الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 6658 لسنة 47 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال ذكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار يحيى عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 6658 لسنة 47 قضائية عليا

المقام من

1 محافظ القاهرة بصفته
2 رئيس الجهاز التنفيذي لسوق العبور التابع لمحافظة القاهرة بصفته

ضد

1 عبد المنعم صلاح الدين حسب الله بصفته رئيس مجلس إدارة شركة مانا انترناشيونال للإنشاءات والتجارة
2 رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة باركليز الدولي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "الدائرة السادسة"
بجلسة 1/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 2774 لسنة 55ق. والدعوى الفرعية


الإجراءات

في يوم السبت الموافق الرابع عشر من إبريل سنة 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفتيهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة، بجلسة 1/ 4/ 2001 في الدعوى رقم 2774 لسنة 55ق. المقامة من المطعون ضده الأول والدعوى الفرعية المقامة من الطاعنين على المطعون ضدهما والذي قضى أولاً: بقبول الدعويين الأصلية والفرعية شكلاً.
ثانياً: وفي الطلب العاجل بالدعوى الأصلية بوقف تنفيذ قراري جهة الإدارة المدعي عليها بتوقيع غرامة تأخير تكميلية، وتسبيل خطاب الضمان بالتأمين النهائي رقم 4461/ 96 وتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلانه، وإلزام جهة الإدارة مصروفات الشق العاجل، وبإحالة الدعويين الأصلية والفرعية إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعهما.
وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصلياً بعدم قبول وقف تنفيذ قراري الجهة الإدارية بتوقيع غرامة تأخير وتسبيل خطاب الضمان، واحتياطياً: برفض طلب التنفيذ مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 16/ 2/ 2005 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وعينت لنظره أمامها جلسة 19/ 4/ 2005 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة ثم بجلسة 5/ 7/ 2005 وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة 29/ 11/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر حيث أودع كل من المطعون ضدهما مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم برفض الطعن، وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 31/ 1/ 2006 وفيها تقرر إرجاء النطق بالحكم إدارياً لجلسة 21/ 2/ 2006، وبجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق أنه بتاريخ 27/ 11/ 2000 أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 2774 لسنة 55ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة السادسة) طلب فيها لما ساقه من أسباب مشار إليها في الحكم المطعون فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار توقيع غرامة التأخير، وبوقف تسبيل خطاب الضمان لدى بنك القاهرة باركليز الدولي، وفي الموضوع بإلغائها وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت المحكمة لنظر الطلب المستعجل جلسة 11/ 2/ 2001 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 25/ 3/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة صحيفة معلنة للمطعون ضدهما طلبت فيها الحكم بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي بصفته (محافظ القاهرة) مبلغ 504427 جنيها الفوائد القانونية بواقع 50% اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تاريخ السداد والمصروفات.
وبجلسة 1/ 4/ 2001 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وأقامته على أن المدعي بصفته في الدعوى الأصلية يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ قراري توقيع غرامة التأخير وتسبيل خطاب الضمان بالتأمين النهائي وتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان، وفي الموضوع بإلغاء هذين القرارين كما أن المدعي بصفته في الدعوى الفرعية يطلب الحكم بإلزام الشركة المدعي عليها بأن تؤدي له بصفته مبلغ 504427 جنيها والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وأن الدعويين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وعن الطلب الفرعي المستعجل للمدعي بصفته في الدعوى الأصلية، ذكرت المحكمة أنه من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن اختصاص محكمة القضاء الإداري بالفصل في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية هو اختصاص شامل بفصل بتلك المنازعات وما يتفرع عنها، وعلى ذلك يفصل القاضي الإداري في الوجه المستعجل من المنازعة المستندة إلى العقد الإداري، لأعلى اعتبار أنها من طلبات وقف التنفيذ المتفرعة من طلبات الإلغاء بل على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التي تعرض على قاضي العقد لاتخاذ إجراءات وقفية أو تحفظيه لا تحتمل التأخير وتدعو إليه الضرورة لدفع الخطر أو نتائج يتعذر تداركها، وحماية للحق إلى أن يفصل في موضوعه، وأنه بناء على ذلك يتعين نظره هذا الطلب المستعجل في الحدود وبالضوابط المقررة من قواعد الاستعجال بأن تستظهر الأمور التي يخشى عليها فوات الوقف والنتائج التي يتعذر تداركها، والضرر المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه، وكذلك استظهار جديتها أو عدم جديتها دون مساس بالناحية الموضوعية.
ورأت المحكمة أنه بالنسبة لركن الجدية فإنه بحسب الظاهر من الأوراق أن مدة تنفيذ الأعمال المسندة للشركة المدعية (المدة الأصلية + المدة الإضافية تنتهي في 5/ 4/ 1997، ولوجود بعض الأعمال الكهربائية الإضافية التي يلزم استكمالها، لتوقف بعض الأعمال الكهربائية بالعقد الأصلي على تنفيذها والتي تحرر أمر بإسنادها إلى الشركة المدعية في 9/ 7/ 1997 وتحرر بها عقد بذات التاريخ، كما كان قد تحرر محضر استلام الأعمال الاعتيادية في 9/ 6/ 1997 وكذلك الأعمال الكهربائية مع بعض الملاحظات فيها أعمال مدرجة بالعقد الأصلي ولم يتم استكمالها حتى يتم الانتهاء من البنود الإضافية التكميلية والكهربائية حسب اجتماع اللجنة في 20/ 5/ 1997، ومن ثم فإن وبحسب الظاهر استكمال بعض بنود الأعمال الكهربائية بالعقد الأصلي كان متوقفاً على استكمال البنود الإضافية التكميلية، وبالتالي فإن التأخير في المدة من 5/ 4/ 1997 حتى 9/ 6/ 1997 وبحسب الظاهر لم يكن راجعاً إلى الشركة المدعية، وإنما كان بسبب دراسة البنود التكميلية الإضافية، وتحديد أسعارها وإسنادها إلى الشركة المدعية من عدمه وذلك من جانب الجهاز التنفيذي لسوق العبور المدعي عليه الثاني، وكذلك أيضاً المدة من 9/ 6/ 1997 حتى 9/ 7/ 1997 (تاريخ صدور أمر الشغل بالأعمال الكهربائية التكميلية).
وقد تحددت مدة تنفيذ تلك الأعمال الإضافية بعشرة أيام من ذلك التاريخ، وأنه من ثم فإن مدة تنفيذ العملية تكون قد امتدت إلى 19/ 7/ 1997، ولم تنفذ الشركة المدعية بعض الأعمال الكهربائية الإضافية حتى 10/ 8/ 1997 حيث أخطرها الجهاز المذكور بأنها لم تنفذ عدد 520 كشاف كهربائي في 120م، وذلك يرجع بحسب الظاهر من الأوراق إلى توقف إنتاجية من الشركة المنتجة له، وكذلك لم تنفذ الكابل المحوري لزوم توصيل النظام الصوتي وكان ذلك راجع إلى عدم تحديد الجهاز المذكور لنقطة البداية والنهاية وذلك حتى 10/ 4/ 2000 وكذلك عدد 16 كابولي حديد ونظام إنذار الحريق وهما من الأعمال الأصلية الواردة بالعقد الأصلي.
واستخلصت المحكمة مما تقدم أنه حتى 10/ 4/ 2000 كان التأخير في بعض الأعمال الكهربائية يرجع إلى الجهاز المدعي الثاني وإلى سبب خارج عن إرادة الشركة المدعية وأنه لما كان التأخير في تنفيذ بعض الأعمال الكهربائية المتأخر تنفيذها بعد 19/ 7/ 1997 سواء ما كان منها يرجع إلى الجهاز المدعي عليه الثاني أو لسبب خارج عن إرادتها، أو ما كان منها راجعاً إلى الشركة المدعية ومدى كونها حائلاً دون الاستلام النهائي وأثرها على الانتفاع بالأعمال التي تمت من عدمه ويتوقف بيانه على الاستعانة بأهل الخبرة لبيان ذلك وفي ضوء توقيع جهاز سوق العبور غرامة تأخير على الشركة المدعية قدرها ثلاثون ألف جنيه بالخصم من مستخلص الأعمال الكهربائية وطلب تسييل خطاب الضمان النهائي ثم العدول عن طلبه في 9/ 4/ 2000، وتقرير بالجهاز المركزي للمحاسبات شعبة محافظة القاهرة الوارد إلى الجهاز التنفيذي لسوق العبور في 7/ 3/ 2000 بالملاحظات التي تكشف له لدى فحص جانب من أعمال سوق العبور للعام المالي 98/ 99 إنشاء عنبر الفاكهة رقم 9 واستظهار الشعبة لقيمة غرامة التأخير التي دفعت وخصمت من المستخلصات الجارية بمبلغ 49585.84 جنيها وأن ذلك بأقل مما ينبغي توقيعه أيضاً من غرامة تأخير بمبلغ 504427.16جنيها وهو يمثل الفرق بين ما تم توقيعه بمعرفة إدارة السوق والواجب خصمه كغرامة تأخير بمبلغ 554013جنيها، وذلك على سند من أن مدة التأخير (64يوماً) وهي الفترة من 5/ 4 إلى 9/ 6/ 1997، وأن الغرامة وقعت بنسب أقل طبقاً لمدة التأخير، وأن الأعمال الإضافية لا علاقة لها بالأعمال الأصلية حيث تم إسناد الأعمال الإضافية للشركة بملحق عقد ولمدة أخرى، ورأت المحكمة أن تلك الملاحظة بحسب الظاهر على خلاف ما هو وارد بمحضر الاجتماع المنعقد في 20/ 5/ 1997 من تنفيذ الأعمال الكهربائية الإضافية بالتسبب مع الأعمال الأصلية وهو ما أحال إليه محضر التسليم الابتدائي المؤرخ 9/ 6/ 1997 للأعمال الكهربائية وخطاب الجهاز التنفيذي لسوق العبور إلى الشركة المدعية في 6/ 4/ 1997 بعدم إمكانية استلام الأعمال الاعتيادية دون الأعمال الكهربائية، وأنه لما كانت ملاحظة شعبة الجهاز المركزي للمحاسبات تضمنت توقيع غرامة تأخير أخرى تمثل الفرق بين ما وقع منها ما ينبغي توقعيه وهو مبلغ 504427.16جنيها، وطلبه من بنك القاهرة بار كليز الدولي تسييل خطاب الضمان الخاص بالعملية في 6/ 6/ 2000 بمبلغ 177516جنيهاً، ومن ثم فإن قراري جهاز سوق العبور بتوقيع غرامة تأخير أخرى نزولاً على ملاحظة شعبة محافظة القاهرة بالجهاز المركزي للمحاسبات سالفة الذكر يكونان قد صدر بحسب الظاهر بالمخالفة للواقع وما هو ثابت من أوراق الدعوى خاصة محضر الاجتماع المنعقد في 20/ 5/ 1997 بتنفيذ بعض الأعمال الكهربائية الإضافية التكميلية بالتسبب مع الأعمال الكهربائية الواردة بالعقد الأصلي، وطلب الشركة قبل 6/ 4/ 1997 (التاريخ الممتد إليه العقد شاملاً الممتد إليه العقد شاملاً المدد المضافة في 5/ 4/ 1997) من جهاز السوق استلام الأعمال الاعتيادية، الأمر الذي يرجح معه القضاء بإلغاء قرار جهة الإدارة المدعي عليها بتوقيع غرامة التأخير بمبلغ 504427جنيهاً وهو ما يمثل الفرق بين ما تم توقيعه منها وما ينبغي توقيعه، وكذلك يرجح إلغاء قرار تسييل خطاب الضمان بالتأمين النهائي وذلك عند الفصل في موضوع الدعوى الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في الطلب الفرعي العاجل بالدعوى الأصلية.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فقد رأت المحكمة أنه مما لا ريب فيه أن تسييل خطاب الضمان بالتأمين النهائي مبلغ 177516جنيهاً وتوقيع غرامة التأخير بالمبلغ السالف بيانه من شأنه أن يهدم ثقة البنك الصادر منه خطاب الضمان في الشركة المدعية الصادر لها ذلك الخطاب، ويترتب على ذلك تحرم الشركة المدعية من الحصول على خطابات ضمان أخرى من ذلك البنك لاستخدامها في التقدم في عمليات أخرى, كما أن استيفاء من شأنه التأثير على قدرة الشركة المالية، ويمثل ذلك خطر أو أضراراً تلحق بالشركة المدعية يتعذر تداركها، ومن ثم فإنه يكون قد توافر ركن الاستعجال في طلب الشركة المدعية، وهو ما تقضي معه المحكمة بوقف القرارين الصادرين من جهة الإدارة بتوقيع غرامة تأخير أخرى بمبلغ 504427جنيها، وقرار تسبيل خطاب الضمان النهائي وذلك لحين الفصل في موضوع الدعويين الأصلية والفرعية.
ومن حيث إنه عن طلب المدعي بصفته تنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، فقد رأت المحكمة أنه لما كان الحكم في الشق العاجل يعد من المواد المستعجلة ويترتب على التأخير في تنفيذه إلحاق الأضرار السابق بيانها بالمدعي بصفته، فمن ثم فإنه عملاً بنص المادة 286 من قانون المرافعات فإنها تقضي بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلانه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيساً على تخلف ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ، وسلامة قرار فرض غرامة التأخير وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بعريضة الطعن.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اختصاص محكمة القضاء الإداري في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية هو اختصاص شامل لأصل تلك المنازعات وما يتفرع عنها، ومقتضى ذلك يفصل القضاء الإداري في الوجه المستعجل من المنازعة الموضوعية المستندة إلى العقد الإداري لا على اعتبار أنه من طلبات وقف التنفيذ المتفرعة من طلبات الإلغاء، بل على اعتبار أنه من الطلبات الفرعية المستعجلة التي تعرض على قاضي العقد لاتخاذ إجراءات وقفية أو تحفظية لا تحتمل التأخير وتدعو إليها الضرورة لدفع خطر محدق أو نتائج يتعذر تداركها حماية للحق إلى أن يفصل في موضوعه، ولا يهم في هذا الصدد أن يصف صاحب الشأن طلبه بأنه وقف تنفيذ إذ العبرة في وصف الطلب بحقيقته وجوهره وهدفه حسبما يظهر من أوراق الدعوى.
وبناء عليه يتعين نظر هذا الطلب باستظهار الأمور التي يخشى عليها فوات الوقت والنتائج التي يتعذر تداركها والضرر المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه، وكذلك استظهار جديتها أو عدم جديتها دون مساس بالناحية الموضوعية للنزاع.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه في المنازعات التي تدور حول حقوق مالية يتنازعها أطراف الدعوى ينتفي تصور وقوع نتائج يتعذر تداركها من جراء ما يصدر بشأنها من أحكام واجبة النفاذ قانوناً إذ أن الأمر يمكن تداركه بعد حسم موضوع هذه المنازعات بحيث يستطيع من حكم لصالحه أن يسترد كامل حقه مضافاً إليه من قد يستحق من فوائد تأخير أو تعويضاً أخر سيما وأن الطرف الثاني في المنازعة هو الدولة بما لها من ملاءة مالية، ولما كان ذلك وكان الطلب العاجل في الدعوى الماثلة يستهدف أساساً وقف قرار الجهة الإدارية المدعي عليها الصادر بفرض غرامة تأخير على الشركة المدعية عن عملية تنفيذ عنبر الفاكهة رقم 9 بمنطقة امتداد سوق العبور مع استتبعه من تسييل خطاب الضمان النهائي المقدم من الشركة المطعون ضدها، وذلك بناء على ما أسفرت عنه مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات لمستندات هذه العملية، ولا تسل أن تنفيذ هذين القرارين لا يعتبر من قبيل النتائج التي يتعذر تداركها، لأنه يوسع هذه الشركة فيما لو قضى لصالحها في موضوع الدعوى أن تسترد هذه المبالغ من الجهة الإدارية المتعاقد معها، أو أية تعويضات أخرى سيما وأن هذه الجهة من الجهات الإدارية ذات القدرة المالية، التي تمكنها من سداد أية مبالغ قد يحكم بها للشركة المدعية، وعلى ذلك فهما يكن من أمر الطاعن التي توجهها الشركة المطعون ضدها الأولى إلى موضوع القرارين المطعون فيهما، فإن القدر المتيقن أن الطلب العاجل في الدعوى فاقداً لركن الاستعجال حقيقاً بالرفض دون حاجة إلى بحث ركن الجدية في خصوصية هذا الطلب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر وقضى بوقف تنفيذ القرارين المطعون عليهما على النحو الوارد بمنطوقه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الطلب العاجل في الدعوى الأصلية، وإلزام الشركة المطعون ضدها مصروفات منذ الطلب عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطلب العاجل في الدعوى الأصلية، وألزمت الشركة المطعون ضدها الأولى مصروفات هذا الطلب عن درجتي التقاضي.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم22من شهر محرم سنة 1427ه، والموافق 21 من فبراير من سنة 2006 بالهيئة المبينة بصدر.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات