الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2438 لسنة 35 ق – جلسة 30 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1359


جلسة30 من يونيه سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، والسيد محمد السيد الطحان، وأدوارد غالب سيفين، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2438 لسنة 35 القضائية

(أ) نزع ملكية – الطبيعة القانونية لدعوى سقوط نوع الملكية – ميعاد رفع الدعوى.
دعوى سقوط قرار نزع الملكية لا تعدو أن تكون منازعة إدارية تتميز عن دعوى الإلغاء بحسبان أن الأخيرة تتضمن نعيا على القرار بعيب يتعلق بعدم المشروعية شاب القرار منذ لحظة صدوره ومن ثم فإن عدم الطعن على القرار خلال المواعيد المقررة يجعله بمنأى عن الإلغاء وذلك استقراراً للمراكز القانونية – أما بالنسبة لدعوى السقوط فإن القرار صدر سليماً ولكن رتب المشرع جزاء على عدم تنفيذ القرار خلال مدة معينه يتمثل فى سقوط القرار وانتهاء أثره، ومن ثم فإن دعوى السقوط تستهدف تقرير سقوط القرار المقرر للمنفعة العامة إذا لم تتحقق الشروط المنصوص عليها قانونا – الهدف من دعوى السقوط ليس إلغاء القرار ولكن تقرير حالة قانونية أحدثها القانون – يترتب على ذلك عدم سريان ميعاد الالغاء على دعوى السقوط.
(ب) نزع ملكية – سقوط القرار الصادر بنزع الملكية – آثاره.
المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – يسقط مفعول القرار الصادر بنزع الملكية للمنفعة العامة إذا لم تودع النماذج الخاصة بنزع الملكية بمكتب الشهر العقارى خلال سنتين من تاريخ نشر القرار فى الجريدة الرسمية – أو دون تحقق أى من الوقائع التى يرتب عليها القانون عدم سقوط القرار – سقوط القرار مقرر لمصلحة المالك الذى شمل قرار المنفعة العامة بعض أملاكه – توقيع المالك على استثمارات البيع بعد مضى مدة السنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة – هو تصرف إرادى بحت – يستفاد منه ولا شك عدم تمسكه بالسقوط الذى تقرر لمصلحته طالما لم يثبت أن توقيعه جاء نتيجة غلط أو إكراه أو تدليس. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 18/ 5/ 1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 6/ 4/ 1989 فى الدعوى رقم 5465 لسنة 39 ق والذى قضى بسقوط مفعول القرار المطعون فيه بالنسبة لأرض المدعيين وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن – فى ختام تقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة واحتياطياً برفض الدعوى وفى الحالتين بإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالطعن خلصت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد عينت جلسة 21/ 11/ 1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظر الطعن إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 2/ 4/ 1995، وقد نظرته المحكمة فى تلك الجلسة، حيث حضر وكيل المطعون ضدهما وقرر بوفاة المطعون ضده الثاني/ ……، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من قيد وفاة المرحوم/ ………، وقررت المحكمة التأجيل لاتخاذ اجراءات تصحيح شكل الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى وقد تم تأجيل الطعن عدة مرات للسبب المذكور وبجلسة 10/ 12/ 1995 قررت المحكمة التأجيل لجلسة 25/ 2/ 1996 لتنفيذ القرار السابق (تصحيح شكل الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى) مع تغريم الجهة الإدارية عشرين جنيهاً ولكن دون جدوى إلى أن قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم.
وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن المادة 130 من قانون المرافعات تنص على أنه "ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم أو بفقده أهلية الخصومة، أو بزوال صفة من كان يباشر الخصومة عنه من النائبين إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها.
ومع ذلك إذا طلب أحد الخصوم أجلا لإعلان من يقوم مقام الخصم الذى تحقق فى شأنه سبب الانقطاع وجب على المحكمة – قبل أن تقضى بانقطاع سير الخصومة أن تكلفه بالإعلان خلال أجل تحدده له، فإذا لم يقم به خلال هذا الأجل دون عذر قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة منذ تحقق سببه……
ومن حيث إنه استنادا على ما تقدم، لما كان الثابت أن وكيل المطعون ضدهما حضر بجلسة 2/ 4/ 1995 أمام هذه المحكمة وقرر بوفاة المطعون ضده الثانى، وقررت المحكمة التأجيل للتحرى عن ورثة المطعون ضده الثانى واتخاذ إجراءات تصحيح شكل الطعن، وتكرر تأجيل الطعن لذات السبب ولكن دون جدوى رغم تغريم الجهة الإدارية الأمر الذى يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة بالنسبة للمطعون ضده الثانى.
ومن حيث إن الطعن – بالنسبة للمطعون ضده الأول استوفى أوضاعه وإجراءاته.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 5465 لسنة 39 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات الأفراد) بتاريخ 16/ 7/ 1985 طلبا فى ختامها الحكم بسقوط قرار المنفعة العامة رقم 1723 لسنة 1965 الصادر عن مشروع توسيع وتعميق ترعة الإسماعيلية رق 2777 رى وذلك لقطعتى الأرض المملوكتين لهما والمبين بصحيفة الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار واعتبار القرار كأن لم يكن.
وقال المطعون ضدهما شرحاً للدعوى أن القرار المطعون فيه نشر بالجريدة الرسمية العدد رقم 86 فى 4/ 11/ 1965 وشمل القرار مسطح 7 س 8 ط بالنسبة للمدعى الأول ومسطح 23 س 3 ط بالنسبة للثانى وذلك بناحية كفر حمزة مركز الخانكة محافظة القليوبية، ومضى ما يزيد على ثلاث عشر عاماً دون تنفيذ المشروع فى أطيانهما، ولما كان القرار المطعون فيه يسقط فى 3/ 11/ 1967 طبقاً لنص المادة التاسعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 والمادة 19 مكرر من ذات القانون، حيث لم تودع نماذج نزع الملكية إلا فى عام 1978 ولم ينفذ المشروع فى أرض النزاع إلا فى ذات العام المشار إليه، مما يجعل القرار المطعون فيه ساقطاً، ولا يغير من هذا أن المشرع بدء فى تنفيذه عام 1978 ذلك أن التنفيذ جاء بعد سقوط القرار بزمن طويل.
وعقبت الجهة الإدارية على الدعوى بقولها أن وزير الرى بصفته أصدر القرار المطعون فيه وتم تنفيذ القرار على المساحة التى يمتلكها المدعيان وأصبح القرار بمنأى عن السقوط، وأن المدعيين لم يتقدما بأية معارضات بشأن القرار أو الثمن وأنهما تعاقدا مع الجهة الإدارية وتم صرف التعويض لهما بموجب استمارات البيع فى 26/ 11/ 1973 بالنسبة للمدعى الأول وفى 15/ 11/ 1977 بالنسبة للمدعى الثانى.
وبجلسة 6/ 4/ 1989 قضت المحكمة بسقوط مفعول القرار المطعون فيه بالنسبة لأرض المدعيين والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها بالنسبة للشكل – على أن الثابت من الأوراق خلو الدعوى من أى دليل يفيد علم المدعيين علما يقينيا بالقرار المطعون فيه قبل تاريخ إقامتهما الدعوى الماثلة طعنا على القرار، وبالنسبة للموضوع استعرضت المحكمة نصوص المواد 9، 10، 29 مكررا من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وأوضحت أن قرار وزير الرى باعتبار مشروع توسيع ترعة الاسماعيلية من أعمال المنفعة العامة – وهو القرار المطعون فيه – نشر بالجريدة الرسمية فى 4/ 11/ 1965 ولم تودع النماذج الموقع عليها من المدعيين إلا فى 3/ 11/ 1977، 15/ 11/ 1977 ولم يتم تنفيذ المشروع الذى تقرر لزومه للمنفعة العامة بالقرار المطعون فيه إلا فى عام 1978 أى أن إيداع النماذج وتنفيذ المشروع تم بعد مضى أكثر من سنتين من تاريخ نشر القرار المطعون فيه فى الجريدة الرسمية، ومن ثم استطردت المحكمة ـ يكون القرار قد سقط مفعوله بالنسبة لأرض المدعيين.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأنه أولاً: قضى بقبول الطعن شكلاً رغم انتفاء شرط المصلحة لأن المطعون ضدهما قررا صراحة بصحيفة الدعوى ومذكرات دفاعهما أنهما تقاضيا قيمة التعويض عن أرضهما وتم إيداع النماذج مكتب الشهر العقارى بعد أن وقعا عليها فعلا عن إقرارهما صراحة بأن المشروع تم تنفيذه فعلاً فى أرضهما فى عام 1978 ومن ثم فإنه لن يترتب على تقرير سقوط القرار إعادة يد المطعون ضدهما على الأرض محل القرار بعد أن انتقلت ملكية الأرض إلى الدولة وثانياً: أنه ولئن كان صحيحاً أن القرار صدر فى 4/ 11/ 1965 وكان من المتعين أن يتم إيداع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقارى فى موعد أقصاه 3/ 11/ 1967 إلا أن قيام حرب سنة 1967 وما أعقبها وهى تمثل قوه قاهرة حالت دون تنفيذ المشروع، وبعد زوال ذلك الظرف القهرى قامت الجهة الإدارية بإيداع النماذج وتنفيذ المشروع بعد دفع التعويض المستحق وعموماً فإن توقيع أصحاب الشأن على النماذج وقبضهم ثمن أراضيهم يجعل الملكية انتقلت إلى الدولة، ولما كان الحكم المطعون فيه أغفل كل هذه الأمور التى كانت مطروحة أمام المحكمة فإنه يكون مشوبا بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه نشر فى الجريدة الرسمية العدد 86 فى 4/ 11/ 1965 وقد أقام المطعون ضدهما دعواهما بطلب الحكم بسقوط مفعول القرار المذكور لمضى مدة تزيد عن السنتين دون تنفيذ، وذلك بتاريخ 16/ 7/ 1985.
ومن حيث إن دعوى السقوط لا تعدو أن تكون منازعة إدارية تتميز عن دعوى الإلغاء بحسبان أن الأخيرة تتضمن نعيا على القرار بعيب يتعلق بعدم المشروعية شاب القرار منذ لحظة صدوره، ومن ثم فإن عدم الطعن على القرار خلال المواعيد المقررة يجعله بمنأى عن الإلغاء وذلك استقراراًَ للمراكز القانونية والأوضاع الإدارية، أما بالنسبة للنزاع الماثل فإن القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة لمشروع ما قد يصدر سليما ومبرءا من كل عيب يتعلق بمشروعيته، ولكن رتب المشرع جزاء على عدم تنفيذ القرار خلال مدة معينة، يتمثل فى سقوط القرار وانتهاء أثره، فالأمر لا يتعلق بمشروعية القرار وإنما بالمدى الزمنى لنفاذه فى حالة تحقق وقائع معينة وبالتالى فإن دعوى السقوط تتميز عن دعوى الإلغاء بأنها تستهدف تقرير سقوط القرار المقرر للمنفعة العامة إذا ما لم تتحقق الشروط المنصوص عليها قانوناً مثل عدم إيداع النماذج أو القرار الوزارى بنزع الملكية – خلال الفترة الزمنية المحددة قانونا – فى مكتب الشهر العقارى أو لعدم تنفيذ المشروع، فالهدف من دعوى السقوط – ليس إلغاء القرار ولكن تقرير حالة قانونية أحدثها القانون ومن ثم فلا يسرى بشأنها ميعاد دعوى الإلغاء.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين – وهو القانون الذى صدر فى ظله القرار المطعون فيه – تنص على أن يوقع أصحاب الحقوق التى لم تقدم فى شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التى يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن لأى سبب كان على النماذج المذكورة فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص، وتودع النماذج أو القرار الوزارى فى مكتب الشهر العقارى..
وتنص المادة على أنه "إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزارى طبقاً للإجراءات المنصوص عليها فى المادة السابقة خلال السنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة فى الجريدة الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات التى لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها".
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة المشار إليها أن سقوط مفعول قرار المنفعة العامة، إنما يتقرر جزاء لتقاعس الإدارة عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام عملية نزع الملكية خلال المدة المقررة بحيث تتحرر عقارات الأفراد من آثار قرار المنفعة العامة بمضى تلك المدة دون اتخاذ أى من هذه الإجراءات أو دون تحقق أى من الوقائع التى ترتب عليها القانون عدم سقوط القرار، فالسقوط مقرر لمصلحة المالك الذى شمل قرار المنفعة العامة بعض من أملاكه، ومن ثم فإن توقيعه على استمارات البيع بعد مضى مدة السنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة – وهو تصرف إرادى بحت – يستفاد منه ولا شك عدم تمسكه بالسقوط الذى تقرر لمصلحته، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول وقع على استمارات البيع فى نوفمبر 1977 وقام بصرف التعويض المستحق له، ولم يتمسك بسقوط قرار المنفعة العامة وسواء عند التوقيع أو عند قبض مبلغ التعويض، ولم يثبت أن توقيعه جاء نتيجة غلط أو إكراه أو تدليس، مما يدل بوضوح على أن المطعون ضده أسقط قرينة السقوط التى وضعها المشرع لصالحه فمن ثم لا يجوز له بعد ذلك أن ينقض ما تم بغير مسوغ قانونى بعد أن وقع على نماذج البيع التعويض وهو ما يعد منه بمثابة تنازل عن إجراء قرره القانون لمصلحته وتضحى إجراءات نزع الملكية بالنسبة لعقاره صحيحة قانونا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف التطبيق القانونى الصحيح ويكون حريا بالالغاء
ومن حيث إن من يخسرها دعواه يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة فى الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى لوفاته وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الأول وألزمته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات