الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 354 لسنة 36 قضائية عليا – جلسة 27 /09 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1689


جلسة 27 من سبتمبر سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدى محمد خليل نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 354 لسنة 36 قضائية عليا

طوائف خاصة من العاملين – عاملون بإدارة خبراء وزارة العدل – نقلهم – مدى اعتبار قرار النقل جزاء مقنع.
المواد من 16 إلى 25 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء.
المادتين 54، 55 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو الشريعة العامة لهؤلاء العاملين وهو بهذه المثابة تسرى أحكامه على خبراء وزارة العدل فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى القانون رقم 96 لسنة 1952 الذى عنيت أحكامه بشروط تعيينهم وبيان وظائفهم وكيفية شغلهم لتلك الوظائف وتأديبهم – قانون العاملين المدنيين تطلب توصيف وترتيب الوظائف وتقسيمها إلى مجموعات نوعية كل واحدة منها تكون وحدة واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل.
ـ المشرع ضمن المادتين 54، 55 من قانون نظام العاملين المدنيين الضوابط العامة الخاصة بنقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات التى تسرى عليها أحكامه – المشرع لم يغل يد الجهة الإدارية المختصة فى هذا النقل متى كان متفقاً وتلك الضوابط وكان يستهدف المصلحة العامة وحسن سير العمل بالمرفق وانتظامه ومن باب أولى ما تسنده له من أعمال تتعلق بالوظيفة التى يضطلع بها العامل وفقاً لبطاقة الوصف المعتمدة لها – نقل العامل من مكان لآخر مناطه تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وانتظامه سواء كان بسبب أو بمناسبة اتهام العامل بما يخل بواجبات وظيفته فى الجهة التى يعمل بها أو فى غير هذه الحالات.
ـ لا يسوغ القول بأن مجرد النقل بسبب أو بمناسبة اتهام العامل ينطوى بحكم اللزوم على جزاء مقنع – إذا كان القانون قد أجاز نقل العامل البرئ الذى لم تشب سلوكه شائبة فإنه من باب أولى يجوز نقل العامل المسىء – القول بغير ذلك معناه أن يكون العامل المسىء فى وضع أكثر تميزاً من العامل البرئ الذى يجوز نقله فى أى وقت – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء 18/ 11/ 1992 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن بجدولها تحت رقم 354/ 39 ق. ع ضد المطعون ضده فى حكم محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات الصادر فى الدعوى رقم 7382/ 45 ق بجلسة 26/ 10/ 1992 والقاضى: "بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة رقم 323/ 1991 فيما تضمنه من إسناد عمل المعارضات للمدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار من بينها عودته إلى عمله الأصلى وألزمت جهة الإدارة المصروفات. "وطلبت فى ختامه الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن تقرير الطعن وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحددت جلسة 12/ 1/ 1998 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات. وبجلسة 9/ 3/ 1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 4/ 4/ 1998 حيث نظر على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم غير مقبول شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد ……….. بموجب عريضة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بتاريخ10/ 8/ 1991 أقام الدعوى رقم 7382/ 45 ق ضد السيد الطاعن بصفته طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 313/ 1991 فيما تضمنه من إبعاده عن عمله الأصلى بوظيفة وكيل حسابى واسناد أعمال المعارضات إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد شرح دعواه بأنه يعمل وكيل حسابى من الدرجة الأولى التخصصيه بإدارة خبراء وزارة العدل ببنها وأنه كان موقوفاً من العمل بموجب قرار المجلس التأديبى الصادر فى الدعوى التأديبية رقم 4 لسنة 1990 تأديب الخبراء وبتاريخ 26/ 5/ 1991 صدر القرار المطعون فيه رقم 323/ 91 الذى قضى بإنهاء مدة إيقافه عن العمل اعتبارا من 24/ 8/ 1990 وفى ذات الوقت اسناد أعمال المعارضات إليه بالمكتب المذكور وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 10/ 6/ 1991 وذلك لأن المدعى وكيل حسابى من الدرجة الأولى التخصصية ولأن تلك الأعمال لا تتناسب مع وظيفته ودرجته فضلا عن أن القيام بها لا يمثل وظيفة لها وجودها فى الهيكل الوظيفى لمصلحة الخبراء حسب نص المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 96/ 1952 غير أنه لم يتلق ردا على تظلمه ونظرا لأن إسناد تلك الأعمال له وقصر عمله عليها وقد سبق مجازاته من المجلس التأديبى يمثل جزاء آخر مستترا فضلا عن اختلاف عمل المعارضات إختلافا جوهريا عن عمله الأصلى الذى كان يباشره، وإذ كان نقله من عمله الأصلى إلى هذا العمل بالإضافة إلى ما سبق يصيبه بالأضرار المادية والأدبية تتمثل فى حرمانه من الحوافز التى كان يتقاضاها وكذلك حرمانه من الترقية إلى وظيفة مدير عام لذلك يقيم دعواه الماثلة بالطلبات آنفة الذكر.
بجلسة 26/ 10/ 1992 قضت المحكمة بالحكم محل الطعن الماثل وذلك تأسيساً على أن البين من الأوراق أن المدعى قد اتهم حال كونه يعمل وكيلا حسابيا من الدرجة الأولى التخصصية بمكتب خبراء وزارة العدل ببنها بتقاضيه رشوة وقدم للمحاكمة الجنائية فى القضية رقم 8181 لسنة 98 بنها وفى 9/ 5/ 1990 قضى ببراءته غير أنه قدم لمجلس تأديب الخبراء الذى قرر بجلسة 9/ 2/ 1991 مجازاته بالإيقاف عن العمل مدة ستة أشهر وحرمانه من مرتبه طوال تلك الفترة وتم تنفيذ هذا الإجراء وقد صدر القرار المطعون فيه عند انتهاء تلك الفترة وإذ كان القرار التأديبى لم يتضمن المساس بوظيفة المدعى ولم يتناولها بالتنزيل أو التعديل ولم يتطلب إسناد أعمال أخرى إلى المدعى غير عمله كوكيل حسابى وإنما تضمن فقط الحكم بإيقافه عن العمل هذه المدة ولما كانت وظائف خبراء وزارة العدل وفقا لأحكام المادة 19 من المرسوم بقانون رقم 96/ 1952 قد حددت على النحو المبين بها دون إشارة صراحة أو ضمنا إلى أعمال المعارضات كوظيفة قائمة بذاتها ومستقلة ولها وصف وترتيب خاص ولم تضع جهة الإدارة ضمن أوراقها أى بيان أو وصف معتمد لوظيفة أعمال المعارضات التى أسندت للمدعى كما لم ترد أية إشارة فى بطاقة وصف وكيل حسابى إلى وظيفة أعمال المعارضات ولما كان خبراء وزارة العدل يخضعون لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 والتى من مقتضاها تقسيم وظائف الوحدات التى تخضع لأحكامه إلى موضوعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة فى مجال التعيين والترقية والنقل والندب وإذ لا تدخل وظيفة أعمال المعارضات ضمن أية مجموعة نوعية فمن ثم فإن القرار المطعون فيه لا يعدو أن يكون جزاء مقنعا لا يجوز توقيعه بعدما سبق مجازاته عما نسب إليه وقصد به الإضرار بالمدعى والحيلولة بينه وبين بقائه فى وظيفته كوكيل حسابى التى تتمتع بترتيب خاص ضمن الوظائف المقررة بالقانون رقم 96/ 1952 والصادر بشأنها بطاقة وصف معتمدة من الجهة الإدارية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن هذا الحكم جاء مخالفا للقانون مشوبا بالخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لأن القرار المطعون عليه صدر نظرا للظروف الملابسة لما نسب للمدعى متفقا مع أحكام القانون مستهدفا للصالح العام وحسن سير المرفق العام وأن أعمال المعارضات تتصل اتصالا مباشرا بوظيفة وكيل حسابى لمكتب الخبراء وقد نصت بطاقة وصف هذه الوظيفة فى الفقرة الأخيرة منها على جواز قيام وكيل الخبراء بما يسند إليه من أعمال أخرى مماثلة وأعمال المعارضات ليست وظيفة مستقلة بذاتها وليس لها مجموعة نوعية محددة بل أنها أعمال تتصل بعمل الخبير ووكيل الخبراء فالمطعون ضده لم ينقل أو يندب من وظيفته إلى وظيفة أخرى بل ما زال يشغل وظيفته الأصلية وإسناد أعمال المعارضات لم تخرجه من ذات المجموعة النوعية التى ينتمى إليها وكل ما هنالك توزيع للعمل الذى هو من إطلاقات جهة الإدارة وبالتالى فالقرار المطعون فيه قد جاء سليما فى مضمونه محمولا على أسبابه ولا محل للطعن عليه.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 يمثل الشريعة العامة لهؤلاء العاملين تسرى أحكامه فيما لم يرد بشأنه نص خاص وهو بهذه المثابة يسرى على خبراء وزارة العدل الذى عنيت بشروط تعيينهم وبيان وظائفهم وكيفية شغلهم لتلك الوظائف وتأديبهم المواد من 19 حتى 25 من المرسوم بالقانون رقم 96/ 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء فيما لم يرد به نص خاص فى هذا القانون.
ومن حيث ولئن كان قانون العاملين المدنيين بالدولة قد تطلب توصيف وترتيب وتقييم الوظائف وتقسيمها إلى مجموعات وظيفية نوعية بحيث تكون وحدة نوعية واحدة فى مجال التعيين والترقية والنقل قد وضع فى كل من المادتين 54، 55 منه الضوابط العامة الخاصة بنقل العامل من وحدة إلى أخرى من الوحدات التى تسرى عليها أحكامه إلا أنه لا يغل يد الجهة الإدارية المختصة فى هذا النقل متى كان متفقا وتلك الضوابط وكان يستهدف المصلحة العامة وحسن سير العمل بالمرفق وانتظامه ومن باب أولى ما تسنده له من أعمال تتعلق والوظيفة التى يضطلع بها العامل وفقا لبطاقة الوصف المستمدة لها هذا وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن نقل العامل من مكان لآخر مناطه تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وانتظامه ويستوى فى ذلك أن يكون النقل كان بسبب أو بمناسبة اتهام العامل بجرم يخل بواجبات الوظيفة فى الجهة التى يعمل بها أو فى غير هذه الحالات ولا يسوغ بأن مجرد النقل بسبب أو بمناسبة اتهام العامل ينطوى بحكم اللزوم على جزاء مقنع.
كما جرى قضاء هذه المحكمة بأنه إذا كان القانون قد أجاز نقل العامل البريء الذى لم يشب سلوكه شائبة فإنه من باب أولى يجوز نقل العامل المسئ بغير ذلك معناه أن يكون العامل المسئ فى وضع الأكثر تميزا من العامل البرئ الذى يجوز نقله فى أى وقت.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان مجرد إسناد أعمال معينة ضمن الأعمال التى تدخل وتتصل مباشرة بأعمال وظيفة العامل من قبيل تنظيم العمل الذى يستهدف حسن سير العمل والصالح العام الذى تتمتع فيه جهة الإدارة بسلطة تقديرية وهو ما تفصح عنه الملابسات التى صدر فى ظلها قرار مجازاة المطعون ضده وإذ نصت الفقرة الأخيرة من بطاقة وصف وكيل حسابى على جواز إسناد أعمال أخرى مماثلة ولم يتضمن قرار اسناد تلك الأعمال للمطعون ضده نقله من وظيفته إلى وظيفة أخرى أو ندبه إلى وظيفة فى غير مجموعته الوظيفية التى ينتمى إليها وإنما كان ذلك من قبيل توزيع العمل بل ما زال المطعون ضده فى مجموعته الوظيفية فى وظيفة وكيل حسابى من الدرجة الأولى التخصصية فمن ثم يكون القرار المطعون عليه قد صدر متفقا مع صحيح أحكام القانون وتكون دعوى المدعى والأمر كذلك حقيقة بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد جاء مخالفاً لهذا النظر فإنه يكون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بأحكام المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعى (المطعون ضده) المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات