في الدعوى رقم 2187 لسنة 11ق
الإجراءات
في يوم السبت الموافق الخامس والعشرين من ديسمبر سنة 1999 أودعت
هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن
الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية بالمنصورة بجلسة 30/ 10/ 1999 في
الدعوى رقم 1287 لسنة 11ق المقامة من المطعون ضده علي الطاعنين والذي قضي بقبول الدعوى
شكلا وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة بدفع مبلغ 98226.113 جنيها ( ثمانية وتسعون ألفا
ومائتان وستة وعشرون جنيها ومائة وثلاثة عشر مليماً ) للجمعية المدعية وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
الدعوى.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها المرفقة، وفيها
أودعت هيئة قضايا الدولة محضر إعلان الجمعية المطعون ضدها بعريضة الطعن وبجلسة 16/
7/ 2003م قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة
) وعينت لنظره أمامها جلسة 27/ 1/ 2004م حيث تدو ول بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها،
وبجلسة 12/ 10/ 2004م قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/ 11/ 2004م وفيها قررت إعادة
الطعن للمرافعة لجلسة 4/ 1/ 2005م لتقدم الجهة الإدارية الطاعنة ما يفيد سداد مستحقات
الجمعية المطعون ضدها لديها قبل صدور الحكم المطعون فيه، واستمر تداول نظر الطعن بالجلسات
علي النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 18/ 4/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها
صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص – في انه بتاريخ 11/ 12/ 1986 أقام المطعون ضده الدعوى
رقم 10306 لسنة 1986 أمام محكمة الابتدائية بالمنصورة طلب في ختامها الحكم بإلزام جهة
الإدارة المدعي عليها بأن تؤدي له مبلغ 98226.113 جنيها والمصروفات، وذكر المدعي شرحا
لدعواه أن الوحدة المحلية لحي غرب المنصورة أسندت إلي الجمعية التي يمثلها عملية إنشاء
طريق الكورنيش السفلي لمدينة المنصورة، وأنها قامت بتنفيذ التزاماتها وفقا لما ورد
بالعقد وسلمت الأعمال نهائيا في 25/ 1/ 1986م بقيمة إجمالية بلغت 340050.51 جنيها –
قامت جهة الإدارة بصرف مبلغ 241824.399جنيها وتوقفت عن صرف الباقي بمقولة عدم وجود
اعتمادات مالية لديها – وخلص الي طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 25/ 5/ 1989 قضت المحكمة المدنية بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها
بحالتها إلي محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص، حيث وردت الدعوى إلي تلك المحكمة
وقيدت بجدولها برقم 2187 لسنة 11ق.
وبجلسة 30/ 10/ 1999م أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والذي قضي بإلزام
جهة الإدارة بان تؤدي للجمعية المدعية مبلغ 98226.113 جنيها والمصروفات، وأقامت المحكمة
قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادتين 147 و 148 من القانون المدني، ونص المادة 87 من
اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 علي أن المسلم
به في مجال القانونين العام والخاص أن العقد شريعة المتعاقدين بحيث تقوم قواعده مقام
قواعد القانون بالنسبة لطرفيه،وانه يتعين تنفيذه طبقا لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق
مع ما يوجبه حسن النية. وانه لا يقتصر العقد علي إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن
يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة وبحسب طبيعة الالتزام،
وان هذا الحكم مما يصح تطبيقه في تعاقدات روابط القانون العام باعتباره من الأصول العامة
في الالتزامات.
وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن الوحدة المحلية لحي غرب المنصورة تعاقدت مع
الجمعية المدعية بشأن تنفيذ أعمال إنشاء طريق الكورنيش ( المشابة السفلي ) لمدينة المنصورة
بقيمة إجمالية مقدارها 197832.257 جنيها علي أن يتم التنفيذ خلال مدة سبعة أشهر اعتبارا
من 7/ 2/ 1983 ثم وافقت جهة الإدارة علي منح الجمعية مهلة إضافية تضاف إلي مدة التنفيذ
نظرا لعدم وجود اعتمادات مالية مما جعل القيمة الإجمالية للأعمال تصل إلى مبلغ 34005.51
جنيها، قامت بصرف مبلغ 241824.399 جنيها ثم توقفت بعد ذلك عن صرف الباقي المستحق لها
وهو مبلغ 98226.113جنيها رغم إتمام التسليم النهائي في 25/ 6/ 1986 وفقا للمواصفات
والمقايسات الواردة بالعقد المبرم بينهما محل النزاع، وهو ما لم تنكره جهة الإدارة
المدعي عليها، سوي ما تعللت به من عدم وجود اعتمادات مالية ومطالبة وزارة التخطيط بالحصول
علي المبالغ المستحقة للجمعية المدعية – وانه من ثم يكون عما عن أداء المستحق للمدعي
بصفته مخالفا لأحكام القانون ويتعين الحال كذلك إلزام المدعي عليهما بدفع مبلغ 98226.113جنيها
للجمعية المدعية قيمة المستحقات المتبقية لها لدي الوحدة المحلية لحي غرب المنصورة.
من حيث إن الطعن يقوم علي مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بأوراق الدعوى حيث إن الثابت
ان جهة الإدارة قامت بصرف باقي مستحقات الجمعية المطعون ضدها بموجب مستخلص الختامي
برقم تشطيب 1706 في 19/ 3/ 1989م ومن ثم ينتفي القول بامتناع الجهة الإدارية عن صرف
تلك المستحقات وانه سبق للطاعنين بصفتهما ان طلبا أجلا من المحكمة لتقديم المستندات
الدالة علي قيام الجهة الإدارية بصرف مستحقات الجمعية إلا أن المحكمة قامت بحجز الدعوى
للحكم وقضت بإلزام الجهة الإدارية بالمبلغ الذي سبق وأن قامت بصرفه للجمعية المذكورة
مما يكون معه هذا الحكم حريا بالإلغاء.
ومن حيث أنه من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه كان الأصل أن عبء الإثبات
يقع علي عاتق المدعي إلا أن الأخذ بهذا الأصل علي إطلاقه في مجال المنازعات الإدارية
لا يستقيم مع واقع الحال لا لنظر إلي أن احتفاظ الإدارة في غالب الأمر بالوثائق والملفات
ذات الأثر الحاسم في المنازعات مما يتعذر معه علي الأفراد تحديد مضمونها تحديدا دقيقا،
لذا فانه من المبادىء المستقرة في المجال الإداري أن الإدارة تلتزم بتقديم سائر الأوراق
والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والمنتجة في إثباته إيجابا ونفيا متى طلب منها ذلك
فإذا نكلت عن تقديم الأوراق المتعلقة بموضوع النزاع فان ذلك يقيم قرينة لصالح المدعي
تلقي عبء الإثبات علي عاتق الحكومة.
ومن حيث انه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت أن الطعن يقوم أساسا علي سبق وفاء الجهة
الإدارية بمستحقات الجمعية المطعون ضدها بتاريخ 19/ 3/ 1989م وقبل صدور الحكم المطعون
فيه، وقد سبق لهذه المحكمة أن أعادت الطعن للمرافعة لجلسة 4/ 1/ 2005م لتقدم الجهة
الإدارية الطاعنة ما يفيد قيامها بسداد تلك المستحقات قبل صدور الحكم المطعون فيه واستمر
نظر الطعن علي مدار سبع جلسات لهذا السبب دون أن تقدم البيان المطلوب رغم تغريمها بجلسة
7/ 2/ 2006م بملغ مائة جنيه دون جدوى، ومن ثم فأنها تكون قد نكلت عن تقديم المستندات
المثبتة لقيامها بالوفاء بباقي مستحقات الجمعية المطعون ضدها، وهو ما يكون معه ما انتهي
إليه الحكم المطعون فيه من إلزامها بسداد تلك المستحقات قد صادف حكم القانون وتأخذ
به هذه المحكمة لما قام عليه من أسباب مما يتعين معه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
وإلزام الطاعن الأول بصفته المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن
الأول بصفته المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم من سنة 1427 والموافق الثلاثاء 18/ 7/ 2006م وذلك بالهيئة
المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
