الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2246 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ كمال زكي عبد الرحمن اللمعي – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ يحيي عبد الرحمن يوسف – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير صدقي يوسف خليل – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن – نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ عمر ضاحي عمر ضاحي – نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد إبراهيم عبد الصمد – مفوض الدولة
وحضور السيد/ محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 2246 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

1- وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية بصفتها.
2- مدير مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة بصفته.

ضد

رئيس مجلس إدارة جمعية الخدمات المتكاملة
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة السادسة في الدعوى رقم 3936 لسنة 53 ق بجلسة18/ 11/ 2001


الإجراءات

في يوم السبت الخامس من يناير سنة 2002 أودعت هيئة قضايا لدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3936 لسنة 53 ق بجلسة 18/ 11/ 2001 القاضي أولا: بإلغاء قرار وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 24 لسنة 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمتها المصروفات. ثانيا: بقبول طلب التعويض شكلا وفي الموضوع بإلزام المدعى عليهما بصفتهما متضامين بأن يؤدي للجمعية المدعية تعويضا مقداره ثلاثون ألف جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى في شقيها الإلغاء والتعويض مع إلزام الجمعية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بصفتهما المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/ 12/ 2004 وتدوول نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/ 4/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 28/ 6/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة وما تلاها من جلسات وبجلسة 22/ 11/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 20/ 12/ 2005 وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 1/ 2006 لإتمام المداولة ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم الجلسة 24/ 1/ 2006 لإتمام المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة:
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.ومن حيث أن عناصر النزاع في المنازعة أنه بتاريخ 4/ 2/ 1991 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 3936 لسنة 53 ق بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 24 لسنة 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويض المطعون ضده بصفته بمبلغ مليون جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وذكر المدعى شرحا لدعواه أن مديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الجيزة حررت مذكرة في 30/ 9/ 1981 للعرض على وزير التأمينات والشئون الاجتماعية تطلب الموافقة على تخصيص طابقين من مبني مجمع الخدمات بشارع حافظ حسن بالعجوزة لجمعية الخدمات المتكاملة (الجمعية المدعية ) وذلك بإيجار اسمي سنوي مقداره جنيه واحد لمدة خمسين عاما حيت تتمكن الجمعية من أداء عملها وممارسة نشاطها ووافقت الوزيرة على المذكرة. وبتاريخ 14/ 3/ 1992 أسندت مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة للجمعية المدعي مشروع إنشاء وتجهيز وإعداد المشروعات الآتية: حضانة عادية – حضانة إيوائية – دار الضيافة للمغتربات – نادي الطفل – مكتبة الطفل – مكتب استشارات أسرية – نادي اجتماعي ثقافي – وحدة تصميم نماذج قسم الزخرفة العامة – حضانة مكفوفين – حضانة ضعاف السمع. كما أسند للجمعية المذكورة بتاريخ 8/ 12/ 1997 علمية استكمال مركز العلاج الطبيعي نظير مبلغ 140000 جنيه ونص البند الخامس من هذا العقد على أن تلتزم الجمعية فور استلام المبالغ المخصصة للمشروع باتخاذ الإجراءات التنفيذية على أن تكون المباني والتجهيزات معدة للخدمة خلال عام 97/ 1998. وبتاريخ 27/ 1/ 1999 أصدرت وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية القرار رقم 24 لسنة 1999 بسحب مبني مركز الخدمات المتكاملة من الجمعية المدعية وكذلك سحب إسناد مشروعات الخطة الاستثمارية وهي المشروعات المسندة للجمعية في 14/ 3/ 1992، 8/ 12/ 1997 وإسناد تنفيذها لجمعية الأسرة والطفولة بالجيزة المشهرة برقم 606 لسنة 1980.
وبجلسة 18/ 11/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وشيدته على أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 24 لسنة 1999 صدر استناد إلى أن الجمعية أشهرت بتاريخ 7/ 10/ 1991 وأسندت إليها العلميات التي تقرر سحبها بتاريخ 24/ 3/ 1992 أي قبل مرور عامين على شهرها. كما استند القرار إلى اضطراب العمل داخل الجمعية ودأبها على إثارة الخلاف بينها وبين العاملين في المشروعات المسندة إليها هذا فضلا عن ارتكاب الجمعية المخالفات المالية الواردة بكتاب مديرية الشئون الاجتماعية. وخلصت المحكمة إلى عدم مشروعية الأسباب التي استندت إليها الإدارة لإصدارها القرار المطعون عليه، هذا فضلا عن صدور القرار المطعون فيه غير مختص بحسبان أن المحافظ المختص أصبح هو السلطة المختصة بعد صدور القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون الإدارة المحلية بجميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضي القوانين واللوائح. وإذ صدر القرار المطعون فيه من المدعى عليه الأول فإنه يكون قد صدر من سلطة غير مختصة.
ورأت المحكمة أنه عن طلب التعويض عن الأضرار التي أصابت الجمعية من جراء القرار رقم 24 لسنة 1999 فإنه قد أصاب الجمعية إضرار أدبية من جراء القرار المذكور تمثل في الإساءة على سمعتها إذ أن الجمعية قائمة على تحقيق أعراض متعلقة بالصالح العام.
وأن الاتهامات التي استند إليها أقرار المطعون فيه تنال من رئيس وأعضاء الجمعية، وهذه الأضرار الأدبية ناجمة عن قرار السحب غير المشروع. ومن ثم تتوافر أركان المسئولية وتقدر المحكمة التعويض الجابر لتلك الأضرار الأدبية بمبلغ مقداره ثلاثون ألف جنيه يتم دفعه للجمعية.
ومن حيث أن بمني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن عقدي الإسناد للمشروعات التي كفلت الجمعية المطعون ضدها بها قد وقع باطلا لمخالفته لشروط الإسناد الخاصة بمشروعات الخطة الاستثمارية للجمعيات المشهرة طبقا للقانون رقم 32 لسنة 1964 بأن يكون قد مضي على إشهارها عامان على الأقل. هذا فضلا عما شاب أعمال الجمعية المطعون ضدها من مخالفات مالية، وكذا دأب مجلس إدارة الجمعية المطعون ضده إثارة الخلافات بين
العاملين مما حدا ببعضهم إلى الإضراب وتقديم استقالات جماعية، وترتب على ذلك تدني مستوي الخدمات المنوطة بالجمعية مما حدا بالجهة الإدارية إلى إصدار القرار المطعون فيه حرصا منها على سير المرفق. كما أخطأ الحكم المطعون فيه حين قضي للجمعية المطعون ضدها بالتعويض، ذلك أنه لا يوجد ثمة خطأ من جانب الجهة الإدارية لصدور القرار المطعون فيه متفقا وحكم القانون، هذا فضلا عن أن الجمعية المطعون ضدها شخص معنوى وأن الأضرار الأدبية تمس شعور الشخص الطبيعي ولا بتصور أن تصيب الشخص المعنوى، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضي بثبوت الأضرار الأدبية يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جري على أنه ولئن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها ويفترض في القرار غير المسبب أنه قام على سبب صحيح، وعلى من يدعى العكس أن يقيم الدليل عليه، غلا أنه إذا أفصحت
جهة الإدارة عن سبب قرارها أو كان القانون يلزمها بتسبيبه فإن ما تبديه منها يكون خاضعاً لرقابة القضاء الإداري، وله في سبيل أعمال رقابته أن يمحص للتحقق من مدي مطابقته أو عدم مطابقته للقانون. وأثر ذلك في النتيجة التي انتهي إليها القرار، وهذه الرقابة القانونية لركن السبب تجد حدها الطبيعي في التأكيد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغا من أصول تنتجها مادياً وقانونياً، فإذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها ماديا وقانونياً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقد الركن السبب ووقع مخالفا للقانون وغير مشروع.
ومن حيث أنه لما كان البين من الأوراق ومذكرات دفاع الجهة الإدارية الطاعنة أن وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية أصدرت القرار رقم 24 لسنة 1991 متضمنا سحب إسناد مبني مركز الخدمات المتكاملة بالعجوزة وكذا سحب إسناد مشروعات الخطة الاستثمارية وهي المشروعات المسندة للجمعية في 14/ 3/ 1992، 8/ 12/ 1997 وقد استندت الجهة الإدارية في إصدار هذا القرار إلى أن الجمعية المطعون ضدها قد أشهرت بتاريخ 7/ 10/ 1991 وبتاريخ 24/ 3/ 1992 أسندت إليها العملية التي تقرر سحبها أي قبل مرور عامين على شهرها كشرط لإسناد العملية إليها مما يمثل مخالفة للقواعد الصادرة عن الوزارة، وكذا بسبب اضطراب العمل داخل الجمعية ووجود خلافات بينها وبين العاملين في المشروعات المسندة إليها، هذا فضلا عن ارتكاب الجمعية المطعون ضدها مخالفات مالية عديدة.
ومن حيث أنه عن السبب الأول من أسباب صدور القرار المطعون فيه وهو مخالفة عقدي إسناد العمليات المسحوبة من الجمعية المطعون ضدها للقواعد المنظمة للإسناد والصادرة من الوزارة والتي توجب ضرورة مسرور عامين على إشهار الدمعية قبل إسناد أي أعمال إليها فهذا السبب مردود بأن المادة 66 من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة تنص على أنه: " يجوز لوزير الشئون الاجتماعية أن يعهد إلى إحدي الجمعيات ذات الصفة العامة بإدارة المؤسسات التابعة للوزارة أو تنفيذ بعض مشروعاتها أو برامجها………".
وتنص المادة الأولي من قرار وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 336 الصادر في 4/ 10/ 1980 على أنه يشترط في تطبيق المادة 66 من القانون رقم 32 لسنة 1964 توافر الشروط والأوضاع الآتية:
أولا: بالنسبة للجمعية 1- أن تكون أحدي الجمعيات ذات الصفة العامة.
2-…………………………… 6-………………………..
ثانيا: بالنسبة لمديرية الشئون الاجتماعية المختصة. 1-……………………………. 2- اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدار القرار الخاص بالإسناد من السيد المحافظ المختص. 3-………………………
5- اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة مدي قيام الجمعية المسندة إليها تنفيذ وإدارة المشروع وفقا للشروط والنظم الموضوعة للمشروع وتوجيه الجمعية وأخطارها بالملاحظات للعمل على إزالتها.
6- اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الجمعية المسندة إليها المشروع وذلك في حالة عدم إزالتها لملاحظات المديرية عن طريق استصدار قرار من السيد المحافظ المختص بسحب المشروع المسند إليها وإسناده إلى إحدى الجمعيات ذات الصفة العامة…".
ومن حيث أن المستفاد من النصوص المتقدمة أنها لم تتطلب مضي مدة محددة على شهر الجمعية ذات الصفة العامة حتي يمكن إسناد مشروعات الخطة الاستثمارية إليها وان اشتراط مضي عامين على تاريخ شهر الجمعية لا يعدوا أن يكون مجرد توجيه صادر من الإدارة العامة للجمعيات بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية لا يترتب على مخالفته بطلان العقود التي صدرت دون مراعاة له، هذا فضلا عن أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 27/ 1/ 1999 أي بعد شهر الجمعية المطعون ضدها بعدة سنوات والتي أشهرت بتاريخ 7/ 10/ 1991. وبناء عليه يضحي السبب الأول الذي استندت إليه جهة الإدارة في إصدارها القرار المطعون عليه رقم 24 لسنة 1999 غير قائم على سند من القانون.
ومن حيث أنه عن السبب الثاني الذي قام عليه القرار المطعون عليه وهو حدوث اضطرا بات في العمل داخل الجمعية ووجود خلاف بين الجمعية والعاملين في المشروعات المسندة إليها، فهذا السبب مردود بأنه ولئن كان هناك بالفعل خلاف بين الجمعية المطعون ضدها والسيد/ محمد يوسف عثمان أخصائي العلاج الطبيعي المنتدب للعمل بمركز العلاج الطبيعي فإن الجمعية قد عرضت هذا الخلاف على محافظ الجيزة فوافق بتاريخ 29/ 1/ 1998 على إلغاء ندبه لمركز العلاج الطبيعي وعودته إلى جهة عمله الأصلية إلا أن الوزيرة رفضت ذلك، وإذ كان الثابت من حافظة مستندات الجمعية الموجعة بجلسة 18/ 7/ 1999 أن وكيل أول وزارة الشئون الاجتماعية خاطب رئيس مجلس إدارة الجمعية
المطعون ضدها متضمنا التأكيد على أن الجمعية تقوم بأداء دورها على أحسن ما يكون الأداء وتعد نموذجا للإخلاص والصدق في العمل وإنكار الذات ولكن على الجمعية مسايسة الأمور قليلاً والخضوع لإدارة من تملك القوة والسلطة والاستجابة لرغبتها في الإبقاء على أخصائي العلاج الطبيعي مهما كانت أخطاؤه وإلا صارت الجمعية في عرض الطريق. ومن ثم يكون ما استندت إليه الجهة الإدارية لإصدار قرارها المطعون فيه من وجود اضطراب العمل داخل الجمعية ووجود خلاف بين الجمعية والعاملين بالمشروعات المسندة غليها يكون على غير سند صحيح من القانون، بل يشوبه عيب الانحراف في استعمال السلطة لصدوره بغية تحقيق الصالح الخاص لبعض العاملين بأحد المشروعات وليس بغرض تحقيق الصالح العام.
ومن حيث أنه عن السبب الثالث الذي استندت إليه الجهة الإدارية لإصدار قرارها المطعون فيه وهو ارتكاب الجمعية المطعون ضدها مخالفات مالية أوردها تقرير مدير إدارة الجمعيات في كتابة المرسل إلى وكيل الوزارة مدير مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة في 10/ 3/ 1999 والمتعلقة بقيام مجلس إدارة الجمعية بصرف مبلغ 48069.73 جنيها لتأسيس المقر وشراء خطوط تلفونية بمبلغ 2438.25 جنيها، وزيادة الأجور المنصرفة للعاملين بالجمعية عن عام 1998، وعدم انتظام الجمعية في سداد مبالغ التأمينات الاجتماعية وتأسيسها لمطبخ ذي طاقة عالية بمبلغ 142000 جنيه ولم تستفد منه، فإن هذا السبب مردود عليه بأن البند الثاني عشر من العقد المبرم بين الجمعية ومديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة ينص على أن: " يكون للمديرية في حالة إخلال الجمعية بواجباتها الأساسية في إدارة المشروعات أو بأي التزام من التزاماتها المبينة في هذا العقد الحق في إنذار الجمعية بإزالة المخالفة بموجب خطاب موصي عليه بعلم الوصول خلال الفترة التي تحددها لها فإذا لم تستجب الجمعية لذلك خلال هذه المدة كان للمديرية الحق في فسخ العقد دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات قضائية وتنحيه الجمعية من إدارة المشروعات. وبالتالي كان يتعين على مديرية الشئون الاجتماعية المختصة إنذار الجمعية بهذه المخالفات. على فرض صحتها – وذلك لإزالتها وهو ما لم يثبت مراعاته من جانب الجهة الإدارية. هذا فضلا عن أن تلك المخالفات لم يتم اكتشافها إلا في 10/ 3/ 1999 في حين أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 27/ 1/ 1999، ومن ثم يكون ما استندت إليه الجهة الإدارية لإصدار قرارها من وجود مخالفات مالية عديدة غير قائم على سند صحيح من القانون.
يضاف إلى ما تقدم أن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من سحب المشروعات المسندة إلى الجمعية المطعون ضدها قد صدر من غير مختص بحسبان أن المحافظ المختص أصبح هو السلطة المختصة بعد صدور قانون الإدارة
المخلية رقم 43 لسنة 1979 وهذا ما نص عليه صراحة قرار وزيره التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 336 الصادر في 4/ 10/ 1980 بشأن شروط تطبيق المادة 66 من القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم وإذ ثبت عدم صحة الأسباب التي استندت إليها الجهة الإدارية الطاعنة في إصدارها للقرار المطعون عليه رقم 24 في 27/ 1/ 99 ومن ثم يكون هذا القرار غير قائم على سبب صحيح يبرره الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث أنه عن طلب التعويض عن الأضرار التي لحقت الجمعية المطعون ضدها من جراء صدور القرار رقم 24 لسنة 1999 المطعون عليه فإن قضاء هذه المحكمة جري على أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث أنه عن ركن الخطأ فقد انتهت المحكمة إلى أن القرار المطعون فيه صدر مخالفا للقانون متعينا الإلغاء ومن ثم يتوافر ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة، أما عن ركن الضرر فإن الثابت من الأوراق أن الجمعية المطعون ضدها تهدف إلى تحقيق النفع العام ولا تهدف إلى تحقيق الربح وبالتالي لا يتصور أن يصيبها أضراراً مادية. أما عن الأضرار الأدبية فقد خلت أوراق الطعن ومستنداته من بيان لهذه الأضرار الأدبية التي لحقت بها من جراء صدور لقرار المطعون عليه هذا فضلا عن أن الأسباب التي استندت إليها الجهة الإدارية في إصدار القرار المطعون فيه ليس فيها ما يمس سمعة رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية المطعون ضدها ومن ثم يتخلف ركن الضر وبالتالي لا تتكامل أركان المسئولية الموجبة للتعويض، الأمر الذي يكون معه طلب التعويض غير قائم على سند من القانون مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب. وإذ ذهب الحكم المطعون غير هذا المذهب وقضي بإلزام الجهة الإدارية الطاعنة بأن تؤدي للطاعن مبلغ ثلاثين ألف جنيه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين إلغاءه على النحو الذي يرد في المنطوق. مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة والجمعية المطعون ضدها بالمصروفات عن درجتي التقاضي مناصفة عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء قرار وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية رقم 24 لسنة 1999 مع ما يترتب على ذلك من آثار وبرفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة والجمعية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي مناصفة.
صدر هذا الحكم وتلى علناً بجلسة يوم الثلاثاء الموافق 17 من ذو الحجة لسنة 1426 ه الموافق 17/ 1/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره.

سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات