المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3656 لسنة 46 قعليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمد على عطا الله، يحيى خضري نوبي
محمد و/ منير صدقي يوسف خليل، عمر ضاحى عمر ضاحي – نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 3656 لسنة 46 ق.عليا
المقام من
الممثل القانوني للمكتب الهندسي للإنشاء والتعمير
ضد
محافظ الإسكندرية "بصفته"
والطعن رقم 5227 لسنة 46 ق.عليا
المقام من
1- رئيس مجلس الوزراء "بصفته"
2- وزير الإسكان "بصفته"
3- وزير الإدارة المحلية "بصفته"
4- وزير الداخلية "بصفته"
5- محافظ الإسكندرية "بصفته"
6- وكيل الوزارة لمديرية الإسكان بالإسكندرية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة24/ 2/ 2000
في الدعويين رقمي 1139/ 48ق. و 149/ 51 ق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق الثاني من مارس سنة 2000 أودع الأستاذ الدكتور/
محمد شوقي السيد المحامى بصفته وكيلاً عن الممثل القانوني للمكتب الهندسي للإنشاء والتعمير
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 3656 لسنة 46ق.عليا في الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 24/ 2/ 2000 في الدعويين رقمي 1139/ 48
ق. و 149/ 51 ق. والذي قضى بإلزام محافظة الإسكندرية بأن تؤدى للمدعي تعويضا مقداره
عشرون مليون جنيه عن الإضرار التي لحقته. وإلزامها المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بتعديل ما قضى به الحكم المطعون فيه
والقضاء مجددا بإلزام محافظ الإسكندرية بصفته: أولا: بسداد ما يعادل 100% من قيمة العقد
( 60 مليون جنيه ) تعويضاً جابراً للضرر المادي الحادث للمدعى عما تنفيذه حتى الآن.
ثانيا: سداد مبلغ 1.624 مليون جنيه قيمته ما تكبده من المياه التي قام بتنفيذها على
نفقته.
ثالثا: سداد مبلغ 64164 جنيهاً قيمة الكهرباء التي قام بتنفيذها على نفقته.
رابعا: سداد مبلغ526911.9 جنيها قيمة مصروفات وعمولات وفوائد بنكية عن خطابات الضمان
حتى 11/ 11/ 1999 فضلا عما يستجد.
خامسا: 24036 جنيهاً قيمة ما تكبده المدعى تكلفة للحراسة والأمن.
سادسا: إلزام الجهة الإدارية باستلام الوحدات السكنية التي تم تنفيذها وتشطيبها.
سابعا: سداد مبلغ عشرة مليون جنيه تعويضا عن الإضرار الأدبية ( مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وفي يوم الأربعاء الموافق الثاني عشر من إبريل سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة
عن الطاعنين في الطعن رقم 5227 لسنة 46 ق.عليا قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
هذا الطعن عن ذات الحكم. وطلب الطاعنون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه.
وبقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدد: أ- بعدم قبول
الدعوى رقم 1139 لسنة 48ق. لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم ( الطاعنين
) الأول والثاني والثالث والرابع والسادس بصفاتهم.
ب- برفض دعوى المطعون ضده وإلزامه المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن كل من الطعنين إلى المطعون ضده على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم أولاً:
بقبول الطعن رقم3656 لسنة46ق.عليا شكلاً ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات.
ثانيا: – بقبول الطعن رقم 5227 لسنة 46ق.عليا شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من قبول الدعوى رقم 1139 لسنة 48ق. بالنسبة للمدعى عليهم الأول والثاني
والثالث والرابع والسادس. والقضاء مجددا بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة
لهم. ورفض الطعن فيما عدا ذلك. وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 18/ 2/ 2004 إحالة الطعنين إلى المحكمة
الإدارية العليا ( الدائرة الثالثة ) وعينت لنظرهما أمامها جلسة 1/ 6/ 2004 وفيها قررت
هذه المحكمة ضم الطعن رقم 5227 لسنة 46 ق.عليا إلى الطعن رقم 3656 لسنة46 ق.عليا ليصدر
فيهما حكم واحد وتدوول الطعنان بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع وكيل الطاعن
في الطعن رقم 3656 لسنة 46ق.عليا حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم بطلباته
الواردة بتقرير الطعن ورفض الطعن رقم 5227 لسنة 46 ق.عليا. كما أودعت هيئة مفوضى الدولة
مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بذات الطلبات الواردة بعريضة الطعن رقم 5227 لسنة 46ق.عليا
وبرفض الطعن رقم 3656 لسنة 46 ق.عليا وبجلسة 9/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة 8/ 2/ 2005 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال شهر حيث انقضى هذا الموعد دون تقديم
أية مذكرات. وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/ 4/ 2005 ثم لجلسة
اليوم لاتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 1/ 1994 أقام
الطاعن في الطعن رقم 3656 لسنة 46ق.عليا الدعوى رقم 2599 لسنة 48ق. أمام محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة ضد الطاعنين في الطعن رقم 5227 لسنة 46ق.عليا. طلب في ختامها الحكم
بطلباته المبينة بالحكم المطعون فيه.
وذكر شرحا لدعواه أنه رست عليه المناقصة المحدودة لعملية إنشاء 83 عمارة تشمل 4000
وحدة سكنية منخفضة التكاليف بمنطقة الذراع البحري بالإسكندرية وذلك بجلسة 20/ 1/ 1993.
وذلك نظير مبلغ 52969119 جنيها على أن يتم التنفيذ خلال 24 شهرا من تاريخ تسليم الموقع.
مع صرف دفعه مقدمة بنسبة 10 % من قيمة العقد مقابل خطاب ضمان بنكي. كما تضمنت شروط
العقد أيضا التزام الجهة الإدارية بتوفير مصدري المياه والكهرباء في بداية الموقع.
وانه- أي المدعى – قام بتاريخ 6/ 7/ 1993 بتسليم خطابي الضمان رقمي 13377 و 13378 بالتأمين
النهائي والدفعة المقدمة للمحافظة بمبلغ 7945368 جنيهاً. وقام بشراء المعدات واستعد
للتنفيذ بعد أن امتنع عن الارتباط بأية أعمال أخرى. وطلب في 1/ 8/ 1993 تسليمه الموقع
دون جدوى لوجود تعديات من أشخاص واشغالات به. وتم تسليمه مساحة 9.5 فداناً فقط وانه
ترتب على موقف الإدارة إلحاق أضرار مادية وأدبية به. وقد أحالت محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حيث قيدت بجدولها برقم 1139
لسنة 48ق..
وبجلسة 23/ 6/ 1994 حكمت المحكمة بصفة مستعجلة بإلزام محافظة الإسكندرية بأن تؤدى للمدى
مبلغ 5296911.90 جنيهاً- قيمة الدفعة المقدمة المنصوص عليها في العقد المبرم بينهما
في 12/ 7/ 1993 مقابل خطاب بنكي ساري المفعول. وتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان والزام
الجهة الإدارية مصروفات الطلب المستعجل وبإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها
وإيداع تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.
ثم بتاريخ 9/ 10/ 1996 أقام الطاعن المذكور الدعوى رقم 149 لسنة 51 ق. ضد محافظ الإسكندرية
طلب فيها
الحكم بطلباته بعريضة الدعوى والمشار إليها في الحكم المطعون فيه مستندا في ذلك إلى
ذات الأسباب التي ساقها في عريضة الدعوى رقم 1139 لسنة 48 ق. حيث قررت المحكمة ضم الدعويين
ليصد فيهما حكم واحد.
وبجلسة 12/ 7/ 1999 حكمت " تمهيديا " وقبل الفصل في الدعويين بندب مكتب خبراء وزارة
العدل بالإسكندرية لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم. والتي حددتها في الاطلاع
على ملف عملية التعاقد، ومدة التنفيذ، وتاريخ استلام الموقع، وعقبات التنفيذ والمتسبب
في ذلك ومدة التأخير والمتسبب فيه وما قد يكون لحق المدعى من أضرار ونوع الضرر وقيمته
إن وجد.
وأودع الخبير المنتدب تقريره المؤرخ 7/ 12/ 1999 المرفق بالأوراق.
وبجلسة 27/ 1/ 2000 أودع المدعى مذكرة دفاع في الدعويين طلب فيها الحكم أولا: – سداد
ما يعادل 100% من قيمة العقد تعويضا للضرر المادي عما تم تنفيذه من أعمال حتى الآن.
ثانيا: – سداد مبلغ 1.624 مليون جنيه قيمة ما تكبده من المياه على نفقته.
ثالثا: – سداد مبلغ 64164 جنيها – قيمة الكهرباء التي قام بتنفيذها على نفقته.
رابعا: – سداد 526911 ألف جنيها – قيمة مصروفات وعمولات وفوائد بنكية عن خطابات الضمان
حتى11/ 11/ 1999 فضلا عما يستجد.
خامسا: – سداد 24.36 ألف جنيه قيمة ما تكبده المدعى تكلفه للحراسة والأمن.
سادسا: – إلزام الجهة الإدارية باستلام الوحدات التي تم تنفيذها وتشطيبها.
سابعا: – سداد مبلغ عشرة مليون جنيهاً تعويضاً عن الأضرار الأدبية مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وبجلسة 24/ 2/ 2000 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام محافظة الإسكندرية بأن تؤدى للمدعى
تعويضا مقداره عشرون مليون جنية عن الأضرار التي لحقته وإلزامها المصروفات واقامت المحكمة
قضاءها على أن حقيقة طلبات المدعى الختامية هي طلب الحكم بإلزام محافظ الإسنكدرية بصفته
بأن يدفع له التعويض المبين مقداره بمذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 27/ 1/ 2000 ( ثم استعرضت
نص المادتين 148 و 163 من القانون المدني وأوردت أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين
بتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد. فإذا استحال على المدين أن ينفذ التزاماته عيناً
كان مسئولا عن التعويض لعدم الوفاء بها ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ ترجع إلى سبب
أجنبي لا يد له فيه. وأن العقد الإداري يولد التزامات يجب على الإدارة احترامها وأن
الإخلال بهذه الالتزامات يشكل ركن الخطأ في جانبها. وأن عدم قيامها بتنفيذ التزامها
بتسليم المتعاقد معها موقع العمل من شأنه إعادة النظر في الأسعار المتعاقد عليها أصلا
في ضوء الأسعار السائدة عند مواصلة المقاول التنفيذ حتى لا تختل اقتصادياً العقد وتجور
المصلحة العامة على المصلحة الفردية على نحو يعوق المتعاقد معها عن النهوض بتنفيذ التزاماته،
وليس في ذلك مخالفة للنظام العام. إذ أن قواعد العدالة ومقتضيات حسن النية تتأبى وتمسك
الإدارة بتنفيذ العقد بذات الأسعار المتعاقد عليها إذا ما تراخت في أداء التزاماتها
المقابلة.
وأضافت المحكمة ان المسئولية الموجبة للتعويض تقوم كأصل عام على توافر الخطأ والضرر
وعلاقة السببية بينهما. وأنه عن ركن الخطأ، فالثابت من العقد المبرم بين المدعى وجهة
الإدارة في 12/ 7/ 1993 أنها تلتزم بتسليم موقع الأعمال. وأن مقتضى ذلك أن يتم تسليم
الموقع بكامل مساحته، وخاليا من الموانع والعقبات. وفي خلال فترة زمنية معقولة حتى
يتمكن من تنفيذ التزاماته. وبمراعاة أن مدة تنفيذ العقد قدرها 24 شهراً تنتهي في 15/
10/ 1996 ومع ذلك فان الثابت انه بتاريخ 25/ 12/ 1993 لم يتسلم المدعى إلا تسعة أفدنه
ونصف من أجمالي الساحة البالغ مقدارها ستون فدانا. وذلك بسبب التعديات بالمنطقة من
الأهالي أو الاشغالات بالأشجار وخلافه. تم تسلم مساحة لبناء 96 وحدة سكنية في 6/ 5/
1995 ومساحة أخرى من 6/ 6/ 1995 لبناء 432 وحدة سكنية وتوالى تسليمه مساحات حسب الاخلاءات
التي تتم بالموقع 0 وهو الأمر الذي أدى إلى مد ميعاد إنهاء الأعمال إلى 14/ 8/ 1998
( ورأت المحكمة أن امتناع جهة الإدارة عن تسليم المدعي موقع الأعمال كاملا، وخاليا
من العوائق وبالصورة السالف بيانها يمثل إخلالا منها بالتزاماتها العقدية 0 وهو ما
يمثل ركن الخطأ في جانبها سيما أن الثابت بالمحضر المؤرخ 25/ 12/ 1993 الخاص بتسليمه
تسعة أفدنه ونصف انه ليس به مصدر للمياه والكهرباء وانه ليس من شك في انه ترتب على
خطأ الإدارة على النحو آنف الذكر إلحاق أضرار بالمدعى تتمثل في الإخلال باقتصاديات
العقد نتيجة ارتفاع الأسعار تدريجياً وبقاء المدعى ملتزما بتنفيذ التزاماته العقدية
طوال هذه الفترة التي حصل فيها مد فترة تنفيذ الأعمال وإبقاء المعدات والعمالة اللازمة
لذلك طوال هذه الفترة فضلا عما فاته من كسب فيما لو كانت الإدارة التزمت بتسليمه الموقع
في حينه وقد توافرت علاقة السببية بين خطأ الجهة الإدارية والأضرار التي أصابت المدعى.
مما تقوم معه المسئولية العقدية الموجبة للتعويض. وأنها- أي المحكمة – تدخل في قيمة
التعويض تلك المبالغ الإضافية التي تكبدها المدعى نتيجة التأخير في التنفيذ بسبب عدم
تسليم الموقع خاليا من المواقع.
وطبقا لما اشتمل عليه العقد وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية وذلك سواء كانت هذه
المبالغ تمثل قيمة الكهرباء والمياه والحراسة والفوائد البنكية وذلك خلال المدة التي
امتد إليها العقد باعتبار أن ذلك كله إعباء إضافية تحملها المدعى بسبب خطأ الإدارة
ومن ثم تقدر – المحكمة – قيمة التعويض عن جميع تلك الأضرار بمبلغ مقداره عشرون مليون
جنيه.
وعن طلب المدعى إلزام جهة الإدارة باستلام الوحدات التي تم تنفيذها ذكرت المحكمة انه
ليس في نصوص العقد ما يلزم تلك الجهة بالاستلام الجزئي للأعمال المنفذة. ومن ثم فإن
العبرة بالاستلام النهائي وبالتالي يكون هذا الطلب في غير محله.
ومن حيث إن الطعن رقم 3656/ 46ق.عليا المقام من الممثل القانوني للمكتب الهندسي للإنشاء
والتعمير يقوم على صدور الحكم المطعون فيه مشوب القصور في تحصيل الوقائع والإخلال بحق
الدفاع فضلا عن الخطأ في تطبيق القانون. وذلك تأسيسا عل استقلال كل من الدعويين رقمي
1139/ 48ق. و149/ 51 ق. 0وإن لكل منهما أساسه القانوني والطلبات فيها. ومع ذلك فقد
قصر الحكم المطعون فيه من استخلاص الوقائع في كل منهما. وببيان الأخطاء والأضرار وأدمج
طلبات المدعى في الدعويين وتجاهل الأضرار التي أصابته في الدعوى الأولى، وهو ما أدى
تبعاً لذلك إلى صدور الحكم بالتعويض غير جابر لكل الأضرار التي لحقت بالمدعى. وقد بدت
الأسباب وكأنها تخص قدراً يسيراً من الأضرار في قضية واحدة من القضيتين. في حين إن
طلبات المدعى في كل منهما محددة والأضرار ثابتة على ما هو موضح بمذكرات دفاعه. وأن
هذه الطلبات كشف عنها تقريرا هيئة مفوضي الدولة ومكتب الخبراء. ومع ذلك فإن الحكم المطعون
فيه أخذها جملة واحدة ولم يرد على كل منها قبولا أو رفضاً وانه لو فعل ذلك لتغير قدر
التعويض 0 ولاستجابة المحكمة لما طالب به المدعى من زيادة العقد بنسبة 100%، أو لما
انتهى إليه تقرير الخبير من زيادتها بنسبة 70% – أي مبلغ 35 مليون جنيه – وهى ذات النسبة
التي انتهت إليها اللجنة الفنية المشكلة من جهة الإدارة ذاتها ( 74.2 % ) فضلا عن الطلبات
المحددة الأخرى عن الإخلال ببعض الالتزامات. وأيضا الأضرار الأدبية 0 لكن المطعون فيه
لم يرد على دفاع المدعى وقدر التعويض عن بعض الأضرار فقط. وهو إخلال بحق الدفاع أدى
إلى الحكم بقدر يسير من التعويض ليس من شأنه أن يكون جابرا لكل الأضرار التي أصابت
المدعى0وذلك بالمخالفة لما هو مقرر قانونا وما استقر عليه القضاء من أن الأصل أن يكون
التعويض جابرا للضرر والذي يتمثل فيما أصاب الدائن من خسارة وما فاته من كسب وكما يكون
الضرر ماديا فانه يكون أدبيا ويجوز التعويض عنه 0 ومع ذلك فقد خرج الحكم المطعون فيه
على هذه القواعد 0 إذ قضى بتعويض المدعى بمبلغ عشرين مليون جنيه – أي بنسبة لم تتجاوز
30 % فقط من هذه الأضرار التي تجاوزت 100 % 0 وأعتبر ذلك المبلغ قيمة التعويض عن جميع
الأضرار0 وانه عند بيان عناصر الضرر وقف عند حد الإخلال بالتوازن الاقتصادي للعقد وقيمة
المياه واستهلاك الكهرباء دون بقية عناصر الضرر الأخرى كما أغفل الحكم المطعون التعويض
عن الأضرار الأدبية 0 كما التفت عن إلزام الجهة الإدارية بتسلم الوحدات التي انتهى
من تنفيذها.
ويقوم الطعن رقم 5227 لسنة 46ق.عليا المقام من الجهة الإدارية على أن الحكم المطعون
فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله تأسيسا على أن عقد إنشاء 4000 وحدة سكنية
موضوع النزاع مبرم بين الطاعن الخامس (محافظ الإسكندرية ) وبين المطعون ضده ( المدعى
في الدعويين رقم 1139/ 48ق. و 149/ 51 ق. ) ومع ذلك فقد اختصم الطاعنين الأول والثاني
والثالث والرابع والسادس في الدعوى رقم 1139/ 48 ق. دون أن يكون لهم أية صفة في الدعوى.
بحسبان أنه وفقا للمادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم
433/ 1979 وتعديلاته فإن المحافظ هو الذي يمثل المحافظة في مواجهة الغير وأمام القضاء.
مما يجد معه هذا الدفع سندا من الواقع والقانون الأمر الذي يتعين قبوله والحكم بمقتضاه.
وعن موضوع الدعويين، فإن العقد حدد مستحقات المطعون ضده وانه نظرا لوجود بعض الإشغالات
بموقع الأعمال فقد تم تسليمه الموقع بتاريخ 15/ 10/ 1994 واعتبر هذا الموعد هو تاريخ
بدء العمل المحدد له سنتان انتهى بذلك في 14/ 10/ 1996 0 ثم تم تعديل هذا الموعد إلى
14/ 8/ 1998 بسبب تعدى بعض الأعراب على جزء من الموقع كان من شأنه تمكين المدعى في
العمل عدد 59 عمارة من أجمالي العمارات موضوع العقد البالغة 83 عمارة 0 وقامت الجهة
الإدارية بصرف مستحقاته البالغة أكثر من 35 مليون جنيه من إجمالي قيمة العقد ومع ذلك
توقف المطعون ضده عنه العمل. وأنه إذا كان هناك تأخير في تسليم بعض المواقع فإن ذلك
خارج عن إرادة الجهة الإدارية وبذلك ينتفي ركن الخطأ في جانبها. يضاف إلى ذلك أن الأوراق
خلت من ثمة أضرار لحقت بالمطعون ضده بعد أن قامت بمد مدة العقد ولم توقع عليه غرامه
تأخير. وأن هذا يعد خير تعويض له. وأن اتفاق الطرفين على مد مدة العقد يعد تعديلا لشروطه
بإرادة طرفيه ولا يرتب للمطعون ضده المطالبة بأية تعويضات. وأنه طبقا للعقد يلتزم بالأسعار
وليس له الحق في أية زيادات أو تعويضات بسبب أية خسارة تلحق به أو مصاريف يتكبدها لأي
سبب آخر وانه المسئول عن توفير مصادر المياه والكهرباء وعلى نفقته الخاصة 0 كما انه
مسئول من حراسة الموقع طبقاً لنص المادة 79 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 9 لسنة
1983. كما أنه لا يحق له المطالبة بقيمة فوائد أو عمولات بنكية لأن تحمله بها يرجع
إلى علاقته بالبنوك التي يتعامل معها ولا شأن للجهة الإدارية بها.
وأضاف الطاعن أن الأوراق خلت من تحمل المطعون ضده أية أضرار مادية نتيجة بقاء المعدات
والعمالة اللازمة لتنفيذ التزاماته التعاقدية وأية ذلك أن استخدام هذه العمالة كان
بالقدر اللازم لتنفيذ الأجزاء المسلمة إليه من موقع العملية مما يكون معه طلب التعويض
غير قائم على سند من القانون. وانه مع الفرض الجدلي بأحقية المطعون ضده في هذا التعويض
فان ما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويضه بمبلغ عشرين ألف جنيه ( وصحته عشرون مليون
جنيه ) عن الأضرار المادية المعوض عنها يكون غير مناسب مع الضرر، بل هو زاد عليه وذلك
بالنظر إلى ثبوت الأسعار وعدم ارتفاعها في الفترة الأخيرة نتيجة تطبيق نظام حرية السوق
على المستويين المحلى والعالمي وضألة قيمة الكهرباء والمياه بالنسبة لقيمة الأعمال
التي تقدر بمبلغ 52996119 جنيهاً.
ومن حيث إنه من المقرر أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا من شأنه أن يفتح الباب
أمامها أن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بطلبات الخصوم أو الأسباب التي
يبدونها. إذ المرد هو المشروعية وسيادة القانون في روابط القانون العام.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الطاعنين في الطعن رقم 5227/ 46 ق.عليا بعدم قبول الدعوى
رقم1139 لسنة48ق. لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني والثالث والرابع
والسادس فإنه متى كان الثابت أن العقد المؤرخ في 12/ 7/ 1993 بشأن تنفيذ عدد 83 عمارة
سكنية محل النزاع مبرم بين محافظ الإسكندرية بصفته وبين ممثل المكتب الهندسي للإنشاءات
0وانه طبقا للمادة الرابعة من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43/
1979 وتعديلاته فإن المحافظة يمثلها محافظها وذلك أمام القضاء وفي مواجهة الغير ومن
ثم فإن اختصام الطاعنين آنفى الذكر في تلك الدعوى يكون اختصاما لغير ذي صفة مما يكون
هذا الدفع قائما على سند صحيح ويتعين قبوله.
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن الخامس في هذا الطعن على الحكم المطعون فيه بمخالفته
للقانون فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده. فانه من المقرر في العقود كافة، سواء كانت
عقودا مدنية أو إدارية أن الخطأ العقدي هو عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته الناشئة
عن العقد أيا كان السبب، وانه يستوى في ذلك أن يكون عدم التنفيذ ناشئا عن عمده أو إهماله،
أو عن فعله دون عمد أوإهمال0 وأن العقد الإداري، كما يولد التزامات في مواجهة المتعاقد
مع الجهة الإدارية أخصها الالتزام بتنفيذ الأعمال وتسليمها في موعدها 0 وإلا تعرض للمساءلة
عند إخلاله بالتزاماته لما تتمتع به الجهة الإدارية من امتيازات فان هذا العقد يولد
في مواجهة جهة الإدارة التزامات عقدية أخصها أن تمكن المتعاقد معها في البدء في تنفيذ
العمل 0 ومن المعنى في تنفيذ حتى يتم إنجازه – وفي موعده فإذا لم تقم بهذا الالتزام
فإن هذا يكون خطأ عقديا في جانبها يخول للمتعاقد معها الحق في طلب فسخ العقد مع المطالبة
بالتعويض إن كان له مقتضى ويكون له هذا الحق من باب أولى أن استمر في تنفيذ العقد عن
الأضرار التي أصابته من جراء عدم قيام جهة الإدارة بالتزامها من جراء تأخرها في القيام
به.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 12/ 7/ 1993 تعاقدت
محافظة الإسكندرية مع المكتب الهندسي للإنشاء والتعمير ( الطاعن في الطعن رقم 3656/
46 ق.عليا ) على إنشاء عدد 4000 وحدة سكنية بمنطقة الذراع البحري – طريق إسكندرية مطروح
نظي مبلغ 52696119 جنيها على أن يتم التنفيذ خلال 24 شهرا من تاريخ استلام الموقع خاليا
من المواقع. وانه عند تسليم الموقع في 1/ 11/ 1993 تبين وجود بعض الإشغالات وعقارات
مبنية أمامها بعض واضعي اليد وتعديات من بعض الإعراب بالمنطقة كما يتبين أن جزء من
مساحة الأرض تتعارض مع تبة ضرب النار الخاصة بالقوات المسلحة. حيث تقرر تسليم مساحة
9.5 أفدنه فقط تبين انه لا توجد بها إشغالات. إلا انه بعد تسليم هذه المساحة حدث تعدى
من بعض الأعراب القاطنين بالمنطقة على الموقع وادعوا ملكيتهم لهذه الأرض ولم يتم التسليم
الفعلي لهذه المساحة إلا في 15/ 10/ 1994 وتوالى تسليم أجزاء أخرى من المواقع حسب ما
تتمكن الجهة الإدارية من إخلائه وذلك على النحو الذي استظهره الخبير المنتدب في الدعويين.
واعتبرت تلك الجهة أن تنفيذ الأعمال ينتهي في 14/ 10/ 1996، ثم قامت بمدها إلى 14/
8/ 1998 وأنها حتى 5/ 12/ 1999 لم تتمكن من تسليم المقاول الأرضي اللازم لتنفيذ عدد
22 عمارة من مشمول العقد وهو ما يتضح معه أن تلك الجهة قد أخلت بالتزامها بتسليم الموقع
كاملا في موعده ليتسنى للمقاول الانتهاء من الأعمال في موعدها مما ينشأ له الحق في
التعويض عن الأضرار الناجمة عن زيادة الأسعار خلال الفترة التي استطالت إليها عملية
التنفيذ فضلا عن أية أضرار أخرى حتى لا تجوز المصلحة العامة على المصلحة الفردية.
ومن حيث إنه لا وجه لما تتذرع به الجهة الإدارية من أن عدم تسليم الموقع للمقاول يرجع
إلى تعدى بعض الأعراب على موقع العمل، وهى أسباب خارجه عن إرادتها مما ينتفي معه ركن
الخطأ الموجب للمسئولية العقدية 0 ذلك أن الثابت أن الإشغالات المشار إليها 0 بما فيها
التعديات كانت قائمة عند طرح الأعمال في المناقصة العامة التي انتهت إجراءاتها بترسية
هذه الأعمال على المقاول وهو ما حدا بالجهة الإدارية إلى التفكير في اختيار موقع بديل
لتنفيذ المشروع بمنطقه برج العرب. وقد أبدى المقاول استعداده للتنفيذ بالموقع الجديد
إلا أن أنها عادت وتمسكت بأن يتم التنفيذ في الموقع الأصلي واستمر الحال إلى أن بدأ
التنفيذ الفعلي لجزء من الموقع في 15/ 10/ 1994 أي بعد اكثر من عام من إبرام العقد
0 وهو ما تسأل معه تلك الجهة عن إخلالها بالتزاماتها بتسليم الموقع خال من المواقع
حتى يتسنى للمقاول التنفيذ في الموعد المحدد 0 مما تطرح معه المحكمة ما تدعيه الجهة
الإدارية الطاعنة في الطعن رقم 5227/ 46ق.عليا في هذا الشأن لعدم قيامه على سند من
الواقع والقانون.
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن في الطعن رقم 3656/ 46ق.عليا على الحكم المطعون فيه بالقصور
في تحصيل الوقائع والإخلال بحق الدفاع. وإنه التفت عن طلباته في الدعوى رقم 1139 لسنة
48 ق. والتى لها ذاتيتها المستقلة عن طلباته في الدعوى رقم 149/ 51ق0 فالثابت من الأوراق
أنه ولئن كان الطاعن المذكور أقام الدعوى رقم1139/ 48ق. بمناسبة امتناع الجهة الإدارية
المطعون ضدها عن سداد الدفعة المقدمة التي نص عليها العقد بعد أن قدم المدعى خطاب الضمانا
المطلوب 0 وطلب الحكم بطلباته الموضحة بعريضة تلك الدعوى سواء ما تعلق منها بطلباته
المستعجلة، أو بالطلب الموضوعي فيها 0 والذي حدده بطلب إلزام الجهة الإدارية تسليمه
الموقع وسداد الدفعة المقدمة والبالغ مقدارها 5296911 جنيها وتعويضه بمبلغ خمسة مليون
جنيه عن الإخلال في تنفيذ الالتزامات وفروق الأسعار واحتياطيا بفسخ العقد وتعويضه بمبلغ
عشرة مليون جنيه إلا انه بعد صدور الحكم في الشق العاجل من هذه الدعوى بإلزام محافظ
الإسكندرية بأن يؤدى له قيمة الدفعة المقدمة المشار إليها مقابل خطاب ضمان بنكي واثناء
نظر الدعويين بعد ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد – تقدم بمذكرة بجلسة 20/ 1/ 2000 حدد
فيها طلباته على النحو الذي أورده الحكم المطعون فيه – وهى ذات الطلبات التي تضمنتها
عريضة الطعن الماثل المقام منه مما تلتفت معه المحكمة عما يثيره في هذا الشأن 0
ومن حيث إنه عما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من عدم كفاية المبلغ المحكوم به
لجبر الأضرار التي أصابته من جراء إخلال الجهة الإدارية بالتزاماتها فالثابت أن قيمة
العقد تبلغ 52696119 جنيهاً وأن العقد تضمن أحقيته في صرف أية زيادة في أسعار الأسمنت
والحديد والزجاج والخشب يصدر بتحريكها قرارات سيادية أو وزارية وان قيمة هذه المواد
التي تم استخدامها في التنفيذ حسبما يتضح من المستخلص الختامي المقدم من الطاعن بجلسة
5/ 10/ 2004 بلغت20014213 من إجمالي قيمة العقد – أي حوالي 38 % من هذه القيمة وانه
أيا كان الرأي في مدى أحقية الطاعن المذكور في الزيادة في أسعار المواد المشار إليها
بعد العمل بقانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203/ 1991 والذي أطلق حرية تداول السلع،
ومن بينها مواد البناء وأصبحت الشركات المنتجة هي التي تحدد الأسعار وفقاً لمعطيات
السوق وآليته وبالتالي فان ما يصدر عنها من قرارات برفع سعر أية مادة من المواد التي
تنتجها لا يعتبر من قبيل القرارات السيادية. فالثابت أن الجهة الإدارية قامت بمحاسبته
على فروق أسعار هذه المواد التي زادت خلال فترة التنفيذ وحتى إعداد المستخلص الختامي
أولا بأول حيث بلغ ما تم صرفه له نظير ذلك مبلغ 6582060 جنيها 0 فإذا أضف إليه المبلغ
المحكوم به ومقداره عشرون مليون جنيه يصبح ما تقاضاه فعلا هو 26582060 جنيها – والذي
يمثل أكثر 50 % من قيمة العقد 0 وهو ما ترى معه المحكمة انه جابر لكافة الأضرار التي
أصابته من جراء التأخير في تسليم الموقع والتى حفلت بها عريضة طعنه، سواء ما تعلق منها
بما طرأ من زيادة على أسعار مواد البناء المشار إليها طوال الفترة التي استغرقها التنفيذ
إلى أن تم تسليم الأعمال نهائيا أو ما تحمله من مصروفات إضافية0 والتى حددها الحكم
المطعون فيه بقيمة الكهرباء والمياه والحراسة والفوائد والعمولات البنكية 0 وكذلك المتاعب
والمشقات التي عاناها هو وعماله بسبب المنازعات مع المتعدين من الأعراب بالمنطقة.
وغنى عن البين انه ولئن كان الخبير المنتدب في الدعوى قد نسب الزيادة في الأسعار المستحقة
للطاعن بنحو 70% من قيمتها حسب العقد المبرم معه إلا أنه أورى أنه راعى في تحديد هذه
النسبة تعاقد الجهة الإدارية مع ذات المقاولعن عملية أخرى في 25/ 6/ 1997 – أي بعد
حوالي ثلاث سنوات من تاريخ بدء العمل في الموقع في 15/ 10/ 1994. في الوقت الذي كانت
الجهة الإدارية قد سلمت المقاول موقع عدد 1248 وحدة سكنية خلال فترة تنفيذ العقد –
بنحو 32 % من إجمالي الوحدات كان آخر دفعة منها بتاريخ 6/ 6/ 1995 والتى كان من المفترض
أن يتم الانتهاء منها في موعد غايته 5/ 6/ 1997 أي قبل إبرام العقد الذي اتخذ الخبير
منه مؤشراً لزيادة الأسعار على النحو الذي انتهى إليه فضلا عن ذلك فان ذلك الخبير لم
يدخل في اعتباره قيام الجهة الإدارية بصرف فروق أسعار مواد البناء طوال الفترة التي
امتد إليها التنفيذ على ما سلف بيانه. مما لا ترى معه وجها لتعميم أحكام ذلك العقد
على كافة الأعمال مثار النزاع الماثل.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من قبول
الدعوى رقم 1139/ 48ق. بالنسبة للمدعى عليهم الأول والثاني والثالث والرابع والسادس.
وبعدم قبولها بالنسبة لهم لرفعها على غير ذي صفة. وبرفض الطعنين فيما عدا ذلك مع إلزام
كل طاعن مصروفات طعنه عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من قبول الدعوى رقم 1139/ 48ق. بالنسبة للمدعى عليهم الأول
والثاني والثالث والرابع والسادس. وبعدم قبولها بالنسبة لكل منهم لرفعها على غير ذي
صفة. وبرفض الطعنين فيما عدا ذلك وألزمت كل طاعن مصروفات طعنه.
صدر هذا الحكم وتلى علنا في يوم الثلاثاء الموافق 17 من محرم ربيع أول سنة 1426 هجرية
والموافق 26 من ابريل سنة 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
