المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 13318 لسنه 48ق0 عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود ابراهيم محمود على عطا الله، منير صدقى يوسف
خليل، و/ عبد المجيد احمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى. – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 13318 لسنه 48ق0 عليا
المقام من
محمد عادل صدقى الحلوانى
ضد
1- محافظ الاسكندرية "بصفته"
2- وزير النقل البحرى "بصفته"
3- رئيس مجلس إدارة هيئة ميناء الاسكندرية "بصفته"
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية
بجلسة 8/ 7/ 2002فى الدعويين رقمى 5669 و5742 لسنة 52 ق.
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق الأول من سبتمبر سنة 2002 أودع وكيل الطاعن
قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية
بجلسة 8/ 7/ 2002 فى الدعويين رقم 5669 و 5742 لسنة 52 ق والذى قضى بقبول الدعويين
شكلا وبإلزام محمد عادل صدقى الحلوانى بأن يؤدى الى هيئة ميناء الاسكندرية مبلغا مقداره
789.45 جنيها ورفض ماعدا ذلك من طلبات وإلزامه مصروفات الدعويين. وطلب الطاعن الحكم
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلزام الهيئة
بأن تؤدى له مبلغ 6210.55 جنيها ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع إلزامها المصروفات.
وأعلن الطعن على الوجه الثابت بالاوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلا
وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية نظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى
قررت بإحالته الى المحكمة الادارية العليا لنظره بجلسة 5/ 10/ 2004 وفيها وفى الجلسات
التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوما لسماعه وحددت للنطق بالحكم جلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة.
من حيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر عن هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه
على غير ذى صفة بالنسبة لكل من محافظ الاسكندرية ووزير النقل بصفتيهما – فالثابت ان
العقد محل المنازعة مبرم بين الطاعن وبين الهيئة العامة لميناء الاسكندرية ويمثلها
رئيس مجلس إدارتها – وهو مختصم فى الدعوى ثم فى الطعن، ومن ثم فإن الدفع المبدى بعدم
قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الاول والثانى يكون قائما على أساس من القانون ويتعين
الحكم بقبوله.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الثالث فمن ثم يكون مقبولا
شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق انه بتاريخ اقام المطعون ضده الثالث
الدعوى رقم 5669 لسنة 52ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالاسكندرية ضد الطاعن طلب فى
ختامها الحكم بإلزامه بأن يؤدى له بصفته مبلغ 789.45 جنيها مع إلزامه بالمصروفات. وذكر
المدعى شرحا لدعواه ان الهيئة اسندت الى المدعى عليه ( الطاعن) بتاريخ 3/ 9/ 1988 عملية
إنشاء وترميم أجزاء من السور الجمركى نظير مبلغ 43313 جنيها وتم صرف جميع المستخلصات
عدا المستخلص الختامى، وانه نظرا لوجود بعض الملاحظات بمحضر الاستلام النهائى وذلك
بالموقع رقم 13 بجوار باب رقم 14 جمارك ولظهور البياض بحالة سيئة وتحتاج الى إصلاح
وهى مساحة 950م بقيمة إجمالية 7000 جنيه، لذا تم تعلية مبلغ 6210.55 جنيها مستحق للمدعى
عليه، وقامت الهيئة بمطالبته بمبلغ 789.45 جنيها دون جدوى وخلص المدعى الى طلب الحكم
بطلباته سالفة البيان.
وبتاريخ 20/ 9/ 1998 أقام الطاعن الدعوى رقم 5742 لسنة 52ق امام ذات المحكمة طلب فى
ختامها الحكم بأحقيته فى الحصول على مستحقاته لدى الهيئة المدعى عليها ومقدارها 6823
جنيها وذكر المدعى شرح لدعواه انه تعاقد مع الهيئة المدعى عليها لتنفيذ الأعمال سالفة
الذكر، وانه بتاريخ 31/ 10/ 1989 تم تسليم جميع الأعمال وقررت لجنة الاستلام ان الأعمال
بحالة مرضية، وصدر كتاب الشئون الهندسية رقم 6690 المؤرخ 2/ 11/ 1989 الى الشئون التجارية
بما مفاده الموافقة على صرف مستحقات المدعى ومقدارها 25620 جنيها بعد الخصومات فضلا
عن مبلغ 2171 جنيها قيمة التأمين إلا ان الهيئة المدعى عليها اوقفت صرف مستحقاته، وانه
فوجىء بتاريخ 9/ 10/ 1997 بمحضر استلام نهائى مؤرخ 16/ 7/ 1991 مخالفا للقانون، وورد
به خصم مبلغ سبعة آلاف جنيه من مستحقاته، وذلك بعد الاستلام الابتدائى بعامين وخلص
المدعى الى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 8/ 7/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الادارى حكمها المطعون فيه والذى أقامته بعد
ان استعرضت نص المادة 82 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم
9 لسنة 1983 – على انه بتاريخ 13/ 9/ 1988 تعاقد المقاول مع الجهة الادارية لتنفيذ
عملية تعلية الأسوار الجمركية، وأنهى هذه الأعمال بتاريخ 17/ 6/ 1989 وتم تسليمها ابتدائيا
بذات التاريخ مع إبداء بعض الملاحظات والتى تم اخطاره باستيفائها خلال اسبوعين وإلا
قامت بها الهيئة على حسابه إلا أنه لم يقم بتلافى هذه الملاحظات حتى تم تحرير محضر
الاستلام النهائى فى 16/ 7/ 1991 وتم تقدير مساحة الأعمال التى احتاجت لإصلاح نتيجة
للعيوب فى التنفيذ ب 950م2 بقيمة اجمالية مقدارها سبعه آلاف جنيه فى حين إن للمقاول
طرف الهيئة المذكورة مبلغ 6210.55 جنيها ومن ثم فإنه يكون مدينا لها بمبلغ 789.45 جنيها،
وهو ما يتعين معه الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها هذا المبلغ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ومخالفته
للواقع على أن الهيئة المطعون ضدها اقرت في محضر الاستلام النهائى المؤرخ في 16/ 7/
1991 انه تم تلافى جميع الملاحظات وانه قد قامت لجنة المختصة باستلام جميع الأعمال
بعد تلافى الملاحظات بتاريخ 30/ 10/ 1989 وأنها بحالة جيدة وان الطاعن والمحكمة طالبا
الهيئة المطعون ضدها بتقديم المحضر المتضمن تلافى الملاحظات المشار اليه إلا أنها لم
تقدمه ولم تستطع إنكار صحته.
ومن حيث ان الثابت من الاوراق انه بتاريخ 10/ 10/ 1988 أبرمت الهيئة المطعون ضدها مع
الطاعن عقدا لتنفيذ عملية انشاء وترميم اجزاء من السور الجمركى لميناء الاسكندرية نظير
مبلغ 43413 جنيها على ان يتم التنفيذ خلال 12 شهرا من تاريخ استلام الموقع خال من الموانع
وبتاريخ 17/ 6/ 1989 تم تحرير محضر استلام ابتدائى لهذه الأعمال تضمن ثبوت بعض الملاحظات
الضرورية اللازمة لاتمام الاستلام، وتم إخطار المقاول لتلافى هذه الملاحظات والذى ابدى
بكتابه المؤرخ 20/ 8/ 1989 استعداده تلافى أية ملاحظات نظير إيقاف الخصم من المستخلص
النهائى حيث وافق نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة على ذلك مع تشكيل لجنة للإشراف على تلافى
تلك الملاحظات ولجنة أخرى للاستلام بعد ذلك. وبدأ المقاول فى التنفيذ اعتبارا من 5/
9/ 1989 وبتاريخ 21/ 10/ 1989 أعدت اللجنة المكلفة بالاستلام تقريرا ضمنته ان المقاول
قام بتنفيذ جميع الملاحظات الواردة بمحضر الاستلام الابتدائى، وبتاريخ 6/ 7/ 1991 أصدر
رئيس الهيئة القرار رقم 583/ 1991 بتشكيل لجنة الاستلام النهائى للعملية المشار اليها
والتى اجتمعت بتاريخ 16/ 7/ 1991 وأعدت محضرا أشارت فيه الى تسلسل الوقائع على النحو
السالف بيانه، والى انه لم يتم الاستدلال على مكان المقاول رغم محاولة الاتصال به،
وخلصت الى ان جميع الأعمال بحالة جيدة فيما عدا الموقع رقم " 3" بجوار باب 14 جمارك
خلف الثلاجة حيث ظهر البياض من الداخل بحالة سيئة ويحتاج الى إصلاح وتقدر مساحتها حسبما
هو وارد فى محضر الحصر بحوالى 950م2 لكامل طول السور من الداخل، وتقدر القيمة التثمينية
لها بحوالى 7000 جنيه.
ومن حيث انه متى استبان ما تقدم فإنه وفقا لنص المادة 85 من قرار وزير المالية رقم
157/ 1983 باللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم
9 لسنه 1983 فإن الأعمال المسندة الى الطاعن تعتبر قد سلمت ابتدائيا بتاريخ 21/ 10/
1989 – تاريخ تحرير محضر تلافى الملاحظات التى كشف عنها المحضر المؤرخ 17/ 6/ 1989
وبذلك فإنه طبقا للمادة 86 من تلك اللائحة فإن مدة الضمان المحددة بسنة تنتهى فى 20/
10/ 1990 وان الطاعن المذكور يكون مسئولا عن بقاء جميع الأعمال سليمة اثناء مدة الضمان،
فإذا ظهر خلل او عيب يقوم بإصلاحه على نفقته، وإذ قصر فى ذلك كان لجهة الإدارة أن تجريه
على نفقته وتحت مسئوليته، وقد خلت الاوراق من حدوث عيب او خلل فى الأعمال المنفذة خلال
هذه الفترة بعد تسليمها ابتدائيا فى 21/ 10/ 1989 وانه إذا كان لم يثبت قيام الطاعن
بإخطار الجهة الإدارية قبل انتهاء مدة الضمان بتحديد موعد للمعاينة تمهيدا للاستلام
النهائى على ما تنص عليه المادة 87 من اللائحة المشار اليها، إلا أن مقتضى حسن النية
الذى يجب ان يسود فى تنفيذ العقود الادارية ألا يتعسف أى طرف من العقد فى المطالبة
بحقوقه الناشئة منه والمنبثقة عنه، وهذا كان يقتضى ان تبادر الهيئة المطعون ضدها من
جانبها الى استلام الأعمال نهائيا على إثر انتهاء مدة الضمان او على أقل تقدير تبدى
رغبتها فى ذلك، إلا أنها تربصت بالطاعن مدة تزيد على تسعة أشهر بعد انتهاء المدة المحددة
للضمان وأجرت التسليم النهائى فى غيبته بما اثبتته من وجود عيوب فى بعض الاعمال على
النحو السالف بيانه ومن ثم فإنه لا يمكن القطع بنشوء التلفيات المشار اليها خلال الفترة
الضمان سيما وأنه طوال هذه الفترة لم تخطر الهيئة الطاعن باكتشاف أية عيوب مما تضمنه
محضر التسليم النهائى الذى تأخر اجراؤه لمدة تسعة اشهر على ما سلف بيانه – بما لا وجه
معه لإلزام الطاعن بأيه مبالغ مقابل إصلاح هذه التلفيات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلزام الطاعن بقيمة تلك التلفيات،
وقضى برفض دعواه بالمطالبة بمستحقاته لدى الهيئة المطعون ضدها فإنه يكون قد أخطأ فى
تطبيق القانون، وإذا كان الثابت انه يستحق للطاعن المذكور لدى تلك الهيئة مبلغ 6210.55
جنيها فمن ثم يتعين إلزامها بأن تؤدى له هذا المبلغ ورفض مطالبتها له بمبلغ 789.45
جنيها موضوع الدعوى رقم 5669/ 52ق وذلك على النحو الذى سيرد بالمنطوق، مع إلزام الهيئة
المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأول
والثاني لرفعه على غير ذى صفة، وبقبوله شكلا بالنسبة للمطعون ضده الثالث بصفته، وفى
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وألزمت المدعى عليه الثالث فى الدعوى رقم 5742 لسنه
52ق. ( المطعون ضده الثالث ) بأن يؤدى للمدعى ( الطاعن ) مبلغا مقداره 6210.55 جنيها
( ستة آلاف ومائتان وعشرة جنيهات وخمسة وخمسون قرشا ) ورفضت الدعوى رقم 5669 لسنة 52
ق. وألزمت المطعون ضده الثالث بصفته المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدر هذا الحكم وتلى علنا فى يوم 9 من ذو العقدة سنه 1425 هجرية والموافق 21 من ديسمبر
سنة 2004 م وذلك بالهيئة المبينة بعاليه.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
