الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3871 لسنة 47ق0عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود علي عطا الله/ يحيى خضري نوبي محمد/ منير صدقي يوسف خليل/ عبد المجيد احمد حسن المقنن – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسين محمد صابر- مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الأتي

في الطعن رقم 3871 لسنة 47ق0عليا

المقام من

أحمد محمود عبد الكريم بصفته
رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للاستثمار والتنمية السياحية

ضد

1- وزير السياحة بصفته
2- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتنمية السياحية بصفته
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا بجلسة 29/ 11/ 2000 في الدعوى رقم 381 لسنة 3ق


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 24/ 1/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد الهادي عبد المعطي خليل المحامي بصفته وكيلاًَ عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العمومي تحت رقم 3871 لسنة 47ق0عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 381 لسنة 3ق بجلسة 29/ 11/ 2000 والقاضي منطوقة ( برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات ).
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغائه والقضاء مجددا أولاً: – إلغاء القرارات الصادرة بزيادة سعر المتر الأرض المخصصة للطاعن لإقامة مشروع قرية السقيفه السياحية بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر من ثمانين سنتا إلي أربعه دولارات للمتر المربع ثانيا: – إلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا للطاعن مبلغ واحد وعشرون مليون وخمسمائة وثمانية وأربعون ألف وخمسمائة وسبعة عشر جنيها كتعويض للمدعي ثالثا إلزام الجهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجري إعلان تقرير الطعن إلي المطعون ضدهما علي النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6/ 3/ 2002 وتدوول بالجلسات علي النحو المبين بمحاضرها وبجلسة 5/ 11/ 2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا " الدائرة الثالثة – موضوع " وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 11/ 2004، ونظرت المحكمة الطعن علي الوجه الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 9/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/ 1/ 2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات بالايداع خلال شهر وبتاريخ 8/ 12/ 2004 أودع الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها الثانية مذكرة بالدفاع اختتمت فيها بطلب الحكم أولاً: – قبول الطعن شكلاً وثانيا: – رفض الطلبات الجديدة الواردة في مذكرة الادعاء الاخيرة بجلسة 9/ 11/ 2004 لاثارتها الأول مرة أمام المحكمة الإدارية العليا ثالثا: – رفض الطعن موضوعاً وتأييد الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن بالرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 9/ 12/ 2004 أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه التمس فيها ختامها الحكم بالطلبات الواردة بمذكرة دفاعه الأولي المودعة بجلسة 19/ 2/ 2003 وبجلسة 18/ 1/ 2005 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 1/ 2/ 2005 لإتمام المداولة وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 6700 لسنة 48ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بموجب عريضة مودعة قلم كتابها بتاريخ 28/ 6/ 1994 بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر في 10/ 10/ 1990 بزيادة سعر متر الأرض المخصصة للمدعي إلى دولار واحد والقرار الصادر في 12/ 12/ 1990 بزيادة السعر إلي أربعة دولارات للمتر.
ثانيا/ بإلغاء القرارين المذكورين: ثالثا: بإلزام المدعي عليهما بصفتهما رد المبالغ التى سددها المدعي دون وجه حق ومقدارها ( 175040 جنيها و 150600 جنيها و 53540 جنيها، رابعا: إلزام المدعي عليهما متضامنين أداء مبلغ مائه ألف جنيه تعويضا عما لحق المدعي من أضرار مادية وأدبية من جراء القرارين المذكورين والزامهما المصروفات علي سند من القول أنه بتاريخ 21/ 7/ 1990 ورد للشركة المدعية كتاب وزارة السياحة متضمناً الموافقة علي تخصيص قطعة أرض للشركة لإنشاء قرية سياحية جنوب قرية مجاويش بمحافظة البحر الأحمر علي أساس سعر المتر المربع 80 سنتا وفي 25/ 9/ 1990 سددت الشركة قيمه 20% من ثمن الأرض المخصصة لها بتاريخ 21/ 10/ 1990 أخطرتها الوزارة بالموافقة النهائية علي تخصيص الموقع ثم أخطرتها بزيادة سعر المتر المربع الي دولار وأخيرا ورد لها إخطار من الوزارة بزيادة السعر الي أربعة دولارات ناعية علي قراري زيادة السعر المشار اليهما صدورهما علي غير أساس صحيح من القانون لأنهما صدرا بعد أن تم تخصيص الأرض بسعر 80 سنتاً للمتر المربع ويكون بذلك العقد قد تم بإيجاب الوزارة وقبول الشركة يكون الزيادة التى تقررت بعد ذلك مخالفة لنصوص العقد، كما ان هذه الزيادة طبقت علي الشركة المدعية دون باقي الشركات بالمنطقة.
وأضافت بأنه بالنسبة لطلب التعويض فأن الشركة حرمت من استغلال المبالغ التى سددتها نتيجة زيادة سعر دون وجه حق، كما أن الشركة أعدت رسومات هندسية للقرية السياحية المزمع إنشاؤها على أساس أبعاد المساحة المخصصة إلا أن الهيئة العامة للتنمية السياحية أخطرت الشركة بإبعاد مغايرة للأبعاد السابقة مما اضطرها الي وضع رسومات جديدة ونتج عن ذلك تكبد الشركة مصروفات إضافية باهظة، فضلاً عن تعطيلها لمدة عامين وهو ما ترتب عليه زيادة التكلفة بسبب الارتفاع المستمر في أسعار مواد البناء والخدمات.
وبجلسة 12/ 1/ 1995 قررت المحكمة المذكورة إحالة الدعوى الي محكمة القضاء الإداري بقنا للاختصاص.
ونفاذا لذلك أحيلت الدعوى الي محكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم 381 لسنة 3ق.
وتد وولت الدعوى بالجلسات أمام تلك المحكمة علي النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث أودع وكيل المدعي قلم كتابها بتاريخ 3/ 8/ 1999 عريضة طلب فيها الحكم بزيادة قيمة التعويض المطالب به ليكون واحد وعشرين مليونا وخمسمائة وثمانية وأربعين ألفا وسبعة عشر جنيها.
وبجلسة 29/ 11/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري بقنا حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها علي أن العقد المبرم بين الطرفين حدد في البند الخامس منه بسعر المتر المربع من قطعة الأرض المخصصة للشركة بمبلغ أربعة دولارات ومن ثم يتقيد المدعي بهذا السعر ولا يجوز له طلب إنقاصه كما أقامت قضائها برفض طلب التعويض علي أنه لم يقع من جهة الإدارة أي إخلال بالتزامها العقد في خصوص تحديد ثمن البيع الأرض محل العقد للمدعي وأن المبالغ التى سددتها الشركة علي أساس السعر المحدد بالعقد هي مبالغ واجبة الاداء لجهة الإدارة.
واذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدي الشركة الطاعنة فقد أقامت الطعن الماثل ناعية علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتاويله والقصور في فهم واقع الدعوى كما شابه القصور في التسبيب وذلك علي النحو الوارد تفصيلا بأسباب الطعن وحاصلها أن الثابت من ان الأوراق ان السعر الذي انصرفت إليه إرادة المتعاقدين وتطابقت بشأنه الارادتان هو السعر الوارد في قرار التخصيص وهو ثمانون سنتا للمتر ومن ثم يكون العبرة في تحديد الثمن بقرار التخصيص ويؤكد ذلك أن العقد الذي تم إبرامه بين الطرفين في 16/ 6/ 1992 قد قضي في البند الاول منه بأن يعتبر التمهيد السابق وكذا الشروط وضوابط التعاقد المسلمة للطرف الثاني في مرحلة التخصيص والمعدة بمعرفة الهيئة متضمنة شروط التعاقد – جزءا لا يتجزأ من هذا العقد ومكملة لبنوده وبذلك تم الإيجاب والقبول بين الطرفين بقرار التخصيص فضوابط الاستثمار المشار إليها علي أن السعر ثمانون سنتاً للمتر المربع ومن ثم فإن قيام جهة الإدارة بزيادة السعر دون مبرر يعد مخالفا لأحكام التعاقد يستوجب إلغاء هذه الزيادة ورد ما قامت الشركة بسداده بدون وجه حق مع أحقية الطاعن في الحصول علي التعويض المطالب به لقيام ركن الخطأ في جانب الإدارة ولاسيما أن هذه الزيادة في السعر لم تطبق علي الأراضي الداخلة في كردون المدينة والمزودة بجميع المرافق العامة مما يجعل تصرف جهة الإدارة بزيادة السعر مشوباً بإساءة استعمال السلطة، فضلا علي أن الحكم الطعين وقع في خطأ حيث تصور أنه يمكن عمل الدراسات الفنية والهندسية بعد التعاقد النهائي مخالفاً بذلك ضوابط التعاقد مع المستمرين في حين أن التخصيص النهائي والتعاقد النهائي بدون تقديم كافة الرسومات والدراسات الفنية والهندسية والاقتصادية ودراسة الجدوى والدراسات التسويقية حسب معايير وضوابط التنمية السياحية والتى يجب اعتمادها قبل التعاقد النهائي وبذلك تكون جهة الإدارة قد أصابت المدعي بضرر مادي نتيجة الخطأ الفاتح من جانب الإدارة مما يحق له المطالبة بالتعويض.
ومن حيث إن الثابت مكن مطالعة أوراق الطعن أن الطاعن تقدم بطلبين مؤرخين تباعا في 9/ 1/ 1990، 17/ 3/ 1990 الي وزارة السياحة بشأن طلب الموافقة علي تخصيص قطعة الأرض بمركز جنوب مجاويش السياحي لإقامة قرية سياحية فإجابته جهة الإدارة بكتاب/ رئيس الإدارة المركزية للتنمية بوزارة السياحة المؤرخ 21/ 7/ 1990 بأنه لامانع لديها من الموافقة المبدئية علي طلبه شريطة الالتزام بالضوابط القانونية والمالية والهندسية والفنية المقررة وأهم بنودها: 1) تأسيس شركة مساهمة مصرية 0000 2) سداد ما يعادل 20% من قيمة الموقع المطلوب علي أساس سعر المتر المربع الواحد ثمانون سنتا وما يعادلها بالجنية المصري.
وبتاريخ 25/ 9/ 1990 قام الطاعن بسداد مقدم الثمن ومقداره 43760 جنيها مصريا.
أفاد الطاعن وزارة السياحة بخطابه المؤرخ في 10/ 10/ 1990 بسداده باقي ثمن مقدم الأرض المخصصة له بعد رفع سعر المتر الي دولار واحد وهو مبلغ 10940 جنيها وكذا سداد مبلغ 500 جنيها قيمة رسوم المراجعة، وبتاريخ 21/ 10/ 1990 أخطرت وزارة السياحة الطاعن بموافقتها المبدئية علي تخصيص الموقع المطلوب شريطة الالتزام باستيفاء كافة متطلبات التعاقد المنصوص عليها في ملزمة ضوابط التعاقد مع الوزارة والتى تسلم الطاعن نسخة منها ثم أخطرته بكتابها رقم 24 المؤرخ في 10/ 12/ 1990 يرفع سعر المتر المربع الي أربعة دولارات أو ما يعادل قيمته بالجنية المصري ثم وجه الطاعن خطابا محررا في 17/ 1/ 1991 الي وزارة السياحة يفيد سداده مبلغ 164100 جنيها كفرق زيادة سعر المتر الي أربعة دولارات وفي 1/ 1/ 1992 تمت الموافقة علي التعاقد مع الطاعن.
وبتاريخ 16/ 6/ 1992 ابرم عقد البيع ابتدائي أراضي بمنطقة سياحية بين كل من: –
1) الهيئة العامة للتنمية السياحية 2) الشركة المصرية للاستثمار والتنمية السياحية ويمثلها الطاعن ناصاً في البند الثالث منه علي أنه (( موضوع العقد: باع الطرف الأول للطرف الثاني قطعة الأرض الموضحة المعالم والحدود علي النحو التالي والبالغ مساحتها 100000م2 "مائه ألف متر مربع 000000 ) ونص البند الرابع منه علي أنه: – ( المعاينة يقر الطرف الثاني أنه عاين الأرض موضوع هذا العقد المعاينة التامة النافية للجهالة وقبلها بحالتها ).
ونص البند الخامس منه علي أن: – ( قيمة العقد: تم هذا البيع نظير ثمن إجمالي وقدره أربعمائه ألف دولار فقط أربعمائة ألف دولار أمريكى ) بواقع سعر المتر المربع أربعة دولار أمريكي، ويتم سداد قيمة العقد بنفس العملة أو بالجنية المصري مقدما بسعر السوق المصرفية وقت السداد وقد قام الطرف الثاني بسداد نسبة 20% من الثمن الإجمالي المشار إليه عند التوقيع علي هذا العقد وتعهد بسداد الباقي علي سبعة أقساط سنوية متساوية 0000000000000 ).
ونص البند التاسع منه علي أنه: – شروط التنفيذ: يلتزم الطرف الثاني عند تنفيذ المشروع علي قطعة الارض موضوع هذا العقد بالآتي: –
1) أن يقوم بإعداد كافة الرسومات التنفيذية النهائية والمواصفات الهندسية للأعمال المعمارية.
2) أن يقوم بإعداد كافة الرسومات الهندسية النهائية والمواصفات الهندسية للأعمال الإنشائية 00000000 ).
ومن حيث أنه من المقرر أن التصرف في أملاك الدولة الخاصة شأنه شأن عقد البيع الذي أفرد المشرع لبيان إحكامه/ الفصل الأول من الباب الأول ( العقود التى تقع علي الملكية ) من الكتاب الثاني (( العقود المسماه )) من المدني يقتضي انعقاده إقتران الإيجاب بقبول مطابق له والإيجاب هو العرض الذي يعبر به الشخص الصادر منه علي وجه جازم وقطعي عن إرادته في إبرام عقد معين بحيث اذا ما اقترن به قبول مطابق له انعقد العقد، ولا يعتبر التعاقد تاما وملزما الا بتوافر الدليل علي تلاقي إرادة المتعاقدين علي قيام هذا الالتزام ونفاذه وعلي ذلك يقتضي انعقاد عقد البيع حدوث تلاقي أرادتين علي نقل ملكية الأرض من البائع الي المشتري مقابل ثمن نقدي وبذلك لا ينشأ هذا العقد إلا إذا تلاقت أرادتا الطرفين علي إحداث هذا الأثر القانوني وهو نقل الملكية بمقابل علي محل محدد وكانت إرادة كل منهما قاطعة وباته وتلاقيا علي ذلك – الا أن القبول الصادر من الجهة الإدارية البائعة يمر في تكوينه بمراحل متعاقبة ومتوالية تحددها القوانين واللوائح والقرارات الصادرة بشأن أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فأن التعاقد بشأن بيع أملاك الدولة الخاصة لا يتم بين الجهة البائعة وبين طالب الشراء الا بالتصديق عليه ممن يملكه قانوناً.
ومن حيث أنه باستعراض النصوص المنظمة لقواعد التصرف في أملاك الدولة الخاصة التي تخصص لأغراض إقامة المناطق السياحية إعمالا لإحكام القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة ونفاذا لأحكام القانون رقم 2 لسنة 1973 بإشراف وزارة السياحة علي المناطق السياحية واستغلالها صدر القرار الوزاري رقم 175 لسنة 1982 باعتبار منطقة البحر الأحمر منطقة سياحية والتي تسرى علي الطلب المقدم من الطاعن الي وزارة السياحة بتاريخ 9/ 1/ 1990 لإقامة مشروع سياحي بمنطقة البحرالاحمر بمركز جنوب مجاويش بواجهة 462.5 م علي طريق الغردقة/ سفاجا يبين أن المادة الثانية من القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار اليه تنص علي أنه ( تكون إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شان الأراضي الصحراوية وفقا للأوضاع والإجراءات آلاتية: – أ) 0000000000 ب) وفيما عدا الأراضي المنصوص عليها في البند " أ " يصدر رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بناء علي عرض الوزير المختص – حسب الأحوال – قرارا بتجديد المناطق التى شملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي أو مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة أو المناطق السياحية.
وتنشأ هيئة عامة تسمي بالهيئة العامة للتنمية السياحية " يصدر بتنظيمها قرار من رئيس الجمهورية وتتولي إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التى تخصص لأغراض إقامة المناطق السياحية 00000 وتمارس كل هيئة من الهيئات المشار إليها سلطات المالك في كل ما يتعلق بالأملاك التى يعهد إليها بها 00000000000 ".
ومن حيث أن مؤدي النص المتقدم أن المشرع اناط بالهيئة العامة للتنمية السياحية بالاشراف علي املاك الدولة التى تخصص لاغراض السياحة وجعل ادارة واستغلال والتصرف في تلك الاراضي من اختصاص الهيئة المذكورة وحدها دون سواها حيث منحها سلطات المالك وعلي ذلك فلها أن تتعاقد علي بيع أو تأجير أو تقرير حق انتفاع علي أية مساحات مناسبة من أراضي المناطق السياحية لاقامة أي مشروع سياحي.
ومن حيث انه متى تبين من واقع الدعوي موضوع الطعن الماثل أي العقد مثار النزاع قد استوفي أركان عقد البيع وهي التراضي والمحل والسبب وبالتنسبة لركن الرضا فقد تبادل طرفي العقد التعبير عن ارادتهما وتلاقي القبول بالايجاب وتطابقتهما وذلك باتفاقهما علي طبيعة العقد والشيء المبيع والثمن وقد توافرت السلامة الذاتية لهذا العقد لثبوت صحة ارادة طرفيه ولم يشوبها أي عيب من عيوب الارادة.
واذ ثبت أن هذا العقد تضمن بيع قطعة أرض مساحتها مائة الف متر مربع معينه الحدود والمعالم بالعقد مقابل سعر المتر المربع من هذه الوظيفة بمبلغ أربعة دولارات ومن ثم فإن الادارة والمتعاقد معها ملزمان باحترام الثمن المتفق عليه في العقد ولايجوز لاي طرف أن يتحلل منه أو يلجأ الي تعديله باداته المنفردة وبالتالي فأنه لاوجه لما ذهب اليه الطاعن بصفته بتمسكه بالسعر الذي اخطرته به جهة الادارة في المرحلة التمهيدية السابقة علي التعاقد بتاريخ 21/ 7/ 1990 وهو ثمانون سنتا للمتر المربع والاحتجاج بأن جهة الادارة قد تعاقدت علي سعر أقل في حالات آخري مماثلة لأن نص العقد هو الواجب التطبيق احتراما لقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين وأن قواعده تقوم مقام القانون بالنسبة لطرفيه ومن جهة اخرى فأنه من المسلم به أن الشروط التى تتعلق بتحديد المقابل النقدي في العقد بصفة عامة هي شروط تعاقدية فالأصل ان يحدد الثمن في العقد الاداري باتفاق بين الادارة والمتعاقد معها ومن ثم يتحدد الثمن بدقه وقت التعاقد حيث يعتبر الثمن قد حدد بصفة نهائية منذ اللحظة التى يتم فيها ابرام العقد بتوقيع طرفيه عليه بحيث لايعتد بالظروف التى تسبق تلك اللحظة أو تأتي بعدها، فمنذ ابرام العقد يستقر الثمن ويصبح ملزما للطرفين – ويجد ذلك أصله في أن التزامات كل طرف من أطراف العقد تتحدد وقت التعاقد حيث يقدر كل طرف في هذا الوقت المقابل الذي يطلبه ويسعي اليه كناتج لما يقدمه للطرف الاخر ويحقق به التوازن المالي للعقد فاذا ماحدد المقابل النقدي في تاريخ التعاقد بثمن معين فإن هذه القيمة تكون من ثوابت العقد باعتبار أن النص عليها في حقيقة الامر نص علي شرط تقاضي دون نظر لأي اعتبارات سابقة أو لاحقة علي التعاقد تؤدي الي زيادة أو نقصان هذه القيمة لأن أي تعديل للثمن المتفق عليه أمر يتناقض مع ثبات شرط المقابل المالي للعقد ويجعل التزامات طرفيه في هذا الخصوص التزامات غير محددة وهو أمر غير جائز كأصل عام ولايتم الاخذ به الا إستثناء في حالتين يجوز فيهما تعديل السعر الاصلي بإحدي وسيلتين: الاولي: – باتفاق يقوم علي الرضا المشترك لطرفي العقد والآخري: – أن يصدر قانون بتعديل الاسعار أو بتحويل أحد الطرفين المتعاقدين الحق في المطالب بتعديل السعر المتفق عليه أصلا ومن حيث أنه لاوجه لما اثاره الطاعن بمذكرات دفاعه الأربع المودعة أمام هذه المحكمة من أن الخطاب الموجه من وزارة السياحة الي الطاعن في 21/ 7/ 1990 قد انطوي علي وعد بالبيع للمساحة المشار اليها بثمن 80 سنتا للمتر المربع – قبله المشتري ويعتبر ذلك بمثابة بيع كامل لا تستطيع وزارة السياحة أن تقوم بالغائه بإرادتها المنفرده وترفع سعر المتر الي دولار بقرارها الصادر في 10/ 10/ 1990 ثم الي أربعة دولارات بقرارها الصادر في 12/ 12/ 1990 والمطالبة بالغاء هذين القرارين ورد فرق الاسعار لاوجه لكل ذلك فأنه فضلا عن أن الارض محل التعاقد مملوكة للهيئة المذكورة وليس وزارة السياحة فإن تخصيص الاراضي الكائنة بالمناطق السياحية لإقامة مشروع سياحي هو تصرف اداري يتم بالقرار الصادر بمنحة وهو تخصيص مبدئي يسبق مرحلة التخصيص النهائي والتعاقد ومن ثم يكون هذا التصرف مؤقتا بحكم كونه لايرتب حقا ثابتا نهائيا كحق الملكية بل يخول المخصص له مركزا قانونياُ مؤقتا شريطة الالتزام بالضوابط القانونية والمالية والهندسية والفنية التى تقررها جهة الادارة ومن ثم يرتبط حق المخصص له في التمتع به بأوضاع وظروف وشروط وقيود يترتب علي تغييرها أو انقضائها أو الاخلال بها أو مخالفتهما جواز تعديل أو صاف هذا التخصيص أو سقوط الحق فيه يتخلف شرط الصلاحية للاستمرار في الانتفاع به أو زوال سبب منحه أو انقضاء الاجل المحدد له أو تطلب المصلحة العامة النهائة ومن ثم فأن السعر الذي تحدده جهة الادارة أثناء مرحلة اجراءات التخصيص لموقع المشروع هو سعر مبديء يتم تحديده من جانب جهة الادارة وحدها في حين أن المعول عليه بتحديد السعر النهائي هو بالسعر الذي اقضاه طرفا العقد بعد الموافقة علي التخصيص النهائي للموقع في مرحلة التعاقد.
ومن حيث أنه بالاضافة لكل ماتقدم فأنه لايجوز مسايره الطاعن فيما ذهب اليه من تمسكه بالسعر الذي اخطرته به جهة الادارة ومقداره 80 سنتا اثناء اجراءات التخصيص لأن هذا السعر لايقيد جهة الادارة لكون مصير هذا الوعد بالبيع مرتبطا بإبرام عقد البيع النهائي بين الطرفين والذي يحل محله، فلا يبقي سوي هذا البيع النهائي لتنظيم حقوق والتزامات طرفيه ويعتبر ابرام عقد البيع النهائي بمثابة تقابل وهذا العقد هو الذي تستقر به العلاقة بين طرفيه وتشكل نصوصه قانون المتعاقدين فيصير ذلك العقد وحده هو المعول عليه في تحديد نطاق التعاقد وشروطه وتحديد حقوق والتزامات المتعاقدين ويحتسب تاريخ هذا البيع اعتبارا من تاريخ ابرام عقد البيع النهائي والذي نسخ الوعد ببيع الارض محل التعاقد كما يجوز أن يختلف عقد البيع النهائي عن عقد البيع الابتدائي السابق عليه في شروطه باتفاق طرفيه، فيكون لهما أن يتفقا علي تعديل الثمن أو مقدار الشيء المبيع، وعلي ذلك تكون العبرة في تحديد ثمن العقد محل الرضا المشترك لعاقديه هو بما هو بما أنصرفت اليه ارداة المتعاقدين طبقا للعقد وكذلك العبرة في تعيين محل البيع هو بما أتفقت عليه إرادة طرفي العقد وفقا للتحديد الذي تضمنه عقد البيع النهائي
من حيث أنه ترتيباً علي ما تقدم فأن المعول عليه في تحديد سعر المتر المربع من المساحة المباعة هو بما أرتضاه المتعاقدان بعقد البيع النهائي المؤرخ 16/ 6/ 1992 ومقدار أربعه دولارات للمتر المربع ولاوجه لاجابة الطاعن الي طلبه بانقاص هذا السعر ليكون ثمانين سنتا فقط ورد قيمة الفرق بين السعرين ومن ثم يكون الطعن علي هذا الشق من قضاء الحكم في غير محله، حريا بالرفض.
ومن حيث أنه بالنسبة لمطالبة الشركة الطاعنة بالتعويض عما نزل بها من أضرار علي النحو الوارد بمذكرات دفاع مقداره 21548517 جنيها فأنه لما كان من المقرر أن أركان المسئولية العقدية – ثلاثة – الخطأ العقدي، الضرر علاقة السببيه المباشرة بين الخطأ والضرر.
ومن حيث أنه من المسلم به أنه متي انعقد العقد صحيحا فأنه يجب علي كل متعاقد تنفيذ التزاماته التعاقدية طبقا لما اشتمل عليه العقد وبطريقه تتفق مع ما يوجبه حسن النية اعمالاً لأحكام المادتين 147، 148 مدني وعلي ذلك فأنه من الأمور المسلمة ي العقود كافة سواء كانت عقود ادارية أو مدنية أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد أيا كان السبب في ذلك، يستوي في ذلك أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو أهماله أو عن فعله دون عمد أو أهمال.
وبما أن العقد الذي تستند اليه المنازعة الماثلة هو عقد مبرم بين الهيئة العامة للتنمية السياحية والشركة طاعنة في 16/ 6/ 1992 بغرض بيع مساحة من الارض مقدارها مائة ألف متر مربع بالمنطقة السياحية بالبحر الاحمر لاقامة مشروع سياحي عليها وحيث أنه لا خلاف بين أطراف الخصومة أن جهة الادارة لم يخالف التزاماتها التعاقدية الناشئة عن هذا العقد بشأن الثمن المتفق عليه أو التزامها بتسليم المساحة المبيعة فلم تقم بمحاسبة الشركة الطاعنة بخلاف السعر الوارد بالعقد للمتر المربع من تلك المساحة وقدره أربعة دولارات، كما أنها سلمتها قطعة الأرض طبقا للحدود والمعالم المتفق عليها بالعقد.
ومن حيث أنه لاوجه لما ذهبت اليه الشركة الطاعنة من وجود اتفاق مبدئي سابق بين الطرفين تضمنه خطاب وزارة السياحة الموجه اليها والمؤرخ في 21/ 7/ 1990 بالنسبة لثمن الأرض وعلي أساس أن سعر المتر المربع هو 80 سنتا أو مايعادلها بالجنية المصري وكذلك الموقع لأنه لايوجد أي قيد يحول دون أن يتفقا معا من جديد علي تعديل محل البيع أو تعديل الثمن ومن ثم فإن العبرة في تحديد هذه الاشياء هو بما انصرفت اليه اراده المتعاقدين فضلاً عن أنه كان في مكنه الشركة الطاعنة أن تمتنع عن قبول أي تعديل في الشروط محل الاتفاق المبدئي وان تتمسك بالشروط نفسها الواردة به دون تعديل وأن ترفض التوقيع علي عقد البيع مثار النزاع، اما وقد قامت بالتوقيع علي هذا العقد بارادتها الحرة ومن م تكون ملتزمة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية المنصوص عليها فيه والا تنفرد بارادتها المنفردة بتعديل العقد دون رضاء جهة الادارة المتعاقدة معها وعلي ذلك يلتزم الشركة الطاعنة بالثمن المتفق عليه بالعقد كما تلتزم جهة الادارة بتسليمها موقع المشروع طبقا للتحديد الوارد بالعقد للمضي في تنفيذه فضلاً عن أنه لامحاجة لما ذهب اليه الطاعن من أن جهة الادارة قد أخلت بمبدأ المساواة بين المتعاقدين لأختلاف سعر بيع الأرض في العقود التى أبرمتها مع المستمرين بالمنطقة السياحية المذكورة لأن مبدأ الدستوري بالمساواة الذي يلفظ كل صور التمييز والأختلاف قاصر نطاقه علي أصحاب المراكز القانونية العامة المتماثلة المتولدة من الحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور والتى حددها المشرع في حين أن المراكز المتولدة عن العقود مراكز شخصية أو ذاتية ناشئة عن إرادتي المتعاقدين ومن ثم يكون الحل عقد ظروفه وملابساته وعناصره التعاقدية المستقلة عن غيره من العقود وبالتالي يستعصي أعمال هذا المبدأ في ألحاق العقود ويالاضافة لذلك فإن الثابت أن الهيئة المطعون ضدها أبرمت عقودا في زمان ومكان إبرام العقد مثار النزاع الماثل يبلغ سعر المتر المربع من المساحة المبيعة فيها بأربعة دولارات أيضا ( حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها المودعة أمام هذه المحكمة بجلسة 2/ 4/ 2003 ) ومن ثم لايوجد ثمة خطأ عقدي في جانب جهة الادارة يخول الشركة الطاعنة الحق في المطالبة بالتعويض وبالتالي ينهار أحد أركان المسئولية العقدية ويغدو طلب التعويض مفتقرا الي سند صحيح من القانون جديراً بالرفض.
ومن ثم يضحي الطعن علي هذا الشق من الحكم الطعين قد قام علي غير سبب من القانون أو الواقع جديراً بالرفض
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ذهب الي ذلك المذهب، فأنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون حرياً بالتأييد ورفض الطعن عليه بالإلغاء.
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم بمصروفاته وفقا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم 21 من ذو الحجة سنة 1425 هجرية والموافق الثلاثاء 1/ 2/ 2005م وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات