الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4449 لسنة 35 ق – جلسة 30 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1367


جلسة 30 من يونيه سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، ومصطفى محمد المدبولى أبو صافى، والسيد محمد السيد الطحان، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 4449 لسنة 35 القضائية

مجلس الدولة – النظام القضائى – هيئة مفوضى الدولة – دورها فى تحضير الدعوى.
المادة 27 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
تعتبر هيئة مفوضى الدولة أمينة على المنازعة الإدارية وعاملاً أساسياً فى تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفى إبداء الرأى القانونى المحايد فيها – يودع المفوض تقريراً فى الدعوى يحدد وقائع الدعوى والمسائل التى يثيرها النزاع ويبدى مسببا – لا يسوغ الحكم فى موضوع الدعوى الإدارية إلا بعد قيام هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى مسبباً فيها – يترتب على الإخلال بهذا الإجراء الجوهرى بطلان الحكم الذى يصدر فى الدعوى – إذا تجاوزت المحكمة الفصل فى طلب وقف التنفيذ إلى الفصل فى موضوع الدعوى بحكم منه للخصومة فيها فإنه يتعين عليها فى هذه الحالة الالتزام بالأصل العام – تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين – وإلا وقع حكمها باطلاً. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 21 أغسطس 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4449 لسنة 35 قضائية عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب" فى الدعوى رقم 3833 لسنة 41 قضائية والقاضى بسقوط القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن المشار اليه ارتأت فيه للأسباب المبينة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3 يوليو 1995 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية، وبجلسة 5 فبراير 1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 14 ابريل 1996 حيث تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 10 مايو 1987 أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 3833 لسنة 41 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات ب" بطلب الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 186 لسنة 1982 والخاص بالاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على عقار ورثة الاسكندرانى لمشروع تحسين محطة السكة الحديد بمدينة بنى سويف – ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار مع إلزام جهة الادارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، ونعى المدعون (المطعون ضدهم) على القرار أنه لم يتم تنفيذه أو إلغاؤه، كما لم يؤدى اليهم مقابل الاستيلاء، وأن القرار سقط تلقائياً إعمالاً للمادتين التاسعة والعاشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة والتحسين، حيث أفادت مديرية المساحة بأنه لم يتم اتخاذ أية إجراء حيال القرار المطعون فيه، وبجلسة 25 مايو 1989 قررت محكمة القضاء الإدارى اصدار الحكم فى الشق العاجل بجلسة 22 يونيه 1989حيث قضت بسقوط القرار المطعون فيه والزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت قضاءها بعد أن استعرضت شرطى الحكم بوقف التنفيذ وأحكام المواد 9، 10، 29 مكررا من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين وما استبان لها من ظاهر الأوراق أن رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 186 لسنة 1982 بتقرير المنفعة العامة لمشروع توسيع ميدان السكة الحديد رقم 41 خدمات زمام بنى سويف مركز بنى سويف، ونشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم 10 فى 11 مارس 1982 ولم يتم ايداع النماذج الموقع عليها من أصحاب الشأن والتى تفيد نقل ملكية العقارات المشمولة بقرار المنفعة العامة فى مكتب الشهر العقارى المختص، كما لم يظهر من الأوراق أنه صدر قرار بنزع ملكية العقارات التى تعذر الحصول على توقيع أصحابها على النماذج من الوزير المختص خلال سنتين من تاريخ نشر القرار فى الجريدة الرسمية، كما خلت الأوراق مما يفيد قيام الجهة الإدارية بتنفيذ المشروع الذى تقرر لزومه للمنفعة العامة بالقرار المطعون فيه أو حتى مجرد البدء فى تنفيذه خلال مدة السنتين المشار اليها، ومن ثم يكون القرار الطعين قد سقط ولا أثر له قانونا ويتوافر بشأن طلب وقف التنفيذ ركن الجدية علاوة على ركن الاستعجال المتمثل فى الأضرار التى تلحق بالمدعين لو تم تنفيذه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقة وتأويله ذلك أن العقار المملوك للمطعون ضدهم قد دخل فى خط التنظيم الجديد الخاص بتوسعة ميدان محطة السكة الحديد ببنى سويف، وأنه لا سند لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من سقوط القرار لعدم دخوله إلى حيز التنفيذ إذ إن المشروع بدأ تنفيذه بالفعل، وأنه كان يتعين على المحكمة أن تتصدى للفصل فى الشق العاجل الا أنه وقد قضى الحكم بسقوط القرار المطعون فيه فإن ذلك يعتبر قضاء فى موضوع الدعوى بحكم منه للخصومة فيها دون أن تتولى هيئة مفوضى الدولة تحضيرها وتهيئتها للمرافعة طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة مما يكون معه الحكم الطعين مشوبا بالبطلان لإغفاله هذا الإجراء الجوهرى.
ومن حيث إن هيئة مفوضى الدولة تعتبر أمينة على المنازعة الإدارية وعاملاً أساسياً فى تحضيرها وتهيئتها للمرافعة وفى إبداء الرأى القانونى المحايد فيها إذ ناط قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 بهيئة مفوضى الدولة فى المادة منه تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة على أن يودع المفوض فيها تقريراً يحدد وقائع الدعوى والمسائل التى يثيرها النزاع ويبدى رأيه مسبباً، فمن ثم لا يسوغ الحكم فى موضوع الدعوى الإدارية الا بعد قيام هيئة مفوضى الدولة بتحضيرها وتهيئتها للمرافعة وتقديم تقرير بالرأى القانونى مسبباً فيها، وعلى هذا المقتضى فإن الاخلال بهذا الإجراء الجوهرى على ما جرى به قضاء هذه المحكمة يترتب عليه بطلان الحكم الذى يصدر فى الدعوى ولا ينال من ذلك ما جرى به قضاء هذه المحكمة استثناء من عدم التقيد بهذا الأصل إذ كانت المحكمة بصدد بحث طلب عاجل بوقف تنفيذ قرار مطلوب إلغائه لأن مناط أعمال هذا الاستثناء ألا تتجاوز المحكمة طلب وقف التنفيذ إلى الفصل فى موضوع الدعوى بحكم منه للخصومة فيها إذ يتعين عليها فى هذه الحالة الالتزام بالأصل العام المشار اليه والا وقع حكمها باطلا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط القرار المطعون فيه فمن ثم يكون قد تجاوز طلب وقف التنفيذ، وفصل بحكم منه للخصومة فى موضوع الدعوى قبل تحضيرها وتهيئتها للمرافعة واعداد تقرير بالرأى القانونى مسبباً فيها من هيئة مفوضى الدولة طبقاً لما سلف بيانه، وعلى ذلك يكون قد شابه اخلال بإجراء جوهرى يوجب الحكم ببطلانه، واذ كان ذلك وكانت الدعوى غير مهيأة للفصل فى موضوعها فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه والأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الادارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" للفصل فيها مجددا بهيئة أخرى مع ابقاء الفصل فى المصروفات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت باعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى وأبقت الفصل فى المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات