الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رقم الطعن 709 لسنة 36 ق – جلسة 30 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1373


جلسة 30 من يونيه سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وأدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

رقم الطعن 709 لسنة 36 القضائية

قرار إدارى – ما لا يعد قراراً إدارياً – تقدير الجهة الإدارية لقيمة أعمال البناء المخالفة (توجيه وتنظيم أعمال البناء).
القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء معدلاً بالقانون رقم 30 لسنة 1983 لم يعقد للجهة الإدارية عامة أو اللجنة المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 خاصة أى اختصاص بتحديد ملزم لقيمة الاعمال المخالفة أو بحساب مقدار الغرامة الواجبة أو بتحصيلها – درج العمل على الادلاء بهذا التقدير ضمن ما يعرض على المحكمة الجنائية بشأن المخالفة تيسيرا عليها عند الفصل فى الدعوى الجنائية – يجوز لصاحب الشأن أن يجادل فى هذا التقدير أمام المحكمة الجنائية عملاً بالقاعدة العامة المتفرعة عن حق الدفاع والتى تقضى بحرية النفى فى المواد الجنائية – تملك المحكمة الجنائية بسط رقابتها على هذا التقدير بما لها من حرية مطلقة فى تكوين عقيدتها – مؤدى ذلك: هذا التقدير يعد من الأعمال التنفيذية المرتبطة بالدعوى الجنائية الخاصة بمخالفة البناء والتى لا تخرج عن أن تكون تقدير خبرة إدارية يوضع تحت تصرف المحكمة الجنائية باعتبارها الخبير الأعلى – أساس ذلك: أن تقدير الجهة الإدارية لقيمة المخالفات سواء من تلقاء ذاتها أم بناء على رأى اللجنة المنصوص عليها فى المادة هو مجرد عمل تحضيرى بخبرة إدارية يوضع تحت نظر المحكمة الجنائية ولا ينتج آثراًَ قانوناً فى حق ذوى الشأن سواء فى المجال الإدارى أو الجنائى – نتيجة ذلك: – لا يعد تقدير الجهة الادارية قرارا إداريا بالمعنى الفنى، مما يقبل الطعن عليه أمام محاكم مجلس الدولة. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 25/ 1/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 709 لسنة 36 ق عليا ضد/ ….. فى الحكم الصادر بجلسة 7/ 12/ 1989 من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات فى الدعوى رقم 1924 لسنة 43 ق والذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعنان للاسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكل، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 19/ 6/ 1995 احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 20/ 8/ 1995، وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 3/ 1/ 1989 أقام…… "المطعون ضده" الدعوى رقم 1924 لسنة 43 ق ضد:
1 – محافظ الجيزة.
2 – رئيس حى شمال الجيزة، طالباً فى ختام عريضتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من حى شمال الجيزة برقم 461 سنة 1988 الذى حدد قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 31500 جنيه وما يترتب على ذلك من وقف تحصيل باقى أقساط الغرامة الموضحة بالقرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحا للدعوى أنه بتاريخ 7/ 1/ 1987 تحرر للمدعى مخالفة قيدت برقم 4239 لسنة 87 جنح قسم امبابة بمقولة أنه قام ببناء الدور السادس فوق الأرضى بالعقار رقم 19 شارع الصفا خلف مدرسة الأتحاد بشارع الوحدة بامبابة دون ترخيص بتكاليف اجمالية قدرها 4000 جنيه، وقضى غيابيا بحبس المدعى سنة مع الشغل وكفالة 10 جنيهات والازالة ثم قضى برفض المعارضة وتأييد الحكم المعارض فيه وطعن المدعى فى الحكم بالأستئناف وأثناء نظر الأستئناف طلبت المحكمة من دفاع المدعى من تصالح عن المخالفة مع الجهة الإدارية، حيث تقدم المدعى بطلب تصالح لحى شمال الجيزة وقد فوجئ المدعى فى 19/ 10/ 1988 بصدور قرار التصالح رقم 461 لسنة 1988 الذى حدد قيمة الأعمال المخالفة بمبلغ 31500 جنيه ومن ثم تكون الغرامة المقررة هى مبلغ 7875 جنيه، وبجلسة 21/ 11/ 1988 قضت محكمة الأستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المدعى مما أسند اليه، حيث سارع بالتظلم من القرار رقم 461 لسنة 1988 ولما لم ترد الجهة الإدارية على تظلمه أقام الدعوى الماثلة والتى ينعى فيها على القرار المطعون فيه أنه صدر مخالفاً للقانون وغير قائم على سبب يبرره بعد أن قضى ببراءته من الاتهام المنسوب إليه وأنه ما كان يجوز لحى شمال الجيزة بعد صدور قرار بالتجاوز أن يتدخل لتوقيع عقوبة الغرامة عليه، حيث أنها من اختصاص المحكمة الجنائية فضلاً عن التناقض بين محضر المخالفة والقرار المطعون فيه وقدم المدعى حافظة مستندات، كما قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى.
وبجلسة 7/ 12/ 1989 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن البادى من القرار المطعون فيه أنه حدد قيمة الأعمال المخالفة المحرر عنها المحضر رقم 3 لسنة 1987 بمبلغ (31500 جنيه) دون بيان العناصر والأسس التى بنى عليها هذا التقدير وذلك رغم تقدير قيمة هذه الأعمال بمحضر المخالفة بمبلغ (4000 جنيه) ولم يرد بالقرار تبريراً لهذا التناقض، كما لم تقدم الجهة الإدارية تقرير اللجنة الفنية الذى قدر قيمة الأعمال المخالفة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق قد صدر مخالفاً لحكم القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن الواضح من المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 المعدل لبعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء أن للجهة الإدارية عامة وأن للجنة المنصوص عليها فى المادة 16خاصة عندما تقوم بتقدير قيمة الأعمال المخالفة تمهيداً لحساب مقدار الغرامة الواجب الحكم بها من المحكمة الجنائية المختصة لا ينتج فى حد ذاته أثراً قانونياً فى المجال الإدارى أو على الصعيد الجنائى وبالتالى لا يعدو قراراً إدارياً بالمعنى الصحيح حتى يكون قابلاً للطعن فيه قضائياً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى بأنه لم يعقد للجهة الإدارية عامة، أو اللجنة المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 خاصة، أى اختصاص بتحديد ملزم لقيمة الأعمال المخالفة أو بحساب مقدار الغرامة الواجبة أو بتحصيلها، وإنما درج العمل على الأدلاء بهذا التقدير ضمن ما يعرض على المحكمة الجنائية بشأن المخالفة، تيسيراً عليها عند الفصل فى الدعوى الجنائية وأنه من ثم يجوز لصاحب الشأن أن يجادل فى هذا التقدير أمام المحكمة الجنائية عملاً بالقاعدة العامة المتفرعة عن حق الدفاع والتى تقضى بحرية النفى فى المواد الجنائية، كما تملك المحكمة الجنائية بسط رقابتها على هذا التقدير بما لها من حرية مطلقة فى تكوين عقيدته، وبالتالى فإن هذا التقدير يعد من الأعمال التنفيذية المرتبطة بالدعوى الجنائية الخاصة بمخالفات البناء والتى لا تعدو كونها تقرير خبرة إدارية يوضع تحت تصرف المحكمة الجنائية المختصة باعتبارها الخبير الأعلى فى الدعوى الجنائية المعروضة عليها، ومقتضى ذلك ولازمه أن تقدير الجهة الإدارية لقيمة المخالفات، سواء من تلقاء ذاتها أم بناء على رأى اللجنة المنصوص عليها فى المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976 مجرد عمل خبرة إدارية تحضيرى يوضع تحت تصرف المحكمة الجنائية للحكم فى الدعوى الجنائية ولا ينتج فى حد ذاته أثراً قانونياً فى حق ذوى الشأن سواء فى المجال الإدارى أم الجنائى، ومتى كان ذلك فإنه لا يعد قراراً أدارياً بالمعنى الفنى، مما يقبل الطعن فيه أمام القضاء الإدارى بحسبان أنه لا يعد كذلك إلا ما كان محل افصاح لجهة الإدارة عن إرادتها المنفردة والملزمة، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد احداث أثر قانونى، متى كان ذلك ممكنا وجائزا شرعا، ابتغاء تحقيق المصلحة العامة بحيث إذا انتفى ركن الألزام القانونى فى عمل جهة الإدارة للأفراد لم يكن من شأن ما يصدر عنها وإن سمى قراراً التأثير الإلزامى والجبرى فى المراكز القانونية لذوى الشأن كما هو الحال فى الطعن الماثل ومن ثم فأنه ينتفى عن عملها وصف القرار الإدارى وإذا أضيف إلى ذلك أنه عندما يصل الاجراء التمهيدى والمبدئى لتقدير الإدارة لقيمة الأعمال المخالفة إلى النتيجة والغاية النهائية التى يتعين أن يبلغها طبقاً لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم لسنة 1983 فأن هذا التقدير لن ينتج أثره إلا بناء على ما تقرره المحكمة الجنائية المختصة بشأن اقرارها قيمة هذه الأعمال بحسبانها مسألة أولية يبنى عليها تقديرها للغرامة التى توقع على المخالف، وتبعاً لذلك فأنه فى جميع الأحوال وبحسب نصوص القوانين القائمة لن تكون المنازعة فى تقدير قيمة هذه الأعمال وسواء فى صورتها التمهيدية من جهة الإدارة أو فى صورتها النهائية منازعة إدارية، ومن ثم فإنه لا محل أساساً لقبولها أمام محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث أنه ترتيباً على ما تقدم واذ قضى الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فأنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم قبول الدعوى، ألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات