المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 7385 لسنة 48 ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذه المستشارين/ يحيى خضرى نوبى محمد، منير صدقى يوسف خليل و/ عبد
المجيد أحمد حسن المقنن، عمر ضاحى عمر ضاحى " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن رقم 7385 لسنة 48 قضائية عليا
المقام من
رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته
ضد
صابرين سعد الصاوى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا – دائرة الغربية – فى الدعوى
رقم 4192 لسنة 1ق بجلسة 18/ 3/ 2001.
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق الثامن من مايو سنة ألفين وواحد أودع الأستاذ
عادل عازر المحامى بصفته وكيلا عن الأستاذة عواطف حسين المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن
بصفته – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم 4192 لسنة 1ق بجلسة 18/ 3/ 2001القاضى بقبول الدعوى
شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله وفى الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات. وقد أعلن الطعن على النحو
المبين بالأوراق، وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى فى الطعن ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث أودع الحاضر عن
الهيئة الطاعنة حافظة مستندات وبجلسه 6/ 11/ 2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة
الثالثة عليا – موضوع – لنظره بجلسة 3/ 6/ 2003 ومن ثم جرى تداوله أمام هذه المحكمة
على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الهيئة الطاعنة ملف مخالفات المنتفعين
ومذكرتين بدفاعه، ولم تحضر المطعون ضدها أو يحضر أحد عنها وقررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع فى هذا الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها
أقامت الدعوى رقم 4192 لسنة 1ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بطنطا بتاريخ
17/ 1/ 1994 طلبت فى ختامها الحكم
بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى رقم 3092 لسنة1992الصادر
بتاريخ 25/ 8/ 1992 فى الدعوى رقم 820/ 1991 وإحتياطيا إحالة الدعوى للخبراء. وذكرت
شرحا للدعوى أن القرار المطعون فيه تضمن التصديق على قرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين
بإلغاء إنتفاعها بمساحة فدانين بناحية بلتاج بمنطقة قطور بالغربية وإستردادها منها
وإعتبارها مستأجرة من تاريخ تسليمها إليها وذلك لقيامها بالبناء على هذه الأرض الزراعية.
وأضافت أن هذا القرار مشوبا بعيب مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة وعدم الولاية
مما يجعله قرارا منعدما إذ لم تحدد اللجنة بدقة المخالفة التى إرتكبتها وفضلا عن ذلك
كان يجب تطبيق القانون عليها بطريقة صحيحة وهو مالم يحدث سيما وأن الجنحة المحررة ضدها
بشأن البناء على الأرض الزراعية قضى فيها بالبراءة كما أن المساحة محل النزاع صارت
ضمن كردون المبانى بالقرية بقرار محافظ الغربية رقم 553 لسنة 1987 فى 5/ 7/ 1987.
وبجلسة 18/ 3/ 2001 اصدرت المحكمة المذكورة الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها
أنه طبقا لنص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى يجب إبلاغ
صاحب الشأن بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة باعتباره
إجراء جوهريا يترتب على إغفاله البطلان، وقد خلت الأوراق من دليل على إخطار المدعية
– المطعون ضدها – بالقرار الصادر من اللجنة المذكورة بالغاء إنتفاعها بالمساحة محل
النزاع ومن ثم يتعين القضاء بالغائه مع مايترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لم ترتض ذلك الحكم فطعنت عليه بالطعن الماثل
ولأسباب حاصلها أن المطعون ضدها تعلم بقرار إلغاء إنتفاعها بالمساحة المذكورة منذ عام
1992 حيث تسلمت بطاقة زراعية باعتبارها مستأجرة ومع ذلك لم تقم الدعوى المطعون فى حكمها
إلا عام 1994 أى بعد الميعاد المحدد قانونا، وفضلا عن ذلك فإنها خالفت شروط الإنتفاع
واستغلت الأرض الزراعية فى غير الغرض الموزعة من أجله بأن قامت بالبناء عليها وتصرفت
لآخرين فيها بالبيع حيث قاموا بالبناء عليها.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ميعاد الطعن فى القرارات الإدارية يسرى
من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، أما العلم اليقينى
الذى يقوم مقام الإعلان فإنه العلم الحقيقى المؤكد ليس فقط بوجود القرار بل مضمونه
وكافة عناصره ومحتوياته وأسبابه إن كانت له أسباب معلنة بحيث يمكنه ذلك العلم من تبين
مركزه القانونى بالنسبة لهذا القرار وأن يحدد على مقتضى ذلك طريقه للطعن فيه، ولا يحمل
تنفيذ القرار على إنه قرينة على تحقق هذا العلم.وإذ خلت الأوراق من دليل على إخطار
المطعون ضدها بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالغاء إنتفاعها بالمساحة
محل النزاع كما لايوجد ثمة دليل على علمها اليقينى بمعناه السالف بيانه بهذا القرار
فى تاريخ محدد قبل رفع الدعوى المطعون فى حكمها فمن ثم تكون محكمة القضاء الإدارى قد
أصابت وجه الحق والتزمت حكم القانون حيث قبلت الدعوى شكلا ويتعين لذلك الإلتفات عما
تنعاه الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه فى هذا الشأن حيث أن نعيها جاء مرسلا لم
تقدم ما يؤيده.
وحيث إن المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى المعدلة
بالقانون رقم 554 لسنة 1955 تنص على أن " تسلم الأرض لمن آلت إليه من صغار الفلاحين
خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها دون رسوم ويجب على صاحب الأرض
أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل فى عمله العناية الواجبة وإذا تخلف من تسلم الأرض
عن الوفاء بأحد إلتزاماته المنصوص عليها فى الفقرة السابقة أو تسبب فى تعطيل قيام الجمعية
التعاونية بالأعمال المنصوص عليها فى المادة 19 أو أخل بأى التزام جوهرى أخر يقضى به
العقد أو القانون، حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من.. ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن
أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه وإعتباره
مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام
العقد النهائى، ويبلغ القرار إليه بالطريق الإدارى قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة
عشر يوما على الأقل، ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه. ولها تعديله
أو إلغاؤه ولها كذلك الإعفاء من أداء الفرق بين ماحل من أقساط الثمن والأجرة المستحقة
وينفذ قرارها بالطريق الإدارى ".
وحيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها إنتفعت بمساحة فدانين من الأراضى الزراعية
بزراعة بلتاج منطقة قطور بمحافظة الغربية ولكنها لم تلتزم بما يفرضه عليها القانون
حيث قامت بالبناء على هذه المساحة ورغم إخطارها بالجلسة المحددة لنظر هذه المخالفة
أمام لجنة بحث مخالفات المنتفعين فإنها لم تحضر وذلك حسبما قرر مدير الجمعية الزراعية
ورئيسها أمام هذه اللجنة، ومن ثم كان يتعين إنزال الجزاء الذى يرتبه القانون على المنتفع
فى هذه الحالة وهو إلغاء توزيع الأرض الموزعة عليها وإستردادها منها واعتبارها مستأجرة
لها من تاريخ استلامها لها وإذ انتهى القرار المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون موافقا
لصحيح حكم القانون وقائما على سببه الذى يبرره، سيما وأن الأوراق خلت من دليل على إبرام
عقد نهائى معها بشأن هذه المساحة كما أن الحكم الصادر ببراءتها فى الجنحة رقم 1090
لسنة 1988 قطور لم يقم على نفى هذه المخالفة وعدم وقوعها وإنما على الشك فى إسناد الإتهام
إليها، بل إن الثابت مما قدمته المطعون ضدها من مستندات أمام محكمة القضاء الإدارى
أنها طلبت من الوحدة المحلية ببلتاج معاينة المبنى الذى أقامته على المساحة محل النزاع
حيث تمت المعاينة وأعطيت شهادة بذلك قدمت صورتها.
ولما كان قضاء هذه المحكمة مستقر على أن المشرع لم يرتب البطلان على عدم إبلاغ المنتفع
بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين بإلغاء انتفاعه قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة
للإصلاح الزراعى بحسبان أن المقصود من الإبلاغ بقرار اللجنة فى هذه المرحلة هو فتح
السبيل أمام المنتفع للتظلم من قرار اللجنة لمجلس إدارة الهيئة قبل إعتماده وهو أمر
متدارك بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالتصديق على قرار هذه الهيئة إذ يكون فى متناول
المنتفع أن يتظلم منه وبالتالى فإن هذا الإخطار لا يعتبر إجراء جوهريا يترتب على إغفاله
البطلان، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك وقضى ببطلان قرار مجلس إدارة الهيئة
العامة العامة للإصلاح الزراعى المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء توزيع الأرض على المطعون
ضدها – المدعية – إستنادا إلى عدم ثبوت إخطارها بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل
عرضه على مجلس إدارة الهيئة ومعتبرا ذلك الإجراء جوهريا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق
القانون وتأويله وحق لذلك القضاء بإلغائه ورفض الدعوى.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلتزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم
المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء الموافق من سنة 1425 ه والموافق 11 من
يناير سنة 2005 م.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
