الرئيسية الاقسام القوائم البحث

رقم الطعن 6555 لسنة 42 قضائية عليا – جلسة 26 /09 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الثانى (من أول مارس سنة 1998 إلى آخر سبتمبر سنة 1998) – صــ 1683


جلسة 26 من سبتمبر سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ سعد الله محمد حنتيرة، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة.

رقم الطعن 6555 لسنة 42 قضائية عليا

تأديب – مسئولية أعضاء اللجان الإدارية – حدودها.
أن تشكيل اللجان الإدارية من أعضاء ذوى تخصصات مختلفة وخبرات متباينة يرجع سببه إلى أن الموضوعات المطروحة على تلك اللجان إنما تثير عدة مسائل مختلفة تدخل كل مسألة فى نطاق تخصص معين وخبرة مختلفة عن الأخرى وبهذا يتوافر بحث الأمور من جوانبها المختلفة بأن يتولى كل تخصص الجانب الذى يخصه بما لديه من خبرات خاصة تؤهله لذلك وعليه أن يقوم بعمله هذا بدقة وأمانة وبذل الجهد المطلوب للوصول إلى الحقيقة. فإن قصر فى ذلك كان مرتكبا خطأ مستوجباً العقاب عنه – غير أن هذا لا يؤدى إلى مسئولية العضو الآخر باللجنة الذى يخرج تخصصه وخبرته عن نطاق المسألة التى وقع بها الخطأ، إذ لا يجوز قانوناً مساءلة عضو عن أمور تخرج عن تخصصه وخبرته المؤهل لها فعلاً – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/ 9/ 1996 (السبت) أودع الأستاذ …….. المحامى، نائبا عن الاستاذ ….. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، فى حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر فى الطعن رقم 24 لسنة 23 ق بجلسة 24/ 7/ 1996 والمتضمن مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره.
وطلب فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة لإعادة محاكمته فيما هو منسوب إليه مجددا من هيئة أخرى.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، وأمامها أودع الطاعن بجلسة 13/ 8/ 1997 حافظة مستندات، كما قدم مذكرة بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة 6/ 9/ 1997 قدمت النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن موضوعا وتأييد الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 12/ 11/ 1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظره جلسة 31/ 1/ 1998.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات حيث أودع الطاعن بجلسة 28/ 3/ 1998 حافظة مستندات.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 26/ 7/ 1995 أقامت النيابة الادارية الدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه وذلك بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا مشتملة على تقرير اتهام فيها ضد كل من:
1-…….. رئيس مجلس مدينة الحمام السابق وحاليا بالمعاش "درجة وكيل وزارة"
2- …….. مدير إدارة الأملاك السابق ورئيس الشعبة الهندسية لمجلس ومدينة الحمام "درجة ثانية"
3- …….. عضو الشئون القانونية لمجلس مدينة الحمام "درجة ثالثة"
4- …….. مدير إدارة التنظيم بمجلس مدينة الحمام "درجة ثالثة"
5- …….. "الطاعن" وكيل حسابات بالمديرية المالية بمطروح سابقا وحالياً بالإسكندرية "بالدرجة الثالثة"
لأنهم فى يوم 15/ 10/ 1992 بمجلس مدينة الحمام بدائرة محافظة مطروح.
الأول: خالف القواعد والأحكام المقررة بمقتضى اللوائح بما كان من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن وافق بصفته رئيس اللجنة الابتدائية بمجلس مدينة الحمام على تقدير ثمن الأرض محل التحقيق رغم دخولها فى نطلق محافظة الاسكندرية مما أدى إلى تحصيل قيمتها بمطروح وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
الثانى: خالف القواعد والأحكام المقررة بمقتضى القوانين واللوائح بما كان من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن وافق بصفته عضوا باللجنة السالفة على تقدير ثمن قطعة الأرض المنوه عنها رغم المخالفة السابقة وذلك على التفصيل الوارد بالأوراق. الثالث والرابع والخامس (الطاعن) خالفوا القواعد والأحكام المقررة بمقتضى القوانين واللوائح بما كان من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن وافقوا بصفتهم أعضاء اللجنة المنوه عنها على تقدير ثمن قطعة الأرض رغم المخالفة وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بالأوراق.
وبجلسة 24/ 7/ 1996 صدر الحكم بمجازاة المحالين بالعقوبات الواردة به، و تضمن مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من أجره.
وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس ثبوت قيام المحالين بصفتهم رئيس وأعضاء اللجنة الابتدائية لتقدير ثمن الأراضى بمركز الحمام، وبالموافقة فى المحضر المؤرخ 15/ 10/ 1992 على تقدير ثمة قطعة الأرض محل التحقيق رغم خروج هذه الأرض عن النطاق الجغرافى لمحافظة مطروح ودخولها فى نطاق محافظة الإسكندرية بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 101 لسنة 1990 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1245 لسنة 1990 بإنشاء الوحدة المحلية لمركز ومدينة برج العرب وتحديد نطاقها.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون إذ إن دور الطاعن هو دور مالى يقتصر على البحث والاسترشاد بالاسعار السابقة وليس له علاقة بمعرفة كردون المدينة أو نطاقها أو حدود المحافظة التى تدخل فى اختصاصات الطاعن كمحاسب ووكيل حسابات طبقا لشهادة الخبرة الصادرة من وزارة المالية التى تحدد اختصاصاته، بل إن توقيع أعضاء اللجنة المتمثلين فى مدير الأملاك ومدير الإداره الهندسية ومدير الإدارة الزراعية ومدير الشئون القانونية واعتماد رئيس اللجنة للمحضر يعد إقرارا صريحا بمعرفتهم بمدى دخول هذه القطعة ضمن زمام محافظة مطروح، ولم يترتب على عملهم ضياع لحق مالى للدولة إذ إن المبلغ دخل فى خزانة محافظة مطروح وهى تتبع الدولة.
ومن حيث إن تشكيل اللجان الإدارية من أعضاء ذوى تخصصات مختلفة وخبرات متباينة يرجع سببه إلى أن الموضوعات المطروحة على تلك اللجان إنما تثير عدة مسائل مختلفة تدخل كل مسألة فى نطاق تخصص معين وخبرة مختلفة عن الأخرى وبهذا يتوافر بحث الأمور من جوانبها المختلفة بأن يتولى كل تخصص الجانب الذى يخصه بما لديه من خبرات خاصة تؤهله لذلك وعليه أن يقوم بعمله هذا بدقة وأمانة وبذلك الجهد المطلوب للوصول إلى الحقيقة، فإن قصر فى ذلك كان مرتكبا خطأ مستوجبا العقاب عنه، غير أن هذا لا يؤدى إلى مسئولية العضو الآخر باللجنة الذى يخرج تخصصه وخبرته عن نطاق المسألة التى وقع بها الخطأ، إذ لا يجوز قانونا مساءلة عضو عن أمور تخرج عن تخصصه وخبرته المؤهل لها فعلاً.
ومن حيث إن الثابت أن الطاعن يشغل وظيفة وكيل حسابات، فمن ثم فإن تخصصه محاسبى وخبرته فى هذا المجال، وإذ كان الثابت أن المخالفة المنسوبة إليه بتقرير الاتهام هى أنه بوصفه عضوا فى لجنة تثمين قطعة الأرض محل التحقيق وباقى الاعضاء، وافقوا على تقدير ثمن تلك القطعة رغم المخالفة والمقصود بالمخالفة هنا هى دخول تلك القطعة فى النطاق الجغرافى لمحافظة الإسكندرية وليس محافظة مطروح التى يتبعها الطاعن وباقى أعضاء تلك اللجنة، ولما كان أمر تبعية قطعة الأرض محل التحقيق لمحافظة معينة من عدمه، هو أمر يخرج عن تخصص الطاعن المحاسبى ولم ينسب إليه أى خطأ بشأن التثمين وصحته، فمن ثم فلا تجوز مساءلته عما نسب إليه باعتباره يخرج عن مجال تخصصه ويكون الحكم المطعون إذ أدانه عن ذلك قد صدر على غير أساس صحيح من القانون، ويتعين لذلك الحكم بإلغائه والقضاء ببراءته مما نسب إليه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن، والقضاء ببراءته مما نسب إليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات