المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2621 لسنة 48ق عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الأدارية العليا
الدائرة الثالثة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ كمال زكى
عبد الرحمن اللمعى – نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمود إبراهيم محمود على عطا الله و/ يحيى خضرى
نوبى محمد و/ عبد المجيد أحمد حسن المقنن و/ عمر ضاحى عمر ضاحى" نواب رئيس مجلس الدولة
"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / حسين محمد صابر – مفوض الدولة
وحضور السيد / محمد عويس عوض الله – سكرتير المحكمة
اصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2621 لسنة 48قضائية عليا
المقام من
رئيس حى الساحل بصفته
ضد
ورثه محمود على على سعد وهم: –
1- محروسه محمد السيد منصور زوجه
2- هانم محمود على على سعد
3- سماح محمود على على سعد
4- محمد محمود علىعلى سعد
5- سيد محمود على على سعد
6- على محمود على على سعد
7- مصطفى محمود على على سعد ( قاصر بوصاية والدته )
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الدائرة الخامسة – فى
الدعوى رقم 2399 لسنة 51ق بجلسة 22/ 11/ 2001
الإجراءات
فى يوم الأحد الموافق الثالث عشر من يناير عام ألفين واثنين أودعت
هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الادارية العليا
تقرير الطعن الماثل فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى – الدائرة الخامسة فى
الدعوى رقم 2399 لسنة 51 ق بجلسة 22/ 11/ 2001 القاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع
بالزام المدعى عليه – مورث المطعون ضدهم – بأن يؤدى إلى الجهة الادارية المدعية مبلغا
مقدارة 112150 جنيها ورفض ماعدا ذلك من طلبات وطلب الطاعن للأسباب المبينه بتقرير الطعن
الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضده ( محممود
على على سعد مورث االمطعون ضدهم ) بأن يؤدى للجهة الادارية مبلغا مقدارة مائة وعشرين
الف جنية والتعويض المناسب عما لحق بها من أضرار والفوائد القانونية عن المبلغ المقضى
به بواقع 5% سنويا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد والزام المطعون ضده المصروفات
عن درجتى التقاضى 0
وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا، وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون
بالمحكمة الادارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها وقررت بجلسة 19/ 2/ 2003
إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة عليا – موضوع لنظره بجلسة 15/ 7/ 2003 وقد احيل إلى
هذه المحكمة ونظرته بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حيث تبين وفاة المطعون ضده –
محمود على على سعد بتاريخ 9/ 8/ 2003 ومن ثم صححت الجهة الادارية شكل الطعن باختصام
ورثته المبينة أسماؤهم بصدر الحكم وفقا لاعلام الوراثة المقدم فى الطعن وقد حضر محام
عنهم، وبجلسة 9/ 11/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة 0
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن بصفته أقام بتاريخ
23/ 12/ 1996 الدعوى رقم 2399 لسنة 51 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الادارى
– الدائرة الخامسة اختصم فيها محمود على على سعد – مورث المطعون ضدهم وطلب الحكم بالزامه
بأن يؤدى للجهة الادارية مبلغا مقدارة مائة وعشرين ألف جنية قيمة التكاليف المقدرة
لاصلاح البناء مع التعويض المناسب عن عدم الانتفاع بالمبنى وفوائد المبلغ المحكوم به
بواقع 5% سنويا من تاريخ الحكم حتى تمام السداد، والمصروفات، وذكر شرحا للدعوى أنه
تعاقد بتاريخ 4/ 6/ 1988 مع المدعى عليه ليقوم الاخير بانشاء تسعة فصول وورشة ودورة
مياه للمدرسة الاعدادية بنات بمبلغ 712و205و 99جنيها
وقد تم تسليم الأعمال ابتدائيا فى 27/ 2/ 1989، وعقب الزلزال الذى حدث بمصر عام 1992
قامت لجنة مشكلة من كلية الهندسة بناء على طلب الهيئة العامة للابنية التعليمية بمعاينة
المبنى والوقوف على حالته فأنتهت فى تقريرها إلى أن المبنى بحالته الراهنة غير أمن
واقترحت إزالته وإحلال مبنى جديد محله وفى حالة الضرورة لاستخدامه يتم عمل الاصلاحات
الواردة بالتقرير 0 وقد أبلغت النيابة الادارية بذلك حيث باشرت تحقيقا فى الموضوع بالقضية
رقم 258 لسنة 1995 وأوصت فيها باتخاذ الاجراءات القانونية قبل المقاول – المدعى عليه
– لانه مسئول عن ضمان الأعمال التى نفذها، وبتاريخ 12/ 3/ 1996 أخطر المذكور بما انتهى
إليه تقرير كلية الهندسة والنيابة الادارية وذلك لتنفيذ الأعمال على حسابه حيث كانت
فى مرحلة الضمان العشرى إلا أنه لم يقم بذلك رغم إعلانه أكثر من مرة، ومن ثم أعدت الجهة
الادارية مقايسة بالأعمال المطلوبة وفقا لتقرير كلية الهندسة وبلغت قيمتها مائه وعشرين
ألف جنية يتعين إلزامه بها فضلا عن التعويض عما فات الجهة الادارية من الانتفاع بالمبنى
على نحو صحيح وأمن منذ عام 1993 والفوائد القانونية 0
وبجلسة 22/ 11/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وشيدته على أسباب حاصلها أن مقاول
الأعمال يضمن المبنى من التهدم الكلى أو الجزئى أو من أى عيب يترتب عليه تهديد متانته
وسلامته لمدة عشر سنوات من تاريخ تسليمه طبقا لأحكام القانون المدنى، وقد حدثت عيوب
بالمبنى المشار اليه أثناء تلك المدة ولذلك يلتزم المدعى عليه باصلاحها وإذ لم يقم
بذلك رغم إخطاره فقد قامت به الجهة الادارية وكلفها ذلك مبلغ 112150 جنيها يتعين إلزامه
به ويعد هذا المبلغ جابرا للاضرار التى لحقت بجهة الادارة سيما أن مدة التنفيذ ثلاثة
أشهر فقط وكان يجب على الادارة البدء فى التنفيذ فور امتناع المدعى عليه الأمر الذى
يتعين معه رفض التعويض أما عن طلب الفوائد فلا وجه له لعدم توافر مناط استحقاقها وعدم
اتساق طلبها مع نص المادة 226 مدنى ويتعين رفضها 0
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وخالف الثابت
بالأوراق إذ أن تكاليف إصلاح المبنى المشار إليه بلغت مائة وعشرين ألف جنية وقد قضى
الحكم بأقل منها كما أنه ذلك يمثل خطأ من المذكور يلتزم بالتعويض عنه فضلا عن الفوائد
القانونية بواقع 5% طبقا لحكم المادة 226 مدنى من تاريخ صدور الحكم بواقع 5% سنويا
حتى تاريخ السداد0
من حيث إن المادة 86 من اللائحة التنفيذيه لقانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9
لسنة 1983 الذى يسرى على النزاع الماثل تنص على أن يضمن المقاول الأعمال موضوع العقد
وحسن تنفيذها على الوجه الأكمل لمدة سنة واحده من تاريخ التسليم المؤقت وذلك دون إخلال
بمدة الضمان المنصوص عليها فى القانون المدنى، والمقاول مسئول عن بقاء جميع الأعمال
سليمة أثناء مدة الضمان فاذا ظهر بها أى خلل أو عيب يقوم باصلاحه على نفقته وإذا قصر
فى إجراء ذلك فلجهة الادارة أن تجريه على نفقته وتحت مسئوليته، وتنص المادة 651 من
القانون المدنى على أن:
1- يضمن المهندس المعمارى والمقاول متضامنين مايحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلى أو
جزئى فيما شيدوه من مبان أو أقاموه من منشأت ثابته أخرى وذلك ولو كان التهدم ناشئا
عن عيب فى الأرض ذاتها أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المنشأت المعيبة مالم يكن المتعاقدان
فى هذه الحالة قد أرادا أن تبقى هذه المنشأت مدة أقل من عشر سنوات 0
2 ويشمل الضمان المنصوص عليه فى الفتره السابقة مايوجد فى المبانى والمنشأت من عيوب
يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته 0
3- وتبدأ مدة السنوات العشر من وقت تسلم العمل0"
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مبنى مدرسة الترعة الاعدادية بنات الذى قام بتنفيذه
مورث المطعون ضدهم قد تم تسليمة ابتدائيا بتاريخ 27/ 2/ 1989، وفى يونيه عام 1994 قامت
لجنة من كلية الهندسة بجامعة عين شمس بفحصه ومعاينته بعد حدوث الزلزال الذى تعرضت له
مصر عام 1992 فتبين لها العديد من الملحوظات الفنية والعيوب التى ظهرت به وذلك على
النحو الذى فصلته بتقريرها المرفق بالأوراق ولذلك خلصت إلى إنه غير أمن واقترحت إزالته
واقامة مبنى جديد بدلا منه، أما إذا كانت ضرورة لاستخدامه فأوصت بأن يزال الدور الأخير
من المدرسة ويتم عمل
قمصان لتدعيم أعمدة الدور الأرضى من كل جانب وتفريغ بلاطات الاسقف فى جميع الأدوار
وإعادة صبها حسب المواصفات الخاصة بالخرسانة المسلحة وازالة السلم وإعادة تصحيحه وصبه
مع عمل الاحتياطات اللازمة لربطة بالمنشأ القديم 0
وإذ يبين أن هذه العيوب قد ظهرت فى المبنى خلال مدة الضمان العشرى سالف الذكر ومن ثم
يكون مورث المطعون ضدهم مسئولا عن إصلاحها طبقا لأحكام المنصوص المشار إليها واذ تقاعس
عن القيام بذلك رغم إخطاره فإن الجهة الادارية أعدت مقايسة بالأعمال المطلوبة بلغت
قيمتها 112150 جنيها وقامت بأجرائها على نفقتها فمن ثم يلتزم المذكور بسداد هذا المبلغ
إليها وهو ما قضى به الحكم المطعون فيه أما المطالبة بتعديل المبلغ المقضى به ليكون
بقيمة مائة وعشرين ألف جنية حسب المقايسة فالثابت أن مبلغ 7850 جنيها قيمة الفرق بين
ماقضى به الحكم وماورد بالمقايسة عبارة عن قيمة احتياطى أعمال غير منظورة وهو ماخلت
الأوراق من أن الجهة الادارية أنفقته بالفعل على أعمال إصلاح العيوب المشار إليها ومن
ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من الالزام بمبلغ 112150 جنيها فقط دون مقابل
احتياطى الأعمال الغير منظورة سالف الذكر قد صادف صحيح حكم القانون ولذلك يكون الطعن
عليه فى هذا الشق لايقوم على مايبرره جديرا بالرفض 0
ومن حيث إنه عن طلب التعويض عن الخطأ العقدى الذى ارتكبه مورث المطعون ضدهم فمن المقرر
أنه يتعين توافر ركن الضرر للقضاء بالتعويض عن اخلال التعاقد مع الادارة فى تنفيذ التزاماته
العقدية واذ خلت الأوراق من تحديد للاضرار التى أصابت الجهة الادارية من عدم إصلاح
مورث المطعون ضدهم للعيوب التى ظهرت بمبنى المدرسة المشار إليها ولم تقدم الادارة دليلا
يثبت هذه الأضرار، وإذ قضى لها الحكم المطعون فيه بقيمة مقايسة الأعمال اللازمة لاصلاح
هذه العيوب على نفقة المذكور فمن ثم يكون طلب التعويض غير قائم على مايبرره واقعا وقانونا
ويضحى رفض الحكم المطعون فيه لهذا الشق من الطلبات موافقا لصحيح حكم القانون ويتعين
لذلك رفض الطعن عليه 000
ومن حيث إنه عن طلب الفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من المبلغ المقضى به من تاريخ
الحكم حتى تاريخ السداد طبقا لحكم المادة 226 مدنى فقد جرى قضاء هذه المحكمة على سريان
أحكام هذه المادة فى نطاق العقود الادارية بحيث يكون الدائن مستحقا لها إذا كان محل
الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار ولم يبادر المدين على سداده مما أجبر الدائن
إلى اللجوء للقضاء للمطالبة به فإنه يستحق تعويضا قدرة المشرع فى المادة المذكورة بنسبة
4% فى المسائل المدنية و 5% فى المسائل التجارية، ويكون المبلغ معلوم المقدار إذا كان
تحديده يستند إلى أسس ثابته لامجال معها لاعمال سلطة القاضى فى تقديره، وإذ كان ذلك
فإن الجهة الادارية تستحق فائدة بواقع 5% سنويا عن مبلغ 112150 جنيها المقضى بها لها
من تاريخ صدور الحكم حتى تاريخ السداد على اعتبار أن العقد محل النزاع عقد تجارى وقد
طلبت الجهة الادارية هذه الفوائد من تاريخ الحكم وليس عن تاريخ المطالبة القضائية وليس
للمحكمة أن تقضى لها بأكثر مما تطلب بل هى مقيدة بطلباتها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه
إلى غير ذلك وقضى برفض طلب الفوائد فإنه يكون مخالفا للقانون فى هذا الشق وتقضى المحكمة
بالغائه وبالزام المطعون ضدهم كل فى حدود ما آل إلية من تركه مورثه بأن يؤدى للطاعن
بصفته الفوائد القانونية بنسبة 5% سنويا عن المبلغ أنف الذكر من تاريخ الحكم حتى تاريخ
السداد
ومن حيث إنه عن المصروفات فإن المطعون ضدهم يلتزمون بها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
0
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بالزام المطعون ضدهم كل فى حدود ماآل إليه من تركة مورثه – محمود على على سعد- بأن يؤدوا للطاعن بصفته الفوائد القانونية بنسبة 5% سنويا عن مبلغ 112150 جنيها من تاريخ الحكم حتى تاريخ السداد ورفضت ماعدا ذلك من طلبات وألزمت المطعون ضدهم المصروفات0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
