الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3794 لسنة 41 ق – جلسة 29 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الواحدة والأربعون – الجزء الثانى (من أول إبريل سنة 1996 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 1351


جلسة 29 من يونيه سنة 1996

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ عبد المنعم أحمد عبد الرحمن حسين، والسيد محمد العوضى، ومحمود سامى الجوادى، ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3794 لسنة 41 القضائية

دعوى – الطعن فى الأحكام – عدم جواز الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الادارى فى الطعون المقامة على أحكام المحاكم الإدارية إلا من هيئة مفوضى الدولة – حالتين.
المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة على أحكام المحاكم الإدارية – كأصل عام لا يجوز الطعن عليها واستثناء من ذلك فقد أجاز القانون لرئيس هيئة مفوضى الدولة الطعن على هذه الأحكام فى حالتين على سبيل الحصر الحالة الأولى: صدور الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا. الحالة الثانية: – إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى جديد لم يسبق لهذه المحكمة تقريره – هذا الاختصاص لا يجوز التفويض فيه أو أن يقوم به أى عضو من أعضاء هيئة مفوضى الدولة فإذا تم ذلك ووقع أحد أعضاء هيئة مفوضى الدولة على تقرير الطعن المقدم للمحكمة الادارية العليا كان هذا التقرير باطلاً لصدوره ممن لا يملك الحق فى إقامة الطعن. تطبيق


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 26/ 6/ 1995 أودع الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3794 لسنة 41 ق عليا فى الحكم الصادر بجلسة 7/ 5/ 1995 فى الطعن رقم 327 لستة 1 ق من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فيما قضى به من قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن طلبت فيه الحكم فيه بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من نقل المدعى من مستشفى المنشاوى العام بطنطا إلى مستشفى السنطة المركزى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وبجلسة 13/ 5/ 1996 قررت الدائرة إحاله الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – التى نظرته بجلسة 1/ 6/ 1996 وقررت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم التالى وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 3/ 2/ 1990 أقام المدعى …… الدعوى رقم 762 لسنة 18 ق أمام المحكمة الإدارية بطنطا طلب فى ختام صحيفتها الحكم بإلغاء القرار رقم 96/ 1989 الصادر بتاريخ 24/ 12/ 1989 بنقله من مستشفى المنشاوى العام بطنطا إلى مستشفى السنطة المركزى وقال المدعى أن هذا القرار قد صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها وكان القصد منه الإضرار والتنكيل به وأنه جاء نتيجة للعديد من الجزاءات التى وقعت عليه بدون وجه حق وقد ألغيت لصدورها بالمخالفة لأحكام القانون وأنه تظلم من هذا القرار دون جدوى، مما دفعه إلى اقامة هذه الدعوى وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعى ارتكب العديد من المخالفات فضلاً على تحريض العاملين بالمستشفى ضد إدارة المستشفى وأن نقله كان للصالح العام ولم يترتب عليه أية أضرار مادية أو أدبية على المدعى.
وبجلسة 18/ 7/ 1990 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك وذلك استناداً إلى أن هذا القرار قد انطوى على إساءة استعمال السلطة والانحراف بها فضلاً على أنه قد قصد به الإضرار بالمدعى خاصة بعد أن أُلغيت الجزاءات التى وقعت عليه وقد طعنت الجهة الإدارية فى هذا الحكم أمام محكمة القضاء الإدارى بهيئة استئنافية – بالطعن رقم 327 لسنة 1 ق وبجلسة 7/ 5/ 1995 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات. وذلك استنادا إلى أن القرار المطعون فيه قد صدر إعمالاً لحكم المادة 54 من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة لأن المشرع أجاز نقل العامل من وحدة إلى أخرى طالما استوفى النقل شرائطه القانونية وخلا من إساءة استعمال السلطة وأن الثابت من أوراق المدعى أن الجهة الإدارية أصدرت القرار المطعون فيه بنقل المدعى من مستشفى المنشاوى بطنطا إلى مستشفى السنطة المركزى بذات وظيفته وذلك لما نسب إليه من قيامه بتحريض بعض العاملين بالمستشفى المنقول منها ضد إدارة المستشفى وعدم تعاونه مع زملائه ورئاسته وتوقيع العديد من الجزاءات عليه وأنه أيا كانت نتيجة تلك الجزاءات والتى تم سحب بعضها بناءاً على تظلم المدعى فإن القدر المتيقن الذى تستخلصه المحكمة من تلك الأسباب هو وجود خلافات بين المدعى ورؤسائه وزملائه بهذه المستشفى المنقول منها أن الصالح العام وصالح العمل يستوجب نقله لا سيما أن نقله تم بذات الوظيفة التى كان يعمل بها وبنفس درجته ولم يتضمن تنزيلاً له أو تفويتاً عليه لدوره فى الترقية وقد خلا القرار المطعون فيه من إساءة استعمال السلطة واستهدف الصالح العام وانتهت المحكمة إلى الحكم سالف الذكر.
وقد استندت هيئة مفوضى الدولة فى طعنها الماثل فى الحكم سالف الذكر إلى أنه كان لجهة الإدارة الحق فى نقل العامل مكانيا تحقيقاً للصالح العام متى كان ذلك من شأنه عدم تفويت دوره فى الترقية أو تنزيل له عن وظيفته التى يشغلها بدون انحرف فى استعمال الإدارة لسلطتها أو إساءة استعمالها وذلك إعمالاً لأحكام المادة 54 من القانون رقم 47/ 1978 المشار إليه غير أن خلو القرار من إساءة استعمال السلطة أو الأنحراف بها هو عيب قصدى تكشف عنه الظروف والملابسات التى تحيط بإصدار القرار المطعون فيه.
وأن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة قد كالت للمدعى العديد من الجزاءات والتى تم سحبها وأن القرار المطعون فيه جاء تأكيداً للتنكيل به ولاخفاقها فى التوصل إلى مجازاته فى الكثير مما نسب إليه من وقائع لم تثبت فى حقه بل إن القرار المطعون فيه إنما لما نسب إليه من قيامه بتحريض بعض العاملين ضد إدارة المستشفى وعدم تعاونه مع رؤسائه وزملائه وقد كانت هذه الوقائع محلاً للتحقيق بمعرفة الشئون القانونية بالجهة الإدارية المدعى عليها والنيابة الإدارية بطنطا فى القضية رقم 168 لسنة 1990 وقد تم مجازاته بالقرار رقم 256 لسنة 1989 بالخصم من المرتب ثلاثة أيام والقرار رقم 268 لسنة 1990 معدلاً بالقرار رقم 394 لسنة 1990 بمجازاته بالخصم من راتبه سبعة أيام وبناء على تظلمه من هذا القرار لمفوض الدولة بمحافظة الغربية تم سحب هذا القرار وقد تظلم المدعى من القرار الأول رقم 256/ 1989 وطعن عليه أمام المحكمة التأديبية بطنطا بالطعن رقم 66/ 18 ق حيث قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مما دعاه إلى إقامة الطعن رقم 2215 لسنة 36 ق عليا أمام المحكمة الإدارية العليا.
واستطردت الهيئة قائلة أن مسلك جهة الإدارة وتواتره مع المدعى على النحو الذى تظهره الأوراق ينم على تعنتها معه ومحاولة النيل منه وما كان القرار الصادر بنقله من مستشفى المنشاوى العام إلى مستشفى السنطة المركزى وهو القرار المطعون فيه إلا حلقة ضمن تلك الحلقات التى تنم عن ذلك مسلك جهة الإدارة قبل المدعى، مما يشكل انحراف الإدارة بسلطتها وإساءة لاستعمالها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وطلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
ومن حيث إن الطعن الماثل يستند إلى أن القرار المطعون فيه قد صدر مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف وقصد به الإضرار والتنكيل بالمدعى بدون وجه حق.
ومن حيث إن المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أنه يجوز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أو من المحاكم التأديبية وذلك فى الأحوال الآتية:
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله.
2 – إذا وقع بطلان الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم.
3 – إذا صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع. ويكون لذوى الشأن ولرئيس هيئة مفوضى الدولة أن يطعن فى تلك الأحكام خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم وذلك مع مراعاة الأحوال التى يوجب عليه القانون فيها الطعن فى الحكم.
أما الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة أمامها فى أحكام المحاكم الإدارية فلا يجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا إلا من رئيس مفوضى الدولة خلال ستين يوما من تاريخ صدور الحكم وذلك إذا صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى لم يسبق لهذه المحكمة تقريره.
ومن حيث إن المستفاد من ذلك أن الطعون المقامة أمام محكمة القضاء الإدارى فى الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية بهيئة استئنافية – لا يجوز الطعن فى الأحكام الصادرة فيها من محكمة القضاء الإدارى إلا من رئيس هيئة مفوضى الدولة فى الحالتين سالفتى الذكر وهما صدور الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل فى الطعن يقتضى تقرير مبدأ قانونى جديد لم يسبق لهذه المحكمة تقريره ومن ثم فإن الأصل هو عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى فى الطعون المقامة فى أحكام المحاكم الإدارية واستثناء فقد أجاز القانون لرئيس هيئة مفوضى الدولة الطعن فى هذه الأحكام فى الحالتين المشار إليهما على سبيل الحصر وبالتالى فإن الاختصاص بالطعن فى هذه الأحكام معقود لرئيس هيئة مفوضى الدولة فقط وهذا الاختصاص لا يجوز التفويض أو أن يقوم به أى عضو من أعضاء هيئة مفوضى الدولة فإذا ما تم ذلك ووقع أحد أعضاء هيئة مفوضى الدولة على تقرير الطعن المقدم للمحكمة الإدارية العليا كان هذا التقرير باطلاً لصدوره ممن لا يملك الحق فى إقامة الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطعن الماثل مقام فى حكم محكمة القضاء الإدارى – بهيئة استئنافية – فى الطعن رقم 3727 لسنة 1 ق طنطا فى الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بطنطا فى الدعوى رقم762 لسنة 17 ق وأن الذى وقع على تقرير هذا الطعن هو السيد الاستاذ المستشار ……. نائب رئيس مجلس الدولة وهو الذى أودع هذا التقرير سكرتارية المحكمة الإدارية العليا وأن السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضى الدولة لم يوقع على هذا التقرير، كما لا توجد فى أوراق الطعن أية تأشيرة من سيادته تفيد الطعن فى الحكم المشار إليه ومن ثم فقد جاء تقرير الطعن الماثل باطلاً لمخالفته لأحكام المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الأمر الذى يتعين معه القضاء ببطلان الطعن.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة ببطلان الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات